..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مجلس حسيني - كيف نستقبل شهر رمضان؟

مع إطلالة شهر الله المبارك شهر رمضان المبارك٬ يستقبل الناس هذا الشهر حسب معرفتهم اولا , والثانية حسب أيمانهم بحرمته وانه شعيرة بني عليها الإسلام .. بعض الناس يستقبله منُ غّرة شهر رجب الأصب يصوم شهري رجب وشعبان ويلحقه بشهر رمضان ٬ والبعض الآخر من الأيام الأولى لشهر شعبان المعَّظم٬ وبعضهم من منتصف شعبان.... ٬ بينما اخرون لا يستقبله٬ وإنما يقتحم عليه شهر رمضان إقتحاماً دون أن يلتفت أليه مطلقا ..

هذه الأصناف المختلفة من الناس يتعامل كلٌ منهم مع شهر رمضان حسب مقدرته وهما :. " معرفته وأيمانه بالشهر العظيم " باعتبار إن الأمر موجه أليه من ربه , وانه سيصبح ضيفا على الله في هذا الشهر , فيستعد له استعدادا يليق بالأمر الإلهي { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وتنفيذ هذا الأمر يحتاج قضيتين الأولى المعرفة بكل تفاصيل الشهر المبارك , والثانية أيمانه به ..

اقرب لك المعنى .. هناك من يستقبل الشهر ومعرفته به انه شهر مفروض عليه فيه الصيام . فهو سيدخل في مرحلة من الجوع والعطش , فيحدث عنده صراع نفسي ما بين الحكم الشرعي , وبين متطلبات الجسد وحاجته من الطعام والشراب خاصة أيام الصيف .. هذه المرحلة يسميها العلماء التربية الروحية , ربما يكون فعلا صواما ولكن يرى حق الجسد وأهمية الطعام فيحدث عنده صراع بين الحاجتين الشرع والجسد ... وكثيراً من الناس يسقطون في هذا الاختبار , يأتي في منتصف النهار يقول لم أتمكن أن أصوم , فيعلل الأسباب ويعطي ألف علة عن سبب إفطاره , .... هو يعرف الواجب المترتب عليه شرعا ولكنه سقط في الاختبار ... هؤلاء يسمونهم " انه لا يعرف من شهر رمضان والصيام إلاّ الجوع والعطش وتناول السحور والفطور٬ فهؤلاء لا ينالون منه إلاّ ماُ كِتَب لهم من جوعهم وعطشهم٬ ولكن تذهب بركات وفضائل ونفحات أيام وليالي هذا الشهر ودون رجعة٬ و يكون حالهم كحال ذلك الذي يصلي ولكن دون أن يتلّذذ من زاد الخشوع في الصلاة.:

ورد حديث عن النبي {ص} "رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع" وفي رواية "رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش". ما هي الفائدة من هذا الحديث ... ماذا تعلمنا منه ..؟

يقول النبي (ص) ليس مهما أن يصوم الإنسان , بل ان تكون في عبادة الصوم معرفة وأيمان .. وهو وجوب الالتفات إلى جوهر العبادة ومقاصدها ... لماذا أمرني الله ان أصوم ثلاثين يوما ..؟وعدم الاقتصار على مجرد القيام بهيئتها وصورتها، ... الظاهر من الحديث انه لا فائدة من الصوم بمعرفتها فقط دون الأيمان بمعانيها وأهدافها , منها الإخلاص لله عز وجل , وحضور القلب فيها والحرص على التحقّق بأصل الجوع احتراما لأمر الله , بالأهداف التي توخاها الصوم , لان فيها التقوى ..

ليس الصوم فقط يتمثل به هذا الأمر , بل حتى الصلاة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : بينا رسول الله ص جالس في المسجد ، إذ دخل رجل فقام يصلي ، فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال ( ص ) نقر كنقر الغراب .. لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني .. الكافي ج3ص268 ... إذن لا بد من السكون في حالة الركوع والسجود وحضور القلب , ومن ثم ذكر التسبيح كاملاً .. وكلام النبي {ص} واضح انه يقول : ليموتن على غير ديني .. وهذه مشكلة كبيرة يجب ان نلتفت اليها ..

