..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحسين عليه السلام في شعر الشيخ الدكتور احمد الوائلي ( رحمه الله )

د. صدام فهد الاسدي

الكلية التربوية المفتوحة

مركز الدراسات في البصرة

قسم اللغة العربية - المرحلة الرابعة

  

  

الحسين عليه السلام في شعر الشيخ الدكتور احمد الوائلي ( رحمه الله )

  

بحث تخرج تقدم به الطالب

كاظم قاسم بردي

  

المشرف

الاستاذ الدكتور

صدام فهد الاسدي

2012

  

  

بسم الله الرحمن الرحيم

وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ً نصيرا  )

  

صدق الله العلي العظيم

  

  

الاسراء . 80  

  

  

  

الاهداء

بسم الله الرحمن الرحيم

  

الى صغاري الذين الهموني الحب الكبير

اهدي هذه المشاعر النابضة بالحب

  

  

  

  

الباحث

كاظم قاسم بردي

    

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين للإنسانية تاريخ طويل مشرق ومبدع حاقل بأمجاد واعلام وعباقرة افذاذ وشخصيات علمية عملاقة ذوي مواهب وافاق واسعة وعقول نيرة وذهنية صافية ونبوغ اصيل ونضوج تأصل بالموضوعية والانفتاح حول الفكر والعلم في كافة المجالات بعيدا عن الانطواء والتزمن والتعصب والانحياز لفكرة دون فكرة , وكانت ثمرة اولئك العلماء هو العلامة والمفكر الاسلامي الخطيب الراحل الشيخ احمد الوائلي والوائلي شخصية اسلامية قوية عرفته الساحة الاسلامية في كافة الاقطار فهو الخطيب البارع والادب المبدع , والكاتب الاسلامي القدير احبه الملايين من الناس على اختلاف الطبقات والانتماءات وتأثر به كثير من الناس وشهد له العلماء بالفضل والعلم فهو المدرسة المنتقلة في العالم ولسان الشيعة الناطق وامير المنبر الحسيني . 

  

  

  

واعتمدت في بحثي على المصادر الاتية :

•1-   امير المنبر لحسيني , محمد سعيد الطريحي / العراق النجف , سوق الحويش .

•2-   الوائلي : احمد حسين شحادة  , منشورات شرف الدين .

•3-   الوائلي تراث خالد , سليم الجبوري , دار المحجة البيضاء

•4-   مجالس ومحاضرات الوائلي , محمد تقي دخيل , دار المرتضى , بيروت - لبنان .

•5-   ديوان الوائلي - شرح وتدقيق - سمير شيخ الارض , مؤسسة البلاغ .

•6-   مزايا ومجالس - الشيخ الوائلي - محمد عبد عليوي البجري , العراق - النجف .

•7-   مجلة الموسم - ملف الدكتور الشيخ احمد الوائلي العدد 2-3 سنة 1989 .

جاء البحث مقسما الى فصلين كل فصل فيه مبحثان الفصل , المبحث الاول - تناولت في السيرة الذاتية للدكتور احمد الوائلي .

المبحث الثاني , درست القصائد التي قالها برثاء الامام الحسين عليه السلام .

الفصل الثاني , المبحث الاول , تناولت شاعرية الوائلي المبحث الثاني درسنتا الاغراض الشعرية وما فيها من صور فنية في الوصف والفخر وصدق العاطفة وفي الختام داعيا من الله ان يمد في عمر استاذي الاستاذ الدكتور المشرف , صدام فهد الاسدي لما فيه خير العلم والبحث العلمي انه سميع مجيب . 

الباحث  

  

تمهيد :

•1-   لماذا الحسين عليه السلام :

اذا ما استعرضنا التاريخ الجهادي لأمتنا تجد ان ثورة الحسين عليه السلام تقع في طليعة اليقظات التي تعيش عليها الامة بشتى صورها نلاحظ ان الحسين عليه السلام فجر ثورة ضد تلك المتناقضات التي عاشتها الامة ايامه , فهو عليه السلام بعد ان وعى بذهنيته الوقادة مدى ما تخلقه تلك المتناقضات ومالها من تأثير في توجيه العقلية الفتية انذاك وجد الزاما عليه ان يقف بالمرصاد مام التخلف والتبعة والاستغلال الذي يعد السبب المهم والمباشر في قيام الظلم والطغيان لقد اشار الامام الحسين عليه السلام الغاية المثلى من نهضته المباركة فقال ( اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح ) والاصلاح الذي اراده الامام الحسين انما هو التغيير الصحيح وليس بأمنية فحسب . [1] .... الخ

