..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رؤى فنية في شعر الشيخ الدكتور احمد الوائلي

د. صدام فهد الاسدي

اعداد الباحث

مصطفى عبد الهادي محسن

 

الاستاذ الدكتور

صدام فهد الاسدي

  

 

المقدمة

الحمد لله الذي بنى لنا بيت الاسلام و وهب لنا نعمة الايمان و علم النبي صلى الله عليه وسلم  فاحسن تأديبه و الصلاة و السلام على سيد الانام القائل ( ادبني ربي فاحسن تأديبي ) الذي منع التسويف بالعمل و صاغ لنا محمدا ظل يفوح بعطره ما دامت الايام و الليالي .

في مقدمة بحثي الموسوم (( رؤى فنية في شعر الدكتور الشيخ احمد الوائلي رحمه الله )) اود ان اشير و لو بشكل بسيط الى ما يحتويه هذا البحث من فصول و ما هي المواضيع التي تتضمنها هذه الفصول .

و بما اننا نتكلم عن شاعر عظيم من شعرائنا الكبار الذي ابهرنا بكتاباته الشعرية فمهما كتبنا عنه لا نعطيه حقه هو الذي نذر حياته من اجل الدين و المذهب و طلب العلم و المعرفة .

اما البحث فيتكون من فصلين :

التمهيد : فقد خصصناه لدراسة بسيطة عن السيرة الذاتية للشيخ الدكتور احمد الوائلي            ( رحمه الله ) .

اما الفصل الاول : فقد تضمن دراسة خمسة مواضيع شعرية تطرق اليها الشاعر من خلال قصائده .

اما الفصل الثاني : فقد خص لتحليل قصيدة ما اروعها و هي التي كتبها الشيخ رحمه الله بحق وصي رسول الله ( ص ) و سيد الموحدين امير المؤمنين عي ( ع )

اما اهم الصعوبات التي واجهت الباحث هي : قلة المصادر التي تتكلم عن هذا الشاعر الكبير الذي سخر حياته من اجل العلم و المعرفة .

و لا يفوتني ان اتقدم بوافر الشكر و التقدير الى زملائي في قسم اللغة العربية فضلا عن ذلك اتقدم بوافر الشكر و التقدير الى اساتذة قسم اللغة العربية لما وجدته منهم من رعاية و كرم في الاجابة عن التساؤلات التي طرحتها عليهم .

و بعد ... فهذا جل ما استطيع الوصول اليه في هذا البحث الذي لا ادعي الكمال له فالكمال لله وحده عليه توكلت و اليه انيب و منه التوفيق و السداد .

و اخيرا لا بد لي من توجيه شديد الشكر و التقدير الى استاذي المشرف الدكتور صدام فهد الاسدي متمنين له الصحة و التوفيق .

           

التمهيد

اولا : اسمه و كنيته و لقبه :

(( هو الشيخ احمد حسون ابن الشيخ سعيد بن الشيخ محمود التميمي الوائلي النجفي .

ولد في النجف الاشرف في يوم الجمعة 17 ربيع الاول سنة 1347هـ و بها تربى و نشأ مع شقائق النعمان التي تطل على ذلك الوادي الفسيح ))[1]

(( ولد يوم ميلاد رسول الله ( ص) و قصيدة الامام محمد بن جعفر الصادق (ع) )) .[2]

(( و من الطريف ان نذكر هذه القصة بولادته , حيث كانت من عادة الطبقة العلمية في النجف الاشرف ان يلجأ الادباء الى القران الكريم لأخبار اسماء ابنائهم تيمنا بكتاب الله و لما بشر الشيخ حسون والد الوائلي قرأ المأثور من الدعاء و فتح القران فاذا بالاية الكريمة (( مبشرا برسول من بعدي اسمه احمد ... )) , فسماه احمد ))[3] .

ابوه :

(( هو الاستاذ الخطيب الاديب الراحل الشيخ حسون الوائلي ( 1890 - 1963م ) ولد في النجف الاشرف و توفي بها , و كان تاجرا للحبوب قضى اكثر حياته في ( ابي صخير ) و هي موضع من مملكة الحيرة القديمة , و لما تزوج الشيخ محمد علي قسام شقيقة الشيخ حسون اتصل به كثيرا بفعل هذه المصاهرة و اقنع الشيخ قسام الشيخ حسون بسلوك طريق الخطابة الحسينية فاكب حسون على دراسة مباديء العلوم العربية و الاسلامية و استطاع بنباهته و غناه و حسن حالته ان يطور نفسه و يتفرغ للمطالعة لينمي ملكته الخطابية , مستعينا بالشيخ محمد علي القسام و يلاحظ ان وعيه السياسي بدأ بالظهور باتصاله بال القسام - الذين كانوا من الد اعداء الاستعمار البريطاني فحسب عليهم , و ساهم كخطيب باداء واجبه الجهادي في الثورة العراقية الكبرى ضد الانجليز سنة 1920م و كان شاعرا مقلا له ايضا بعض القصائد في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام ) و جدة الشيخ حسون كانت من الاسرة العلمية النجفية ال قفطان ينسبون الى بني سعد ))[4]

 

ثانيا : نشأته و دراسته :

نشأ احمد الوائلي في النجف الاشرف نشأة صالحة فاضلة عاش فيها موفور الكرامة شديد الاعتداد بشخصيته , متفوقا على اقرانه معتزا بشخصيته الفذة يسودها الهدوء و الطموح نحو الخطابة و التفوق العلمي و خاض التجارب في هذه النشأة و حاكته الظروف العصيبة بالهموم و الغموم فباشرها بصمود هاديء بعيدا عن التهريج و الضوضاء ))[5]

(( و للحضارة النجفية اثر كبير في نبوغه كونه خريج مدرستها الكثير عن التي هي اقدم مدرسة للادب العربي تلك المدرسة التي مشى لها الركب من جزيرة العرب الى الحيرة و منها الى الكوفة و منها الى النجف و ما برحت النجف مورد اعتزاز الوائلي و فخره :

نجفي يا جميلة في الفيافي      و ربيعا يهتز وسط محول

و ترابا مغبرا ً لست ارضى       عن حصاه نجم السما ببديل

يا مغاني العلا و يا مهبط الفكر        و محراب نابغات العقول

يا مهادي الوثير يوم قدومي        و وسادا ارجوه يوم رحيلي ))[6]

 

