..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إضاءات نقدية عن شعراء النجف ( فضاءات المكان والزمان واللون في الظل المختنق )

د. صدام فهد الاسدي

 توطئة قبل البحث:

اقف مرددا أمام أهل النجف قول الوائلي:

فمحال ان تلبس الشمس ثوبا     أو تصب البحار في أقداح

 

مذ اشرق في وطني الحرف دفاقا, ,كان العراق ديوان شعر للزمن ,وكانت النجف قصيدة خالدة سرت ضمن مواكب الأدباء تحلق في ميادين شتى, تقذف حممها بين الضلوع, تتمرد حينا ,وتسكت  حتى تفجر من سكوتها بركانا , وهي تدرك ان الأدب قضية وتعبير عن المجتمع , وان المبدع من يؤثر في مجتمعه ويكسب صوته دون قسر ,وهكذا سرت قافلة أدباء النجف وما أكبرهم واصدقهم وهم يعيشون دوائر تحرسهم قبة خالدة لأمير المؤمنين(ع)وقد تفتقت مواهبهم عن عطاء ثر ,انهم مبدعون وقد أعطوا للأدب ما لا تنساه الأجيال ,وتعترف ساحة الأدب بأن لعلماء النجف وشعرائها حصة الاسد في مسيرة الأدب العربي عامة والعراقي خاصة على امتداد الأيام , فبإمكانك ان تقدم الجواهري والوائلي وبحر العلوم وتتحدى بالثلاثة قارة كاملة , واستمرت المسيرة الفكرية والأدبية ولا يتوقف العطاء النجفي ابدا,,,,,,

        

 

مدخل البحث ومجرياته :

ثمة مقولة ترسم فضاءها  في ذاكرة الشعر((ان البنية المكانية لنص من النصوص تعد تحققا لانساق مكانية اكثر عمومية يمكن تقصيها في أعماق الشاعر)(1) وثمة سؤال ظل غامضا ومثيرا فترة زاحمت قراءاتي المتشابكة لأي نص أدبي, مفاده, كيف تمتد سياقات نص شعري؟وعلى أي فضاء تتكئ حتى اقف إزاء القصائد بين تساؤلات عديدة تنطلق من نقطة زيت تشتعل تلقائية كلما ألقى الشاعر فضاءات متنوعة يرسم فيها طقوسه التي تعد((توظيفا لقدرة فائقة يختلف بها الشاعر عن مجتمعه كيفا ويلتحم معه كما))(2) واجد الألوان أول ظواهر تلك الفضاءات التي تقع عليها البصيرة فترتاح إليها مرة وتشمئز منها أخرى تبعا للمزاجية والانتقائية (3) واجد ان الشاعر يرصد موقفا والموقف لدى الأديب يمثل رؤيته للحياة والبشر, و المسارات التي تسير عليها مكونات النص الأدبي ضمن علاقات متشابكة بين موقف ثابت ومضمون متغير, فالمضمون او المحتوى يتكون من المعاني المختلفة التي يشكل منها الشاعر تجربته الأدبية, ويرون المضمون كل ما يشتمل عليه العمل الفني الذي اسميه النص الأدبي هنا من فكر أو فلسفة أو أخلاق أو اجتماع أو سياسة أو دين أو غير ذلك من موضوعات كلها أطلق عليها الانفتاح داخل الظل المختنق منها الزمان فضاء محدد لا يعني التاريخ القديم وانما هو التاريخ الذي يعيد نفسه (4) والطقس المكاني والشعور النفسي واللون الموحى بدلالات متنوعة , كل هذه تجدها عند شعراء النجف في مدارسهم المتعددة تعانق العوامل النفسية والفكرية والاجتماعية المحيطة في سلاسة مشرقة وحراثة يشترك القارئ أو المتلقي في العيش في طقوسها الكثيرة ,ويعد  القارئ الوسيط حلقة وصل ترتكز على النص لإدراك آليات ومنهجه ومسلمات يدركها من ينظر للأدب عملا فنيا كبيرا يثير الذاكرة ويدفع الحافز للصعود مع النص الى الامام دون إلقائه في مسارب النسيان او سحقه على الورق حتى يصفر وتذبل القصيدة في منبعها الورقي وقد كانت وقدة في روح الشاعر وأذن المستمع وبستان أمل في بصيرة القارئ؟ وشعراء النجف حقيقة لا مغالاة فيها يحصلون على إبداع مثير في هذا المضمون ,واولها مسارات تلاقح الفضاء المكاني لان المكان((هو وطن الآلفة والانتماء الذي يمثل حالة الارتباط المبدئي المشيمي برحم الأرض-الام))(5)وما قولك بمكان يحضن اقدس واشرف ضريح على وجه الأرض وهو قبر الامام علي (ع)