   

•2-   أسباب نهضة الامام الحسين عليه السلام :

اذن لم الحسين عليه السلام طلبا لحكم او مال او منزلة فقد كان له من ذلك النصيب الاوفر فلماذا خرج اذن ؟ لقد خرج ليعلن هذه المقولة التي كانت وما تزال شعارا يحمله ( الا وان الدنيا قد ادبرت وتنكر معروفها , وذهبت حداء , ولم يبقى منها الا صبابة كصبابة الاناء ) وخسيس عيش كالمرعى الوبيل , الا تنظرون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المرء في لقاء ربهم حقا اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا شقاء وبرما , ولم تمت ابا الشهداء : ولن تموت انك لن تموت وما يزال في الاسماع نبرة من صوتك وانت تقول :

( وان تكن الابدان للموت انشئت

                              فقتيل امرء بالسيف في الله افضل ) [2]  

  

•3-   الاسباب التي دعت الوائلي لينسب الى الامام الحسين عليه السلام :

عامل المجتمع الذي عاصره فالوائلي ابن النجف الاشرف نشأ في محيطه تربية وتعليما والنجف من اعرق البيئات الثقافية الاسلامية اضافة الى دراسته الحوزوية ومعرفته الواسعة بعلوم اهل البيت في انه وصل الى ما وصل اليه من الرفعة والمو لذلك حمل قضية الحسين عليه السلام فكرا وروحا عمل وكافح , وهاج من اجل ان تكون تلك القضية ترنيمة على شفته ونورا يسعى بين جنبيه , فكان له ما اراد نهبت اقدامه المسافات الطويلة حتى وهنت بين المرض العضال , وتقوست كعلامتي استفهام تسأل عن نهاية مشوار حياته ومثواها الاخيرة , ترجل الفارس عن صهوة منبره ليبحث عن بقعة مباركة ليقرأ عند سكانها امير المؤمنين عليه السلام مجلس عزاء ابنه الحسين عليه السلام . [3]  

  

  

الفصل الاول

( اسلوب الوائلي في الشعر )

المبحث الاول

السيرة الذاتية

المبحث الثاني

رثاء الامام الحسين عليه السلام

  

  

  

  

  

  

  

  

  

المبحث الاول

السيرة الذاتية

•1-   ولد الشيخ احمد حسون سعيد الوائلي يوم 17 ربيع الاول سنة 1348 هـ الموافق عام 1927 م في مدينة النجف الاشرف وتوفي 14/7/2003 م دفن في النجف الاشرف جوار الصحابي الجليل كميل بن زياد رضوان الله عليه .

•2-   شهادته العلمية : درس العلوم الدينية في احلوزة العلمة بمدينة النجف واكمل فيها دراسته الاكاديمية حيث تخرج من كلية الفقه عام 1962 م التحق بجامعة بغداد في معهد الدراسات العليا وحصل فيها على شهادة الماجستير , ثم التحق بجامعة القاهرة في مصر وحصل فيها على شهادة الدكتوراه وكانت رسالته تحت عنوان ( استغلال الاجير وموقف الاسلام منه ) تأثر كثيرا بأستاذته ومنهم الشيخ محمد رضا المظفر والسيد محمد تقي الحكيم . [4]

•3-   اخذ الخطابة على يد المرحوم السيد باقر الموسوي فكان من نوابغ الخطباء حتى نبغ وحلق وانفرد بنفسه واشتهر بحسن الخطابة حيث الاسلوب العلمي الجديد مع التفنن المنبري الحديث وتراه اذا رقى المنبر في أي بلد يسحرك بجمال اسلوبه وسحر بيانه وعذوبة منطقه ويحدث في السامع لذة ومتعة وتجد ارشاداته ونصائحه الذي يغذي بها المشاعر فتأخذ مفعولا من النفوس لانعكاسها في القلوب فهو منبري لو دعي وعالم عبقري واديب وشاعر وخطيب فنان قد وفق بين متطلبات الظرف ومقتضيات العصر فهو خطيب يرضيك بفعله واستقامته ونقاء اسلوبه فهو بحق الخطيب المجدد في المنبر كما انه مفخرة لإخوانه الخطباء في العراق وخارجه ... الخ واذا قرأت شعره تعتز له النفوس طربا ً وخصوصا ً شعره الوطني . [5] 

