.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرضّة الحزيرانية ونكوص الإنسان المقهور

سعد محمد رحيم

خلّفت الهزيمة الذات العاجزة والمقهورة، أو أن الذات العاجزة والمقهورة لم تكن لها أن تنتصر في حرب، أية حرب. لذا فهزيمتها نتيجة منطقية لمقدمات قهرها وعجزها. وبالتالي عززت الهزيمة عندها مشاعر العجز والقهر. غير أن هذه المشاعر لا يمكن استبطانها بسهولة، وتتسم بكثير من الالتباس والتعقيد، حتى يمكن الإشارة إلى إصابة الذات المهزومة تلك، بحالة من الفصام بعدما راحت تستنجد أو تبتكر جملة من الوسائل الدفاعية، وأولها الانكفاء على النفس والارتداد إلى ماضٍ متوهم يصاحبه فقدان للحس التاريخي، ومن ثم ضعف في القدرة على الحس والحدس السياسيين السليمين. وهكذا قاد الانكفاء والارتداد إلى الماضي إلى استعارة لباس تنكري زائف عن مجد غابر يوهم بأن تلك الذات ما تزال هي الأفضل بين الذوات الأخرى على الرغم من كل شيء.

   وبحسب الدكتور مصطفى حجازي  في كتابه ( التخلف الاجتماعي؛ مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور ) ثمة "محورين أساسيين تدور حولهما الحياة النفسية للإنسان المقهور، هما علاقة التسلط ـ الرضوخ من ناحية، واعتباط الطبيعة من ناحية ثانية. ويلازمهما معاً في تفاعلهما، الانعدام الأساسي للشعور بالأمن، وسيطرة حالة من العجز أمام الطبيعة وأمام المتسلط، وما يرتبط بهما من عُقد نقص وعار". وإذن هو عجز بفعل الاستبداد الذي يخلق الذات الخانعة الراضخة. ولابد أن تكون مثل هذه الذات عاجزة أمام الطبيعة أيضاً، فهي لا تفهمها ولا تعرف كيف تتعامل معها وتتفاعل.. فتكون ضحية جهلها وأميتها، أو ضحية الممنوعات والممتنعات التي تعيق تعاملها وتفاعلها مع محيطها.. أما أس مشكلة الذات تلك فهو في علاقتها مع الدولة التي تعيش في كنفها؛ الدولة الاستبدادية المتسلطة.

   أفرزت الدولة أو ( شبه الدولة ) العربية، الاستبدادية حداثة مظهرية مشوهة من غير أن تصيب المضامين بتغيير حقيقي. ومع وجود مؤسسات دولة وأنظمة وقوانين ( شكلية ) بقيت القضايا الأُخر على حالها، فلم تُحرر الذات الإنسانية، ولم تؤسس قواعد راسخة لمجتمع حيوي عقلاني منتج، ولذا لم تحصل تنمية حقيقية. فإلى جانب مظاهر العمران استمرت العقلية الفئوية بالتحكم بقبضة من حديد، من غير تحقيق أي قدر ملموس من الإصلاح السياسي، أو أي قدر كافٍ من الإصلاح الاقتصادي. وظلت الشرائح الاجتماعية الدنيا تعيش في ظل شروط حياتية متدنية، وأحياناً قاسية، في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية الأخرى، ناهيك عن الذل والقهر والعطالة الحضارية.

   إن فئة حاكمة متخلفة تدرك أن استمرار سلطتها مرهون بالإبقاء على تخلف البيئة الاجتماعية والثقافية، حيث يغدو الإنسان المقهور والمهدور والمستلب واحداً من أبرز نتاجاتها ومظاهرها. فهذه الفئة تريد الجسد الطيّع للإنسان، ولكن غير المنتج (على العكس مما تحدث ميشيل فوكو عن الإنسان الطيع والمنتج الذي أرادته وخلقته الرأسمالية الصاعدة في الغرب ). فالاقتصاد الريعي ( سمة اقتصاد المجتمعات المتخلفة ) كفيل بتوفير الحد الأدنى من ظروف المعيشة، وإنْ كانت غير لائقة في الأحوال كلها. والفئة الحاكمة تستفيد أيضاً من وضع الهزيمة لإدامة سلطتها وشرعنة هذه السلطة بذريعة مقتضيات مواجهة ( العدو )، وتكون  السياسة المثلى المتبعة من قبلها هي إشغال المجتمع بالتهيؤ لمعارك قادمة لن تُخاض، وإن خيضت فبشكل محدود لا تمس في النهاية وجودها وموقعها، حتى وإن أفضت إلى تكريس منطق الهزيمة، وأمعنت في قهر الإنسان واستلابه وهدر طاقاته، وخراب محيطه. وذلك كله تحت شعارات براقة لا تعني أي شيء على أرض الواقع.