 وقد اجتمعت الفضاءات الثلاثة في أقوال الشعراء النجفيون قد قسمت دراستي الى قسمين تضمن الاول نماذج من الشعراء الرواد ودرست عشرين شاعرا معاصرا لبعضه ,وقد جاءت عندهم الفضاء التقليدية بتحديد المكان او الزمن او اللون بحقيقتها دون التلاعب بتغييرات في الصورة كما سنلاحظ ذلك عند الجواهري مثلا, وقد كتبوا القصائد الطويلة التي اذا ما قراتها كاملة لا تكاد تعثر على بيت قوي يثير الانتباه ولكنك تجد شعرا وبناء وحقائق تتحدث عن اهل البيت ومنزلتهم الرفيعة ولا يختلف اثنان بذلك ,وهم ينقلون الطف نقلا حيا دون ان يلعب الخيال الشعري اثرا في رسم الفضاءات المتنوعة , فالشاعر كاظم   كاشف الغطاء 1304ه يقول

ومذ رفعوا رأس الحسين على القنا      تطوف به البلدان عسالة سمر(6)

وقد نقل الصورة بفضائها نقلا واقعيا ,هنا يتوفر المكان(البلدان)والزمان وقت طواف الطغاة بالرأس الشريف واللون (سمر)وصف الرماح,ولو أسرجنا الذاكرة لعطاءات قديمة في شعر النجفيين  وفي العصر الحديث حصرا نجد بحورا زاخرة بالعطاء ,أحاول اقتطاف قطيرات منها,فالشاعر علي الترك1324يقول في الحسين:

صدر تربى فوق صدر محمد        اتخذته خيل أمية مضمارها(7)

وتجتمع الألوان في قول عبد المنعم الفرطوسي 1335هفي قوله:

فلهفي له دامي الوريد مقطعا        يواصل في أحشائه البيض والسمرا(8)

ولم يفت الشاعر عبد الحسين أسد الله1336 ه ذكر الفضاء اللوني في وصف النزال الشديد بين الحسين والطغاة:

وتقلدوا بيض الضبا هندية   وبغير قرع الهام لم تتثلم(9)

وتصبح نينوى(40) في قول الشاعر عبد الحسين أسد الله 1336هرمزا مشبعا بعبق نسيم كر بلاء قائلا:

حتى اذا ركزوا اللوى في نينوى   والى النوى حنوا حنين متيم(10)

 وربما لا يفصح الشاعر عن لونه ويترك الأمر للمتلقي كما نكشف هذا في قول عبد الحسين الحويزي واصفا علي الأكبر:

حلو الشمائل كالخمائل غضة    رقت نضارتها وراق المنظر(11)

 وله وقفة للطف مصورا أحداثها المفجعة متحسرا برؤيا دالة على مكان سقوط الجسد الشريف على الأرض في قوله:

لهف نفسي يوم مروا بالنسا           فرأت خامس أصحاب الكسا(12)

ووضع الشاعرمهدي الطالقاني 1343همقارنة رائعة مفاده,ان الحسين كان ملجأ للامن وقد حملته بنو امية الروع والحزن والخوف على عياله,قائلا:

امسى مروعا بالطفوف   وكان امنا للمروع(13)

وظهرت دلالة المكان واضحة في قوله الطفوف ,اما الدلالة الزمنية جاءت في قوله:

امسى واصبح لم اجد     هما سوى فيض الدموع (14)

واكد الشاعر مهدي الغريفي 1343ه على استعداد انصار الحسين للثأر من أعدائه قائلا:

الحرب هذي وهذي السمر والخذم   والخيل تلك عليها اللجم والحزم(15)