  

•4-   صدرت له مؤلفات عددية منها : احكام السجون , هوية التشيع , فقه الجنس , ديوان شعري بجزئين وله مؤلفات مخطوطة منها , هل للأسام اقتصاد , الخلفية الحضارية للنجف قبل الاسلام وغيرها من المخطوطات الكثيرة .

•5-   كان ذو شخصية قوية جدا وكان محبوبا من قبل جميع الناس والاثر يدل على المؤثر , اذا تشييعه يحكي الذي شارك فيه الملايين من البشر من الرجال والنساء والكبار والصغار في كل مدينة يمر بها والناس يلطمون على الصدور والعيون تذرف الدموع على الفقيد الغالي والناس لا تتصل به عن طريق النسب والقربى والكثير من الناس لم تراه ولم تتحدث معه وقد جاءت اليه هذه الكرامة من العقيدة الحسينية التي طالما يؤكد عليها . [6]

•6-   كان وطنيا محبا ومخلصا لوطنه العراق الذي ابعد عنه وكان غيروا على جميع بلدان المسلمين في مشارق الارض ومغاربها والمدافع القوي عنها في الميادين والمحافل الدولية والعالمية وبالخصوص فلسطين السليبة وكان لسان المسلمين الناطق بالحق في كل مكان وزمان وكان يحاول لم الشمل بين المذاهب الاسلامية ونبذ التفرقة , ويناشد بجمع الكلمة والتواصل والتصاهر بين المذاهب الاسلامية كافة والتسامح والحوار البناء .

•7-   كان مرشدا وموجها لجميع الناس بغض النظر عن اديانهم ومعتقداتهم وحثهم على التمسك بطريق الاخلاق الانسانية العالية والحفاظ عليها لأنها مشتقة من اخلاق الاسلام الصادق الذي جاء به الرسول الاكرم محمد صلوات الله عليه واله . [7] 

  

•8-   امتاز بعذوبة الصوت الشجي والحديث المسند والمتنوع والمتشعب .

•9-   توسعه في الحديث وكان يتوسع كثيرا ويشعبه ويعود من حيث بدأ وله ذاكره قوية ولا يفوته حديث قد تحدث به صدر المجلس , وهذا الاسلوب في الخطابة شاق وصعب جدا على الخطيب .

•10-      يختم جميع محاضراته بالتعرج الى فاجعة كربلاء ويربط الواقعة بالحديث ربطا محكما وينعى نعاء الثكلى والفاقدة , على ضحايا الطف المجزرين والنساء السبايا والاطفال المشردين ويبكي عليون وقلوب الجالسين بأسلوبه الخطابي الرصين وصوته العذب الحزين . [8]

  

  

قبل حلول عام 1419/ 1999 م وكان الشيخ الوائلي يعاني من مرض السرطان في في عنقه , مسافر الى بريطانيا للمعالجة , وعند اقتراب شهر محرم الحرام والذي اعتاد فيه ان يقرأ الخطابة الحسينية , كتب قصيدة شعرية وارسلها كرسالة الى سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام والقيت في ضريحه المقدس , ويطلب فيها من الامام الحسين عليه السلام الشفاء . وكان مطلعها :

عنق ٌ عشت فيه ستيّن عاما ً

كنت عقدا ً يزينه ُ و وساما ً

كل ّ يوم يستافُ منك ويستو

حيك سيفا ً وفارسا ً وامامــــا ً

ملا الكون من وصليلك ابقا

عما ً وهل فارق الصليل الحساما

فأذا ما استعاد ذكراك وقفا ً

حوّل الكون كله ّ انغاما

وجلا الطف ّ من خلا لك يوما ً

علويا ً  ينضّر الايامـــــــا[9]

  