   تراهن الفئة الاستبدادية الحاكمة على وجود ( عدو) أياً كان هذا العدو؛ حقيقياً أو مختلقاً، لخلق أجواء متوترة تضمن لها الاستمرار.. إنه ( عدو/ هناك ) تحفـِّز ضده الكراهية من غير أن تكون جدّية قيد أنملة في مواجهته. وهنا تجد المسوغات لإدامة حالة الطوارئ فتصادر الحريات وتقمع أي صوت في الداخل مناوئ لها بحجة أن لا صوت يعلو على صوت المعركة. فهي تمارس القهر ضد المجتمع كي لا يكون مهيئاً لتحولات تهدد وجودها في النهاية. ففي ظل الجهل والأمية والفقر، ومع قوى إنتاج وعلاقات إنتاج متخلفة تستطيع الفئة الحاكمة، أو هكذا تعتقد، أن تحافظ على مواقعها ونفوذها، وفي هذا المناخ المسموم سنكون مع الإنسان المقهور الذي قد يقوده اليأس إلى التطرف أو الانحراف.. هذا ما يفسر،إلى حد بعيد، انتشار الحركات الأصولية المتعصبة من جهة وعصابات الجريمة المنظمة من جهة ثانية، وكلاهما يستخدمان العنف وسيلة لتحقيق مآربهما، في أغلب البلدان العربية. فضلاً عن انتشار الفساد والميل إلى التخريب واللاأبالية والكسل وضعف الروح الوطنية ومعاداة الدولة، والاحتماء بالانتماءات والهويات الضيقة. ومع معادلات جـدل ( الاستبداد ـ التخلف ـ الهزيمة ـ القهر ) يمكن أن نفهم ما جرى في كثر من البلدان العربية خلال العقود الأربعة المنصرمة، ولماذا بتنا نتراجع في كل ناحية من نواحي الحياة فيما العالم يتقدم.  

   إن الوسائل الدفاعية التي يستخدمها الإنسان المقهور عديدة، في المقدمة منها الانكفاء على الذات "وهي كأوالية دفاعية تسير في اتجاه التقوقع والانسحاب بدل مجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية". وهنا "يتوجه ( الإنسان المقهور ) نحو الماضي ويتمسك بالتقاليد والأعراف بدل التصدي للحاضر والتطلع إلى المستقبل". وهذا معناه الركون إلى الكسل والسلبية، فيستقيل عنده العقل أو يكاد، وتتعطل الإرادة، وينضب نبع الإبداع.  

   أما المفهوم المركزي الذي يتعاطى معه الدكتور حجازي في أغلب مؤلفاته فهو ( التخلف )، والتخلف كما نعلم، مفهوم بنيوي شامل ومولِّد لبنى وظواهر ومعتقدات وأنماط سلوك لا تحصى. وفي ظل التخلف يمكن الحديث عن ( الإنسان المهدور؛ عنوان أحدث كتب الدكتور حجازي ). وهذا الإنسان جرى إهدار وتبديد حقه في إنسانيته وكرامته. وإذن، لا يمكن الانطلاق نحو البناء الاقتصادي والسياسي، مثلما يؤكد، من غير إيقاف هذا الهدر الوجودي. وبالعودة إلى (سيكولوجية الإنسان المقهور ) فإن الإنسان الذي يعيش حالة التخلف هو "كائن تتحكم به التقاليد وتقيد كل حركة أو انطلاقة نحو المستقبل لديه". وهو يعاني الفشل ومرارته، ولهذا تحصل عنده حالة من "النكوص إلى الماضي والاحتماء بأمجاده وأيامه السعيدة". وهذا النكوص أوالية شائعة تتحكم بعقل الإنسان المعرّض لفشل كبير، ولاسيما حين لا تتوفر له شروط تخطّي الفشل ويفتقر إلى ضرورات تحقيق النجاح.. يقول الدكتور حجازي؛

