..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النهوض بالبوح .. شهادة التسليط الضوئي (*)

زيد الشهيد

 يا نفسيَ الخالدة

راقبي امنيتَكِ

رُغمَ الليلِ الوحيد

والنهارِ المشتعل .

آرثر رامبو   

في تعاليه على مشهدِ الحاصل يتوجّه الشعرُ رفْلاً  فوقَ خميلةِ الافضاء مُستعيراً من القلبِ حبراً للتدوين ، ومن الذاكرةِ أبجديةً لسحناتِ مساءات مضت ونهاراتٍ من عِداد التجسيد .. وفي توازيه مع الماثل يتوخّى الشعرُ حلَّ لُغز الماهية العائمة في خضَّم الهُلام فلا يستقيمُ بغير أنْ يرفع شعارَ البوح أملاً في الايصال ، ورغبةً في التفوّهِ بلا خشيةٍ تتمثل كتابو ، وعائقٍ يقول أنا حشدُ أعرافٍ كما جدار .

يدخل الشعرُ حلبةَ الحوار مع المتلقي فيتحققُ النهلُ وتتم عملية التنافذ . ينثر الشعرُ اجزاءَهُ ويكشف مكنوناتِه على طريقة : هلمّ أيها الشغيف باقتناء الرؤى ، اللهيف لاغتراف ما يغذّي الذائقةَ بالعذب من الكلمات والشهدِ من الصور . ويتحركُ الشاعرُ على هديِ التوقِ لمعانقةِ قراءة من مقروءٍ قال له : هيتََ لك ! ..

الشاعرُ ابنُ اللحظةِ وصانِعُها في نفس الحين . شهدتُه يوماً يضاجِعُ الكلمةَ فينتجُ بكاءً ؛ وألِفتُهُ يتعثر عند قدمي الفكرةِ خذيلاً ، كسيراً ، متهالكاً مثلما أبصرتُه يقولَ الشعر كما نبي .. ويوم صاحبتُهُ ضارباً في براري الآلام عظَّمتُ فيه قدرةَ تحمُّلِهِ ورأيتُ فيه رائياً يفوق قدرةَ الآخرين على الوصولِ إلى بؤرِ ما وراء حُجب الماثل .

عندما يحاصرُكَ العراقُ بجراحهِ فإنَّ الشعرَ يأتيكَ شلالاً . وعندما يستعصي عليكَ السردُ خيمةً تلوذُ بدثارِ الشعر سرقةً لأحلامٍ احتضنَتها اليقظةُ بعدما ضنَّ بها عليكَ الكرى .. وعندما يبكي العراقُ تكونَ أنتَ قد تلاشيتَ لوماً وعتاباً لأنكَ لا تستطيع اسعافَه وانصافه إلا بالكلمات وليس بيدِك عصا السحرِ تنقله إلى جِنان الكون بعيداً عن الحقدِ والسحقِ والتدمير ، ولا التغاضي عنه بترديدِ " قررتُ يا وطني اغتيالَك بالسفر " .

  

أمّي والسراويل(1) .. النصوص والتوجهات

آليت على كلماتي أنْ لا تترجَّل بغيرِ هُدى وتترك المتلقي يلجّ متاهاتٍ ودروبٍ لا يدرك منتهاها فعمِلتُ على تدوين مقدمةٍ " والمقدمة مرايا عاكسة لنوايا الكاتب ، وأفكاره تتيح للمتلقي حريّة التنزه في أفكاره، وادّعاءاته قبل أن يلجَّ متنه، ويتعرّف على رؤاه ، فضلا عن أنها جزء من البناء العام للمجموعة، وفاتحة الدخول إلى بواباتها التي لم تعد مغلقة. " (2) كما يشير إلى ذلك الدكتور فاضل عبود التميمي في قراءته للمجموعة . مُقدمة عرضتُ فيها لظى الشعرِ حين يدخل مملكةَ الروح مثلما أوضحتُ على أنّه يغدو في كثير من الاحيانِ ضرورةً " لتبديد زحام الهموم ودواءً ، مستعيناً بقيس عشيق ليلى حين يقول ( لا انشد الاشعارَ إلا تداويا )  مثلما يقول " سان جون بيرس " المُشير إلى أنَّ " بنعمة الشعر تحيا أبداً الإلوهيةُ في الصوان البشري " (3)