نفس الأمر ينعكس على الصائمين , في حال الصيام يجب ان تكون في نفس الصائم خصلتان " المعرفة والأيمان " أذن المعرفة فقط وتأدية الصوم ليس لها قيمة بدون إيمان بأهداف الشهر الكريم فيبين النبي {ص} ان بعض الصائمين يحسبون أنفسهم يصومون وفي الحقيقة هم يُتعبون أنفسهم بالجوع والعطش ويفوتهم الثواب ولا يستفيدون من مقاصد الصيام...

لماذا هذا التشدد بجعل الشعيرة خاضعة لسببين " المعرفة والإيمان " الجواب : كثير من الناس يعرفون الأحكام أكثر من غيرهم ولكنهم لا يؤمنون بروح الشعيرة ...لأنهم يخلطون طاعتهم بالآثام التي تهدم ثواب العبادة فلا يستفيدون منها، أو لا يؤدونها إيماناً واحتساباً بل يفعلونها متابعة وتقليداً فتُظهر منهم بشكل صوري ولا يعيشونها حقيقة.وإلى هذا المعنى كتب المفكر الإسلامي الكبير أبو الحسن النَّدْوي رحمه الله في مقالته الرائعة (بين الصورة والحقيقة) في كتابه "إلى الإسلام من جديد" وعالج المشكلة التي زاد تفشِّيها في عصرنا الذي طغى فيه التقليد والتعلُّق بالصور والماديات على حساب المعاني والمقاصد... فلا زلنا إلى اليوم نسمع من البعض : ما رأي الإسلام فيمن يصوم وهو لا يصلي .. آو يصلي ويمارس كثير من الممنوعات في الشرع ..

هذا الصنف لم يكن أيمانه بمستوى جسده , تغلبت شهواته على الأحكام الشرعية . فقدم الحاجة الجسدية على الحاجة الشرعية في شهر رمضان , فألغى الصوم من قاموسه , يقول الفقهاء :. ان الله جعل لعباده محطات زمنية ... أشبه بمحطات تزويد الوقود..هذه المحطات الروحية ترفع درجة الاستعداد لاستقبال الأحكام الشرعية سواء كان صوما او صلاة او دفع صدقات .. هذا هو أهم أمر في رفع الحجب في النفس , التي تمنع صاحبها التخلق بخلق وروح الشعيرة .. لان السحب الكثيفة هي التي تحول بين اتصال العبد بالله تعالى . وشهر رمضان هو عبارة عن أهم تلك المحطة الربانية الكبرى.. فقد دعا الله سبحانه عباده للاستفادة منها٬فقال " لعلكم تتقون " ..

وهناك محطات كثيرة يمكن للإنسان ان يتزود منها: ليالي الجمع المباركة٬ والمناسبات والمواسم الدينية العظيمة٬ منها ليلة النصف من شهر شعبان وجميع ليالي شهر رمضان المبارك تدخل ضمن دائرة هذه المحطات الإلهية التي ينبغي أن نسعى للاستفادة منها واستثمارها٬ كي تحدث في داخلنا نقلة نوعية حقيقية. هذه تسمى محطات زمانية ..والأخرى محطات مكانية مثل الكعبة المشرفة والمسجد الحرام٬ وجبل عرفات٬ والمشعر الحرام٬ ومراقد اهل البيت عليهم السلام ... وأعظمها قبر الرسول محمد {ص} وقبور الأئمة المعصومين الطاهرين عليهم السلام لها الدور المؤِّثر في استشعار الارتباط الوثيق بين العبد وربه وكذلك المساجد والحسينيات ...