جهاده :

(( لقد جاهد شيخنا من اجل مصلحة الاسلام و فكر ال محمد ( ص ) جهادا عظيما لقد عمل على بناء الاسلام و بناء دولة اسلامية موحدة رغم اختلاف المذاهب و القوميات من منطلقات دينية اسلامية , لقد كان من خصائص افكاره و توجهه و مواقفه الى حل القضايا الملحة مثل , الديموقراطية , و المشاركة السياسية و القضايا الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية بسبب التحولات العميقة التي تعاني منها المجتمعات الاسلامية هذه الحالة التي تعاني منها المجتمعات الاسلامية , هذه الحالة التي تتطلب الجهاد من اجل العمل و توظيف الامكانات من اجل جمع الشمل , لقد جاهد شيخنا من خلال الاسناد الى القران و السنة و العقل و العقيدة و الايمان من اجل مواجهة الاختلافات و الاحقاد و احترام الرأي و عدم الهجوم على القيم و العقيدة و الاشخاص , و كان يأخذ من الشافعية و الحنبلية ... الخ , و نظرا الى مواقف و مشاكل كثيرة و كبيرة و العمل على التوفيق فيما بينهم فما هو قديم و جديد مستمر ))[7] .

(( ففي السادسة من عمره درس لدى الكتاتيب , و حفظ القران الكريم و كان ذلك في مسجد الشيخ علي في سفح جبل الطمة في محلة العمارة و بعد تعلمه القراءة و الكتابة بدأ دراسته بالشكل الاكاديمي الرسمي , بالإضافة الى دراسته الحوزوية فجمع بذلك الفضيلتين , و استفاد من التجربتين ففي الدراسة الاكاديمية انهى الدراسة الابتدائية بمدرسة الملك غازي في النجف الاشرف عام 1952م ثم دخل متوسطة منتدى النشر و تخرج منها بتفوق , و من اقرانه في هذه المرحلة صادق القاموسي , و محمد حسن ال ياسين , و احمد المظفر و عند تأسيس كلية الفقه عام 1958م انتسب اليها و تخرج منها عام 1962م بحصوله هلى شهادة البكالوريوس باللغة العربية و العلوم الاسلامية ثم دخل و اكمل مرحلة الماجستير في نفس الاختصاص في معهد الدراسات العليا التابع لجامعه بغداد و كانت رسالته بعنوان ( احكام السجون ) ثم تابع دراسته في مصر حيث درس في كلية دار العلوم - جامعة القاهرة و نال منها درجة الدكتوراه عام 1978م عن اطروحته الموسومة ( استغلال الاجير و موقف الاسلام منه  ))[8]

(( فزادت الحاجة اليه انه ذو شخصية و خصائص متميزة عن غيره و تبعا لذلك بانه اقل المنزلة الاجتماعية الخاصة و انه عاش في صميم هموم المجتمع و الفرد و مشكلاته و توحيد كلمة الصف الاسلامي في هذه الامة .

و انه كان محط اعجاب الجميع و ارتفاع منزلته بين الناس في العراق و الوطن العربي و العالم الاسلامي .

لقد عمل على ابراز الهوية الثقافية الاسلامية ضمن سلسلة طويلة من السنوات و من المحاضرات العلمية و الاسلامية من خلال عملية تفضيله للدراسات الفقهية و العلمية و الاجتماعية و الدينية و الاقتصادية بسبب ما يفقده ابناء الامة من معالم الهوية , و بسبب تعرضها للاعتداءات الخارجية الحاقدة و عمل الدكتور احمد الوائلي على ترسيخ مباديء العقيدة و الايمان على مستوى الافراد و الجماعات لقد عمل على استعراض معنى الاجتهاد و مراحل تطوره منذ عهد الرسول محمد (ص) الى يومنا هذا و عمل على ابراز شخصيات ال البيت (ع) بصورة علمية فنية صادقة من خلال البحث العلمي ))[9] .

 

 

 

 

شخصيته :

ان قوة الشخصية شرط اساسي للنجاح بالحياة و خاصة العملية و ان المؤهلات العلمية التي يحملها الشيخ الدكتور احمد الوائلي لا تكفي لان تكون شخصية الانسان , و اذا جئنا لشخصية شيخنا الجليل لوجدناها متمثلة و مجتمعة على امور كثيرة ملموسة في شخصيته الكبيرة لانه يقول ما يعتقد و لا يكذب .

و هو صاحب صوت جوهري , ذكي حاضر البديهة , حسن البصيرة واسع الفكر , صافي الذهن صادق الاحساس , و ان شخصيته العظيمة هي مجموعة كل الصفات الطيبة و الحسنة و المزايا الذتية الفاضلة .

هنا نقول هل شخصيته شخصية بالفطرة ام مكتسبة , و ان شخصية الانسان قد توهب بالفطرة و قد تكون مكتسبة , الا اننا نقول بان شخصية الوائلي ( احمد ) شخصية فطرية مع ما أكتسبة من كافة العلوم الاسلامية و الاجتماعية و التاريخية , و لقد اثبت علم النفس ان قوة الشخصية شرط اساسي للنجاح في الحياة و عليه فان من كثر علمه و ادبه و ثقافته كثر شرفه و طار صيته .

مؤلفاته :

(( جاءت كتابات الشيخ الوائلي لتكمل العطاء الفكري المتأطر في حياته و في محاضراته السديدة فلعل محاضراته لم تكن تتسع في وقتها و مكانها للافصاح عنها و اعطاء البيانات واضحة جلية لتحقيق الفائدة .

و من يطلع على كتاباته فانه يجد نفسه امام فكر مميز بثقافة في اظهار التداخل و التجاذب ما بين العلوم عبر استخدامه في مباحثه بما فيها علم الاقتصاد و علم الاجتماع الديني و التاريخ الثقافي و دراسة نظرية العلم و الحضارات و الاديان في العالم ))[10]

موضحا انفتاحه الانساني على قضايا العصر , و لعل اهم اثاره الكريمة :

•-         احكام السجون بين الشريعة و القانون : و هو البحث الذي قدمه الشيخ الوائلي لنيل شهادة الماجستير في جامعة بغداد .

•-         استغلال الاجير و موقف الاسلام منه :

•-         و هي الاطروحة الت قدمها الشيخ الوائلي في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في مصر لنيل الدكتوراه .

