..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تـأمـلات فـي الـحـضـارة و الـتـحـضـُّـر..!

في عالمنا المعاصر أزمة حضارة وأزمة تحضر وكلما ازدادت ونمت مظاهر التقدم تضخمت الأزمات واتسعت رقعاتها و تنوعـت أشكالها . وربما كان من الحكمة أن نصل إلى لـُبّ المشكلة في كل ما يطفو على الساحة من شؤون وشجون. إن الدول المتقدمة (أو التي اصطلح على تسميتها بهذا الاسم ) تعاني أزمة تخمة سببها ما وصلت إليه من تقدم يعتبر قمة في بعض جوانبه، وإن كانت هذه التخمة لا تـتـصف بالشمول، أي أن ما وصل إليه العالم المتقدم من نمو ورفاهية لا يمتد مفعوله إلى كل شرائح المجتمعات المتقدمة، وإنما يـقـتـصر في معظمه على إجراء منها تارة تكون أغلبيـة (السويد ) وتارة لا تتعـدى الأقـلية ( بريطانيا).

 

وللتعمق في شرح إبعاد هـذه الفكرة أود أن أشير إلى مقال نشرته صحيفة Die Zeit الألـمـانـيـة  تحت عـنوان "الـفـقـراء في أغـنى بلد في العالم" و يتناول كاتب المقال "الواجهة الخلفية" للولايات المتحدة الأمريكية بتجاعـيدها و أسمالها البالية التي تمثلها طوابير العاطلين عن العمل الذين ينتظرون دورهم في مراكز توزيع "الحساء الشعـبي" . ويقع أحد أكبر هذه المراكز وراء البيت الابيض في العاصمة واشنطن ولا تفصله عـنه سوى أمتار معـدودات.

 

ويستعرض كاتب المقال حالات البؤس والـفـقـر المدقع التي تختفي في إطار "الواجهة الخلفية"، إنه الوجه الآخر لـ  "أغـنى بلد في العالم" ، البلد الذي يعرفه العرب (وغيرهم من شعوب العالم الثالث) من خلال أفلام ومسلسلات "دالاس" و " فالكون كريست" وناطحات السحاب العملاقة.

 

فـالحضارة  ، مهما نمت وتطورات ووصلت إلى قمتها ، لا يمكنها أن تسلم من خـلـل ومضاعـفات أخذت مجتمعات الدول المتقدمة تـئـن تحـت عـبـئـها الـثـقـيل بما في ذلك انحلال أو انـفـصام عـرى الأسرة وانحراف في السلوك الأخـلاقـي بالإضافة إلى انتشار المخدرات والأمراض النفسية (على اختلاف أنواعها) وما قد يترتب على ذلك من خلل عـقـلي.

 

 

أود أن أقول أن الواجهة البرَّاقة في العالم المـتـقـدم تخفي وراءها الأزمات التي ما فـتـئـت تتخبط فيها الحضارة و المتحضرون.

 

أما ظاهرة "التحضر" فهي هـذه التي تحاول فيها الدول"السائرة في طريق النمو" ان "تتحضر" لـتـصل الى قـمة الحضارة في الدول المتقدمة. ومهمة "التحضر " تتطلب شيئاً يـقـل أو يزيد، من عـنـصر المسايرة والتقليد حتى لو كان تقليداً أعمى. وقليلة هي تلك الدول السائرة في طريق "التحضر" التي توفـق  (بفتح الفاء) في محاكاتها وتقليدها للدول المتقدمة.

 

ولا غـرابة في ذلك، فالمقـلدون الذين يكونون في مرحلة "التحضر" يفضلون أن يـقـلدوا في الامور السهلة و السطحية، معـرضين عن الشؤون الصعـبة والعميقة، لدى أولئك الذين وصلوا الى "قمة الحضارة" وأخذوا يعانون تخمتها وما تسببه لهم من حالة "إمساك"حضاري سرعان ما ينقلب الى خلل اجتماعي و إنحلال خلقي كما هو الحال في فرنسا و ألمانيا على سبيل المثال.

 

وقـديماً تنبه العلامـة عـبـد الرحمن ابن خلدون الى هذا الاسلوب في التقليد الاعمى للحضارة  ؛ فـتـقـلـيـد العـرب للحضارة الفارسية وهم في مرحـلة "التحضر" كانت له عواقب خطيرة على وضعهم الاجتماعي ... وتمشياً مع هـذه القاعدة في التقليد فإن الدول التي تجتاز مرحلة "التحضر" وتختار الأسهل والسطحي يظل وصف "التحضر" فيها مجرد تخلف لا يمكن للمظاهر البراقة أن تخفي معالمه الهزيلة التي تحاول التستر على نـفسها بكمية ضخمة من الكماليات من الـسكن الفسيح إلى السيجار الرفيع.

 

وبما أن العـطار لا يستطيع بعـقـاقيره أن يـُصلح ما أفـسده الدهـر في وجه الإنسان ، فكذلك المظاهـر البراقة في المجتمعات "السائرة في طريق التحضر" لا تملك القدرة مهما بذلت من جهود على قلب الحقائق الثابتة والراسخة.

 

وبناء على ما سبق ذكره فإن الدول ذات "الإشعاع" الحضاري التي تـقـضي الأعـراف العـصرية بوصولها إلى قمة الحضارة ما تزال تعاني، هي الأخرى ، من آفات اجتماعية تـنـخـر كيانها، وإن كان ذلك في شىء من البطء.إلا أن الواجهة العريضة الزاخرة بـفـنـون الالكترونيات و الأنوار الملونة تستطيع أن تحجب كل تلك الآفات .... في حين أن الدول التي ما تزال في طور "التحضر"

والتقليد تظل تعاني فـقـرها وجهلها و مجاعـتها وفساد أنظمتها السياسية وتنازع كبريائها.

 

إن ما يصعـب إخفاءه وراء واجهة صغيرة تزينها زجاجات الويسكي و الـنـبـيـذ المعـتـق وعـلـب السيجار الهافافي الفاخر يقابله أكواخ الصفيح و "مدن القبور" للأكثرية الساحقة من الطبقات المسحوقة.

 

هنالك ، إذن ، "قاسم مشترك" ـ كما يقال ـ  بين الذين وصلوا إلى "قمة الحضارة " وأولئك الذين ما يزالون يجتازون مراحل "التحضر" ، وتـتـمثل في الـخـلل الاجتماعي  ، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة بين الفريـقـين و بالانحلال الأخـلاقـي  بكل ما يتفرع عـنهما من مآسٍ.

 

ويمكن تشبيه هذا القاسم المشترك بتلك العـبارة التي سبق لمجمع اللغة العربية في الـقـاهـرة ،  منذ حوالي سـتـيـن عاماً ، أن عـرَّبَ بها كلمة "سـاندويـتـش" عـندما اخـترع لها مقابلاً بالعـربية الفـصحى وهو : "شاطر و مشطور وبينهما كامـخ".

 

أما "الشاطر" فهو هذا العالم الذي اصطلح على وصوله إلى "قمة الحضارة"،

وأما "المشطور" فهو هذا العالم الذي لا تكفي واجهته لستر فـقـره وجهله و جـوعه وفساد حكامه، وأما "الكامـخ" فإنه يتمثـل في العـيـوب المشتركة فـيما بين الـفـريـقـيـن.

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000