..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تجربتي في العمل الدبلوماسي في دمشق للفترة 2011-2015

د.علاء الجوادي

 تجربتي في العمل الدبلوماسي في دمشق للفترة 2011-2015

 

 

 

 

علاء الشريفي[1]

اضطلعت السفارة العراقية في دمشق بمسؤوليات جِسام، فكانت الجسر الذي ربط وما يزال الجالية العراقية المتواجدة في انحاء سوريا المتفرقة ببلدهم الذي اضطرتهم ظروفهم الخاصة، وظروفه المعروفة التي مرت بهم وببلدهم بعد العام 2003 وما قبلها الى ان يتركوه، وبعيداً عن قناعات السفارة بعد العام 2003 وسقوط نظام القمع الديكتاتوري الذي كان متحكما بالعراق، والتي ترى ممثلةً بسفيرها ودبلوماسييها وموظفيها ان العراق بما يمثله من حضن دافئ وشعلة لا ينطفئ نورها الحضاري مدى الدهر، الأمر الذي يجعل من مغادرته شكلاً غير مبرر ابداً بل يعتقد البعض انه شكل من اشكال (الجحود)!! الا انها عملت وعلى مدار السنوات الماضية بكل مهنية وقانونية، وحاول كادر السفارة ان يُحوِّل توجيهات وتعليمات الوزارة وسعادة السفير الى واقع عملٍ مثمرٍ من خلال عملهم الدؤوب على حيثيات هذه التعليمات من تقديم كافة اشكال العون القانوني للمواطنين العراقيين وتيسير حصولهم على الوثائق العراقية التي تنوعت بتنوع احتياجات المواطنين انفسهم.

  

وغير خافٍ على احد من المتتبعين خصوصية وصعوبة العمل في دمشق، مع وجود مئات الالاف من العراقيين فيها خصوصاً بعد عامي 2005 و 2006، هذا العدد الذي تحدثت السلطات السورية عن كونه يقارب المليونين، الامر الذي شكك به السيد السفير شخصياً وامام اعلى سلطة في سوريا في لقاء تقديم اوراق الاعتماد للسيد الرئيس الدكتور بشار الاسد، مبيناً ان هذه الارقام لا تستند الى اساس واحصائي دقيق بل هي تخمينات وأراء، وان ما يتداوله الاعلام لا يمكن الركون اليه كوثيقة دقيقة،  من جهة اخرى تحدثت الجهات العراقية ومنها السفارة العراقية عن انه بحدود (700 ـــــ 800) الف شخص، يبقى هذا الرقم في كل الاحوال عدداً مهولاً كبيراً وذو متطلبات واحتياجات غاية في التعقيد والتنوع . فمن اصدارٍ لآلاف الجوازات، الى اصدارٍ لآلاف اخرى من الوثائق الثبوتية العراقية، الى احتياجات هذا العدد الكبير من المواطنين الى الرعاية امام السلطات السورية المختصة، خصوصاً مع تواجد عشرات الالاف من الطلبة العراقيين الدارسين في مختلف مراحل الدراسة في سورية .

  

ونهضت السفارة بهذه الاعباء جميعاً وبشكل جعل منها نقطة مركزية ترتبط بها فئات المجتمع العراقي في سوريا جميعها بشكل متساوٍ، فقد وقفت السفارة على مسافة واحدة من الجميع وعملت على ضخ دفعات من الروح العراقية الاصيلة، ربطت هؤلاء ببعضهم البعض وربطتهم بوطنهم الحبيب.

  

ومنذ مباشرة السفير د. علاء الجوادي كأول سفير للعراق في سوريا منذ عقود من انقطاع العلاقة بين البلدين الشقيقين. تعززت هذه التوجهات الوظيفية للسفارة وتعززت علاقة ابناء الجالية بسفارتهم، بل تعدت السفارة ذلك الى الجوانب الدبلوماسية الاخرى المتمثلة في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستقبال الوفود العراقية الرسمية القادمة الى سورية، وكذلك تسهيل زيارة الوفود السورية التي زارت العراق خلال سنوات ما قبل الازمة الحالية. وكان ذلك يستدعي ان يستمر عمل السفارة لسبعة ايام في الاسبوع ولاوقات متأخرة من الليل تصل الى الثانية عشر ليلاً او الواحدة بعد منتصف الليل .