ولأنَّ نصوص المجموعة ولِدت في العامين 1999 و2000 وهما عاما الذروة الحصارية المفروضة على شعبنا البريء الموجوع فانَّ الضرورة اقتضت منّي تأرخة ذلك الوجع وعدم تركه يمر فيطويه النسيانُ بتقادمات الأعوام ... ومن هنا تقدمت نصوص ( أمي والسراويل ) لتبوح بما ألمَّ بالمرأةِ العراقيةِ من حيفٍ وعسفٍ وامتهانٍ . وفي هذا يشير الناقد محمد فليح في معرض تناولِه للشاعر ودخوله إلى مضمار عرض المرارة "  صوتٌ يؤرّخ لنا حقبةً مُظلمة عاصرَها الشاعر واحسَّ بمرارتها فجاءت هذه المجموعة صدىً  لهذه الأحاسيس ؛ فكانت الامُّ فاتحةَ المجموعة  ورمزاً لويلات الحصار الذي طوَّح وأطاح بكل اساسي وجمالي وربّما كان تأثيره قد تجاوز ذلك . (4)  وكما يشير الناقد علوان السلمان إلى غرض الشاعر في رسم مسيرة " الجموع المعذبة تحت وطأة الحصارات والحروب ..." (5) و " تجسيدا للمعاناة الداخلية عند الشاعر أخذت تنسج حوارا داخليا يغزو القلب ويستهويه .. فيملي عليه كي يصبَّ ترانيمه صورا عبر أخيلته . " (6) . فجاء نص " أمي والسراويل " الذي حمل عنوان المجموعة ليفصح عن حقبة الألم ويعرض تلك الحادثة التي شهدتُها بأمِّ عينيَّ للمرأةِ العراقية بائعةِ السجائر وما جرى لها على ارصفةِ عمّان وأشرتُ لها في المقدمة .

كُتِب نصُّ أمّي والسراويل وسطَ لوعةٍ وأسى  يلفّاني وأنا ابصر وأعيش معاناة شعبية كاملة تجنّى بها الجناة وسط حالة من الصمت المحيط تارةً والتشفّي تارات ، وتذكرتُ الحروبَ وقسوتَها على الشباب فكان نص " اخي والبساطيل " ذلك الذي وصموه بالجنون فلم يسلم من سوقه إلى الحرب تاركينه يحصي بساطيل الجنود الميتين او الهاربين في وطن صار مسخرةً بفعلِ البيانان الخرافية عن انتصاراتٍ كاذبة تتزيّن بالزيف ، والدجل ، والهُراء .

وفي نص " اختي والكرنفالات " عالجتُ تأثير الحرب والحصار على جيل الفتيات اللاتي دخلن ساحةَ الشباب واللائي انشغلَ الشبّانُ عنهنَّ بشظفِ العيش وبالحروب ، وذهبوا قوافلَ إلى محرقةِ الحرب شهداءَ لم يُشبِعوا انظارَهم بما هو مُفترض من متعِ الخالق فكانت كرنفالاتُ الفتيات عنوسةً دائمة حيث لا فتيان يتقدمون ولا أفق يشير إلى أملٍ آتٍ . وبهذا  يشير الشاعر علي الامارة في كتابه ( ترسبات الحرب في الشعر العراقي الجديد ) إلى نص " أختي والكرنفالات " ، قائلاً "  تصل الى المتلقي رسالة مفادها العنواني (اختي وكرنفالات العنوسة) او ما آلت اليه هذه الكرنفالات عبر مسارها الحلمي نحو العنوسة او العدم ونقطة صفر الانوثة و صفر الخصب عبر دخول الحرب في صميم الحلم الحياتي لتبقيه رمادا يُذكِّر دائما بحدوثها المستمر . " (7) فيما جففّت ابنتي ارجوحتها بالسكون وتخلَّت عن  دفاترها المدرسية للحصار إذ الاحلامُ قُتلت ؛ والأماني وِئِدَت ، والسماءُ انفطرت ، والشمسُ انكسرت ، والعتمةُ تشظت ، ولم يبقَ لأناملِها الرقيقة الطرية سوى أنْ تتخضّب بحنّاء موت الأمل ولعينيها أنْ تتطلَّع إلى عصافيرٍ ميتة يأتي بها حصارُ المتجنين مالِئاً الأفق كجرادٍ آكِلٍ نهوم .

وفي وقتٍ مأساويٍّ متوالٍ شهدنا الطاغيةَ  يهيمن على كلِّ مفاصلِ الثقافة وتمارس اصابعُهُ المخلبية خُطى التلصص والبحث بين الكلمات ويتولّى ابنّهُ البليد قيادةَ عجلةِ الثقافة العراقية داخل الوطن برمّتها كان على النص أن يُحجِّم فعلَ الهتاف ويتوشَّح برداء التخفي قدر الإمكان .. كان على النص أن يمارسَ حواريةَ التماهي في الصور والكلمات ويرفل على رياضِ القراءة أقلَّ غموضاً وأكثرَ اغراءً للتأويل . من هنا توجهت نصوص " أمّي والسراويل " مرتديةً طاقيّة اخفاء الحديث الصريح تاركًةً للمتلقي ممارسة اكتشاف ما وراء الكلمات . ويقيني أن ذلك لن يكون عسيراً . فنص " أبي والرعاع " يواجه المتلقي من عنوانه ليستفزّه وينقله على زورق الافتضاض والتأويل إلى أنَّ ثمّة طاغية وثمّة رعاع . فمن هو الطاغية ومن هم الرعاع ؟ .. الدخول إلى حقل النص يجعل المتلقي يرى ، ويسمع نداءً يقول :

            يا أخوتي

            أنا أحبُّ أبي ، واحترمُهُ ،

            وأسمّيهِ أبي .

