..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: "أبناءُ أبي.. أهلُ الطيبة"!؟

سعد الحجي

"مازالَ الوقتُ مُبكِّراً يا حذيفة.. يا يوحنّا!!"

حشْدٌ من الأبناءِ هم أهلُ الطيبة..

براعم الخير لهذه الأرض.. الوادعون، الباسمون على الدوام!

الشمسُ مشرقةٌ تنيرُ قلوبهم.. والأملُ الضاحكُ في عيونهم!

ما هم بمتّهمين! فليس فيهم قاتلٌ ولا مُعْرِضٌ ولا مُتَمنٍّ!

أنظرُ إليهم، فلا أملك ألاّ أن أنتشي بسرورٍ خفيّ! فتمرّ من أمامي الحوادث فأعجب: أليست نفسها الحوادثُ تمرُّ ولكن بغير شخوص؟!

 

 يبتسمُ الشيخُ الجليل.. أغمضَ عينيه برهةً ثم رمق الفتى الطيبَ بنظرةٍ حانية، وانسابت كلماته كلحنٍ يداعبُ أغصانَ الأشجار العتيقةً التي تحيط بصومعته.. قال: لم يحن الأمرُ بعد يا ولدي! مازالَ الوقتُ مُبكِّراً يا حذيفة.. ارجع إلى أهلك وصحبك، فالطريق إلى الله لا يمرُّ من الصومعة يا بني! إنه يبدأ من هناك، من قلوب أهلك وجيرانك! أعطهم الأمل الذي يتوقون لرؤيته، ازرع أرضك الطيبة طيباً.. فالحبةُ بسبعِ سنابلَ وفي كل سنبلةٍ مائةُ حبة!

 

تملّكني الفرحُ حين رأيته يمضي حذيفة، ابن أبي، الطيبُ فيهم، هو وصحبه.. وسمعته يحدِّث أهله وجيرانه عن امبراطورية الشمس المشرقة! فابتسمت واستدركت: نعم، نحتاج الشمس المشرقة في القلوب! لا نحتاج العمائم على الرؤوس!

فمن غيركم؟ يا أبناء أبي، يا أهل الطيبة، من غيركم؟  يزرعُ الأرضَ ويبني قرانا عليها!؟ ومن يُعيد الحبَّ يوماً إليها!؟

 

في نهارٍ لاهبٍ رأيتُه، من نهار صيف بغداد.. فكأنها هربتْ وتوارتْ تبحثُ عن ظلٍ مدينتي حين باغتتها أشعةُ الشمس الحارقة! وتركتْنا لوحدِنا تلفحُ وجوهَنا الشمسُ في ثكنتنا العسكرية! كنّا جنوداً قد قدمنا للتو، نعاني من تعسّف العريف تحت الشمس، كأننا سجناء في سجنٍ للأشغال الشاقة! هناك رأيته أول مرّة.. ومازحته حين عرّفني باسمه، قال: يوحنّا!!

قلتُ ضاحكاً: أمتأكدٌ أنت أن اسمك ليس جاسم أو عبّود..!؟

كانت بشرته سمراء داكنة قد لوّحتها الشمس!

في ذلك النهار المشمس، أبصرتُ قلبه الطيبَ وضميره الذي لا تهزّه المِحَن! كنتُ أرقبه وأتساءل: ترى لماذا لا ينسحب بمكرٍ، كما يفعل غيره من الجنود الأقدمين، بصفقات خفية! أو مصالح يُتّفق عليها مع العريف أو الضابط!

وعرفته عن كثب، يوحنّا.. الإنسان الطيب! وتساءلت: أيُّ سعادة، حين تقف المُثُلُ العليا لا تطأطئ رأسها لظلمٍ ولا لانحراف! حين يتحمّل الجسد وينوءُ مبتسماً بقلبٍ شامخ! وتذكرت الشيخ الجليل: القلوب! القلوب التي في الصدور!