ان كل امة تمتحن وتسبر غورها لتعرف على ما اذا كانت قد مات فيها العنفوان واعلان الصرخة بوجه الظلم , واذا وصلت أي امة الى هذا الحد انتشر الاحباط ونشر الخذلان , وتلك فجيعة ولما كانت نهضة الحسين عليه السلام في يقظة الضمير الامة وقد تناول هذا المعنى الدكتور الوائلي في قصيدة :

المدافع و الامام الحسين عليه السلام

ان تهاوي الضريح والايوان    ما تهاوي الشموخ والعنفوان

انما تهدم الحجارة والمضمون               يبقى على المدى ويصان

وبديه ان الحقائق تبقى                     وتموت الاحقاد والاضغان

انت اسمى من ان ينالك يوما                   مدفع حاقد وكف جبان

انت منذ الطفوف في الافق صوت           هادر الوقع صاخب مرنان . [10]

  

يضع الدكتور الوائلي الامام الحسين عليه السلام في وعاء الرسالة الذي يبتعد عن المزايدات والمبالغات ويستشف من وراء كل تحرك مفردة من مفردات واقعة الطف الهدف الكبير والسر الكامن وفي الوقت ذاته استجلاء محتويات هذه الواقعة وتقديمها دروسنا نستلهما في مسيرة الحياة , لذا سعى الدكتور الوائلي ان يبين في قصيدته ظلم الامويين لأل البيت عليهم السلام . [11]

  

وكان مطلع القصيدة :

يوم طلعت على الزمان وليدا      سيظل ملء فم الزمان نشيدا

يممت يومك كالظلماء بلفحة        الصحراء تلتمس الغدير ورودا

فرايت بين شروقه وغروبة            صورا تعز على النعوت حدودا

مثلت خيرها ومثل شرها               نفر فكنت سما ً وكان صعيدا [12]

    

قد تتوفر للأنسان العادي ملكة الخطابة او ملكة الشعر او ملكة اخرى - اما ان تكون ملكة الخطابة وملكة الشعر لأنسان فهذا الانسان الموهوب والؤهل للريادة في ميدان عمله , والوائلي وان لم يكثر الاستشهاد بشعره في حديثه الا ان موهبته الشعرية جعلته اقدر على انتقاء القصائد الشعرية لمؤثرة وقصيدته في رحاب الامام الحسين عليه خير دليل على مقدرته وهو على سرير في احدى مستشفيات لندن حيث كان مطلعها . [13]

  

ايها الرملة التي حضنت               جسم الحسين ولفعته رداءا ً

بلغي عني السلام حسينا ً              واحمليني استغاثة ونداءا ً

واسكبيني دمعا ً على رملك الاسمر    واجرى محبة و ولاءا ً [14]

  

التذكير بالتراب الذي اريق عليه الدم الطاهر فيجب ان لا ننسى التراب الذي اريق عليه وذلك وان كان الامام الحسين عليه السلام قد تمرد عل التراب فلم يصنعه لكن الوقوف ميدانيا ً على تربة الامام الحسين عليه السلام فكانه يشم عبير الامام الحسين عليه السلام ويلمس في هذا التراث روح النخوة والبطولة والرجولة التي مثلها الامام الحسين عليه السلام في واقعة الطف حيث يقول :

دأبت ازورك كل عام ٍ     والثم تربك يا ابن النبي

ويا ابن علي ويا ابن البتول     ويا ابن ذرا المجد من يثرب

اترب خدي بعقر الثرى    بحيث دماؤك لم تنضب

بحيث يلعلع ثغر ابي    بان تحتسي الذل في مشرب [15] 

  

  

  

الفصل الثاني

الصورة الفنية في شعر لوائلي

( شاعرية الوائلي )

المبحث الثاني

( الاغراض الشعرية )

    

  

الى جانب ما كان للوائلي من اثر في الخطابة الحسينية فقد عالج قرض الشعر , على طراز واسلوب شعراء ( النجف ) الاقوياء لذا اشتهرت اشعاره بين طبقات الشعب , وتابعت روائعه تروى بين طلاب الادب وعشاق الشعر ولنبدأ بحكايته مع الشعر منذ البداية فالنجف مدينة شاعرة والشعر لدى ابنائها سهل يسير والوائلي احد هؤلاء الذين نشأوا في بيئتها الشعرية الخصبة وتأثروا بمحيطها الشعري العام وتربوا في ظل نهضتها العلمية والادبية المتزنة فاخذ يقب الشعر في مجالس النجف ومنتدياتها منذ صغره ثم صفق يقرأ وشعر مجموعة من الشعراء المتقدمين مثل شعراء العصر الجاهلي جميعا وشعر بعض شعراء العصور اللاحقة وحفظ ( لكل من) [16] . المتني , والبحتري , ابي تمام , مهيار الدليمي وابن حيوس والدمشقي , والفرزدق وجرير ... الخ .

