.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تعليق الومضة .. زيارة سرية لمشغل حسين عبد اللطيف الشعري

محمد سهيل احمد

( في الذكرى الاولى لرحيله)

يفتقد المشهد الشعري بوجه خاص والثقافي بوجه عام حضور الشاعر الصديق حسين عبد اللطيف ، شاعر الإلفة والغرابة ، شاعر الاصدقاء الذي رحل في حي ( الاصدقاء ) بضواحي البصرة . مثلما يفتقد لمساته وخربشاته ، حسه النثري بعد الشعري ، صمته ، تمرده وصرخاته وايماءاته . وما يسعنا الا استذكار حضوره المفتقد بضراوة ودوره في بلورة وتجسيد عدد من الظواهر الشعرية التي تسم القصيدة الحديثة ، لا في البصرة بل ضمن المشهد الشعري العربي بشكل عام . والسطور التالية قراءة انطباعية لمفردات اسلوب الراحل الشعري ارتأينا نشرها من باب اضعف الايمان ليس الا ..

* يورد غريغوري جوزدانيس اربعة جوانب تميز ما يمكن ان يطلق عليه بـ ( الالهام )او ( الومضة الشعرية ) عن مجمل التجربة الادراكية العادية . هذه الجوانب تتلخص في :

أـ ان الالهام مباغت ويأتي دون بذل جهد ودون تمهيد

ب ـ انه لا إرادي اي انه آلي

ج ـ يشعر كاتب النص باستثارة وسرور في اثناء حياته .

د ـ يبدو النص غير مألوف للشاعر ، وكأنه لم يؤلف من قبل :

"لم يعد يتناسل الا السر

لم يعد يخضر الا الخريف

لم يعد يستغلق الا البرهان

لم يعد يتنمر الا الذهب "

( من ديوان لم يعد يجدي النظر )

التعليق .. كيف ولماذا ؟

 

يعمد شاعر من معدن حسين عبد اللطيف الى تعليق جانب من نصه الشعري لكونه ، في المقام الاول معنيا بالغياب قبل احتفائه بالحضور :

"في بلدة آمالي

لا توجد

اطلاقا

شجرة "

(هكذا دائما )

كما يوفر الشاعر لقصيدته جوا غرائبيا يتماهى عبره مع غرائبية الواقع نفسه :

" كانت الى الجيرانيوم أقرب

وكانت للّبلاب ــ حبل الفقراء ــ اقرب "

( في عداد الذكرى )

يعمل الشاعر على تسكين بروقه ورعوده ، كما يفعل لاعب للكرة من اجل نص متعدد الاشعاعات حيث الجوهري يسبق اليومي والجمعي يميل باتجاه العام . ان شعر حسين عبد اللطيف شأنه شأن اشعار الهايكو والابونشياد والنرفانا زاخر بالحكمة ومرارة التجارب واللمسة الخفية للاشياء ، بأوقات منسلة كاللصوص ، بأكاسير سعادة مختلسة . نعتقد شخصيا ان حلاوة البحر المريرة او مرارة البحر المحلاة تشكلان واحدا من اعمدة شعر حسين عبد اللطيف .

من خلال تجسيد المعنى ـ الدلالة الذي يعد السمة الكبرى لمنجز حسين الشعري في معظمه ، عدا بعض الاستثناءات ، دأب الراحل على تعليق لحظته الشعرية بالطريقة نفسها التي يضيف آجرة تلو آجرة الى هيكل القصيدة . فالنص لديه يلملم اشلاءه ويعقص على صرة شظاياه ساكبا خلاصاته : وحدة العمل ، الذائقة والعطر اللامتبدد في قوالب تتمرد على نفسها . ان شاعرا يعي خطورة المفردة ، كحسين عبد اللطيف يدرك تماما خطورة الشعر حيث الكتابة لا تنجز تحت ظلال الزيزفون بل تحت ظلال المقصلة . لقد جعل ابن المقفع كتابه الذائع الصيت ( كليلة ودمنة ) على السن اليهائم والطير " صيانة لغرضه فيه عن العوام وضنا بما ضمنه عن الطغام وتنزيها للحكمة وفنونها ومحاسنها " . ومع ذلك دفع حياته ثمنا لاستحقاقات سياسية وها هو حسين عبد اللطيف يقول :

" اقول : يا نفسي

ــ اخيفها من سطوة الابريق والكرسي ــ

اياك ِ يانفسي .. ان تجلسي .. يا نفسي

اراه مثقوبا هو الكرسي

لكنها نفسي

جريا على عادتها تعزو

رداءة الحال

الى

الطقس ِ " ( قناع )

ويعلق الشاعر لحظته الشعرية كي يوفر نصا هو اقرب للتكامل منه الى التسرع والابتسار والتفسير الاحادي المسطح . وهو يؤجل اتمام قصيدته بحثا عن نص يحقق تناغما ايقاعيا موسيقيا له تأثيره الجوهري على طقس النص وصلته بالثيمة المركزية ، من جهة ، وبالثيمات المتحلقة حول بؤرة المركز :

" قطار الحمولة

قطار الليالي

قطار السنين الخوالي

الى اين تمضي بركابك الميتين ؟ "

( قطار الحمولة )

ظل تعليق الومضة الشعرية علامة بارزة من علامات شعر حسين عبد اللطيف ، تجلى عبر نصوصه الشعرية المبكرة التي نشر قسما كبيرا منها في ديوانه الاول ( على الطرقات ارقب المارة ) حيث الهيمنة للمفردة الشعرية الحافلة بالاشعاع ، وهي المرحلة التي عكست تأثره بالأساليب الشعرية التي اقترنت بجهود شعراء مجلة ( شعر ) و (حوار ) ( مواقف ) والتيارات التي حمل رايتها بيان عام 69 الشعري ، ومن ثم انتقاله الى مرحلة تجلى فيها مزيد من العناية بالحالة الشعرية دون التفريط بالدور الاشعاعي العلائقي للمفردة الشعرية :

" البحر .. جرح يصيح

مرتجف الأعضاء .. كالاغصان

البحر ظل شاحب "

من ديوان ( لم يعد يجدي النظر )

من هنا نستخلص ان شعر الراحل كان ابعد ما يكون عن شعر المناسبات والمنبريات الماطرة من سحب الالهام ، فكل مفردة يجري انتقائها بعناية فائقة خدمة للحالة الشعرية . كان حسين سيزيفا آخر نقش في صعوده كلمات نصوصه الشعرية على أظافره مستعينا بضوء كائن متناه في الصغر اسمه القطرب .

 

 

 

 

 

 

محمد سهيل احمد


التعليقات




5000