ففي هذا الشهر المبارك تتنزل الملائكة في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لتقِّدر للعباد ما يرجون ويتوخون لما فيه خير الدنيا والآخرة. والأمر المهم الآخر في عطاء هذا الشهر المبارك يمكن أن يستفيد العبد المؤمن في هذا الشهر هو الاستفادة من باب المغفرة والتوبة إلى الله سبحانه .فـ «شهر رمضان٬ شهر البركة٬ وشهر الرحمة٬ وشهر المغفرة٬ وشهر التوبة٬ وشهر الإنابة» يقول الإمام الرضا (ع) :وإّن كل ليلة أو يوم أو ساعة من ليالي وأّيام وساعات هذا الشهر الفضيل تدعونا لاستثماره عبر الرجوع والعودة إلى الله سبحانه وطلب التوبة.

وعن جابر بن يزيد عن الباقر{ع}قال«قال النّبي {ص} لجابر بن عبد الله : هذا شهر رمضان مَن صام نهاره وقام ورداً من ليلته وصان بطنه وفرجه وحفظ لسانه خرج من الذّنوب كما يخرج من الشّهر ، قال جابر : يا رسول الله ما أحسنه من حديث ، فقال الرسول {ص} وما أصعبها من شروط »...

يتبين من البحث ان الصوم ليس له أهمية في الإسلام إذا لم يكن مقرون بالأخلاق والإيمان , بل حتى الصلاة والحج , لان الدين يعني الأخلاق وليس الشعار .... عن الأمام الباقر{ع} قال : بينا رسول الله {ص} صلى الله عليه وآله جالس في المسجد ، إذ دخل رجل فقام يصلي ، فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال ( ص ) نقر كنقر الغراب .. لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني .

ولو تعمقنا في الجوانب الأخلاقية لرأيناها أقوى تأثيراً في العقيدة الإسلامية .. وهي لب الدين وليس الشعائر الفارغة .. أليك حديث عن الإمام الصادق {ع} . وروى الحديث عن أبيه الباقر {ع} أنه قال : إن رسول الله {ص} كان على المنبر ، فسمعه الناس قال : آمين ، ثم سكت ، ثم قال : آمين ، ثم سكت ، ثم قال : آمين ، فلما نزل سأله بعض الناس ، فقالوا : يا رسول الله سمعناك تقول : آمين ، آمين - ثلاث مرات - فقال : إن جبرائيل عليه السلام قال لي يا محمد : من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ، قلت : آمين ، قال : ومن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له أبعده الله ، قلت : آمين ، قال : ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له بهم أبعده الله ،قلت : آمين. {{ الآن كم شخص يرمي أمه وأباه بعد كبرهما}}

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ من عطاء شهر رمضان المبارك .

التوبة.. وتعني العودة إلى الطريق الحق بعد انحراف أصاب الإنسان ... والتوبة من أهم خواصها كيف يتعلم الإنسان على الندم والرجوع إلى جنب الله تعالى ... ثانيا تعني فيما تعني الندم على ماَ فَّرط العبد في جنب الله٬ والاستغفار منه مما اقترف من ذنوب وآثام التي خَّلفت حجباً أدت إلى انقطاع العلاقة بين المخلوق والخالق٬ فإّن الندم كخطوة أولى في باب التوبة٬ُيعتبر وسيلة مهمة وأساسية للعودة إلى الإيمان ... وطبيعي هناك فرق بين من يعيش حقيقة التوبة والبقاء على الذنب ..نعرف كثيرا من الناس يدعي بأنه تاب٬ ولكن في حقيقته يعيش الازدواجية في شخصيته٬ ففي داخل قلبه يستشعر برغبته اقتراف الذنب ويعيش طوال عمره في حالة التبرير لارتكاب الذنوب ..ومن جانب آخر يرى أن الأحكام الشرعية تأخذ منه الأعناق , وتلزمه تجنب الذنوب ..هؤلاء حالهم كالنائم٬ يصنعون لأنفسهم " غفلة " يقول الإمام علي (ع) " الناس نيام , إذا ماتوا انتبهوا " وهذه الحالة نوع من أنواع تكبر النفس..