•-         هوية التشيع : هو من الكتب المهمة حيث يتحدث فيها عن تاريخ التشيخ و يتطرق الى بعض قصائد الشيعة و يعالج فيها بعض الجروح المزمنة في تاريخ المسلمين .

•-         من فقه الجنس في فتواته المذهبية .

•-         تجاربي مع المنبر.

•-         الاولويات في حياة الامام علي ( عليه السلام ) .

و لعل الكثير من اثار الدكتور الشيخ الوائلي ( رحمه الله ) اكثر مما ذكر و ما هو معروف )) .[11]

كرامات الشيخ احمد الوائلي :

لا يخفى على احد من ان المؤمنين هو خليفة الله سبحانه و تعالى في ارضه و قد جاء في الحديث القدسي (( عبدي اطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون )) و الكرامات التي حصلت للشيخ الوائلي ممكنة الحصول و حسب تعبير المناطقة لاي احد من المؤمنين فما بالك بالشيخ الوائلي ؟

و سأشير لبعض منها و ذلك لإكمال السيرة الذاتية للشيخ الوائلي و قد اعتمد في ذلك على الاشرطة الصوتية و الاقراص الليزرية و المجلات الموثقة و قد اخذت المشهور منها و اني قد تركت الكثير منها لان المجال لا يسع لذكرها .

و لعل اشهرها هذه القصة قصة الامام الكاظم ( عليه السلام ) و ذلك عندما تعرضت ابنته الكبيرة لأصابتها في عينها و قد ذكرت كريمة الوائلي ذلك في احد اللقاءات ( في ليلة من ليالي عام 1959م كنت انظف في البيت القديم في محلة المشراق في مدينة النجف الاشرف و كان عمرها ( 11 ) سنة فكان على الارض بعض الاوساخ و قطع الزجاج المتكسر و بينما انا ارفع هذه القطع المكسورة من الارض و اذا بقطعة تدخل في عينها و هي بدورها فور شعورها بالألم و الحروق قامت بفرك عينها لا تدري ظنا منها انها اوساخ او شيء من التراب حتى تمزقت عينها تمزيقا من غير ان تدري فعندما سمع الوالد بذلك اتى مسرعا و اخذها الى الدكتور مباشرة ( صدقي ربيع ) من اختصاصيين طب العيون في النجف الاشرف الا انه لم يتمكن من فعل شيء في ضوء الامكانات البسيطة المتوفرة لديه سوى اعطائي قطرة منظفة و بعد عجز الطبيب في النجف توجه سماحة الشيخ الوائلي الى بغداد و قد عانى من حظر التجوال المفروض انذاك بسبب تعرض الزعيم عبد الكريم قاسم الى محاولة اغتيال . فوصل الوائلي الى مستشفى الرمد في شارع الرشيد و قد اجتمع فريق من الاطباء برئاسة الدكتور الارميني و قد اخبر الشيخ بانهم سيجرون عملية ظاهرية تجميلية و اخبروه انه (( لا يمكنها الابصار لان العين ممزقة تماما و ان التمزيق وصل الى عصب الابصار و قطعه ))[12]

ففي تلك الاثناء وافق الوائلي على اجراء العملية و قت ذاك كثيرا بما اخبره الاطباء و اثناء اجراء العملية قرر الوائلي كما يذكر في الشريط الصوتي الذهاب الى الامام الكاظم ( عليه السلام ) مشيا و اثناء مشيه اخذ يفكر بعين ابنته و ما تلاقيه بعد العملية من عوق خلقي ثم عرج بفكرة حاجته الانية التي يتوجه بها الى الامام الكاظم ( عليه السلام ) ليطلبها منه مرددا مع نفسه ( انا اصعد على المنبر لاروي معاجز اهل البيت و ما يقدمونه لطلاب الحوائج ممن يقصدهم من مواليهم و محبيهم ... فهل يخيبون ظن خادمهم اذا قدمتهم وسيلة بين يدي الله في قضاء حاجتي ) .

حتى وصل الشيخ الى مقام الامام الكاظم ( عليه السلام ) وصلى ركعتين ووقف على جانب الراس الشريف و خاطب الامام قائلا ( سيدي و مولاي نحن نصعد المنابر و نحدث الناس بكراماتكم و اليوم خادمكم يرجو الله بمقامكم عنده ان يرى منكم كرامة

و في يوم فتح الضماد فتح الطبيب عينها فأصبحت البنت ترى بصيص من نور كأن العين سالمة و غير مصابة و قد ذهل الطبيب و هو متعجب من ذلك و محاورا الوائلي باللغة الدراجة (( اخي هاي شنو ؟ اجابه الشيخ : خير ؟ قال الطبيب : هاي العين طبيعية و كلشي ما بيها , فقال الشيخ : الحمد لله .... و اشكر الله , سأله الطبيب : لا انت رجل دين و معمم و لازم تكلي شسويت فقال له الشيخ : بدءا يا اخي طرقت باب من بيوت الله و هو الامام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) .

سبحان الله العصب ممزقة ... و الرؤية معدومة و اذا بالبنت ترى و عينها طبيعية حتى ان الطبيب الارمني اعلن اسلامه بعد ذلك ))[13]

و قد فحصت عينها عام 2007م و قال الطبيب ان العين المصابة افضل من العين الاخرى ببركة الامام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) .

رسالة الشعر :

(( لم يكن الشعر عند الوائلي ( رحمه الله ) تنفيسا و ترويحا للواعج الشوق و المحبة فحسب و لم يكن من طبيعته رحمه الله الرغبة في اقتناص الشهرة على كونه شاعرا فهو في غنى عنها معروف بالعزوف عنها و السعي وراءها بل هو من ازهد الناس بها . و الادق هي التي لم تبارحه فالتصقت به لذا فهو يجد في الشعر رسالة عظيمة للتوجه و التبليغ و يرى في الشاعر الملتزم هاويا و مبلغا ))[14] (( فمثلما للمنبر رسالة فاللشعر دوره ورسالته ففي كل الاحداث و الخطوب لابد ان يسجل الشعر كلمته الفاصلة بين الحق و الباطل و ان الشعر غاية لا وسيلة استجداء و استعطاء مذل و مهين كما ترى في ايامنا هذه و للاسف الشديد فيقول الوائلي :

