.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مسلسل وادي السلام توثيق درامي لتراجيديّا عراقيّة

عبدالرزاق الربيعي

 أكثر من سبب جعلني أتابع مسلسل" وادي السلام" للمخرج مهدي طالب، وإنتاج شبكة الإعلام العراقي ،لعلّ في مقدّمتها إنّ المسلسل اختار لأحداثه مكانا يعزف على وتر حسّاس في الوجدان الجمعي ، فدخول مقبرة "وادي السلام" التي تعدّ أكبر مقبرة في العالم يحتاج إلى استعداد نفسي خاص لكون الداخل يشعر أنّ للموت يدا طولى ، تمتدّ ، لتجرّ الأحياء ، وتؤسّس وطنا ، والمثل الفرنسي يقول " من رماد الموتى تتشكّل الأوطان"، فكيف يكون الحال لو جرت أحداث مسلسل كامل ، من ثلاثين حلقة في المقبرة؟

إنّه أمر ينطوي على مغامرة ، يتحمّل العبء الأكبر منها المخرج، وأبطال المسلسل، وهنا أصل إلى السبب الثاني الذي جعلني أتابع المسلسل هو وجود فنّانين كبار في المسلسل ،لعلّ في مقدّمتهم الفنّان الكبير مقداد عبد الرضا ،وكلّنا نعرف دقّة اختياره لأدواره ،ومشاركاته، هذه الدقّة جعلته قليل الظهور على الشاشة قياسا بزملائه ، من جيله ، لكنّه حين يقبل المشاركة بعمل، فهذا يعني إنّه على قناعة كاملة ، بالنص ،والمخرج، وفريق العمل الذي يشاركه، وحتى الفنيّين ، وهذه كلّها توفّرت له في مسلسل "وادي السلام" ، فظهر بدور جعلنا لا نتردّد بمقارنة أدائه بأداء ممثلين كبار على مستوى عالمي .

أمّا السبب الثالث، فهو اسم كاتب النصّ الصديق الشاعر والروائي أحمد سعداوي الذي حقّق شهرة عربيّة واسعة بعد فوزه بجائرة البوكر لعام2014 عن رواية" فرانكشتاين في بغداد" رغم إنّه كتب المسلسل قبل نيله الجائزة ، إلّا أن مجرد احساسي بأنّ كاتب النص ، هو أديب له بصمة مميّزة، يجعلني أضع ثقتي بالعمل، كونه قد يفاجئني بجملة ،أو معنى ، أو شخصيّة نموذجيّة يلتقطها من الواقع ، أو بما يجود من فتوحات المخيّلة .

وحين بدأت الفضائيّة العراقية بعرض  المسلسل ظهرت أسباب أخرى جعلتني أكثر حرصا على متابعته، رغم توقيت عرضه المتأخّر ،حسب توقيت  مسقط (إذ كان يعرض بعد منتصف الليل) ، ومن هذه الأسباب، المهارات التي أظهرها المخرج في إدارة الكاميرا ، بلقطات طويلة ،بانوراميّة، وتحريك المجاميع ،والأكشن ، وضبط ايقاع المسلسل ، والتركيز على أداء الممثّلين ، بما يقترب من الواقعيّة السحريّة، فظهروا بشكل مختلف ،وهذا واضح، فالكبير مقداد عبد الرضا ،عمد إلى تغيير طبقة صوته، عند أدائه لشخصيّة الدفّان "الحاج جمعة"، وحركة سيره، كونه مصابا بعوق في قدمه ، يجعله يعرج في سيره  ،  لكنّه عندما يتكلّم ، فإنّ كلماته تسير مستقيمة ، حين يضفي على الأحداث شيئا من فلسفة فطريّة مستقاة  من تجارب حياتيّة، وذلك عن طريق سرد حكايات، وذكر أمثال من واقع التجربة الإنسانيّة ، مكرّرا جملته" أسرار، هذا العالم أسرار" ، محاولا تفسير تلك الأسرار ،