{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}..وتستدعي التوبة من الإنسان التائب: العزم على عدم العودة٬ إذ يترك كثير من الناس المعاصي والآثام لفترات معينة (إحتراماً) لشهر رمضان أو في بعض المناسبات الدينية٬ دون أن يتمكنوا من اتخاذ (قرار) التوبة الحقيقية النصوح٬فسرعان ما تنقضي المناسبة حتى يعاودون إقتراف المحارم والآثام.فاذا أردت أن تعرف إّن توبتك مقبولة وحقيقية٬ اُنظر إلى ما بعد التوبة٬ هل إّن الأعمال الخيرية والحسنة لديك ثقيلة أم خفيفة ؟ فإذا نادى المؤِّذن: الله اكبر.. حي على الصلاة٬ فهل تستجيب جميع جوارحك بما فيها قلبك بنشاط مع النداء لتنهض مسرعا وبإقبال إلى الصلاة ؟.. إّن أداء عمل الخير بسهولة وبخفة بعد التوبة هو دليل على تحقق التوبة بكل شروطها والعكس هو صحيح أيضاً.

النقطة الثانية :.. شهـر المواساة ... أهم ما فُرض علينا في هذا الشهر العظيم هو المواساة للناس الفقراء .. في شهر شعبان ونحن نقرأ الدعاء : " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد٬ واعمر قلبي بطاعتك٬ ولا تخزني بمعصيتك٬ ــ> وارزقني مواساة من قَّترت عليه من رزقك بما وَّسعَت علَّي من فضلك". فشهر رمضان المبارك هو شهر المواساة خاّصة٬ وإّن المؤمن يصوم ويمتنع عن الشهوات والأكل والطعام ليحس بألم الجياع والفقراء والمعوزين الذين هم بجوارنا... المواساة تعني أْن تنفق بما عندك من مال أو كلمة طيبة أو تقديم عمل خير للآخرين.. وهذا لا يعني أْن تعطي وتنفق كل أموالك للآخرين٬ بل يكفي جزء قليل منه لتحس بألم الآخرين وترتقي لدرجة علينا من الإنسانية ..

هناك نوع اخر من المواساة :.. ان ترعي شعور من فقد عزيزاً٬ وعيادة من أصيب بمرض وداء٬ وإرشادك للذي ضل في عمله عبر توجيهه ونصيحته لكي يوفق في عمله الدنيوي والأخروي.. كل تلك تدخل في باب المواساة للإخوان. من هنا يقول الرسول الاعظم في خطبة له في آخر جمعة من شهر شعبان المعظم : " واتقوا النار ولو بشق تمرة" أي إّن إعطاءك ولو تمرة واحدة للمستحق هي بمثابة تقوى من نار جهنم. إّن كثيراً من الناس مع الأسف يرفل في ظل النعم التي حباها الله له٬ ولكن ما زال يحس بالنقص المعنوي والنفسي٬ فكلما زاده الله نعماً شكى وطلب الاكثر. إّن الصوم يبعث فينا الشعور بالمسؤولية الدينية و الإنسانية ٬ ويلهمنا صفة الشكر٬ وضرورة دعم المحتاجين.

وصايا مهمة لشهر رمضان المبارك :شهر رمضان المبارك يدعونا الى التأكيد على عدة أمور منها :

1 لابد أْن نهتم بالبعد العقائدي لأنفسنا وأبناءنا . لان ترسيخ الجوانب الأخلاقية والإنسانية اليوم أصبحت غريبة في مجتمعنا , يقول احد المؤمنين جلست في محل مصلح أصلح سيارتي , فجاء ثلاثة من الشباب لنفس الغرض , فجلسوا يتحدثون عن النساء والمنحرفات بروح التفاؤل وكان هناك فسحة كبيرة تحققها بعض الفاسدات , في محلات معينة في مدينتهم ..

يقول بدأت أتقرب أليهم واعترضت على رأيهم بان المدينة الفلانية اغلبهم منحرفون , وذكر لهم حديثا عن الإمام الصادق{ع} حين جاء رجل من أهل البصرة . فسأله الإمام عن الناس قال :" تركتهم يعمرون المساجد ويقرئون القران " قال له الإمام صدقت .. وبعد فترة جاء رجل آخر من أهل البصرة ايظا , فسأله الإمام {ع} عن أهل البصرة فقال له عكس ما قاله الأول .. فقال الإمام {ع} صدقت .. فقال له رجل من أصحابه يوم أمس قال فلان عكس ما قاله الآن هذا الرجل وصدقت قوله , والآن هذا صدقت قوله ... فقال الإمام {ع}: " كل يرى الناس بعين طبعه "..