قالوا بان الشعر لهو مرفه       و سبيل مرتزق به ليتذرع

و اذا تسامينا به فهو الهوى     للنفس يلبس ما تريد و يخلع

ان تطرب الارواح فهو غناؤها     و اذا شجاها الحزن فهو الادمع [15]

 

الفصل الاول

(( بعض المواضيع التي تطرق لها الشاعر في قصائده ))

  

في هذا الفصل سنتطرق الى بعض النماذج الشعرية من شعر الدكتور الوائلي            (رحمه الله) فهو يسير في قصائد الرثاء على نهج المدرسة الشعرية التقليدية الاصلية فشعره يأتي بنفس الايقاع الشعري التقليدي فلو قرأت شيء منه شعره في الرثاء لوجدته طافحا ً بالمعاني الواردة في شعر الشعراء القدامى الا انه يختلف عن غيره بسمة واضحة تبدو من شعره و هي امتزاجه بالغربة التي لم يجد الوائلي نهاية لها الا بعد فترة طويلة , فجاء شعره الرثائي صادقا نابعا من صميم قلبه بكل حرارة و وفاء و خاصة رثاء احد اصدقائه و مشايخه .

(( فالرثاء هو من الموضوعات البارزة في ادبنا اذ طالما بكى شعراؤنا من رحلوا عن ديارهم و دنياهم و سبقوهم الى دار الاخرة , و هو بكاء يعمق في القدم . منذ وجد الانسان و وجد امامه هذا المصير المحزن , مصير الموت و الفناء الذي لابد ان يصير اليه فيصبح اثر بعد عين و كان لم يكن شيئا مذكورا ))[16]

(( عرف الرثاء منذ ان سقى الانسان كأس المنايا , فوقف ملتاعا مشدوها لرحيل عزيز و كان في اول امره يعبر عنه بالفعل كالبكاء و الصريخ و العويل ... و ربما حاميته بعض الالفاظ التي تدل على التفجع , و بعد ان قرض الانسان العربي عبر عن حزنه و اساه لمبراة نفث فيها حرقة صدره و لوعة قلبه . فولد الشعر العربي اول ما ولد رثاءا متفجعا ثم حوت مراثيهم بعد ذلك اضافة الى العاطفة المتفجعة ذكر فضائل المرثي و الثناء على افعاله ))[17]

(( و قد عرف العرب منذ العصر الجاهلي اذ كان الرجال و النساء جميعا يندبون الموتى كما كان يقفون على قبورهم مؤبنين لهم مثنين على خصالهم و قد يغلطون ذلك بالتفكير في مأساة الحياة و بيان عجز الانسان و ضعفه امام الموت و ان ذلك مصير محتوم ))[18]

رثاء الاصدقاء :

الحديث عن علاقة الوائلي بأصدقائه و علماء الدين حديث ذو شجون اذ ان لنشأته في النجف الاشرف و دراسته في الحوزة العلمية كبير الاثر في هذه العلاقة فلو اطلعنا على هذه القطعة الرائية التي يرثي فيها صديقه الشيخ سلمان الخاقاني و التي في مطلعها يقول

لا السامرون و لا الوادي و لا البان       كأنما الارض ما كانت و ما كانوا[19]

لرآنا انها تحتوي على ما يأتي :

بدأها بذكر اسماء متقابلة و بطريقة فنية جذابة تجعل القاريء مشدودا و متشوقا لمعرفة ما بعد هذا الكلام , فقال :

بدء النهاية في يوم البداية لل     اعمار فالحل بالترحال ايذان

فذكر البداية مقابلا اياها بالنهاية و قابل الحل بالترحال

•-         السؤال و الاستفهام فهو يتساءل في المقطع الاول من قصيدته عن كون الانسان حقيقة ام ضربا من الوهم و الخيال و كذلك عن استحالة صرح الصداقة الى اخيلة و انتهى كل شيء , فيقول :

انحن في هذه الدنيا حقائق ام      ضرب من الوهم ماتت فيه اذهان

اهكذا يستحيل الصرح اخيلة            و ينتهي فاذا الافراح احزان

وهم و يصحو الخيال الحلو من خدع      و يستفيق من الاحلام اجفان[20]

•-         التصوير الرائع في وصف الحالة التي يريد ايصالها للقاريء فهو يصور الكون باكمله بانه ( درب الى الموت ) اي انه يسير الى الموت و الفناء بجميع ما يحتويه كما في قوله :

درب الى الموت هذا الكون ما برحت     من سالف تتوالى فيه اظعان

و كذلك في قوله بعد بضعة ابيات :

و ساعة و اذا الدنيا باهلها        طيف تبدى و ولى و هو عجلان

هي الاماني على كذب تطيب لنا     كما استطاب السراب الال ضمأن

و في وصف بديع لهذه الحياة الدنيا السريعة الزوال فكأنها لديه ( طيف ) تبدى و انقضى في عجل و للاماني مشبها اياها في تخيلها للإنسان الضمان و كيف يستطيب له السراب و كذلك شدة تفجعه بأحبابه الذين شيعهم بانه هو المشيع في الحقيقة .

و ليس المشيع لهم في الحقيقة او في الميزان الصحيح لديه , فقال :

فقل لاحبابنا ممن نشيعهم       لنحن من شيعوا لو صح ميزان[21]

ثم يبدأ يمدح الشيخ الخاقاني بسؤال , و هذه المرة يأتي الوائلي سائلا البر و المعروف و الخلق الكريم عن حقيقة موت سلمان تعبيرا عن مكانته العالية في قلبه , فيقول :

نسائل البر و المعروف و الخلق ال      رحب الكريم ... احقا مات سلمان

في تسأل غريب من نوعه لم نألفه عند الشعراء القدامى و المحدثين ليزيد من مدى الصورة المأساوية الاليمة لفقر الخاقاني .