وللشاعر علي العلاق 1344ه طليات في عزاء الحسين فقد وردت في احدى قصائده الكثير من الاضاءات الخاصة بالفضاءات المكانية والزمانية , حيث قال:

ضربوا بعرصة كربلاء خيامهم  فاطل كرب فوقها وبلاء

لله يوم فيه قد امسيتم   اسراء قوم هم لكم طلقاء(16)

وأي فضاء مكاني يترك هذه الدلالة عند الشاعر علي العلاق 1344ه وهو ينقل صورة حية من الطف في قوله:

تشع السيوف رقابهم ضربا وبالا    جسام منهم ضاقت البيداء(17)

وللشاعر جواد البلاغي 1352هتتكرر عنده الفضاءات الزمنية بصور منوعة حيث قال:

اعظم بيومك هذا في مسرته   ويوم عاشور فيما نالكم فيه(18)

وتظهر الصورة بدلالتها واضحة فقد اشار لولادة الامام الحسين في 3شعبان ثم ربط الشهادة بيوم عاشوراء

وللشاعر حسن بحر العلوم 1355ه صورة رائعة في مروءة الحسين بعد سقوطه من مهره الميمون وقد ركز في نظرته على العيال ,قال الشاعر:

خر للموت على وجه الثرى   عينه ترعى النساء الخافرات(19)

 

وللشاعر السيد محمد حسين الكيشوان 1356ه فضاء لوني مميز في وصف شهادة الامام الحسين(ع)

غنت لهم سود المنايافي الوغى    وصليل بيض الهند من نغماتها(20)

وكم رسم فضاء مكانيا قاسيا لحالة الامام ,حيث قال:

وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه   عدوا تجول عليه في حلباتها(21)

 

وترتفع الأماكن عند الشعراء ,فمهدي الاعرجي1359ه يرى القرآن مرفوعا على الرمح وهو رأس الحسين في قوله:

ورأس ابن النبي على قناة       يرتل أي أصحاب الرقيم(22)

 

ويرى  الشاعر مهدي الظالمي 1359ه الطف بديلا مرادفا لاسمين هما الحسين وكر بلاء:

أديري رحى الهيجاء يوما لعلها   عليك بوادي الطف تنسى مدارها(23)

الشاعر السيد رضا الموسوي الهندي1362 ه يعانق ببيته رؤى المكان :

صلت على جسم الحسين سيوفهم   فغدا لساجده الظبى محرابا(24)

 ولم تغب دلالة الدمع الأحمر من شعراء النجف وهم يبكونها على مصاب سيد الشهداء ,حيث قال الشاعر السيد رضا:

واحمر فيها الدمع حتى أوشكت        تلك المعاهد تنبت العنابا(25)

وتبدو وحدة المكان ودلالة الزمان معها واضحتين ,وقد نطالع مؤلف الخاقاني عن شعراء النجف ونجد فيه فرائد رائعة عند الشعراء في وصف أهل البيت(ع)ومنه تأكيدهم على الفضاءات التي ندرسها كقول الشاعر محمد حرز الدين 1367ه :

الى ان برت بيض الصفاح اكفهم        ولم يبق الا اذرع وسواعد

فقوموا بني الكرار عن كل مرهف   وابيض وضاح جفتها المغامد (26),

ويصف الشاعر الشيخ محمد حسن الدكسن 1368ه لحظات دفن الرسول (ص)وما أصعبها من لحظات قائلا:

وبقبره قد ألحدت أكبادها           وتراجعت تمشي بلا أكباد(27)

و قول السيد مرتضى السندي في قصيدته عند الحوراء زينب

يممت طرفي روضة الحوراء       واسلت دمعا من صميم ولائي(28)

وقد اتسمت صورة المكان واضحة ودلالة التيمم أخذت انعتاقا نصيا في دائرة الظل التي يشير اليها,ولم يغب اللون في قوله:

وكأن مولاتي عقيلة حيدر             خرجت الي بدمعة حمراء(29)

  

 ويشير للزمن المحدد في ملحمة كر بلاء:

وهنا تراءت لي وقائع كر بلا    حيث الحسين وجملة الشهداء(30)

وللشاعر عبد الحسين الحويزي1371 ه وقفة للطف مصورا أحداثها المفجعة متحسرا برؤيا دالة على مكان سقوط الجسد الشريف على الارض في قوله:

لهف نفسي يوم مروا بالنسا           فرأت خامس أصحاب الكسا(31)

وربما لا يفصح الشاعر عن لونه ويترك الأمر للمتلقي كما نكشف هذا في قوله  واصفا علي الأكبر:

حلو الشمائل كالخمائل غضة  رقت نضارتها وراق المنظر(32)

 

وهكذا يأخذ المكان ويزخر بدلالات ومحاور ورموز وعلائق متداخلة القيم قد تتجاوز مفهومها الحقيقي على الارض ,وعند الشاعر محمد طه الحويزي تعود الذاكرة المكانية في فضاء تراثي في قوله:

خليلي هذي كربلاء وهذه       قبور بني الزهراء فيها قفا نبك(33)

وثمة حسرة مكانية يتحسرها الشاعر مهدي الطالقاني وهو يتساءل عن عدم حضوره دفن الحسين:

ليتني واسيتهم في الطف إذ       أزمع الناس على خذلانها(34)

ولم تغب الإشارات القرآنية عن فضاءات لمكان دالة (أصحاب الكهف)

أيخشى النار من والى حسينا     وينجو كلب أصحاب الرقيم(35)

وقد اخذت الدلالات الزمنية اضاءات متنوعة فالمعركة جرت في النهار ولكن الشاعر محمود الحبوبي1389 ه يقول:

تقدم للحرب أبناؤها      ومن باسهم ليلها يسطع (36)

وهذه إشارة الهلال دالة زمنية ملحوظة وغير غائبة في قول مهدي الاعرجي1359ه:

ليت الهلال هلال شهر محرم     عجل الخسوف له ولما يتمم(37)

وقد وظف الاعرجي ذلك في دلالة مكانية قوله:

كم مدمع فيه لآل محمد   قد سال في يوم الطفوف ومن دم( 38)

وقول اليعقوبي1371ه في الحسين:"

اذا رام نسيانه العالمون    يهيج المحرم تذكاره(39)

وحين يقف أمام الضريح حائرا يقول:

تالله لم تأت الضراح وان علا        بأجل من هذا الضريح واشرفا(40)

,ونرى الشاعر حسن سبتي 1374هيلمح الى دليل قاطع على عظمة كربلاء التي أصبحت مرآة للإنسانية جمعاء في قوله:

فلهفي لآل المصطفى كم تجرعوا    أذى يوم وافوا كربلاء وخيموا(41)

ونجد هذه القصائد كلها تعكس الاحتجاج الصارخ على الظلم في كل زمان ومكان,والشاعر محمد جواد الجزائري1378 ه تطفح أبياته بدلالات زمنية في قوله:

طوت الحقوب حدودها ولها      في كل آونة لنا حد

أو إنها فرد وكان له                بعد ليوم الحشر ممتد(42)

  

و قول السيد مرتضى السندي في قصيدته عند الحوراء زينب

يممت طرفي روضة الحوراء       واسلت دمعا من صميم ولائي(43)

وفي معرض الحديث عن الألوان وانعكاسها على المكان والزمان فقد جاء اللون الأحمر يحتل الصدارة في قصائد النجفيين وعن أهل البيت حصرا وهذا يدل على تلك الدماء الطاهرة التي نزفت في كربلاء من  الحسين وابنائه  واصحابه وقد وظف الشاعر مهدي الاعرجي ذلك في قوله:

كم مدمع فيه لآل محمد             قد سال في يوم الطفوف ومن دم( 44)

وللشيخ محمد تقي الجواهري صورة لونية تطفح بالآسي وهو يصف الطفل الرضيع ذبيحا في حجر أبيه ,فيقول:

فعاد ذبيح الله حقا ولم يكن       تصافحه بيض الضبى وتسالمه(45)

ويصور الشاعر عبد الحسين التغلبي آلة الحرب بلونها دلالة على كثرتها وجسارتها في ذبح الحسين:

فلهفي عليه اذ يشاهد أرؤسا      تمسي بها سمر القنا وهي انجم(46)

وربما لا يفصح الشاعر عن لونه ويترك الأمر للمتلقي كما نكشف هذا في قول عبد الحسين الحويزي واصفا علي الأكبر:

حلو الشمائل كالخمائل غضة  رقت نضارتها وراق المنظر(47)

ولم تغب صور البلاغة وتجانسها في بيته ,وللشاعر عبد الحسين الحجار رؤيا استذكارية لنهر الفرات دالة مكانية ويرى نسيم الفرات له اثر عميق في نفوس المحبين في قوله:

احن الى ماء الفرات لانه    يمر بواديكم فيحلو لي الشرب(48)

 

, وللشاعر محمد جواد السهلاني1941 م اشارة مشرقة للغاضرية التي مثلت الانقاذ لدين الرسول من مسيل لعاب الجاهلية حيث قال:

فلقد نزلت الغاضرية منقذا          دين الرسول وقد عراه سقام(49)

وللشاعر صالح الجعفري 1959م رؤيا في دالة مكانية حيث يرى موقع الحسين (مقاما)فوق الرؤوس في قوله:

ولم يفرع رؤوس السمر الا       لان مقامه فوق الرؤوس(50)

واما الشاعر الشيخ مهدي مطر 1975م فقد وصف يوم الحسين داميا ورسم لفضاء الزمن خلاصة حيث قال:

ان لم تلبك ساعة محمومة   ذمت فقد لبت نداءك اعصر

وافوك يوم الاربعين وليتهم   حضروك يوم الطف اذ تستنصر

وتنكرت للمسلمين خلافة     فيها يصول على الصلاح المنكر

سوداء فاحمة الجبين ترعرعت فيها القرود ولوثتها الانمر(51)

ونجد الفضاءات واضحة مع اللون(الساعة-يوم الاربعين-يوم الطف-سوداء-فاحمة)

 

 

 

 

 

 

القسم الثاني من البحث

وسوف اختار شاعرين كبيرين هما الجواهري والوائلي وقد وجدت فرقا كبيرا بين الشعراء الاوائل وهذين الشاعرين من حيث تلك الفضاءات حصرا ونستطيع القول بان الفن الشعري عندهما قد تحقق جدا في اختيار فضاءات مؤثرة بالمتلقي ,والشاعر الجواهري 1998قدم ملحمة لا ينساها التاريخ وهي خالدة خلود الحسين(آمنت بالحسين),وهي الق دري تفتح في سماوات أهل البيت فسجل الشاعر بها الى الحسين المضحي الأول والسبب المتصل بين الارض والسماء ,وقد أدلى الجواهري بدلوه وما اروع هذا الدلو فكانت بحق ملحمة جواهرية خطت بماء الذهب قلادة على صدور الشيعة ,وبالرغم من قدمها في عام 1947موقد خطت على باب الحسين وهو يبدأها بالمكان الأزلي(المثوى)قائلا:فداء لمثواك من مضجع   تنور بالابلج الأروع وهذه الوحدة الزمنية المتمثلة بالدهور يرصفها الجواهري في جنة الحسين قائلا:

تلوذ الدهور فمن سجد       على جانبيه ومن ركع(52)

ويسطر الشاعر في ذاكرة القصيدة بيتا لا تنساه الدنيا قائلا:

كأن يدا من وراء الضريح    حمراء مبتورة الاصبع

وهنا يقف اللون معانقا المكان والزمن يعني أي وقت يتركه الشاعر بقدرته على الرسم مجهولا , فما اروع الجواهري متنبي العصر الحديث , ثم عاد ليحدد اليوم الرمز(يوم الطفوف):

ورعيا ليومك يوم الطفوف     وسقيا لأرضك من مصرع

وحين يشعر الجواهري بن لاسبيل أمامه الا الطواف على الضريح المقدس يقول:

وطفت بقبرك طوف الخيال   بصومعة الملهم المبدع

ويصعد أخرى للفلك في رؤيا مكانية عالية إذ يقول:

تعاليت من فلك قطره   يدور على المحور الأوسع

وهنا يقف اللون معانقا المكان والزمن يعني أي وقت يتركه الشاعر بقدرته على الرسم مجهولا,فما اروع الجواهري متنبي العصر الحديث , ثم عاد ليحدد اليوم الرمز(يوم الطفوف):