 

في مساءٍ شذيٍّ من ليلِ بغداد ، تبسّمتْ حبيبتي ساهمةً حين غشيها شذى الربيع، وملكةُ الليل، نبتة الشابّوي، تفوحُ عطراً يخترق النوافذ والجدران، كان في بيتنا صديقي يوحنّا، تشاغلتُ عنه بواجبات الضيافة فشاغلَ نفسه بتصفّح الكتب في مكتبتي..

وفاجئني صياحُه: ما هذا؟ فالتفتّ ورأيت الفرح في عينيه..

قلت: ماذا؟

قال: إنجيل مرقس عندك؟

فضحكتُ.. قلت هلُمّ أريك العهد القديم أيضاً!

وحدّقتُ بعينيه أردت أن أرى شيخه الجليل يبرئُ الأكْمهَ والأبرصَ بلمسة القلبِ المعلّق بالسماء! ويرى هو في عينيّ حصاد آلاف السنين من أسماءٍ ووجوهٍ وحكاياتٍ لا تحصيها أزمان..

حشْدٌ من الأبناء بنوك يا أباهم، هم أهل الطيبة.. براعم خير هذه الأرض، الباسمون على الدوام! ليس منهم من يقتل.. أو من يُعرِض عن داعٍ إلى الخير يدعوه .. أو من يتمنّى الشرّ لأحدٍ من الناس، فكيف لأبيه!!.. هم الأملُ الباسمُ لغدٍ مشرق.. اليوم، يشرق في القلوب وغداً على حقولك ونهريك، يا أبانا..

الشقيّ الذي طعنك غدراً لا يدري بأنك خالدٌ لا تموت.. يدور حولك حصادُ آلاف السنين من الأسماء والوجوه والحكايات التي لا تحصيها أزمان.. وتبقى أنت، كما كنت منذ الأزل ..  تعيش ماجداً في ضمائر وقلوب أبنائك!!

 

سعد الحجي


التعليقات

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 06/07/2008 14:33:33
حين تقولين: "فالعراق سيبقى خالدا لايموت الا اذا مات اخر عراقي ..فهو باق في ضمائر وقلوب أبناءه.."
يروق لي أن أرى أن آخر بني البشر على وجه الأرض سيكون في أرض العراق كما كانت فيها أولى الحضارات.. حينها يمكن أن يقال أن العراق سيكون آخر البلدان كما كان أولها..!
سرّتني كثيراً ملاحظتكِ يا ساره فشكراً لكِ.

الاسم: ساره
التاريخ: 06/07/2008 01:37:19
الشقيّ الذي طعنك غدراً لا يدري بأنك خالدٌ لا تموت.. يدور حولك حصادُ آلاف السنين من الأسماء والوجوه والحكايات التي لا تحصيها أزمان.. وتبقى أنت، كما كنت منذ الأزل .. تعيش ماجداً في ضمائر وقلوب أبنائك!!


صدقت ياكاتبنا المبدع..فالعراق سيبقى خالدا لايموت الا اذا مات اخر عراقي ..فهو باق في ضمائر وقلوب أبناءه..شكرا لبديع وصفك وروعة كلماتك...

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 03/07/2008 07:35:34
المبدعة هناء القاضي..
أختي الكريمة.. ما أروع وأدق وصفك (لاننا صرنا نشحذ كل البديهيات..وكأنها محال)..!
نعم.. حينما تتكالب عدوانية بعض بني البشر على أكتاف زمان معاصريهم تتحول البديهيات الى أحلامٍ تشتهى..
تحيتي لكِ ودمت كريمة الحنوّ سخية الإبداع.

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 02/07/2008 22:37:10
دعوة جميلة للسلام والطيب والمحبة...كم ألوم التاريخ والزمن لاننا صرنا نشحذ كل البديهيات..وكأنها محال.سلام لك ولحلمك البسيط المحمل بطيب كل العراقيين




5000