وفكّ غموضها، وكشف خفاياها ، وكلّنا نعرف أنّ تغيير طبقة الصوت، وأيّ عوق جسماني ،  من الممكن أن يؤديه الممثل في فيلم ،أو سهرة تلفزيونيّة، أمّا أن يكون في مسلسل من ثلاثين حلقة ،فهذا أمر صعب، لكنّه ليس صعبا على ممثّل أدّى من قبل شخصيّة ظلّت عالقة في الذاكرة هي شخصيّة "رؤوف" في مسلسل "النسر وعيون المدينة" ،وينطبق الأمر على الفنان خليل ابراهيم الذي أدّى أهمّ دور في تاريخه الفنّي ، حسب رأيي ، مؤكّدا أن الممثل الكوميدي الكبير ، تراجيدي كبير، فقد أدّى شخصيّة الجندي العراقي الذي "خرج من الحرب سهوا"، حسب تعبير الصديق الشاعر عدنان الصائغ، حاملا  تذكارا تتمثّل بشظايا عالقة في رأسه، وصور ،وذكريات مع شهداء عاش معهم، فظلّوا يسكنونه، ويتحيّن الفرصة ليستدعي تلك الذكريات الموجعة، التي اعتاد أن يكرّرها على مسمع مساعده في بيع "الطرشي" الذي أدّى دوره الفنّان خليل فاضل خليل، وأيضا سجّل حضورا مميّزا، فقدّم أداء لشاب مصاب بالتأتأة ، ويحدث هذا العوق شرخا نفسيّا يجعل ابنة بائع "الطرشي" ترفضه حين تقدّم لطلب يدها ، لتزداد آلامه، وشروخاته، والأداء المختلف الآخر الذي لفت نظري هو أداء الفنّانين الآخرين ، كالممثل سامي دشر، الذي هو الآخر غيّر طبقة صوته، وأدّى شخصيّة الشاب الذي يعاني من خلل نفسي ولادي ،

وتزيد أزمته ،وهو الوحيد لأمّه الأرملة ( الكبيرة هناء محمّد)، مهنة أمّه التي فتحت ببيتها مصبغة  ،لصبغ الملابس باللون الأسود ، فينطبع السواد بروحها ، وهو ما تفصح به في حواراتها الأخيرة  "لزك السواد بروحي ، كدّامي سواد ،وراي سواد" ، هذا الجوّ التراجيدي الذي يعيشه جعله يعيش على هامش الحياة ، ليكسب لقمة عيشه من لجوئه إلى النصب ،والاحتيال، فيقوم بالتزوير ، ويبيع الخرز، وقد يلجأ إلى تمثيل دور المدفون الحيّ الذي تركه أهله ،وحين مضوا أفاق من غيبوبة الموت ،ليستعطف المارّة، فيجمعون له النقود، وهذا الأمر جعله صيدا سهلا لجهاز الأمن الذي  نجح في جعله وكيلا  له ،بعد أن القى القبض عليه ، بسبب ثرثرته، وايواء أمّه لـ "عبّاس أبو شيمة " الذي أدّاه الفنان المبدع سمر قحطان، ودوّخ الأمن، فأجاد، بأدائه ، أمّا وجدان الأديب، فقد أدّت بمهارة شخصيّة العرّافة التي تناصب الدفّان "الحاج جمعة" العداء لأسباب قديمة، فتقف مهدّدة " راح أسوي لك حرز ،أخليك لاحي ولا ميّت، إلى أن تدفن نفسك" ، ولا ننسى أداء الفنّان د. ميمون الخالدي، الذي يمثّل علامة مهمّة في تجربته الطويلة، ابتسام فريد ،والمتميز أحمد شرجي ، وسمر قحطان، وحقّي الشوك، وإياد الطائي ، وشهرزاد شاكر،  زهور علاء، علي داخل، وجبّار المشهداني ، الفنانة الشابة روكيان وبقيّة فريق العمل.

وكانت الحلقة 27 قمّة في التصاعد الدرامي، والمزج بين اللقطات، وروعة الأداء ، لمقداد عبد الرضا ،ووجدان الأديب ،وسمر قحطان، في مشهد مقتل "عباس أبو شيمة ، إذ برع المخرج في مزج اللقطات من ثلاثة أماكن مختلفة : " الحاج جمعة " ، وهو يسير بين الأزقّة ، ويشعر بدنوّ أجل "عباس ابو شيمة" ، عن طريق التخاطر الروحي، حين أحاط به رجال الأمن وحاصروه في المقبرة، والعرّافة التي كانت في بيتها تستحضر الأرواح.   