   "فإذا لم تتيسر له ( للإنسان المقهور ) الحلول الناجعة التي تمكنه من التحكم الفعلي بالواقع على مستوى ما، لجأ إلى الحلول الخرافية والسحرية" وهذا يفسر قدرية الإنسان العربي ، والشرقي عموماً، واستسلامه للظروف. ويرى أن هذا الإنسان لم يتراجع إلى هذه المواقع القدرية الاستسلامية "إلاّ بعد عصور طويلة من القهر الداخلي والخارجي، وبعد استفحال الحرمان، واتصال المآسي. فالقدرية هنا هي محاولة الدفاع الأخيرة التي توسلها هذا الإنسان كي يتمكن من الاستمرار في الحياة".

   بالمقابل، وهو يدرس حال الإنسان الذي صدمته الهزيمة الحزيرانية يتحدث جورج طرابيشي في كتابه ( المرض بالغرب؛ التحليل النفسي لعصاب جماعي عربي ) عن النكوص بعدّه إضراباً عن النمو وإلغاءً للذاتية، واستقالة من الفعل التاريخي، وإحياءً للمخطط العائلي عوضاً عن المخطط السياسي أو الطبقي، وإحياءً للمركزية الأنوية، وعودة للمكبوتات الطفلية، وإعادة تنشيط لآلية الترميز الجنسي حيث أن الرمزية الجنسية هي بمثابة النظام المعرفي - الابستيمي للرؤية العصابية للعالم، وتقهقراً من تلقائية الفعل إلى آلية رد الفعل، وارتداداً فعلياً عن عصر النهضة. فما يجري ليس سوى نكوص وانقلاب "من منطق النهضة إلى منطق الردة، والتحول عن إرادة الدخول في العصر إلى إرادة الخروج من العصر".

   يقوم طرابيشي في كتابه الآنف الذكر بتمديد ( الخطاب العربي المعاصر ) حصراً على سرير التحليل النفسي، ويسمّيه "الخطاب المعصوب الذي تنتجه شريحة واسعة من الأنتلجنسيا العربية منذ الرضة الحزيرانية" وهذا هو الخطاب التراثي، أو خطاب الأصالة في نتاج الأنتلجنسيا هذه.. يقول طرابيشي؛

   "وبما أن كل نكوص نحو الماضي يجد مبرراته ودوافعه ـ اللاشعورية في الغالب ـ في إحباطات الحاضر، فإن كل خطاب تراثي يحمل أو يعكس ضمنياً موقفاً من الحاضر ومن العصر، وبالتالي من حضارة العصر". وهذا ما يجعل الخطاب العربي الحديث المعصوب يصدر عن ثنائية شالّة؛ "فكأن لا تراث إلا في مواجهة العصر وبالمضادة معه، وكأن لا أصالة إلا في مواجهة الحداثة وبالقطيعة معها".

   وإذا كانت هذه الأنتلجنسيا قد "مثلت بقدر أو بآخر، وعلى امتداد تاريخها الحديث، عامل نهضة وتقدم" فإن "شريحة واسعة وسائدة منها، باتت تحتل موقعها اليوم داخل معادلة التخلف بالذات باعتبارها عاملاً من عوامله". ويمكن تلخيص أزمة الأنتلجنسيا العربية بأنها أزمة علاقة مع الحضارة الحديثة.

   ويخشى طرابيشي من أن يتحول خطاب العصاب هذا إلى خطاب السلطة، وبذا ستشرع أبواب مستقبل ( المثقف والإنسان العربي ) أمام الظلامية. ولا يفقد طرابيشي الأمل "فمهما يكن من قسوة إحباطات الحاضر ومن قوة التثبيت الرضِّي على الماضي والدفع باتجاه النكوص، فإن في الدينامية النفسية قوى دافعة أيضاً باتجاه المقاومة والمعافاة والتقدم"  كما يقول. وهو يدعو إلى الأخذ بالعقلانية المحررة وتحقيق الحداثة، والمشاركة في البناء الحضاري، والحضارة اليوم ذات طابع غربي، والعداء المجرد للغرب هو عداء للحضارة الذي يفضي إلى الفصام، وهذه الحضارة قابلة للنقد، لا للرفض، على وفق وجهة نظره.