ومن المعاصرين قرأ لـ : احمد شوقي وحافظ ابراهيم ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي ومحمد مهدي الجواهري ومحمد سليمان الاحمد بدوي الجبل وتأثر بشعراء النجف والجواهري والشيخ محمد جواد الشبيبي , وكان شعره حيث عاش الوائلي احداث عصره الاجتماعية والسياسية برهافة في الحس وعمق في الوعي ساير التطورات الفكرية وتابع اساليبها ومادتها ومنهجها , وقد تركت الاحداث من ثورة العشرين حتى الوضع الراهن حيث انتقم الانجليز من رجالات الثورة وجنودها انشا قصيدة يقول :

ففي ( الرميثة ) من هاماتنا بسمة     وفي ( الشعيبة ) من اسلافنا نصب [17]

  

ولم تبرح الصورة القائمة التي خلفها الانجليز في العراق عالقة في ذهنه مصورة في ذاكرته , عندما يزور لندن يقف على نهر التايمس المشمخر المتكبر يسترجع الشاعر ذكريات الامس ومشاهد الفقر والحرمان الذي سببه الاحتلال الانجليزي للعراق , فأسمعه قائلا ً :

   اتذكر يا شاطيء التيمس     شواطئ من دمنا تكتسي

    لنا في مناكبها جنـــــــة      بغير الاضالع لم تغرس

وبالرغم من قضاء الانجليز على ثورة العشرين قضاءا ً عسكريا ً الا ان اهدافها المثلى كانت في ضمير كل عراقي حر غيور على امته وشعبه , ولم يعكر ذلك صفو العقيدة الاسلامية في نفوس ابناء هذا البلد الثوري الخلاق . [18]

ويصب الوائلي جام غضبه عل مدعي الاشتراكية من الحاكمين المستبدين الذي يضلون الشعب الكادح بالشعارات البراقة ويعيشون هم في نعيم الحياة في ظل قصورهم الفاخرة بينما يذوق الشعب الامرين الجوع والخوف .

    اشتراكية لهم من جناها     كل صفو  للشعوب القديد ُ

في شعارات كادحين ولكن      كل فرد لديه در نضيد

ويساهم الوائلي في قصائد كثيرة كلها في الدعوة الى حكم الله و مواجهة التيارات المنحرفة واعادة الفكر الاسلامي الى موقعه السليم والطبيعي في نفوس المسلمين .

رب حماك ذوبتنا الرزايا    واللظى ق يذوب منه الحديد

كف تعمى الحكام عنا فاننا    نحو هذي النعماء فينا جحود

واعنا على الوصول لحكم     من معانيك ظله ممدود .[19]

  

والوائلي حين يستنهض ابناء العروبة لصيانة مفهوم العروبة من الانحراف فهي عنده مبدأ اسمى وارفع من ان تشوهه الطغاة , ورابطة خير تدعو للألفة والمحبة بعيدا ً عن التشاحن والتلاعن عروبة ذابت في الاسلام وذاب فيها , عروبة صهرها الاسلام من جديد تعاونت تهز العالم من اقصاه الى اقصاه وبالمغاوير الذين ادركوا هديهم و وعيهم الرسالي , فمضوا يدكون حصون الشرك ويتسمنون من ذرى المجد في الاعالي ويسطرون ملاحم النصر والفداء والاصالة :

يا ضفاف الفرات كم فيك غيل     مارد ينشىء المواليد اسدا

المغاوير الحمر يوما وسيفا ً    والمصاليت السمر وجها وزندا

عرفتهم ملاحم المجد سيفا ً     يعربيا يأبى مدى الدهر غمدا ً [20]

  

  

  

  

الدكتور الوائلي حين تأخذه العزة بقومه والفخر بهم مأخذا عظيما ً , ويذكر دائما ذلك الماضي الخالد من تاريخها العريق يوم فتحت طلائع الامة افاق الدنيا وسادت اركان الارض حاملة رسالة التوحيد والحضارة الانسانية , وحملت مشعل الحرية الذي لا ينطفيء فأنارت الطريق للأجيال من مختلف الاجناس والاعراق بهمه واباء وشمم , ينطوي على التواضع والادب الجسم , تلك الشمائل الاصيلة التي ما برحت شعوب الارض تتحدق بها , وتستاف من عبيرها وتتجلى من روائعها اساسا ً للحضارة ومنطلقا ً للكرامة .