•-         تكرار النداء و قد جعله في صنفين : الاول ( تكرار ياء النداء ) و في تعبير يفهم عن عمق المأساة فهو ينادي المندوب طالبا منه ان لا يتركه وحده في هذه الحياة التي عبر عنها الوائلي بقوله :

يا واحدا من رعيل سوف يعكسهم     صدى على جنبات الدهر مرنان

ممن لدى الرح مثواهم و مسكنهم    و ان ثوت لهم بالترب ابدان

يا نازحين عن الدنيا و قد نزحت     بهم عهود و اوطار و اوطان

اسلمتمونا الى صحراء يعزف في      ابعادها الذئب و السمار غيلان

و يعود مناديا مرة اخرى مضيفا الى المرثي حقه لتجعله اكثر اجلالا و هيبة فقال :

يا من قبيلته التقوى و ان تك قد        غشته و افتخرت في ذاك ( خاقان )

•-         تكرار اسم الشيخ الخاقاني ثلاث مرات تعبيرا عن الشدة في حزنه و لهفته للمرثي , و هو بهذه الحالة خلق حالة من شد الذهن معه عند القارئ فهو في ترتيب لطيف للحالات الثلاث التي يبدأ بالصفات المعنوية الاسمى عنده و هي التقوى و الاحساس و الاصل الطاهر نسبا و سلالة فيقول :

سلمان لو نبتت بالقبر صالحة     و خيراتٌ من التقوى و احسان[22]

و المترعات ندى عامر و ندى     و الطاهرات سلالات و اردان

ثم يرسم صورة بديعة ثانية للسعادة منطلقا من زهد في الدنيا فتراه يجعل من كده الخبز و الحصير و جود الاصدقاء و الخلان مع خلو النفس من الهم و الحزن و هي عين السعادة في هذه الحياة و رضوان الله تعالى :

سلمان كسرة خبز و الحصير و ما     بالنفس حزن و لا بالثوب ادران

هي السعادة في الدنيا و يكرمها     لو تم من بعدها لله رضوان

اما المشهد الثالث الذي رسمه لنا الوائلي فهو عبارة عن شكوى يرسلها الى الخاقاني واصفا فيها حال العرب المتردية قائلا :

سلمان اضاب تلك العرب قام بها     لمعشر من هجان الاصل ايوان

ما فيه من اهلنا اردت فنخوته     زور و امجاده خمر و نسوان

و ان الف عكاظ لا خطيب بها      لكن فيها هذر في القول صنان

فرائد الضاد و اشلاء ممزقة     و ما لنظم بديع العقد امكان

عرب و ما غربة الفصحى بموطننا      و رهوا ضاد و شيخ الحي سرطان

 

 الاغتراب و الهجرة :

شكلت الغربة في شعر الوائلي اثرا عميقا في ذاته فعكسها في شعره و بهذه المضمونة نستطيع ان نقول ان في كثير من شعر الوائلي المتأخر برزت الغربة تطفح في ابياته سيما و ان فترة ثلاث و عشرين سنة عاشها الوائلي بعيدا عن الوطن و النجف و الاهل و الاحبة كثيرة كفيلة بان تجعل مشاعره و شاعريته تصدح              المها [23] , ان استقراء المصادر اللغوية المتعلقة بمعنى الغربة توضح ارتباطها بمفهوم البعد عن الوطن قال ابن منظور : (( الغربة و الغرب : النوى و البعد ... و الغربة و الغرب ... النزوح عن الوطن و الاغتراب , قال المتلمس :

الا ابلغا افناء سعد بن مالك     و بسالة من صار في الغرب جانبه

و غريب البعيد عن وطنه , و الجمع غرباء و الانثى غريبة ))[24]

(( الغربة : النوى و البعد : و الحدة و ( اغترب ) نزح عن الوطن ))[25]

(( فان الغربة كفيلة بان تجعل مشاعر الشاعر و شاعريته تصدح بالامها و احزانها المريرة مع كل توقعات اصل زوالها و انتماؤها و عندما بعد امل انقضاؤها عند الشيخ احمد الوائلي ( رحمه الله ) راح يؤنس نفسه بها , ترويضا مرا لكبح جماح امال العودة ))[26]

, فيقول في قصيدة له :

فبعض همومي يستجير ببعضها    و بعض جراحي يشتكي لجراحي[27]

و لن يستطيع ان يرجع لنفسه هدؤها و سكينتها و هو بعيد تاركا اهله بين سفاح العراق , فلم يهدأ باله لحظة بما سوف يجري على اهله و احبته , فلم يجد من وسيلة يلتزمها لتهدئة هذه النفس التي راحت بحق تتبعه كثيرا الا ان يمد براحته صوب المسجد الحرام الذي بارك الله من حوله داعيا الله متضرعا له بطرف لم تهدأ فيه العبرة ان يحفظ اهله من كل سوء مرده البعد و الضنى و الفراق الصعب الطويل فيقول :

و لي وطن فيه اذوب و صبية     بنيتهم من ادمعي و دمائي

  

الحنين الى النجف :

جاء في لسان العرب (( الحنين الشديد هو من البكاء و الطرب و قيل هو صوت يطرب كان ذلك عند حزن او فرح ... و الاستحنان : الاستطراب و استحن استطرب , و حنت الايل : نزعت الى اوطانها و اولاها و الناقة تحن حنينا تطرب مع صوت و قيل تعير صوت و الاكثر ان الحنين مع صوت و تحننت الناقة على ولدها : تعطفت ))[28]

(( و جاء في اساس البلاغة ص 145 : حن الى وطنه و حن عليه حنانا : و طريف حنان و نهام : للايل فيه حنين و نميم قال الشماخ في ظهر حنانه ... و استحنه الشوق استطربه ))[29]

(( اما الرازي في مختاره فهو لا يختلف في تعريفه عن اقرانه ففي مادة ( حنين ) الشوق و توقان النفس و قد حن اليه بالكسر حنينا فهو حان و الحنان و الرحمة و قد حن عليه بالكسر حنانا و فيه قوله تعالى (( و حنانا من لدنا )) ))[30]

اما الحنين في شعر الدكتور احمد الوائلي ( رحمه الله ) هو الحنين الى بلده , ففيه الالم و الرؤوم , و يا افقا سف حتى مازج الطلال و مازج الارواح و لمعت فيه طيوف الحضارة في تألق اخاذ , و يا مهدا انحنى موائد المعرفة بعطاء جزيل و رفد المسيرة الاسلامية بما يسدد الخطى يا روح علي ( عليه السلام ) و مزاج ال محمد و السائرين على دربهم يا فقه القران و اثار عدل القران يا ومضات القرائح التي تخلب الالباب بامواجها الزاهية يا كل هذا السيل على البعد ))[31]

فداء مالك لا تقطعي    حديثك للعين و المسمع

فاني بايقاعه و الرؤى     اهوم في عالم ممتع

فلو عشت اشرب من نبعه    بالف فم في لم اشبع[32]

•-         و هكذا كان يبكي حنينا الى النجف و قد عبرت هذه القصيدة عن كامل نزعته الشوقية لها و لعلها تكون مثواه الاخير .