            لكنني لا أُريدُكم كذلك .

            فهو لا يُحبُّكم  ..

            ولا يحترمُكم ..

            ويسمّيكُم :

            الرُُّعاع .

وفي ختام النص يغدو الطاغيةُ / الأبُ مبعثَ دعوةٍ للهروب منه والتنصّل عنه لما كان عليه وما هو فيه :

            مولعٌ بالطوابير .

            مُغرمٌ بالتوابيت .

           ...................

           ...................

           ...................

           ...................

           هذا هوَ أبي ،

           فاجتنبوه .

لقد تركتُ اسطرَ من فراغٍ كمتواليةٍ لا تنتهي من شائن الافعال وتراكمات الجرائم قبل أن تكون الدعوة إلى تجنبه وعدم الوثوق به .

خروجاً عن إطارِ العائلة التي وجدت نفسها مأسورة بالحصار والحروب وكراهية نظام لشعبه احتوت المجموعة العديد من النصوص التي ولَّدتها الحالةُ بنت اللحظة وجعلتها ترافق نصوص العائلة في مسارِها الذي يؤرخ لحقبةٍ كانت تتنبأ بمقدمٍ زمنٍ ستُدارُ فيه عجلة الحياة استدارةً هائلةً تأتي لتطيحَ بالنظام الذي سيتهاوى كقشّة وتفتح زمنَ احتلالٍ لا نعرف متى ينتهي ، وحياةً راهصةً على لا استقرار نتمنى أن ترسو على مرفأ سعادةٍ إن لم تكن لنا فلإجيالنا على أقلِّ تقدير . وعندها يتخلّى الشاعرُ زيد الشهيد عن رؤيته السوداوية التي عبَّر عنها بنصه " رجلٌ بلا تفاصيل " الذي يقول فيه :

           رجلٌ بلا تفاصيل

           التقيته على قارعة المرآة .

           كلّمتُهُ بكى ..

           كلّمني ضحكت ..

           مددتُ يدي إلى جيبِ العمر ،

           ورحتُ أرشقُهُ

           بالخيبات .

 

 وأخيراً إذا كان الشاعر عبد الله الناصح قد أشار إلى أن ( أمي والسراويل ) أعطت لقصيدة النثر هويتها التي تجعل من هذه القصيدة أثيرةً لدى جيل الشعراء الذين رأوا فيها حداثة ينبغي لهم أن يتسايروا معها مثلما تطاوعت هي لتسايرهم في همومهم وبوحهم " (8) ؛ فإنًَّ الدكتور الناقد فاضل التميمي يشير إلى أنّها "  قصائد تخلت عن فضولها الرتيب ، وارتضت لنفسِها أن تقرأ زمناً عراقياً قلما طرقَ الشعرُ بواباته . " (9)

  

•(1)   شهادة ألقيت في الندوة الفكرية الثقافية حول المشهد الثقافي لمدينة السماوة "التي أقامها  قسم اللغة العربية - كلية التربية جامعة المثنى  في موسمه الربيعي 2008.

 (2) أمي والسراويل - زيد الشهيد - مجموعة شعرية - دار أزمنة للنشر والتوزيع - عمّان 2004

(3) أمي والسراويل وأشياء أخرى - قراءة مقدّمة إلى صحيفة الأديب الاسبوعية -  د. فاضل عبود   التميمي .  

•(4)    أمي والسراويل - ص 4

•(5)   صحيفة شرفات العُمانية - الصراع بين الواقع وطبيعة الواقع - محمد فليح

•(6)    صحيفة المشرق - العراقية - الحلم البعيد في سراويل أم زيد - علوان السلمان

•(7)   نفس المصدر

•(8)   ترسبات الحرب في الشعر العراقي الجديد - علي الإمارة

•(9)   الشعر بين مضامين الشاعر واستشراف التجارب - عبد الناصح - صحيفة الاتحاد - العراقية -

•(10)  أمي والسراويل وأشياءٌ أخرى - فاضل عبود التميمي .

 

زيد الشهيد


التعليقات




5000