..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


على هامش الاصدار الجديد للروائية دينا سليم حنحن

دينا سليم

بقلم: الناقد رفعت زيتون - رام الله

القسم الثاني

 

* اللغة في الرواية

 

غلبت على الرواية اللغة السردية العادية وتضمنت في حواراتها كذلك مزجا بين الفصحى والعامية وأحيانا مزجت بينها في ذات الجملة.

ولكن من اللافت للانتباه تلك اللغة عالية المستوى والأنيقة في اختيار الألفاظ لتكوين تراكيب كانت غاية في الروعة للوصول إلى صور شعرية جميلة ظهرت في العديد من الصفحات حتى ذهبت للاعتقاد أن كاتبتنا ليست فقط روائية ولكنها حتما تتقن كتابة القصيدة النثرية فلديها كل مقوماتها، حتى ولو لم يظهر في قائمة إصداراتها ما يشير إلى ذلك، ولكني لا أستبعد ذلك في يوم من الأيام، كذلك تضمنت الكثير من فلسفة الحياة، والشواهد على ذلك كثير أختار منها :

- صفحة 21 ( الشيطان يتلهى برجم أحجار اللعنة في المكان، روح ما تتأوه، صراخ مكبوت يلجم صهوة السماء، قاع الصمت يدوي في أزمنة ضائعة).

- صفحة 24 ( لقد تنصل منه الزمان وانحل الضوء عنه فغيّب وجوده).

- صفحة 30 ( بدأت أتغلغل داخل بهو الذكريات).

- صفحة 43 ( ألّا تأنّى جسدك بالتهام نفسه).

- صفحة 114 ( المال مثل الحاسة السادسة، وبدونه لا تعمل باقي الحواس).

- صفحة 137 كلها تصور الكاتبة فيها مشهدا بين السماء والأرض بين ما هو معقول وما هو لامعقول تصور فيه الأم اللحظة الأصعب.

- صفحة 145 ( لم تبتلع الريح ابتسامتك).

- في صفحة 161 ( أخشى من يوم يأتي ومن قرار خطير ربما أتخذه وهو أن أقرر أن أنشر كل ما أكتبه حالا، أو أن أمزق كل ما كتبته حال).

هنا تظهر فجأة تجربة أبي حيان التوحيدي أو ما أسميتها عقدة أبي حيان وهو فيلسوف الأدباء الذي أحرق كتبه في النهاية، وهذه حالة تنتاب الكثير من الكتاب في مواقف معينة تمر عليهم خلال حياتهم بعد سلسلة من الإحباطات التي قد يتعرضون لها.

- صفحة 163 ( لم أتمكن من الرؤية لأن السحب الثقيلة كانت قد غيبت نصف القمر الذي لاذ خلفها غاضبا حاقدا على السماء المكفهرة).

- صفحة 199 ( لقد انتفض هذا الثعبان المتعسف داخلي ... فأكلني).

- صفحة 201 ( جذبني الخوف وحطّ بي إلى شطآن الأرض ينتزعني من موجة خوف ليلقي بي في متاهة خوف آخر).

- صفحة 264 ( ساعة جهازي تؤشر إلى الخامسة صباحا، السماء المثقلة بالهموم تهمس في أذن شجرة السرو المطلة على نافذتي، الريح تتمتم كالعادة، سطح بيت جارتي يصغي السمع .... هذا اليوم الماطر يغيّب عن أذني زقزقة الطيور).

- صفحة 250 ( عين الروائي تعشق التفاصيل).

- صفحة 252 ( خائن هو الصمت ومسكين هو العنفوان عندما ينكسر).

* متن الرواية والمضامين الرئيسة :

 

تمثلت المضامين الأساسية في الرواية في ثلاث صور :

* الصورة الأولى: أنها رواية التحدي والإصرار على التغيير والوصول إلى الهدف، وقد تمثل ذلك عندما كان التمرد والتحدي رفيق دربها على طول الطريق، وفي أكثر من اتجاه:

- إصرار على المضي في مشروعها الأدبي والكاتبة.

- إصرارها على تحدي المرض وزرع ذلك في نفس ابنها فكان قويا بها.

- إصرار على رفض الواقع وطلب التغيير وترك الجَمل بما حمل كما قالت.

- إصرار على الرحيل عن الوطن عندما أيقنت أنه أصبح غربتها التي تعيشها كل يوم.

فالإصرار جعل منها امرأة حديدية رغم حالة الخوف التي لم تفارقها في مشوارها الطويل مع مرض ابنها.

 

* الصورة الثانية: تمثلت في أنها رواية الأمومة والتضحية والعطاء بلا حدود ومهما كلف ذلك من مال ووقت وربما الوصول للتضحية بالحياة.

فهي بذلك كانت امرأة تظهر الصلابة ولكنها من الداخل أوهن من بيت العنكبوت بسبب تلك الأمومة اللعينة كما أسمتها، تلك التي :

- جعلتها تعمل داخل البيت وخارج البيت لتحمي نفسها وأبناءها وتؤمن لهم العيش الرغيد وتحقق لهم الرفاهية.