فيقول :

رمال الغريين يا لوحة    تشد الخيال الى الاروع

يخفضي بالشذى و الندى    و يحملني لمدى ارفع

فاسرع بالافق بين النجوم و ارحل بالاسرع الاسرع

(( و من قصيدة له يذكر فيها احبابه و اهله حينما وقفت الهجرة بينه حائلا لرؤيتهم , تصاعدت لواعج الشوق تشكو مراراة البعد و الشغف للقاء فاخذت سحائب الكأبة تملأ عينه ))[33]

احبائي ما اقسى على البعد غربتي    و اعنف وقع الحزن عما اصور

و بعض احبائي بعيد و بعضهم    يغيب في عفر التراب و يقبر

و لم يبق عندي غير رحم من الهوى    يريني طيوفا منك و يعبر

•-         فيثقل عليه الحزن فيلجأ الى القوافي و يحملها همومه و اهاته :

و عندي قوافي من هموم حملتها    فما بعض شعري غير هم تفردا

تغرب حزني فاستحال اغانيا    و قد يبدع الاحزان حزنا تغربا

و سأهز اوتار الحشا مثل لاعج     فابكي كما شاء البكاء و اطربا

فعاش و لم يعرف سوى الحزن و الجوى    فلو مرت الافراح فيه تعجبا[34]

العاطفة :

(( و اما العاطفة في شعر الدكتور احمد الوائلي فان لها اثرا مهما و اساسيا انها جياشة ترفرف اجنحتها بخيلاء فوق القريضه الذي يبعثه الينا في جو غالبا ما يكون محموما و اكثر ما يبرز ذلك في شعره الموجه الى اولاده , فقد سكب من روحه نفحات تربعت على عرش لها منسق الهندسة فضفاض الخيال استوحى فيها معاني الطفولة و لذاتها و صورها المطبوعة في خاطر الاباء و جسدها في اشعار مموسقة بوقع يؤنس القلوب و يذكر المحبوب ))[35]

بني و ان طالت بحبك قامة    اعوذها بالله و اخضر شارب[36]

و بانت على الافعال منك رجولة   و عزم اذا ما استبهم الامر ثاقب

فما زلت في عيني طفلا بمهده    ينط كما نط الصغار الارانب

و فرخا اغذيه فان فقرت يدي    عن الاكل يلوي وجهه و يثاغب

و امسح خديه اذا سال فيهما    لعابواً اوذي عضوه و اداعب

و المح في عينيه كل خصائصي   و قد اتمنى فيه ما انا راغب

فجسمي بارض الشام و الروح عندكم     و قلبي الى واديكم يتواثب

فاني كوفي الهوى تملني      بارض الفراتين الريا و المناكب

و لقد عرف عنه حسه المرهف و سمو انسانيته المتسمة بحرارة الشوق فما مر حدث عابر الا و نظم فيه تسجيلا ادبيا رقيقا فتمر عليه العيد و هو البعيد عن الاحبة و الذكريات و الوطن فجاء مقلا عليه بالهموم و الاحزان فيقول :

و يا ايها البعيد في غريني    وددت طبولك لم تقرع

فما عاد وقعك في غريني    سميته الهموم برأي موقع

و للهم فعل يعيد الحياة      اسى النهار الى اسفحي

سأبقى بحزني اغني النجوم     و اشرب خمري من ادمع

و اقتات طيف بلادي هوى     قوي الشكيمة لم يخنع[37]

  

  

الفصل الثاني

تحليل قصيدة (( في محراب العشق ))

دراسة فنية و موضوعية

للوائلي علامة خاصة باهل البيت ( عليهم السلام ) يترجمها في عشقه امير المؤمنين           ( عليه السلام ) الذي يمدحه في قصيده عنوانها ( في محراب العشق ) تطفح فيها كل المشاعر و الاحاسيس و نسائم الشوق لديه فيقول في بدايتها مخاطبا الامام علي ( عليه السلام ) :

لا تلمني ان خانني التعبير     فمتى يحتوي الكبير الصغير[38]

ففيها يصور الشاعر مدى الفرق الكبير بينه و بين ممدوحة فان فرق شاسع يترجمه من خلال كلماته المتناقضة مثل الكبير و الصغير , انت مك الدهور و انا بعض , ففي هذه الكلمات يحاول ان يضع حاجز لعدم قدرة الشاعر على وصف امير المؤمنين ( عليه السلام ) .

لكن يوجد هنالك تقارب فيما بينهما و ان اهم عامل يقربهما الى بعض هو العشق فيقول :

انت ملء الدهور حجما و معنى   و انا بعض ما حوته الدهور

بيد اني القاك مني افق العشق     كما يلتقي الفراش النور

فانت ترى الشاعر يوصف مدى عشقه و يشبه كعشق الفراش الى النور فهي تقصده حتى لو كان فيه هلاكها و في الحقيقة انه يقصده ليأخذ وسيلة منه نور الايمان فهم       ( اهل البيت ) الحبل المتصل بين الارض و السماء من خلالهم يستطيع العبد ان يرتبط مع الله سبحانه كما يقول في دعاء الندبة ( اين باب الله الذي منه يؤتى اين وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء اين السبيل المتصل بين الارض و السماء )[39]

ثم يتساءل الشاعر سؤال استنكاري مع ممدوحة فيقول له انت الذي اسرتنا في العشق فلا تلومنا فمتى نجير الاسير بين القول و الرفض فيقول :

و لكل منا هنالك دور   انت تهمي السنا و نحن ندور

ان تكن تأسر المشاعر قهرا     ما هو العدل ان يلام الاسير

فمتى يؤخذ الاسير اختيارا    و متى اختار قاهرا مقهور

ركضت خلفك القلوب و سرنا     خلفها و انتهى اليك المسير [40]

اما في المقطع الثاني فينادي الامام علي القابه المعروف بها و هي ابا تراب فيقول انت التراب و انا النبت فينما وقعت فلابد ان تشرب لي جذور و انبت ثم يخاطبه بان يفيقه من النوم الذي هو فيه لكي يصلي في محراب لا طالما صلت فيه العصور .