امتي واسألي النجوم اماكنا     غزاة عبر النجوم نرود

وزرعنا الفتوح في كل فج    فلنا فوق كل ارض شهود [21]

  

العاطفة في شعر الوائلي فأن لها اثرا مهما واساسيا انها جياشة ترفرف اجنحتها بخيلاء فوق القريض الذي يبعثه الينا في جو يكون غالبا محموا واكثر ما يبرز ذلك في شعره الموجه الى اولاده فقد سكب من روحه نفحات تربعت على عرش لها منسق الهندسة فضفاف الخيال استوحى فيها معاني الطفولة ولذاتها وصورها المطبوعة في خاطر الاباء وجسدها في شعار  ممسوقة بوقع يؤنس القلوب ويذكر بالمحبوب فيقول :

بني وان طالت بجسمك قامة     اعوذها باللخ واخضر شارب

وبانت على الافعال منك رجولة    وعزم اذا ما استبهم الامر ثاقب

فما زلت في عيني طفلا بمهده     ينط كما نط الصغار الارانب

وفرخا اغذيه فأن فترت يدي    عن الاكل يلوي وجهه ويشاغب

ويوسعني شتما فألتذ شتمه        والقم كفيه فمي وهو غاضب . [22]

  

وفي مرثياته دمعات لا يذرفها الا الوفاء ومن خلال هذا الدمع تتوثب رؤى واسعة عميقة تلوح كما تلوح الاشياء مغمضة خلال الدموع , ومن ذلك قوله في رثاء زوجته ورفيقة عمره . [23]

رفيقة عمري هل لجرحي بلسم    رحيلك ادماه وما انقطع الدم

مددت له كفي فلما رددتها    اذا الكف مما يتنزف الجرح عندم

احوال اسلو الحزن او اطرد الشجا    فيكبر حزني بالسلو ويعظم

انام على صمت الجراح وصمتها   يعبر عن حر الجوى ويترجم

  

ومن ذلك قوله في مرثيته لأستاذه المظفر . [24]

  

     لا لن يموت ندي منك مؤتلق    بالنيرات وللأمجاد منعقد

      اني وحقك لا انفك تؤنسني     رؤى  ويلطم وعني واقع نكد

   تراك عيني وذهني بحتوك فأن     مددت كفي الى كفيك لا اجد 

  

الوطن الذي يأسر لب شاعرنا الوائلي الى حد يفوق الوصف ولا عجب فالوائلي وطني اصيل ونجفي صميم عاش حياة النجف في اصولها وتقاليدها ومارس صور هذه الحياة ممارسة متصلة باعماق نفسه واحب هذه المدينة الى حد الفتنة بها حيث يقول :

حنيني الى وادي الغري وقبة    يغازلها نجم السماء ويلاعب

عليها العاب الشمس تبر وتحتها     ائمة عرفان وحبرو راهب

تقاة اصابوا من علي اخا ً هدى     وحبر تقي والصالحات نسائب

  

غير ان ( قبة علي ) و ( وادي السلام ) لنا فارقا مخيلته فهما مظهران من مظاهر نجفه البعيد وطالما استأثر بأهتمام الشاعر ولاريب في ذلك لأنه عرف عندهما ذاته ونشأ بين متعالهما :

تحية ايها الوادي الحبيب الى     ربى النجوم الزهر تنجذب

يلوح في لا بيتها من ابي حسن ٍ    وجه ومن قسمات منه تختضب [25]

  

ويبقى التمني بالعودة غاية شاعرنا الوامق ذلك ان يخفف بعض غلوائه ويجد فيه تمله للنفس من شدة همومه وبلوائه فيرتسم الامل امامه مؤذنا بغد سخي وكم في التمني من بهجة النفس ومتعة الروح اذ به يحيا وعليه يعيش مع انه شائك المسلك وقليل منه لا يدرك .