- جعلتها تكون وفية لابنها حيا حين لازمته كل سنوات العلاج في البيت والعيادات والمشافي، والتي أوفت بوعدها له ميتا حين كتبت روايتها عنه كما وعدته.

- جعلتها ترفض أن تذهب مع الممرضات لغرفة الوقاية عندما أطلقت صفارات الإنذار في حرب الخليج، وليس هذا فحسب بل ألقت بنفسها على جسد ابنها الملقى على السرير خشية أن يصيبه مكره.

- جعلتها لا تنام ليلا خشية أن تُفاجأ بصاروخ في بيتها في تلك الحرب فتفقد بناتها وابنها.

- وجعلت من روحها خمسة أجزاء كما قالت لتعطي كل واحدة من بناتها الأربع وابنها خمسا منها.

- وهي تلك الأمومة التي جعلتها تزيل المرايا من غرفة ابنها لكي لا يرى نفسه وهو يذبل أمام المرض اللعين.

- وهي التي أصيبت بالهستيريا عندما غادرها دون علمها.

- وهي الأمومة التي جعلتها تنسى أن تنظر في وجهها في المرآة مدة.

- وهي التي كانت تموء في غرفتها من العذاب تماما كما قطة الجارة خلف سور بيتها دون أن يسمعها أن يسمعها أحد.

- وهي التي كبر ابنها وأصبح شابا عجوزا يتعكز عليها بدلا أن تتعكز هي عليه كباقي الأبناء امتثالا لسنة هذا الكون.

* الصورة الثالثة: تتمثل في أنها رواية الاغتراب في أشكال متعددة:

- غربة الوطن والأهل، حيث المجتمع الذكوري وزوج متسلط ومتعال.

- غربة المرض الذي لازم ابنها وعاشته على مدى كل تلك السنوات.حيث اعتزل الناس وهي اعتزلتهم معه، وعندما كان يشتد به المرض كان يعتزلها بعد توجيه الإهانات لها.

- غربة المنفى حيث تركت الوطن لتستقر في بلاد بعيدة بكل ما قد يكون من مخاطر ومخاوف اقتصادية وغيرها.

هذا المثلث الذي أطبق أضلاعه عليها من كل الجهات، تحولت زواياه إلى فوهات بركان تفجرت كلها رواية تسرد فيها سيرتها الذاتية وتكون بها بارّة بابنها الذي وعدته بكتابة قصة حياته ومرضه.

على هامش الرواية:

 

وعلى الهامش قرأت بعض الأفكار التي تناولتها الكاتبة وأرادت ان تبرزها لنأخذ منها العبرة ومنها:

أولا: مقارنة بين مجتمعنا الشرقيّ والمجتمع الغربي الذي اختارت أن تعيش فيه بعد ما كان في الوطن من اغتراب وتمثلت هذه المقارنة في أكثر من قضية، والمقارنات كانت شديدة الألم عندما يصبح الإحساس بالوطن منفى والمنفى وطن، ومن هذه المقارنات:

- الناس في مجتمعنا فضوليون، يدسون أنوفهم في كل التفاصيل الصغيرة في حياة الآخرين، وهناك الناس تحترم الخصوصيات.

- في مجتمعنا المحسوبيات تقرر مصائر، وهناك عملك وشهادتك تقرر ولا محسوبيات حتى لدى المسؤولين.

- في مجتمعنا وجدت القسوة حتى من الأهل وهناك وجدت قلوبا رحيمة مثل الراهبة ( دي لورد) التي كانت لها كالأم.

- هنا في مجتمعنا الشرقيّ الذكورة لها لسان والأنوثة تقمع ومطلوب منها في الغالب أن تكون صماء بكماء.

- هناك في الغرب حتى المقابر خضراء جميلة تذكر المارين بها بالجنة والنعيم، وهنا في مجتمعنا المقابر حتى تذكر الناس فقط بالجحيم والعذاب، وتذكر المارين بها بكل أشباح الدنيا والآخرة.

*

ثانيا: أسباب الخلافات الزوجية عندما يكون أحد الزوجين كاتبا، فهل ذلك يعود إلى:

1- إهمال هذا الكاتب لزوجه، بحيث تصبح له حياته الخاصة، مما يخلق بيئة خصبة للطرف الآخر أن يختار حياته، وقد ذكرت ذلك الكاتبة عندما طلب منها زوجها مرافقته للسهر عند الأصدقاء كعادتهم فرفضت واعتبرت ذلك مضيعة للوقت، وقالت له ( إذهب لوحدك)، والسؤال هنا للكاتبة، أليس هذا تفويض وتصريح للزوج لبدايات جديدة؟ ربما يكون الجواب لا، ولكن ماذا لو تكرر السؤال وتكررت الإجابة؟

2 - الغيرة التي تشتعل عند الزوج أو الزوجة عندما يبدأ النجاح للزوج الكاتب، وعندما يرى أن الأضواء بدأت تسلط عليه، فيشعر بشيء من النقص يتحول إلى كراهية عمياء وأفعال غير شعورية وغير إرادية يكون الهدف منها إحباط أي نجاح لهذا المبدع.