ورعيا ليومك يوم الطفوف     وسقيا لأرضك من مصرع

وينتهي الشاعر بقناعة لا مناص منها إذ يقول:

وجدتك في صورة لم ارع    بأعظم منها ولا اروع

فماذا يرسل الشاعر من دعاء وهو يعلم ان الحسين هو السقاء أراد ان يزيد سقي ارض

كربلاء بعد من رحيق شهادته.وتتراسل فضاءات اللون عند الجواهري:

كان يدا من وراء الضريح   حمراء مبتورة الإصبع

وقد تتكلم الألوان دون أشكالها اللفظية في قوله:

لتبدل منه جديب الضمير            بآخر معشوشب ممرع

وقوله : ويا غصن هاشم لم ينفتح        بأزهر منه ولم يمرع

 

, وحين نسرج الذاكرة على الآخرين منهم الشاعر محمد صالح بحر العلوم وهو يرى طريقا خاصا شقه الحسين لوحده في هذا الوجود بدلالة الفضاء المكاني :

يا ثائرا شق الطريق لغيره                    من بعده ليشق عنه الغيهبا(53)

 

أما الدكتور احمد  الوائلي2003 م فله إشارات يعجز الفكر عن كنهها ولكن تقف إشارته عن الطين دالة رامزة:

اابا تراب وللتراب تفاخر        ان كان من امشاجه لك طين (54)

ثم دلالة المحراب

والصبح أنت على المنابر نغمة   والليل في المحراب أنت أنين

كيف وظف الوائلي مرجعية هذا المكان من رؤيا زمنية كانت لعلي وحده ,وانظر كيف يخرج فضاءه من الأرض الى البحر واصفا الامام

وتوهموا ان يغرقوك بشتمهم  أتخاف من غرق وأنت سفين(55)

وقد تعدى الوائلي درجات الإبداع في وصفه الامام أمير المؤمنين بدلالات مكانية حصرا منها:الاشارة الى المكان المرتفع الذي يستحقه علي (السماء-النجوم):

كلما مر في سماك طماحي        تاه في زحمة النجوم جناحي

لمعانيك ألف باب وباب              يا ترى اين ينتهي مفتاحي (56)

واين يقف بحثي المتواضع حائرا بين قمتين ,والوائلي يقر قراره النهائي امام الامير:

فمزاياك يعرف الدهر فيها           إنها ذروة الكمال المتاح(57),

واذ تجتمع الدلالتان المكان والزمان في قوله":

لا الوم الزمان ان ضاق عما   انت فيه من الحجوم الفساح(58)

  

ويقف فضاء اللون ساجدا في حضرة علي :

يزين الخميل بعض ورود    كيف لو كان كله من أقاح,(59)

أما الفضاء الزمني عنده يحمل الأغرب من سابقه ,فالشاعر يغض الطرف خجلا أمام قامة علي(ع):     

وأغض من طرفي أمام شوامخ              وقع الزمان واسهن متين(60)

أي زمن يحدده الشاعر ,انه زمن مفتوح- للمتلقي ,ثم يحدد الأمس قائلا:

بالأمس عدت وأنت اكبر ما احتوى           وعي واضخم ما تخال ظنون (61)

ثم هذا الزمن الذي يمنحه الشاعر مفتوحا لا مغلقا:

وتعيش من بعد الخلود دلالة              في ان ما تهوى السماء يكون(62)

وللوائلي وقفة مع الزهراء إنها البضعة الطاهرة اين يرسم فضاءها في مخدع

في حشايا الظلام في مخدع-          الزهراء آه ولوعة وبكاء(63)

 لقد تشظت محطات المكان الواحد الى حالة متعددة الأطراف,ولكن هل يقطف الوردة وينسحب ؟بل يواصل في فضاء آخر

وهي فوق الفراش نضو من الأسقام        كالغصن جف عنه الماء(64)

وأمام الحسين يقدم الوائلي رسما ولم يكتب شعرا "

آمنت انك حقل ما تمنع إذ    يستاف عطر وأذ يستقطف الثمر(65)

انظر لدرجة المكان بين ارتفاع الضريح والثمر للحقل ,ثم ينزل للحفر ولكن ماذا يقول:

لقد رأيتك فيها ألف قادمة     تهوى الشواهق إذ تستوبأ الحفر(66)