إذن التربية لها أهمية قصوى , وأي تقصير تكون له نتائج كارثية على الفرد وعلى المجتمع .. انقل لك قصة :.. كتب احد الكُتاب عن شاب يقول : أعرفه جيداً قصته بلسان حاله ارجوا في نقلها الفائدة التي تتحقق بسبب التربية .. او العكس .. يقول الشاب : كنت في الثامنة عشر من عمري، نشأت في عائلة سنية محافظة جداً ,وطبيعة عمل أبي كانت تقضي الاختلاط مع الآخرين من المذاهب الإسلامية والمسيحية ونحن نعيش في بلد صفته الاختلاط ,هو لبنان ..نشأت ضمن بيت يحافظ على العادات والتقاليد إضافة على كل تفاصيل التي تجعلنا لا نتأثر بالآخر,لأني فكنت ربيب المساجد منذ الصغر ترعرعت ضمن الشباب الصاعد في تلك المساجد، فكنت حنفي المذهب أشعري العقيدة ..

انتشر الفكر الوهابي السلفي في لبنان بين الشباب الذين يرتادون المساجد ,بتمويل من المملكة السعودية بدئوا بتوزيع الكتب والمنشورات والأشرطة فتأثرت بها..!! وكان العنوان لهذه الدعوة: محاربة البدعة وإخراجها من شرع الله وخاصة بين أهل السنة والجماعة.. وفعلا تأثرت بالشعارات والدعوات التي أطلقها الوهابيون حتى تركت اللباس الإفرنجي ولبست دشداشة قصيرة وأرخيت لحيتي وحففت شاربي.. ودخلت المعهد الشرعي التابع لهم، ..في الصباح أذهب إلى مدرستي ، وبعد الظهر أذهب إلى المعهد، وبعد ثلاث سنوات تشرب المذهب الوهابي في نفسي ، أصبحت أكره كل من يخالف الحكم لابن تيمية أرى المجتمع كافر .. أصبحت أكفر السني الذي يخالفني في الاعتقاد فكيف الحال بمن يختلف بالمذهب وبالدين كالشيعة والمسيحية على سبيل المثال....مرت الأيام وصرت أدعى بالشيخ أبو يعقوب، في هذه الفترة كان جدي رحمه الله مريض جدا بالسرطان ، وكان يعيش في السعودية مع أعمامي فقرر العودة إلى لبنان , كنت أعوده فرأيت صورة لمخطوطة قديمة فسألته عنها قال لي: أنها شجرة النسب العائدة لعائلتنا. حصل عليها من مصر عبر أحدى القريبات التي سافرت إلى مصر ..أعجبتني المخطوطة فأخذتها، وبعد فترة مات جدي ..أردت التدقيق فيما كتب فيها، فبدأت بقراءتها بشكل متأني، فوصل نسب العائلة إلى الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد{ع} .. حين سالت عرفت أن هذه الأسماء أئمة من أحفاد رسول الله {ص} ...

هنا كانت الصاعقة ..ّ من هم هؤلاء الأئمة، نحن نعرف أن كل من يلقب بالإمام حسب الاعتقاد السني لا بد أن يكون صاحب مذهب.. أين هو مذهبهم؟! وماذا فعلوا بهم؟! كل تلك التساؤلات كانت تدور دفعة واحدة داخل عقلي وأحسست بشيء من التشوش، فذهبت إلى استاذ العقيدة وبالطبع هو وهابي المذهب لكي أسأل عن هؤلاء الأئمة، فانظروا كيف أجاب:"هؤلاء هم أئمة الشيعة الرافضة، إنهم إثنا عشر إله يعبدونهم من دون الله عز وجل، إن هذا النسب لا يقدم ولا يؤخر حتى النبي (ص) كما قال استأذنا لا يفيدك فهو إنسان ميت، لا ينفعك إلا عملك، ونهرني بشدة وقال إذهب".لم استطع أن أتحمل هذه الطريقة القاسية في الجواب , ورايت الشيخ يتهرب من الجواب ..