  

في 19 أب 2009 تعرضت السفارة الى تجربة مهمة وحرجة تمثلت في وقوع التفجيرات الارهابية الدنيئة التي إستهدفت وزارتي الخارجية والمالية العراقيتين وأُتهمت فيهما الحوكة العراقية، الحكومة السورية وقتها بان منطلق التفجيرات كان من سوريا شكل مباشر وطالبت بتسليم اسماء معينة من عراقيين مقيمين في سوريا. وقد أدّت الملابسات الخطيرة الى إستدعاء الحكومة العراقية لسفيرها سعادة السفير الدكتور الجوادي وتبع ذلك كمعاملة بالمثل استدعاء الحكومة السورية لسفيرها في بغداد نواف الفارس الذي انشق لاحقا بعد اندلاع الاحداث في سوريا... وهنا، ولبناء خلفية حول هذا الحدث المهم، ، فلابد من الاشارة الى انه شهدت الفترة ما قبل سحب السفير العراقي وجود تحسن كبير في العلاقات الثنائية بين البلدين سبق هذين التفجيرين ومن ابرز ملامح تطور العلاقات الدعوة التي اطلقها رئيسا الوزراء العراقي والسوري هو الدعوة لبناء الترابط الستراتيجي بينهما وان تركيا وايران مدعوتان للانضمام لذلك.

  

لم يكن السفير الجوادي، كما اخبرني شخصياً وكما هو معروف، مرتاحا لهذا الاعلان لانه كان يعتقد ان اي تطورات باتجاه توحيد الصف العربي والاسلامي في منطقة الشرق الاوسط الاسيوي دون حسابات دقيقة وبناء مقدمات صلبة فانه سيكون تحت "الرصد الاخر" وبالذات اسرائيل وسيكون تبعا لذلك تحت مراقبة من القوى الكبرى في العالم حتى لو كان بنحو الخطاب السياسي والاعلامي، التي لم تكن ترى في تطور العلاقات بين البلدين تهديداً لمصالحها طالما انه لايتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية الطبيعيةالعادية بين اي بلدين...

  

 

السفير الجوادي ورئيس الوزراء العطري في توديع رئيس الوزراء العراقي الاستاذ نوري المالكي،

بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيسا وزراء البلدين

  

قال لي: الدكتور السفير الجوادي بالحرف الواحد: سألني دولة رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري وكنت واياه في توديع رئيس الوزراء المالكي وهو في طريق صعوده للطائرة للرجوع للعراق، قائلاً: سعادة السفير حققنا اليوم نصراً كبيراً بإعلاننا للإتفاق الستراتيجي بين بلديناـ

فلم يتفاعل السفير العراقي مغ هذا الطرح، فسأله مرة ثانية المهندس عطري: هل ان سيادتكم غير متفائلين في مستقبل الزيارة؟!

فأجابه الجوادي: دولة الرئيس المسألة بالنسبة لي ليست مسألة تفاؤل وتشاؤم بل انني احسب المسألة من زاوية مواقف العدو التي ستكون بمثابة ردود فعل على تصريحاتنا الطموحة جدا والتي لم تمتلك أسس عميقة في الواقع...

فسأله عطري متعجبا مرة أخرى: فما تتوقعونه من ردود أفعال سلبية تؤثر على العلاقة بين البلدين؟!

اجابه سعادة السفير: لا تود عندي توقعات دقيقة لخطط ستُتخذ من قبل تلك الجهات، لكنني اقول: ان قيام اتفاق ستراتيجي بين العراق وسوريا يتبعه التحاق دولتين كبريين ايران وتركيا، مما يعني اتحاد القوميات الاسلامية الاساسية في المنطقة العربية والايرانية والتركية، فإن ذلك نسف لكل معطيات الحربين العالميتين الاولى والثانية ونسف لفكرة اقامة اسرائيل ونسف لكل المنظومة التي أنشأتها الدول الاستعمارية الغربية، وهذا خط أحمر لمن وقف لمئات السنين في محاربة أمتنا العربية والاسلامبة وطعنة تدميرية لمشروع التقسيم لشعوبها، لذلك وبكلمة بسيطة اقولها لدولتكم: ان الرد سيكون سريعاً جداً وعنيفاً جداً ويدمر كل معطيات وتصريحات هذا اللقاء... وأتمنى من الله مخلصا ان لا تصح تنبؤاتي هذه!!