3- الإحساس بالنقص من الطرف الآخر مما يسبب حدوث فجوة بينهما ومن ثم تكبر الفجوة ويحدث الفتور شيئا فشيئا.

4 - وربما يحدث عند البعض تطور لشخصية الأنا بشكل كبير فيصاب بالغرور، مما يسبب ردات فعل سلبية ضده ليس من الزوج فقط وإنما من المحيط ككل.

*

ثالثا: الحالات والمراحل التي يمرّ بها المريض المصاب بمرض خبيث:

فقد تطرقت الرواية لذلك بشكل مفصل، وربما جاء ذكرها بالتفصيل ليعرف العامة كمّ المعاناة التي يتعرض لها المريض ومن هم حوله، ولكي يفهم الجميع أن كل تصرفاته تصبح رغما عنه فيعذرونه ومن هذه المراحل:

- الإحساس بالتغيير المفاجيء.

- بدأ الفحوصات والتحاليل.

- بدأ العلاج المكثف بالأدوية الكيميائية وما يصاحبها من انعكاسات على الجسم والقوة البدنية وجهاز المناعة والمظهر الخارجي.

- المستشفيات وربما العمليات الجراحية.

- الذبول والوهن.

- العصبية والعزلة.

- الكراهية للغير وعدم القدرة على التحمل والغضب المستمر.

- الوسواس والمرض النفسي المحتمل، وربما يصل بالمريض إلى النهاية.

كل ذلك وجدناه بالرواية، ووجدنا كيف تعاملت الأم مع كل المراحل بحكمة وصبر وحنان وكأنها تعلم غيرها تجربتها.

*

رابعا: اللجوء إلى الخرافات في بعض المراحل رغم عدم القناعة بها وقد تمثل ذلك في أكثر من قصة ومنها:

- كسر الأطباق طردا للشياطين.

- رش الملح بعد الزيارات العائلية على العتبات.

*

خامسا: وعلى الهامش أيضا، قرأت أسباب الكتابة عند الكاتبة وأهدافها، وقد تغيرت وتطورت بتغيير الزمن والتجربة كما يلي:

- الهواية وحب الكتابة أولا.

- وفاءً لابنها لأنها وعدته بكتابة قصته مع المرض.

- ثم التحدي والرغبة في تحقيق الذات.

- والأغرب من ذلك هو دافع الانتقام كما ورد في صفحة 154.

*

النواحي الفنية في الرواية:

أولا: بناء الشخصية: انقسم بناء الشخصية في الرواية إلى قسمين رئيسين وذلك تبعا لأهمية الشخصية في الرواية.

القسم الأول أبرزته الكاتبة بشكل كامل كاشفة كل أسراره وانفعالاته، ومن هذه الشخصيات كانت شخصية الزوج وابنها باسم وشخصيتها هي وإلى حد ما شخصية رؤوف والجار والجارة والراهبة دي لورد.

أما القسم الثاني فقد أبرزته بشكل أقل رغم أن هذه الشخصيات كان جزءٌ منها من أعضاء الأسرة مثل البنات الأربع وغيرهم.

*

ثانيا: وصف المكان: أبدعت الكاتبة في وصف المكان ولم تنقل الصورة بشكل فوتوغرافي، بل أدخلت فيه الإحساس وجعلت في جزء منه شيئا من روحها وكتبته بصورة ولغة أنيقة جدا.

*

ثالثا: الزمان: فقد كان مربكا أحيانا في تسلسله، فأحيانا وجدناها تتحدث مع ابنها صغيرا ومن ثم وهو شاب، ثم تعود به صغيرا وهكذا، هذا خلق لدي كقاريء بعض التشتت، مما أعادني إلى بعض الصفحات لترتيب الأحداث وفق جدول زمني مفهوم.

*

رابعا: العاطفة: برزت العاطفة في الرواية بشكل كبير وخاصة عاطفة الأمومة بينما الأب ظهر بشكل أناني لا مبالٍ في أغلب المواقف كما جاء في الرواية على لسان الكاتبة والابن.

*

خامسا: التشويق: أعتقد أن مستوى التشويق كان عالٍ وأحيانا انخفض قليلا لأسباب عدة منها التكرار في بعض المواقف والأحداث.

*

سادسا: الرواية فيها تجربة إنسانية مؤلمة وأحداث صيغت بلغة سامية جميلة.

وأخيرا أبارك للكاتبة الفلسطينية هذا الإصدار الجديد وأتمنى أن يكون القادم أجمل ومليئا بالفرح الذي غاب عن هذه الرواية.

......................

ملاحظة: للحصول على اصدارات الكاتبة دينا سليم في الداخل نرجو التواصل مع يحيي 0506401995 أو بهاء 050-243-6260

دينا سليم


التعليقات




5000