كان عندي ابن عم لي ,كنت أظن أنه وهابي لأننا نرتاد المسجد مع البعض، ذهبت لكي أروي له ما حصل معي، وكان اللقاء الذي قسم ظهر البعير ، فقد اخرج لي الأحاديث من الصحاح بحق أهل بيت النبوة (ع) وأخبرني بفضلهم من خلال الأسانيد ومرويات أهل السنة..ربما تشيع بالسر, لم أقبل منه هذه الخطوة واعتقدت أن فيها عجلة ، ولكن الكلام والأدلة دخلت قلبي وعقلي ووجداني..

فقررت أن أذهبت إلى أقرب المساجد الشيعية ودخلته، وكان هناك مجلس عزاء حسيني بمناسبة العاشر من محرم فدخلت بشكل الوهابي ـ الدشداشة القصيرة واللحية والشنب المحفوف ـ كان قارئ العزاء يروي قصة الإمام الحسين (ع) حين أخذ طفله الرضيع ليسقيه من القوم القساة القلوب الذي لم تعرف الرحمة فرموه بسهم فذبحوه بين يدي أبيه.. هنا سالت دموعي بشكل لا إرادي وتملكني الشعور بمظلومية الإمام الحسين عليه السلام وما وقع عليه من بني أمية لعنة الله عليهم..وبعدما انتهى المجلس طالعت في الحضور فرأيت أحد علماءهم وكان يعتمر عمامة سوداء، وكان كبير في السن نوعا ما وجمع من الناس ومن طلبة العلوم من حوله.. فذهبت إليه كي أطرح عليه ما يدور في ذهني..

فعرفت عن نفسي وعن نسبي وأنني أريد أن أتعرف على أهل البيت عليهم السلام، فما كان من هذا العالم إلا أن وقف وقال لي أقف احتراما لجدك رسول الله "ص" وكان هذا التصرف جديد عليَّ، وبالفعل وفي هذه العجالة طرحت تلك التساؤلات فقال لي: أتشرف أن تزورني في بيتي وأتعرف وإياك على أهل البيت "عليهم السلام" فإنهم ليسوا حكراً على الشيعة فهم لكل خلق الله.. وبالفعل ذهبت إلى بيت هذا العالم لأرى أكبر مكتبة رأتها عيني توضع في بيت في كل ما يخطر ببالك من كتب دينية اسلامية مسيحية حتى بوذية و وثنية كل مصادر أهل السنة وكتبهم من تفسير وحديث ورجال وأصول فقه وغيرها إضافة إلى كتب الشيعة ومصادرهم، شيء مذهل..وبدأ البحث مع هذا العالم من بداية ما يعتقد به وما يجمع الأديان السماوية كلها لا الإسلام فقط،.. واثبت لي عقائد الشيعة من مصادر كتب السنة وما يتفرع عنها من عقائد .. وبعد جلسات دامت أكثر من ثلاثة أشهر أهداني كتابين هما: المراجعات لمؤلفه السيد عبد الحسين شرف الدين، والثاني: ليالي بيشاور لمؤلفه سلطان الواعظين الشيرازي..

وقرأت هذا الكتابين بلهفة وتركيز ..وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرار المصيري، أصابتني رعشة بكل أعضائي شعور لا أستطيع أن أصفه أو أن أعبر عنه بكلمات أخطها بقلم، وقفت بيني وبين الله عز وجل وتوجهت إليه بقلب خاشع وبدعاء صادق وركبت سفينة ال محمد {ص} التي من ركبها نجى ومن تخلف غرق وهوى ..

والسؤال الثاني هو : ما هو برنامجي الإيماني في شهر رمضان ؟ .

