..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العالم السفلي في الفكر الرافديني

غسان أحمد نامق

العالم السفلي في الفكر الرافديني

The Underworld in Mesopotamian Thought

  

ترجمة: غســان نامق

Translated by: Gassan Namiq

 

ماذا يحدث للناس حين يُتوفّون؟ ما هي طبيعة الموت؟ هذه الأسئلة الأبدية أقلقت بال الرافدينيين مثلما كانت وما تزال تقلق بال كافة الشعوب الأخرى. فربما كان متوسط العمر لا يزيد على ثلاثين سنة بسبب المرض وضعف سيطرة الإنسان على بيئته في الأزمنة القديمة. أما الذين يصلون إلى الشيخوخة فكانوا يكتسبون خبرة وحكمة تنالان احتراماً كبيراً. فالموت أمر قاطع، ولا عودة منه. والموتى "يأكلون التراب" بالمعنى الحقيقي للعبارة وذلك حين تُغطى أجسادهم بالتراب.

وقد وجدت هذه الملاحظات تعبيراً أسطورياً عنها في فكرة وجود "عالم" آخر في الأرض (تحت سطح الأرض) يجتمع فيه الأموات جميعاً ويواصلون شكلاً من الحياة أدنى تماماً من الحياة على هذه الأرض. وكان لدى السومريين عدد من الأسماء المختلفة لهذا العالم الآخر: "أرالي" arali، و"إيركالّا" irkalla، و"كوكّو" kukku، و"أيكور" ekur، و"كيغال" kigal، و"غانزير" ganzir. وقد استعارت اللغة الأكدية هذه الأسماء كلها. وخلاف ذلك فقد كان يُعرَف ببساطة باسم "الأرض" (باللغة السومرية "كي" ki و"كور" kur، وباللغة الأكدية "أيرصيتو" erṣetu)، أو "أرض اللاعودة"، أو "الصحراء" أحياناً، أو "العالم الأدنى". وهذا الاسم الأخير يوضح موقع هذا العالم السفلي. والكثير من المصادر تخبرنا عن وجود سلّم ينزل إلى بوابته (يُطلق عليه اسم "غانزيرواس" Ganzirwas)، وعن إمكانية فتح ثغرة في الأرض تسمح بالنزول إلى العالم السفلي، وعن أن العالم السفلي يقع أدنى من "أبزو Abzu" وهو محيط المياه العذبة الواقع تحت الأرض. ومن الواضح أن النقطة الأخيرة هي محاولة للتوفيق بين فكرتين كونيتين متعارضتين. ومن المثير للاهتمام وجود آثار من معتقدات أخرى بشأن موقع "العالم السفلي". أما اسم "الصحراء" المستعمل أحياناً في الإشارة إليه وتسمية "نهر العالم السفلي" River of the Underworld بأسماء أنهار حقيقية بعيدة عن سومر فربما تشير إلى معتقد منافِس يقول إن عالم الأموات يقع في منطقة بعيدة على سطح الأرض لا يمكن الوصول إليها، ربما بعيداً في الغرب. وعلى الرغم من أن كلمة "كور kur" التي تشير إلى العالم السفلي تعني "الأرض"، إلا أنه يبدو كذلك وجود خلط مع كلمة "كور kur" التي تعني "جبل / جبال". وربما يكون هذا أثراً آخر لهذا المعتقد.