ثم برر الشاعر غيابه انا هو ليس غياب حقيقي و انما هو تخدير بسبب العشق الكبير الذي يعمله الشاعر اتجاه الامام و ان من عشق يعرف هذا الشعور فهو معذور اذا ذاب

 

بالهوى فيقول :

سيدي يا ابا تراب يتيه       النبت فيه و تشرئب الجذور

انا فيما ينمى اليك و ماير      ويه عن وجهك الرؤى مسعور

                 هزني انني النوم في دنـ      ياك حتى يفيق مني الشعور

لتصلي مشاعري عند محراب    تصلي على صداه العصور

انا ما غبت عنك يوما و لكن      لمسة العشق شأنها التقدير

و بمحراب الشوق من عاش يدري    ان من ذاب بالهوى معذور

ان قلبا من عشق وجهك يخلو    هو ضال من الاصالة بور[41]

ثم يدعو الشاعر الامام بان يجنب الصحائف التي خطت باقلام الحقد و الهوى و الزور فهي اقلام اعداء المذهب الامامي التي نالت بالسب من الامام علي ( عليه السلام ) و هي اقلام بنو امية و بنو العباس لكن الامام واجههم بالبر و الطيب بوصفه بالبخور عندما يمزج بلهيب النار فانهم لن يستطيعوا ان يواجهوا الامام علي ( عليه السلام ) الا بالشتم و الكراهية و الحقد و ان هذا الشتم لن يصل الامام لان الفضائل عند الامام ملأت الارض فهي كالسور دون الامام فهو الذي اشادت به السماء اي ضير لو مسك وضيع الشأن الحقود :

و تجنب صحائف خطر منها    قلم الحقد و الهوى و الزور

مر بالافق من رؤاك جبين    بعض اوصافه السنا و العبير

الجبن الذي احاطوه شتما    و لن الان بالجيوب الكثير

فحباهم برا و طيبا كما يفعل    ان زج باللهيب البخور

و من الشتم للكريم جناح     يرتقي فيه للعلا و يطير

فتمهل ابا تراب فدون     الشتم من حولك الفضائل سور

ان اشادت بك السما و افاضت    اي ضير لو سبك البعرور[42]

و يصف الشاعر مكان ولادة الامام سلام الله عليه و مدى الشرف الذي ناله عندما ولد بهذا المكان الذي ضهره الله للناس :

يا وليدا كانت له الكعبة الغراء      مهدا و بيتها المعمور

و لا يستطيع الوائلي السيطرة على حسراته التي انفلتت بعد ان ذكر مولد الامام ليتبعه بما واجه الامام من الحقد من انهم انكروا مهده و هي الكعبة الشريفة و انكروا قبره ايضا :

انهم انكروك مهدا و قبرا         و اصطلت بالرصاص حتى القبور

ثم ولى الرصاص و المدفع الاه    وج و الطيش و الحساب القصير

مضغوا بعده الهوان وصاح ال   ويل في قلب بيتهم و الثبور

ثم يأخذ الشاعر الحلم و الشجاعة من ممدوحه و يطلب منه بعدم اللوم على هؤلاء لانهم اهل حقد و بغض و ضغائن و اعين الضغائن عور و لكن ستبقى انت في قلب كل انسان نقي فيكون لك في قلبه بيت و موقع و حضور :

انك الشمس ان تعامت عيون     عنك او فار عندها التنور

لا تلمها فأن هذا بديه    انها اعين الضغائن عور

فسيبقى كل قلب نقي    لك بيت و موقع و حضور[43]

و بعد ذلك يتفرغ ليصف ابطال الثورة في لبنان بانهم دافعوا من اجل الارض ضد الاحتلال الاسرائيلي فارض الوطن تتصف كل غالي و نفيس فيقول :

ان تعرب الاوطان في الذود عنه     يرخص المال و الدم المهدور

فينطلق الشاعر بعد ذلك ليوصف لنا ابطال الثورة في جنوب لبنان اللذين بذلوا مهجهم في سبيل الدفاع عن الوطن فيوصف شجاعتهم كأنها شجاعة علي ( عليه السلام ) في يوم بدر و احد و حاول الشاعر باسلوب جميل ان يربط بين مظلومية الامام علي ( عليه السلام ) و مظلومية شيعته اليوم فيقول :

و هنا و الجنوب يأسر رهط    منك غر ناداهم التحرير

فتداعوا لثورة الحق لما       ضلموا الذليل من لا يثور

عانقوها شهادة في سبيل      الله يا شباب صفوها تكدير

و استعاضوا عن الشباب بعقبى    عند رب نعيمها موفور

و دعاهم رعيل بدر و احد    فتلاقى مع النفير النفير

الف مرحى للبنان هذا هو الفتح    و هذا سبيله المنصور[44]

اما في المقطع الخامس من القصيدة فيحاول الشاعر و باسلوب جميل ان شباب الثورة ليس هم من بادروا بل مناطق جنوب لبنان هي التي ندبتهم فلبوا النداء فكان ارضا قد ظمئت و جاءوا لكي يسقوها بدمائهم فيقول :

و ربوات الجنوب يا ام جزين    وقانا سقاك غيث غزير

ظمئ المجد فاستجاب نجيع   بنفسي ذاك النجيع الطهور

عب منه التفاح في زهوه الاقليم    و استلهمته صيدا و صور

الخاتمة

في نهاية هذا الحديث المتواضع اود ان اقف على بعض النقاط المهمة التي كانت موجودة في اغلب قصائد الشيخ الدكتور احمد الوائلي ( رحمه الله ) .

مثلا الغربة , الحنين الى الوطن فقد شكلت هذه المواضيع الكثرة من قصائده تكاد تكون اغلب القصائد تتضمن الغربة في بيتين او ثلاث و هذا ما يدلك على مدى تأثير الغربة على نفسية الشاعر حتى تكون شغلت باله الى هذه الدرجة , اما العاطفة و الحنين فحرارة العاطفة اخذت تعصف في اغلب القصائد فان من اكثر القصائد عند الشيخ هي قصائد الوجدانية التي كان يعبر بها عن مدى تلهفه الى وطنه و اهله و احبابه و بالخصوص اولاده اللذين تركهم فكان يأن و يحن لرؤيتهم و اشتياقه لرؤية النجف الاشرف مدينة العلم و العلماء التي احتضنته و ترعرع فيها .

اما بالنسبة الى اسلوب الشيخ في الشعر فكان يميل الى الاسلوب التقليدي القديم .