رمضان فرصة من أعظم الفرص للإقبال على العبادة والتعرض لنفحات الرحمن والخيرات من الله تعالى ، قال رَسُولُ الله{ص} : اطلُبُوا الخَيرَ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ الله ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحاتٌ مِن رَحمَتِهِ يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ ، واسأَلُوا الله أَن يَستُرَ عَوَراتِكُم وأَن يُؤَمِّنَ رَوعاتِكُم. ولن ينال المؤمن تقوى الله إلا بالإقبال على العبادات , فهو شهر يتربى فيه على التقوى , قال تعالى : \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة . لانه شهر يجزى به صاحبه جزاء كثيراً، والله تعالى يتولى الجزاء عليه فلا يكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سرّ بيني وبين عبدي، لأنه لما كف نفسه عن شهواتها لاجل الله ..يتولي الله سبحانه إحسانه "...

محطات السفر الروحي ________________ عنوان الزاد :محطات السفر الروحي

كل إنسان عندما يريد أن يسافر، يعد العدة لذلك السفر قبل مدة طويلة، ويبرمج نفسه: إلى أين يذهب، ومتى يذهب، وكيف يذهب؟.. هذا في السفر المادي هذا هو الاستعداد , وهكذا يعد له العدة، ونحن طوال السنة لدينا محطات للسفر الروحي: في ليالي القدر هناك سفرة روحية، وفي ليلة عرفة ويوم عرفة هناك سفر روحي، وفي الليالي البيض من شهر رجب وشعبان ورمضان كذلك هناك سفر روحي.. الشارع المقدس جعل لنا سفرا روحيا في مناسبات مختلفة خلال السنة.. كما في السفرات الدنيوية: نستمتع، ونستلذ، ونربح؛ أيضا في السفرات المعنوية: نستمتع، ونستلذ، ونربح.. ومن هنا كما أن سفر الدنيا يحتاج إلى إعداد، كذلك سفر الآخرة يحتاج إلى إعداد.. قبل ليالي الطاعة، وقبل أيام الطاعة، وقبل مواسم الطاعة؛ لا بد من الالتفات إلى عدة أمور:

أولاً: الشوق.. حيث أن هناك فرقا بين إنسان يشتاق لشهر رمضان ، وبين من يتمنى ان يتأخر لأيام!.. أما ا لمشتاقون إلى الله هم الذين تكون حياتهم بين الرغبة والرهبة ..قال تعالى " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ " فالعبد الصالح تارة يمده الرجاء والرغبة ، فيكاد يطير شوقاً إلى الله ، وطوراً يقبضه الخوف والرهبة فيكاد أن يذوب من خشية الله تعالى ، فهو دائب في طلب مرضاة ربه مقبل عليه خائف من عقوباته ، ملتجئ منه إليه ، ..

ثانياً: معرفة الأعمال.. بعض الناس يتفاجأ أن اليوم انتهى، ولم يعمل بمستحبات ذلك اليوم.. قد يقول قائل: ما قيمة الغسل والصلاة في ذلك اليوم؟..

الجواب: هو أن الله -عز وجل- له عطايا، وهذه العطايا متوقفة على أمر بسيط.. ما قيمة الغسل يوم الجمعة؟.. عادة الناس يوم الجمعة يستحمون، ولكن من يغتسل يوم الجمعة، عن الصّادق (ع) قال: (من اغتسل يوم الجُمعة فقال: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلـهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَاَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.. اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاجْعَلْني مِنَ التَّوّابينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرينَ"؛ كان طهراً من الجمعة إلى الجُمعة).. رب العالمين يريد أن يغفر، ولكن يريد مبررا.. كالذي يقيم حفلا ولديه جوائز مكدسة، فيطرح أسئلة بسيطة؛ كي يوزع تلك الجوائز والهدايا.. رب العالمين عنده جوائز وعطايا، -نحن كل يوم نقول: (إلهم ان قلوب المخبتين اليك والهة , وسبل الراغبين اليك شارعة وافئدة القاصدين اليك واصلة وابواب الاجابة لهم مفتحة الخ !.. ونحن نقول :..الهي لك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، فاجعلنا ممن ترعاه حق رعايتك بحق محمد وال محمد .. إذن علينا أن نعلم الآداب والمستحبات في تلك المناسبة.