يوصف العالم السفلي دائماً بأنه في ظلام دامس، فضلاً عن كونه مغبراً وبغيضاً. والأموات جميعاً بلا استثناء يطوفون هناك في حالة ظمأ وليس لديهم سوى التراب ليأكلونه. ويوصفون أحياناً بأنهم عراة أو كاسون ولديهم أجنحة من الريش مثل الطيور. وبصرف النظر عن أرواح الموتى هذه "غيديم gidim" فإن العالم السفلي أيضاً هو موطن الآلهة الميتين وبعض العفاريت (الذين يوصفون بأنهم "نسل أرالي Arali" والذين يخرجون من العالم السفلي ليجلبوا البلايا للبشر) وعدد من الآلهة، وخصوصاً "أيريشكيكال Ereškigal" ملكة العالم السفلي وزوجها "نركال Nergal". وفي التصوّر الرافديني لا يوجد حساب أو تقييم لمزايا الموتى الأخلاقية، وذلك خلافاً للمصريين. فهم يقفون أمام "إيريشكيكال" التي لا تقوم إلا بإعلان حكم الموت عليهم بينما تقوم "غيشتينانا Ḡeštinana"، كاتبة العالم السفلي، بتسجيل أسمائهم على لوح وكأنهم عمال يحضرون للعمل. أما الإله "نينغيشزيدا Ningišzida" فيعمل مديراً لشؤون منزل "إيريشكيكال"، والإله "بابيلساغ Pabilsaḡ" يعمل مديراً لديها، والإله "نامتار Namtar" وزيرها أو رسولها، والإله "نيتي Neti" هو حارس البوابة لديها. وأما الإله "إينميشارّا Enmešarra" وغيره من الآلهة فهم مرتبطون بالعالم السفلي أحياناً. وفي النصوص البابلية اللاحقة نجد 600 من آلهة "أنونّاكّو Anunnakkū" (أنونا Anuna) مخصّصين للعالم السفلي. وهذا يعكس تطور صورةٍ للمناطق السفلية تمتاز بالمزيد من الدقة.

هناك عدد من الأعمال الأدبية من ألف وخمسمائة عام تعكس بطريقة إبداعية تغيّر التصوّرات عن العالم السفلي. فالقصيدة السومرية "كلكامش وإنكيدو والعالم السفلي" (والتي نجد نسخة أو جزءاً منها ضمن ملحمة كلكامش البابلية) تصف محادثة بين "كلكامش" وشبح خادمه الميت "إنكيدو" بشكل يبيّن أنه بينما تُعَدُّ الحياة في العالم السفلي كريهة جداً، إلا أنه من الممكن جعلها مستساغة بعض الشيء فيما إذا قام الأقرباء الأحياء بتقديم قرابين من الطعام والشراب إلى الميت بانتظام، لذا فمن المُستَحَب ترك أكبر عدد ممكن من الأعقاب. فالذين ليس لديهم أولاد لا شك في أن تتعسر عليهم الأمور بعد الموت، في حين نجد الذين لا يُدفَنون بالشكل اللائق أسوأ حالاً: الشخص الذي يموت بالنار أو الذي تُطرح جثته في الصحراء لا يكون له حتى "غيديم Gidim" في العالم السفلي.

القصيدة السومرية "نزول عينانا Inana إلى العالم السفلي" (المحفوظة كذلك في نسخة أكدية باسم "نزول عشتار") وأسطورة "إنليل Enlil ونينليل Ninlil" تتناولان الظروف الإستثنائية للآلهة الذين يقهرون قوانين الطبيعة من خلال القيام بزيارة إلى العالم السفلي الذي ينجحون في العودة منه. وفي كلتا الحالتين لا يتحقق هذا إلا من خلال توفير بديل يحل محلهم أو يتركونه وراءهم في العالم السفلي كي يتمكنوا من العودة.

وتشتمل ملحمة كلكامش البابلية على سردٍ لحلم رآه "إنكيدو" قبل موته (وهو منفصل عن وصفه للعالم السفلي بعد موته) نجد فيه أن أولئك الذين كانوا ملوكاً في الحياة قد صاروا إلى الحالة المروعة ذاتها مثل جميع الأموات الآخرين. هذا التشديد على الجانب المساواتي للوجود في العالم السفلي يُعَدُّ أمراً غير اعتيادي. كما إن إعادة سرد هذا الحلم لها تأثير دراماتيكي ملائم على "كلكامش".

وثمة قصيدة غير اعتيادية من العصر الآشوري الحديث تصف رؤيا للعالم السفلي وفقاً لتجربة أمير يُدعى "كومّايا Kummaya" نجد فيها أن "نركال Nergal" كان على وشك أن يمنع الأمير من العودة إلى عالم الأحياء، فقام "نركال" بتعنيف الأمير على جسارته في الدخول إلى عالم زوجته. فيشفع له الإله "إيشوم Išum" ويحصل له على السماح بالعودة - بالإستيقاظ في الحقيقة، إذ تبيّن أن الرؤيا البغيضة كانت حلماً. إنها قصيدة مُغرقة في التفاصيل، ولكنها ربما تكون غريبة. ويُعتقد أن الأمير هو "آشور بانيبال"، ملك "آشور" في ما بعد (حكم في الفترة 668 - 627 ق.م.).

 

غسان أحمد نامق


التعليقات




5000