وتبقى المساحة الزمنيّة التي تحرّكت على أرضيّتها أحداث المسلسل هامّة جدّا ، كونها تلقي الضوء على الممارسات القمعيّة ومطاردة النظام السابق  للمعارضين الذين وجدوا  في سراديب مقبرة النجف ، ملجأ ، والتطرّق إلى ما تحويه من مخطوطات قديمة قيّمة كانت هدفا للنظام ، وقد يكون في جعل تركيز أجهزة الأمن على المخطوطات أكثر من المعارضين فيها بعض المبالغة، لكن ربّما أراد المؤلّف" أحمد سعداوي" الذي كتب نصّا لا يقلّ أهميّة عن "روايته ذائعة الصيت " فرانكشتاين في بغداد" ،  أن يعطي المخطوطات التي تعجّ بها سراديب مدينة عرفت بالعلم ،والأدب كالنجف،  دلالة رمزيّة كونها تتصل بالذاكرة، التي شكّلت هدفا للكثيرين ،في مرحلة زمنيّة حسّاسة، سلّط المسلسل عليها الأضواء، وتمتدّ منذ عام1991 واستمرّت حتى بعد سقوط النظام في9-4-2003 م ، وقبل ذلك الحدث بخمسة أيّام يرحل الحاج جمعة بعد فتح السجون ، ليحمل خطاط شواهد القبور، (مثّله ببراعة الفنّان أحمد شرجي) ،عدّته ،ويقول مخاطبا القبور " آني رايح، لكن أوّل وتالي راجع لكم" ، لتطوى صفحة ،وتفتح صفحة جديدة ، لتتواصل الآلام.

وقد حاول المخرج كسر الجوّ التراجيدي الذي هيمن على أحداث المسلسل من خلال تطعيمه بلقطات تأسيسيّة، تمثّل محطّات استراحة، قد تكون مكرّرة في مشاهد سوق النجف، والمنارة، بمرافقة موسيقى مبهجة ،لكنّها كانت ضروريّة ، لكسر الإيقاع المعتم، الذي سيطر على المسلسل ،خصوصا المشاهد الطويلة المملّة للثياب السوداء ببيت (هناء محمد)مع إدراكنا للصعوبة التي واجهها المخرج في أعمال ساحتها مكان ضيّق ،محدّد ،تحيطه الكآبة ، إذ كان حبيسا المقبرة ،ومحيطها، فحاول التلوين الإيقاعي للمشاهد، منتقلا من سراديب المقبرة ، إلى فضائها ، وما جاورها من سوق ،وبيوت ،ومحلّات.

ولإضفاء مادة توثيقيّة استعان المخرج بلقطات حيّة، توثيقيّة ،للدبّابات الأمريكيّة، وهي تكتسح النجف ،في مسلسل ذي طابع ملحمي حاول أن يقدّم شهادة حيّة عن مرحلة مهمّة ،ذكّرنا بالأعمال الملحميّة السوريّة والإيرانيّة (استعان مخرج العمل بالمخرج المنفذ السوري أحمد مارديني، وبفريق أيراني محترف مكوّن من المصور رضا غفاري، والصوت علي رضا، والاضاءة مجيد غفاري والمكياج فرزاد ) وهذه خطوة مهمّة للاستفادة من الخبرات الدراميّة في المنطقة ، وبقي لي أن أحيي مصمم الأزياء العراقي سنان كامل الذي أضفى جوّا من الغرائبيّة في تصميمه  لأزياء الممثلين ،فجاءت منسجمة مع غرائبيّة الشخصيّات المهمّشة ،تلك التي جعلها الكاتب أحمد سعداوي، أدواته في عرض مادّته ، ورسمها المخرج مهدي طالب  في مسلسل يواصل ،من خلاله ، مشروعه الدرامي التوثيقي لمرحلة مهمّة من تاريخ العراق المعاصر الذي بدأه بمسلسله (ضياع في حفر الباطن) فحجز له مكانا في ذاكرة الدراما العراقية.

  

  

  

  

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000