ثالثاً: الخشوع.. هناك ثلاث درجات من الخشوع:

1- خشوع الأبدان: أي أن المصلي فكره يذهب يمينا وشمالا، ولكن هيئته مؤدبة: واقف، متطيب، يداه مسبلتان، عينه تطرق إلى الأرض، هيئته هيئة إنسان مؤدب بين يدي الله عز وجل.. هذا خير من ذلك الذي يعبث بلحيته مثلا.. وخشوع الأبدان؛ هو أضعف الإيمان.

2- خشوع الأفكار: أي أن المصلي يعلم ما يقول، يقرأ الحمد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}؛وهو يعلم أنه يقول: أي يا رب!.. أعبدك حصرا.. إذ أن هناك فرقا بين نعبدك ونستعينك، وبين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}؛ كلاهم يفهمان الاستعانة والعبادة، ولكن هذا بنحو الحصر.. أما نعبدك ونستعينك؛ أي نعبدك ونعبد غيرك، لا مانع!.. فرق بين إنسان يقرأ المعوذتين في الصلاة وغير الصلاة، وهو لا يعلم ما معنى {النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}، و{الْفَلَقِ} و{غَاسِقٍ}، و{وَقَبَ}.. وبين إنسان يعلم معنى ما يقرأ..معظم المصلين والمسلمين والناطقين بالعربية، لا يعرفون معنى {الصَّمَدُ}.. إذن، هناك خشوع ذهني، وهذا أرقى من الخشوع البدني.

3- الخشوع القلبي.. أي أن المصلي عندما يدعو، يشعر أن هناك مخاطبا، وأي مخاطب؟.. إنه رب الأرباب!.. ولهذا بعض المؤمنين، رب العالمين منّ عليه بسخاء الدمعة، يقول: يا الله؛ مرة واحدة ودمعته تجري.. يقرأ دعاء كميل: (اِلـهي!.. وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرّي)؛ يبكي بكاء حارا.. هذا الإنسان وصل إلى لب الدعاء، وإلى جوهر الدعاء.. والمرء إذا وصل إلى مرحلة البكاء أو التباكي؛ هذا لا ترد له دعوة.. رب العالمين يستحي من عبده المؤمن، أن يرد يديه صفرا إذا مدت إليه.. يد تمد إلى رب الأرباب، والدموع تجري، والقلب يخفق.. أكرم الأكرمين يهمل حاجة العبد، وهو في بيته، وبعد الصلاة الواجبة، في جماعة المسلمين، وفي سجدة؟.. أي بعد هذه المقدمات لسان حاله يقول: (وليس من صفاتك -يا سيّدي- أن تأمر بالسؤال، وتمنع العطيّة).. هذه عقيدة المؤمن!..

ــــــــــــــــــــــــــــ لذلك ترى الحسين {ع} في يوم عاشوراء ما ترك الدعاء قط .. مرة يقول : حين يقتل احد أصحابه " ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... الخ " ومرة يقتل ولده الرضيع في يديه ويرمي الدم نحو السماء ويقول :" ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى " وكان يردد بينه وبين نفسه ... انه بعين الله ... معنى ذلك؟ أنه كان في أعلى درجات الشوق إلى الله عز وجل, وأعلى درجات السعادة. .... ونقل في تراث كربلاء ... انه لما سقط على الارض وصار يود بنفسه , عمل وسادة من تراب وضع خده الايمن عليها وصار يناجي ربه بتلك اللحظات لا يشعر بسهم في صدره ولا ابناء ضحايا ولا ضربة بالجبهة يسيل منها الدم ... ولا يتذكر نساء في الخيام .. صار متوها بكل كيانه الى الله تعالى وهو يقول : الهي تركت الخلق طرا في هواك .... وايتمت العيال لكي أراك ... ولو قطعتني في الحب أربا ... لما مال الفؤاد الى سواك ...

 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي الخزاعي


التعليقات




5000