   ينجم عداء شرائح واسعة، لا يُستهان بها، من مجتمعاتنا العربية للآخر ( الغرب ) من اتجاهين، الأول؛ صورة الاستعمار والهيمنة التي تركها الغرب في أذهاننا جراء طبيعة علاقته ( معنا ) لمدة طويلة، وجملة المواقف المتحيزة التي اتخذتها حكومات غربية عديدة فيما يتعلق بقضايانا. والثاني؛ الشحن الانفعالي العاطفي الذي جوهره الكراهية والذي مارسته الحكومات العربية الاستبدادية والمؤسسات الراديكالية، ولاسيما السلفية منها، عبر خطاباتها السياسية والإعلامية والدعوية، مما انعكس لا على الموقف من سياسات حكومات ( غربية ) بعينها، وإنما من الغرب عموماً؛ مجتمعاً وثقافة وحضارة. فأوجد حاجزاً نفسياً بين تلك الشرائح الواسعة، التي تحدثنا عنها من مجتمعاتنا، وبين الغرب. وهذه إشكالية أخرى من الإشكاليات المطروحة راهناً أمام فكرنا، ورؤانا السياسية والحضارية.

   في هذا الإطار، تواجه الفكر العربي، اليوم، حزمة من الأسئلة تمس كيان ومستقبل مجتمعاتنا في الصميم؛

   كيف نعود إلى منطق النهضة ثانية؟. كيف نتجاوز مواطن قصور النهضة السابقة التي انطلقت منذ منتصف القرن التاسع عشر؟. ما هي الأسس والقواعد التي على وفقها نبني دولة القانون والمؤسسات الحديثة.. الدولة المدنية، دولة المواطنة والعدل الاجتماعي والديمقراطية؟. أية تنمية نريد وما هي الاستراتيجيات التي تتطلبها، وكيف نرسمها وكيف نضعها موضع التطبيق؟. ما هي أنجع التصورات التي يمكن بناءها حول إدارة موارد الأمة في حقول الاقتصاد والثقافة والتربية والتعليم؟. ما هي المسارات المطلوبة للإصلاح السياسي والاقتصادي ، والعلمي والمعرفي، والاجتماعي؟. ما هي القوى الاجتماعية التي يمكن التعويل عليها في بناء الدولة الحديثة وتحقيق التنمية، والنهضة الشاملة؟. ما هي القيم التي يجب غرسها وتكون مخصبة ومنتجة في مسار النهضة والتنمية؟. كيف نعيد الثقة إلى الإنسان/ المواطن، والمجتمع عموماً ونجعلهما حيويين ومنتجين؟. ما هي الشروط الضرورية التي تؤسس لعلاقاتنا مع الآخر/ الغرب، وعلى مبدأ الاحترام المتبادل والشراكة الفعالة في بناء الحضارة العالمية، والحفاظ على البيئة الحيوية لمجتمعات الأرض كلها؟ ما هي رهاناتنا للمشاركة في تحولات هذه الحضارة العالمية إبداعاً فكرياً وثقافياً، وإنتاجاً علمياً ومادياً؟.

   فقط بالإجابة على هذه الأسئلة ودفع قوى المجتمع الحية لتبنّي مشروع تنموي وحضاري ينطوي على إجابات تلكم الأسئلة، حيث يتحول المشروع ذاك إلى هاجس يومي لكل فرد/ مواطن، وبرامج عمل لمؤسسات المجتمع والدولة كافة.. أقول؛ فقط، في هذه الحالة يمكن الإبراء من الرضة الحزيرانية، وتجاوز عقابيل الهزيمة، والكلام عن إنسان جديد وأفق جديد، ونهضة حقيقية.

 

سعد محمد رحيم


التعليقات

الاسم: razakelhaj
التاريخ: 19/12/2009 12:46:01
الســــــــــــــلام عليكــــــــــم ورحمــة الله فى البدايه احب ان اشكر المشرفين على هدا الموقع الرائع والدى يتطرف الى بعض المواضيع المهمه فى حياتنا واهمها النكوص النفسى وتحليلكم الى بعض جوانبه ومسبباته واشكرك جزيل الشكر للمرة الثانيه مع تمنياتى لكم بالتوفيف والصلاح والسلام عليكم




5000