 

المصادر و المراجع

•1-   الوائلي تراث خالد ,سليم الجبوري , دار المحبة البيضاء , ط1 , 1427هــ - 2006م , بيروت - لبنان .

•2-   الرثاء سلسلة فنون الادب العربي , د. شوقي ضيف , دار المعارف , ط4 .

•3-   الرثاء في العصر العباسي الاول , مظفر عبد الستار غانم , رسالة ماجستير , كلية الاداب - جامعة البصرة .

•4-   الغربة و الحنين في الشعر العربي قبل الاسلام , صاحب خليل , رسالة ماجستير , كلية الاداب - جامعة البصرة , 1988م .

•5-   امير المنابر , صادق جعفر الروازق , شريعة ناظرين , ط1 , 2004م , ايران - قم المقدسة .

•6-   امير المنبر الحسيني الدكتور الشيخ احمد الوائلي , محمد سعيد الطريحي , ط1 , مطبعة سرور , ايران - قم المقدسة .

•7-   الشيخ احمد الوائلي حياة و فصول خدمة ال الرسول , رشيد القسام , ط2 , مطبعة النبراس , النجف الاشرف .

•8-   الشريط الصوتي الخاص لحياة الامام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) .

•9-   المعجم الوسيط , ابراهيم مصطفى , حسن احمد الزيات , حامد عبد القادر , محمود علي النجار .

•10-                ديوان الوائلي , الشيخ احمد الوائلي , مؤسسة البلاغ , دار سلوني , ط1 , 2007م .

•11-                لسان العرب , ابن منظور , دار صادر للطباعة و النشر , بيروت - لبنان , 1956 .

•12-                مختار الصحاح , محمد بن ابي بكر الرازي , دار الرضوان , 2006م .

•13-                مجلة الموسم العدد ( 2-3 ) سنة 1989م ملف عن الدكتور الشيخ احمد الوائلي .

•14-                موقع الشيخ احمد الوائلي ( الانترنت ) , السيرة الذاتية .

•15-                مفاتيح الجنان , عباس القمي , دار البحار , بغداد , شارع المتنبي , ط1 , 2010م .


 


 

[1] - امير المنبر الحسيني الدكتور الشيخ احمد الوائلي , محمد سعيد الطريحي , ط1 , مطبعة سرور , ايران - قم المقدسة , ص7 .

[2] - الوائلي تراث خالد , دار المعصمة البيضاء , ط1 , 1427هـ - 2006م , بيروت - لبنان , ص17 .

[3] - مجلة الموسم , العدد 2-3 , سنة 1989 , ملف عن الدكتور الشيخ احمد الوائلي , ص17 .

[4] - امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , ص 9-10 .

[5] - الوائلي تراث خالد , سليم الجبوري , ط1 , 1427هـ , ص17 .

[6] - امير المنبر الحسيني الشيخ احمد الوائلي , محمد سعيد الطريحي , ص12 .

[7] - الشيخ الوائلي حياة و فصول خدمة ال الرسول , رشيد قسام , ص12 .

[8] - امير المنابر , صادق جعفر الروازق , ص89 .

[9] - الشيخ الدكتور احمد الوائلي , حياة و فصول خدمة ال الرسول , رشيد القسام , ط2 , مطبعة النبراس , النجف الاشرف , ص26 .

[10] - مجلة الموسم , العدد ( 2-3 ) , 1989 , ملف عن الدكتور الوائلي , ص50 .

[11] - امير المنبر الحسيني الدكتور الشيخ احمد الوائلي , محمد سعيد الطريحي , ص 109 .

[12] - موقع الشيخ احمد الوائلي ( السيرة الذاتية ) .

[13] - الشريط الصوتي الخاص بحياة الامام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) .

[14] - امير المنابر , صادق جعفر الروازق , شريعة , ناظرين , ط1 , 2004م , ايران - قم المقدسة , ص344-345 .

[15] - ديوان الوائلي , الشيخ احمد الوائلي , مؤسسة البلاغ , ط1 , 2007م , ص329 .

[16] - الرثاء , سلسلة فنون الادب العربي , د. شوقي الضيف , دار المعارف , ط ع  ص5 .

[17] - الرثاء في العصر العباسي الاول , مظفر عبد الستار غانم , رسالة ماجستير , كلية الآداب - جامعة البصرة , ص44 .

[18] - الرثاء , سلسلة فنون الادب العربي , د. شوقي ضيف , ص7 .

[19] - الديوان , ص432 .

[20] - الديوان , ص432 .

[21] - الديوان , ص432-433 .

[22] - الديوان , ص436 - 437 .

[23] - امير المنابر , صادق جعفر الروازق .

[24] - لسان العرب , ابن منظور , دار صادر بيروت للطباعة و النشر , بيروت - لبنان , 1956 , ص638- 639 , ج1 , مادة غرب .

[25] - المعجم الوسيط , ابراهيم مصطفى , احمد حسن الزيات , صاحب عبد القادر , محمد علي النجار , ج2 , ص653 .

[26] - امير المنابر , صادق جعفر الروازق , ص340 .

[27] - الديوان , ص335 .

[28] - لسان العرب , مادة حنين , ص741 .

[29] - الغربة و الحنين في الشعر العربي قبل الاسلام , صاحب خليل , ماجستير جامعة بغداد , 1988 , ص32 .

[30] - مختار الصحاح , محمد بن ابي بكر الرازي , دار الرضوان , حلب , 2006م , ص124 .

[31] - امير المنابر , المصدر السابق , ص337 .

[32] - لم اجد هذه القصيدة في الديوان و قد ذكرها مؤلف كتاب امير المنابر في الهامش ص338 بانها من دواوينه المخطوطة في كتاب النجف الاشرف اسهامات في الحضارة الانسانية .

[33] - امير المنابر , المصدر السابق , ص338 .

[34] - الديوان , ص298 .

[35] - امير المنابر , المصدر السابق , ص31 .

[36] - الديوان , ص315 .

[37] - امير المنابر , المصدر السابق , ص336 .

[38] - الديوان , ص73 .

[39] - مفاتيح الجنان , الشيخ عباس القمي , دار السجاد بغداد شارع المتنبي , 2010 , ص69 .

[40] - الديوان , ص73 .

[41] - الديوان , ص73 .

[42]- الديوان , ص74 .

[43] - الديوان , 74-75 .

[44] - الديوان , ص75 ز

 

 

 

 

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000