.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خاطرة على قارعة الطريق!

د. كامل العضاض

إعتدت أن أغادر الفندق الذي أُقيم فيه، في شارع السعدون، في قلب بغداد، صباح كل يوم، لأتمشى قليلا، ثم أدلف الى مقهى الزيتون لإتناول "الكابتشينو" المعتاد بعد تناول فطوري في  ذلك الفندق.

وكنت أتمشى متماهلا على قارعة رصيف الطريق الذي تزينه شُجيرات ظلية قليلة الإرتفاع، فأصادف أن أرى أمراة مسنّة، متلفعة بعبائتها ومفترشة الأرض، تظللها إحدى هذه الشجيرات لتحميها من الحر اللافح. وهي في جلستها تلك كانت تبدو وكأنها كومة سوداء، لا تمّد يدا ولا تتفوه بكلمة، بل هي ساكنة سكون الليل، ولا تلحظ فيها سوى عينين كليلتين، أغار عليهما الزمن وأهراهما، ترقب بهما المارين وتتابع خطاهم، دون أن تسمع منها إستجداءا أو صوتا مستغيث؛ ها هي قابعة ها هنا، لا يعرف سرها أحد؛ ولكن قد يخمن المار من قربها، أنها قد تكون إمرأة فقيرة معدمة، تجلس هنا على طريق العابرين، فلعل واحدا منهم يشفق عليها بقطعة نقدية، مهما صغرت أوزهدت. فأثار منظرها إهتمامي، ناهيك عن شفقتي الحقيقية. ولم أشأ أن أحدثها أو أسئلها شيئا، فليس في الأمر أي غموض، إنها واحدة من آلاف المعدمين المنتشرين في شوارع بغداد وغيرها من المدن. ولكنها، تبدو متميزة في جلستها القرفصائية الساكنة والوديعة. إقتربت منها ومددت لها يدي بوريقة نقدية من فئة الخمسمئة دينار، وهي قد لا تكفي لتشتري لها أكتر من قطعة رغيف واحدة! وبقيت أمر عليها كل صباح على مدى ثلاثة أسابيع، وأدفع لها هذه الوريقة النقدية التي غيّرتها الى فئة الألف دينار، إلا أني في صباح هذا اليوم لم أكن أملك شيئا من الأوراق النقدية الزهيدة، فقلت لها عذرا، سأعود لك بعد حين، سمعتها تقول لي، لإول مرة، "يحفظك ألله يمّه، أنة أعرف أنت ما تقصر"، ها قد سمعت الآن صوتها الحزين المتهادي وفرحت كثيرا، وتمنيت لو تسمح لي بالجلوس أمامها لإبادلها الحديث ولأمّد لها يد الصداقة، ولكنها سرعان ما إنكفأت وشاحت بنظرها بعيدا عني. قلت لها إنتظريني سأعود، وكنت قد أضمرت شيئا في نفسي؛ اريدها أن تكون لي صديقةًـ أو أما، فأنا افتقد أمي الراحلة الآن كثيرا، لإنها تشابهها من حيث السكون والصوت وحتى بطريقة الدعاء ونبرة الكلمات. ولكن عودتي لها إستغرقت وقتا، بسبب مصادفة وجود صديق لي في مقهى الزيتون، مما أخرني عن العودة الى الفندق، حيث كنت سأمر، بطريقي، طبعا، على المرأة الجاثية هناك، حسبما وعدتها. فعدت مسرعا وبلهفة الى حيث كانت، ولكني، بكل أسى، لم أجدها!!، فإنتابني حزن كبير، حزن حقيقي، ماذا جرى؟ لماذا إختفت؟ هي، عادة، تبقى لساعات طويلة. فطويت حزني في أعماق قلبي ومضيت لإرتباطي بأعمال تنتظرني؛ وقلت لنفسي ساراها غدا بالتأكيد، فسكنت مشاعري وخف حزني قليلا. وفي صباح اليوم التالي هرولت نحو المكان الذي إعتدتُ أن أراها فيه، فلم أجدها مرة أخرى!! فحزنت الى حد البكاء، هل يمكن أن تكون تلك المرأة ذات الصورة المعبرة عن الراحلة أمي، أيمكن أن تكون قد رحلت هي الأخرى؟؟ راحت تداعيات أحزاني تغور في أعماقي. وتكرر غيابها عن مكان جلوسها لإيام أخرى عديدة! وها قد حان موعد رحلة عودتني الى لبنان، حيث إقيم، ماذا أفعل؟ سئلت عنها ولم أجد جوابا، بل سمعت أحدا يقول بأنها ستعود، ولكني مسافر غدا في الصباح الباكر، فما العمل؟ وبدأت بتطمين نفسي بأني سأجدها بعد عودتي الى بغداد خلال الأشهر القليلة القادمة، ولكن هل سأجدها؟؟؟ إنها صورة الإنسانية المستباحة عندي، إنها صورة عن روح أمي الراحلة التي كانت تلتقط المسكينات من الشوارع، فتأويهن وتطعمهن، أنها حزني المستمر للآدمية المستباحة في عراق غني ولكنه منهوب، يا للأسى، هل سأراك يوما ياسيدتي؟

د. كامل العضاض


التعليقات




5000