 امنياتي بان تعود لواديه   فواديه مهد علم ونور

فتنقي نفوسا في غدير     لعلي فهو التقي الطهور

    ونروي مشاشنا من نمير    لم يضارعه ما عملت نمير [26]

  

اما الشكوى عنده فتجدها في شعره كثير رائجه وهو امر انطبع عليه ذوقه بفعل امارات الحزن والانفعال الدائم .

ويا ضيعة الانسان بين معاشر ٍ    ترى فيه ادنى قيمة من نوى القسب . [27]

  

  

  

  

  

  

  

الخاتمة

الوائلي شاعر كبير من اتباع المدرسة التقليدية في الشعر النجفي .

ابرز ما يميز لغته الشعرية التي اتسمت بكونها جاءت على وفق ما تتطلبه الحضارة الحديثة الدكتور احمد الوائلي شاعر والعالم والمفكر الذي حظي بدعم المرجعية الدينية وكان وليدها الواعي المبدع واستطاع ان يقدم خدمة كبرى للمنبر الحسيني وابناء الامة الاسلامية في عصرنا هذا والوائلي يعد بحق عميد للمنبر منذ منتصف هذا القرن .

كان الشيخ الوائلي يتخاطب مع النخبة المثقفة , ويقدم الجديد حتى للأوساط العلمية , في الوقت الذي كان خطابة توعويا وتنويريا لجمهور الناس , وتلك ميزة هامة يفتقدها كثير من العلماء والاكاديميين المتحدثين , الذي يصعب عليهم تقديم المعرفة بأسلوب جماهيري واضح اما الوائلي فكان يفيد الجمهور بوضوحه الرزين ويرضى الوسط العلمي والشريحة المثقفة بجديدة المعرفي وطرحه المنهجي .

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

( المصادر )

•-         امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 , مطبعة سرور ,نشر وتوزيع - مكتبة السعدي سوق الحويش .

•-         ديوان الوائلي , شرح وتدقيق , سمير شيخ الارض  , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع - بشر العبد , مدخل حارة حريك , الرسمية الثانية , بيروت - لبنان ط1 لسنة 1430 هـ 2011

•-         مجالس ومحاضرات الوائلي - محمد تقي دخيل - دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع - لبنان - بيروت , ص ب 155/15 - الغنبري ط1, لسنة 1420هـ /2009 م .

•-         مزايا مجالس الدكتور الوائلي , محمد عب عليوي البجري , رقم الايداع في دار الكتب والوثائق في بغداد ( 2004 ) لسنة (2009) مكتبة كرار السعدي .

•-         الوائلي تراث خالد / سليم الجبوري , دار الحجة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان حارة حريك / شارع الشيخ راغب , قرب نادي سلطان , ط1 .

•-         الوائلي / احمد حسن شحاده , منشورات شرف الدين الثقافية بيروت - لبنان ط1 , 28-19 - 2003 م , 1247 - 1424

•·        المجلات

•-         مجلة الموسم , ملف الدكتور الشيخ الوائلي العدد / 2 - 3 سنة 1982 م

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

فهرست الموضوع

الموضوع

الصفحة

الاهداء

1

المقدمة

2

التهميد

4

الفصل الاول / المبحث الاول

7

المبحث الثاني

13

الفصل الثاني / المبحث الاول

18

المبحث الثاني

24

الخاتمة

29

المصادر

30

الفهرست

31

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  

  


 


  

[1]- امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 , مطبعة سرور نشر وتوزيع , مكتبة كرار السعدي العراق -النجف - سوق الحويش ص98 .

[2]- مجالس ومحاضرات الوائلي , محمد تقي دخيل , دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع , لبنان , بيروت ص ب 155 / 15 , الفنيري , ط1 , لسنة 1430 هـ / 2009 م ص324

[3]-الوائلي , احمد حسين شحادة , منشورات شرف الدين الثقافية , بيروت - لبنان  ط11 , 1928 - 2003م /  1347 -1424 هـ , ص64

[4]- مزايا مجالس الشيخ الدكتور الوائلي , محمد عبد عليوي البحري رقم الايداع في دار الكتب و الوثائق في بغداد ( 2004 ) لسنة 2009 مكتبة كرار السعدي , ط1 ,ص7

[5]- الوائلي تراث خالد , سليم الجبوري , دار الحجة للطباعة والنشر والتوزيع , بيروت لبنان حارة حربك , شارع الشيخ , راغب حرب , قرب نادي السلطان , ط1 , ص28-29 .