 

وقد يتشظى المكان الواحد الى عدة مسارات في وصف الحسين مستخدما التكرار :

هنا يلاليء(يا للنجم)منتصبا                من الشموخ جبين شجه الحجر

وهاهنا يشجب الظلماء منبلجا                 ثغر تشظى عليه العود ينكسر

وهاهنا قدم سارت وما عثرت        في حين عاف السرى بالدرب من عثروا

وهاهنا وعليه النبل أوسمة                  صدر يحلي العوالي منه مشتجر

وهاهنا اشرعت مخضبة بدم                       كفاك تلطم خدا كله صعر(67)

ويحير النص أمام الوائلي وليس الباحث فما ذا تنتقي وماذا تختار وماذا تترك :

لا شيء تترك من الوائلي فهو نص منسوج بالصور (فضاءات المكان)وخاصة هذا المكان الخالد(الطف) في قوله:

يا أبا الطف ساحة الطف تبقى                  وعليها مشاهد لا تزول(68)

 وقوله:

ولست ببان بالحجارة معبدا    اذا لم تشيد بالجوانح معبدا(69)

ويرحل الزمن حائرا مع الوائلي في لقطات قدسية عن الحسين:

اعدت بك الايام زادا لفقرها  اذا جاع دهر امه فتزودا(70)

وينشد ليوم الحسين الخالد قائلا:

ورعيا ليوم كلما طال عهده   أراه بما أعطى يعود كما بدا

ومع الحسين حياة لا تتوقف في قوله:

وأنت حياة لا تموت على المدى            توالد في خلق وتنشئ وتبدع(71)

  

ولم ينس اليوم البعيد القريب في قوله:

وكن عدتي في يوم لا ولد به               ولا مال مما يجمع المرء  ينفع(72)

وليس أمام الشاعر تيمم الا أمام قبر الحسين في قوله"

يممت يومك استجلي روائعه                 فاشبعت ناظري موارة صور(73)

,وحتى الخلود امام الحسين  سوى وثيقة وقعتها العصور:

فارو الخلود فما كان الخلود سوى               وثيقة وقعتها باسمك العصر(74)

 وفضاء اللون يكسر حاجز الفضائين في الكثير مكن الصور,واجمل لون هو في سنى نور النبوة :

ولملمت طرفي من سناك ولمعة           كذا الشمس تعشو العين منها وتتعب(75)

 وهنا يتبلور اللون ويحدده المتلقي بذهنه دون تكلف وجهد, ومع الامام علي يقف اللون خارج الدائرة:

فرأيت ان أرويك محض رواية               للناس لا صور ولا تلوين(76)

وللوصف في ذات الامام يختار لونين

لك في خيال الدهر أي رؤى لها         يروي السنا ويترجم النسرين(77)

ويشير بلمحة دالة عن قضية الرزية أمام الزهراء محددا اللون:

الرزايا السوداء لم تبق منها               غير روح ألوى بها الإعياء(78)

وأمام الحسين لا يقف عند معطى واحد بل يستغرق الذاكرة:

ابا المعطيات البيض لا العجب محيط        كرائم ما أعطى ولا المن متبع(79)

  

وفي لوحة أخرى يجمع بين فضاءات ألوان ثلاثة:

الست من وهب الليل الشروق فما    تنمى لغير سناه الأنجم الزهر(80)

ووصلنا الى مسك الختام باقتطاف تلك الزهور الندية من بستان شاعر العرب اولا ومن سفير الشيعة ثانيا وقد خرجنا بقصائد مرصعة بالدر واستحقت ان تكتب على ضريح الحسين(ع9وما ابدع الشاعرين وهما ينهلان من اقدس تربة على وجه الارض (تربةالنجف وكربلاء ) ويجد المتلقي فرقا كبيرا بين شعراء القرن المنصرم من قصيدة طالت نظما وخلت من الفضاءات المؤثرة كما وجدنا عند الجواهري والوائلي (رحمهما الله) واقول انك حين تقرأ لهذين الشاعرين تجد فنا كبيرا

قد اختم بحثي قائلا ماقاله الوائلي للامام علي" :

الصقي يا خطى بدرب علي         فسينهيك دربه للفلاح(81)

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000