.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن المعلّم حسين كركوش و النهاوند ،والدرس الأوّل

عبدالرزاق الربيعي

 

مهما تقدّمنا في العمر، تبقى لليوم الدراسي الأوّل نكهة خاصّة ، لا تفارقنا ، ففي ذلك اليوم تُفتح صفحة جديدة ، تشهد بناء علاقات مع مكان جديد، وفصل دراسي ،ومعلّمين ، وأصدقاء جدد  .

ورغم الخوف من مجهول ما، ينتظرنا ،إلّا أنّنا كنّا ننسى مخاوفنا، وسط فرحة عارمة، لكوننا نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا المدرسيّة .

في ذلك اليوم ندرك إنّنا كبرنا قليلا بعد إجازة الصيف، وصارت أرجلنا ترتفع لتصطدم بأسفل المكان المخصّص لوضع الحقائب، وغالبا ما تمضي الحصص الأولى بين توزيعنا على الفصول، واستلام المناهج المقرّرة، والقرطاسيّة، والتعرّف على المعلّمين، والطلبة الجدد، لكنّ معلّم العربيّة المتخرّج حديثا ، والمتسلّح بفورة  الشباب ، أراد أن يبدأ مشوار المعرفة معنا منذ الدرس الأوّل ، كان ذلك ببغداد عام1972 ،وكنت في الصفّ الخامس الإبتدائي ، مسح السبورة، وأمسك بقطعة طباشير صغيرة، كانت ساقطة على الأرض، وكتب سؤالا هو:كيف قضيت العطلة الصيفيّة؟

سؤال مباغت جعلنا نستحضر شهور الصيف التي غالبا ما كنّا  نمضيها، كسائر أبناء المناطق الشعبيّة، بين ممارسة هواياتنا في الألعاب المتاحة ،ومن بينها كرة القدم، والدوران داخل ذلك المحيط الضيّق، وحين رأى صمتنا، غادر الفصل متوجّها إلى الإدارة، ليجلب لنا نسخا من مجلة كانت تصدر للأطفال اسمها" مجلتي"،وأخرى للأولاد اسمها"المزمار"، وقام بتوزيعها علينا، مؤكّدا أن العطلة الصيفيّة فرصة رائعة للمطالعة، لكي تبقى علاقة التلميذ بالكتاب مستمرة، لا تنقطع ،فيتثاقل بعد العودة للمدارس من القراءة ، هذه الكلمات أحدثتْ نقلة في تفكيرنا ، كان معي في ذلك الفصل الرسّام طالب جبّار، والشاعر محمد حبيب مهدي، والقاص الراحل سعدي العبد ، فعرفنا الطريق إلى القراءة، وكنّا نفعل ذلك في غفلة من أهلنا الذين لا يحبّون أن يروا بين أيدينا  شريكا للكتاب المدرسي، لذلك كانت العطلة فرصة للجهر بهذه العلاقة السريّة،بل إنّنا كنا نمدّ أعيننا إلى أبعد من ذلك ، فنطالع الصحف المخصّصة للكبار، والكتب ، فنشأ معنا حبّ القراءة ، وصرنا ندوّن أسماء الكتب، ومؤلّفيها، منتظرين بفارغ الصبر انتهاء العطلة، لكي نحدّث أستاذ العربيّة عنها ، لكنّنا فوجئنا بأنّه لم يكن من ضمن الهيئة التدريسيّة، وحين سألنا عنه، قيل لنا إنّه نقل إلى مدرسة أخرى، ومرّ اليوم الأول حزينا،لكنّنا ،وقد تذوّقنا ذلك الطعم، وعرفنا تلك اللذة، واصلنا القراءة، سرّا ،وجهرا ، ومن الغريب إنّ أهلنا فوجئوا بأنّ نتائجنا جاءت أعلى،وأفضل من النتائج التي كنّا نحصل عليها عندما كان الكتاب المدرسي وحده لا شريك له في حقائبنا !

ومرّت السنوات، وكانت البذور التي زرعها "أستاذ حسين" نمتْ،ومدّتْ جذورها في أرواحنا الطريّة، ونشرت أغصانها، وأوراقها لتصبح شجرة تحمل ثمارا تعطي أكلها بين حين، وآخر، لذا ظلّ اسمه محفورا في ذاكرتي، ووجداني، وبقيت أسأل عنه حتى جاءني الخبر اليقين من صديقي طفولتي"عبّاس ناصر" ،حين  أرسل صور مدرستنا"النهاوند"، التي التقطها لنستعيد أيّامنا الخوالي، وكان لابدّ لي أن أستفسر عن الذي علّمني القراءة خارج إطار الكتاب المدرسي ، قال إنّه يقيم بباريس ، وصار كاتبا ، اسمه "حسين كركوش" ، لذا في زيارتي الأخيرة لباريس سألت عنه ، واتّضح إنّه يقرأ لي دون أن يعرف إنّني كنت واحدا ممن زرع في أرواحهم بذور حب القراءة، والمعرفة، فالتقينا في منزل صديق مشترك -عبدالعزيز النجدي- ، وشاركنا اللقاء الصديق الكاتب الطيّب ولد العرّوسي ، وحين دخل قلت لنفسي"قيام" ،كما كان يفعل "مراقب" الصف ، فنقف مستحضرين بيت شوقي:

قف للمعلّم وفّه التبجيلا

  

وبدلا من أن يقول "جلوس" ، فتح ذراعيه ، فتعانقنا عناقا حارّا ، كان الأستاذ "حسين "يتأبّط عددا من صحيفة" الفيغارو"، وعلى الفور فرش ملحقها الأدبي ، وأخذ يحدّثني عن محتوياته بحماس، فتذكّرت الحماس نفسه،قبل42 سنة حين كان يفرش "المزمار" !! كان لقاء عاصفا حضرتْ به الذكريات ، وأسماء المعلّمين الذين درّسوني ،ومنهم من قضى نحبه، وعرفت إنّ نقله من المدرسة كان بسبب اتّهامه بافساد عقول التلاميذ !!،وميوله اليساريّة، وهي تهمة وجّهت في  سنة399 قبل الميلاد للفيلسوف اليوناني سقراط ، المتّهم بافساد  عقول الشباب، وكانت هذه التهمة كافية ليغادر الأستاذ حسين  العراق إلى فرنسا ، منذ ذلك الوقت، لنحرم منه ،ومن سعيه لنشر المعرفة ، مثلما حرم الكثير من طلبة العراق من العديد من المتنوّرين أمثاله   !

وخلال اللقاء، حضر اليوم الدراسيّ الأوّل الذي كتب به ذلك السؤال على السبورة، فجعلنا نفكّر في الطريقة المثلى التي يجب أن نمضي بها عطلتنا الصيفيّة ، مستفيدين منها ، لكي لا تكون  فترة خمول، كما هو حاصل لدى الكثير من الطلبة ، بسبب قلّة الأنشطة في بلداننا على العكس مما يحصل في بلاد الغرب ،إذ تستثمر بشكل يحقّق للطلبة الفائدة، فينخرطون في برامج،ورحلات، ودورات تدريبيّة تنمّي مهاراتهم، ليستفيد الطالب من عطلة الصيف ،ويبدأ عاما دراسيّا جديدا ، مليئا بالحيويّة ، والنشاط ، وكذلك ضرورة جعل الكتاب المدرسي مصدرا من المصادر التعليميّة، والتربويّة، وليس المصدر الوحيد ، لتفتح مدارك طلبتنا  كما فتحها أستاذ "حسين " في الدرس الأوّل من اليوم الأوّل من ذلك العام الدراسي البعيد  .  

  

 

 

 

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000