[6]- مزايا مجالس الشيخ الدكتور الوائلي , محمد عبد عليوي البحري , رقم الايداع في دار الكتب والتوثيق في بغداد 2004 لسنة 2009 مكتبة كرار السعدي ط1 , ص8 .

[7]- المصدر نفسه ص9 .

[8]- المصدر نفسه ص10/11

[9]- امير المنبر الحسيني , محمد سعيد , الطريحي , الناشر معين ط1 , مطبعة سرور , نشر وتوزيع مكتبة كرار السعدي العراق , النجف , سوق الحويش ص98/99 .

[10]- الوائلي تراث خالد , سليم الجبوري , دار الحجة للطباعة والنشر والتوزيع , بيروت - لبنان , حارة حريك شارع الشيخ راغب قرب نادي السلطان , ط1 , ص376

[11]- الوائلي , احمد حسين شحادة , منشورات , شرف الدين الثقافية بيروت - لبنان , ط1  1928 - 2003/1347- 1423 هـ ص45 .

[12]- ديوان الوائلي , شرح وتدقيق , سمير شيخ الارض , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر , بئر العبد , مدخل مدرسة حارة حريك الرسمية الثانية , بيروت - لبنان - ط1 لسنة 1432 هـ 2011م . ص108

[13]- امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 مطبعة سرور , نشر وتوزيع مكتبة كرار السعدي العراق - النجف , سوق الحويش ص173 .

[14]-مجالس ومحاضرات الوائلي , محمد تقي دخيل , دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع لبنان - بيروت ص ب 155/15 الغنبري ط1 لسنة 1430هـ - 2009 م ص370 .

[15]- المصدر نفسه ,ص 279-281 

[16]- مجلة الموسم , ملف عن الدكتور الشيخ احمد الوائلي العدد /2-3 سنة 1989 .

[17]ديوان الوائلي - شرح وتدقيق - سمير شيخ الارض , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر , بئر العبد مدخل حارة , حريك الرسمية الثانية , بيروت - لبنان , ط1 ؟, لسنة 1430 هـ , الموافق 2011 م , ص10

[18]- امير املنبر الحسيني  , تأليف , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 مطبعة سرور - نشر وتوزيع مكتبة كرار السعدي العراق - النجف ؟, سوق الحويش , ص33 .

[19]- المصدر نفسه : ص24-35 .

[20]- الوائلي / احمد حسن شحاده , منشورات شرف الدين الثقافية بيروت - لبنان ط1 , 28-19 - 2003 م , 1247 - 1424

[21]- ديوان الوائلي , شرح وتدقيق , سمير شيخ الارض , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع , بئر العبد - مدخل حارة حريك الرمسية الثانية , بيروت - لبنان , ط1 لسنة , 1430 هـ / 2011 م , ص21 .

[22]- المصدر نفسه . ص23-33 .

[23]- ديوان الوائلي , شرح وتدقيق , سمير شيخ الارض  , مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع - بشر العبد , مدخل حارة حريك , الرسمية الثانية , بيروت - لبنان ط1 لسنة 1430 هـ 2011 م ص34 .

[24]- المصدر نفسه ص35

[25]- امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 , مطبعة سرور نشر وتوزيع - مكتبة كرار السعدي العراق - النجف سوق الحويش ص42/43 .

[26]- امير المنبر الحسيني , محمد سعيد الطريحي , الناشر معين , ط1 , مطبعة سرور نشر وتوزيع - مكتبة كرار السعدي العراق - النجف سوق الحويش ص47/48.

[27]- المصدر نفسه ص48

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات

الاسم: علي
التاريخ: 26/12/2015 07:22:43
روعه والله ان الدکتور الشیخ احمد الوائلي عظیم اللهم اجعلنا مثله نجمع شمل الامه الاسلاميه




5000