.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أشجار معدومة وخيول مرعوبة

صباح كنجي

 بين شعاب جبال كردستان الممتدة لتتجاوز الحدود من محور قلعه دزة حتى سردشت عبر الفاصل الجغرافي لمرتفعات (كاني بوق) المطلة على الوادي العميق بين سلسلة جبال متدثرة بالأشجار والغابات الكثيفة، شهدتُ مطلع حزيران 1979 أول جريمة قتل خلفتها طائرات السيخوي المغيرة علينا بعد أن انطلقت منها الصواريخ الموجهة لتستهدف السفح الذي احتضنت فيه أشجار البلوط ثلاث خيمات لفصيل نينوى للأنصار .

في تلك الساعة التي مزقَ فيها صوت الانفجار السكون .. شهدتُ فيها حيثما امتد بي النظر هول الكارثة التي خلفتها الصواريخ المتفجرة بين الصخور والأشجار.. كارثة تمتدُ عبر الفضاء الفاصل بين الوادي العميق في السفح العراقي حيث كنا نختبئ والذي أزيلت معالمه في تلك اللحظات المرعبة بعد أن تدحرجت الصخور لتسقط في الوادي العميق ..

أمّا الأشجار .. أشجار البلوط العملاقة التي اقتلعت من جذورها وتقطعت أغصانها وتناثرت في الفضاء الصاخب المرافق لدوي الانفجار المرعب.. فقد أصبحت في عداد القتلى والضحايا .. ولم تكتفي الصواريخ الآثمة في تلك اللحظات بقتل العشرات من الأشجار في أقصى السفح العراقي بل تمادت في غيها لترفع وتدفع عبر فضاء الوادي بعضاً منها إلى الجهة الثانية حيث السفح الإيراني المواجه لنا ..

وقفت مشدوهاً أتأمل مشهد الأشجار المقتلعة من السفح العراقي معلقة بأشجار في السفح الإيراني كدت اجزم إني في ساحة إعدام.. الجذوع كالضحايا تتدلى من أعواد المشانق.

تلك كانت أول جريمة لمستُ أبعادها وأنا أخطو أولى خطواتي مع جيل الثوار.. غرست تأثيرها في صورة لا تمحوها الأيام من ذاكرتي .. ومن بعدها تتالت وتتابعت الصور ..

في بير موس شهدتُ واقعتين لا تبرحان مخيلتي .. الأولى لحظة استهداف غنم البدوي خلف جنيب الذي جاء بأغنامه في سنة القحط  عام 1985 لترعى في مناطق الثوار، واختار (بير موس) مرعى مؤقتاً نصب فيها خيمة هي في ذات الوقت مسكنه..

لم تمضي إلا أيام معدودات.. وإذا بالطائرات المقاتلة تحوم للحظات.. قبل أن تلقي قنابلها الفسفورية على الخيمة والغنم المتجمع في المنبسط القريب منها .. كانت المفاجأة بعد اللحظة التي ومضت فيها القنابل الساقطة على الهدف.. اختفاء الغنم وتحول الخيمة إلى هباء.. بعد أن تبخرت بفعل القذائف الصاروخية الفسفورية.. لم يبقى من كل نعجة إلا كتلة بحجم كرة القدم .. لم يكن إلا ركام فحم تشكل من بقايا قطيع غنم البدوي خلف جنيب.

في هذا الموقع أيضا الذي شهد قبل سنوات استهداف مفرزة ذهب ضحيتها تسعة أنصار، سأتجاوز الحديث عنهم إلى صفحات أخرى، لكن ما حدث لحصان كان يسرح في ذلك الوقت .. أصيب بنيران القصف الجوي بجرح لم يقتله.. بقي مرعوباً وخائفاً بعدها.. يهربُ ليتخفى بين الأحراش.. كلما حلق  طائرُ أو نسرٌ أو حتى حمامة فوقه .. إذ تراه يعدو فزعاً كأن الطيور هي التي استهدفته .

بعد الأنفال حينما بقيت وحيداً في شعاب الجبال لأكثر من سنة يداهمني فيها الجوع والبرد و الإرهاق .. في شتاء عام 1989 عندما واجهت شبح الموت من الجوع وفقدت فيها القدرة على النطق والحركة بعد أن بقيت أياماً بلا طعام قررت في لحظة مواجهة مع الموت البحث عن حل.

كدت أطير فرحاً حينما شاهدت في أطراف قرية مهجورة فرساً مع مهرة لا يتعدى عمرها السنة.. قلت مع نفسي: هذا هو الحل .. كان الوقت عصراً حاولت التقرب من المهرة والفرس لكنهما ابتعدا .. يبدو إن الفرس قد نسيت ملامح البشر وألفتهم .. أما المهرة بالتأكيد أنها لم ترى إنساناً في تلك الأصقاع المدمرة .. هذا إذا كنت قد احتفظت بملامحي الإنسانية ولم أتحول إلى كائناً خرافياً يسعى للفتك بالمهرة التي ستسكن جوعه وتنقذه من شبح الموت.

في تلك الساعة انتبهت إلى صوت هليوكوبتر من بعيد تحسبت للأمر وتوجهت نحو صخرة في مرتفع لأحتمي بها.. اخذ الصوت يقترب ويدنو .. كنت أتكور على نفسي ملتصقاً بالصخرة أنتبه للصوت المفزع ومراقباً الفرس والمهرة فمصيري مرتبط بهما إنْ لم يضفر بي الطيار ويرديني قتيلاً بعد لحظات .

توقفت الفرس وجلة رافعة أذنيها تستمعُ للصوت .. شاهدتُ المهرة تعدو نحوها تلتصق بها .. ومن ثم تكورت مستكنة لتحتمي بين أقدام امها وبطنها للحظات.. حينما تعالى الصوت المرعب معلناً هدير الطائرة المقتربة .. أسرعت الفرس تعدو لتختبئ بين الأحراش وتبعتها المهرة بخفة مدركة خطورة الصوت.

قلت محدثاً نفسي .. حتى الحيوانات لم تسلم من همجية الجيش المدمر لقرى ومدن كردستان.. وغضضت الطرف عن المهرة متحملاً المزيد من الجوع والألم .

صباح كنجي


التعليقات




5000