  

ولكن آراء أستاذنا السيد الجوادي لم تكن نابعة من تخيلات وتصورات رجل سياسة مبتديء بل انها صادرت عن رجل مارس العمل السياسي والتنظيمي والتنطيري واخيراً الدبلوماسي عبر ما يقرب من خمسة عقود. ووقعت الواقعة وحصل الحادث الفظيع ونسفت وتم تفجير وزارتي الخارجية والمالية وراح العشرات من زملائنا واخوتما المظلومين من شباب وكوادر وزارة الخارجية ضحية لهذه المؤامرة الغادرة . مما أدى الى ما هو معروف من تدهور العلاقات بين البلدين... وصحت نبؤة السفير.

  

قلنا ان العلاقات العراقية السورية شهدت تطوراً بعد عدة سنوات من التشنج بين البلدين بعد سقوط نظام صدام سنة 2003، والذي كان من مظاهره زيارة رئيس الوزراء العراقي في حينه الى دمشق، لكن هذا التحسن في العلاقات وصل الى نقطة حرجة بالنسبة لهذه القوى العالمية، عندما طُرحت فكرة اقامة تحالف رباعي بين العراق وسوريا اضافة الى ايران وتركيا، وهذه الفكرة طرحت في هذه الزيارة قبل ايام من حادثة تفجير وزارتي المالية والخارجية[2]. وكما اتضح لنا فإن السيد السفير نوه الى قلقه من ان يمثل هذا الطرح خطورة على المصالح الخارجية لدول معينة قد تدفعها الى خطوة مستعجلة لضرب اي امكانية لهذا التحالف من ان يتحقق، ولم يكن بالامكان طبعاً التكهن بان هذه الخطوة ستكون عملية اجرامية ذات ابعاد وتخطيط دوليين، وكما تبين من سياق التحقيقات المعلنة في حينها وما تكشف من حقائق بشأن الموضوع لاحقاً[3].

  

وبعد وقوع الحادثة الاليمة ذهبت بعض الاراء في الوزارة في حينها الى اصدار بيان تنديد يدين سوريا بالاسم من مجلس الامن الدولي، لكن رأي السيد السفير في حينه وقف معارضاً لهذا الاتجاه وكان مقترحه ان يكون التنديد والادانة لكل دولة تدعم الارهاب في العراق دون تحديد دولة بعينها ذلك ان يعض الدول هي من ترعى حقيقة الارهاب في العراق من خلال الاعلام والتمويل والفتاوى الدينية واعطاء الشرعية السياسية، ولئلا ندخل في هذه المرحلة بصراعات غير محسوبة النتائج في هذه المرحلة، وقد نجح هذا الرأي في ان يفرض وجوده على الرغم من قوة التوجه الاول. وطال الفراق بين الدولتين لاكثر من سنة، ولك من طرف اخر حصلت عدة تحركات سياسية بين البلدين نجحت في اعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد توقفها وسحب سفراء الدولتين[4].

  

ونشير هنا الى ان الجانب السوري قد إندفع نحو تركيا وبعض دول الخليج مفضلاً اياها في مراحل زمنية معينة على علاقاته الستراتيجية بالعراق الجديد بحجة التواجد العسكري الامريكي فيه. وكان العراق يلحظ ذلك زلكن تصوراته الاعمق ورؤيته التوقعية الدقيقة كانت تنظر للصورة بشكل اخر، وكان يتوقع ان الارهاب سيضرب سوريا كما ضرب العراق وقد يعبر عن ارائه تلميحا او تصريحا لو بالوسائل غير الرسمية.

  

عموماً، فقد نجحت المساعي السياسية الحثيثة في اعادة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين الى سكتها الصحيحة، واقتنع الجانب السوري من خلال تظافر الجهود بين الجهات العراقية المعنية، ولاسيما السفارة في ان تحسن العلاقات بين البلدين يمثل مصلحة ستراتيجية لهما، بل ان السفارة نجحت في ايصال الاراء الدقيقة في احتمالات النطورات بين سوريا وبين حلفاء مصلحيين في تلك الفترة على حساب مركزية العلاقة وستراتيجيتها مع العراق، وهو ما اكدته الاحداث اللاحقة!!! وكان السقير الجوادي يؤكد دائماً للجانب السوري على ضرورة بناء العلاقات العراقية السورية على أسس متينة وعميقة، وكان حذراً من نمو علاقات بين سوريا ودول اخرى تختزن امكانية تحولها الى عوامل تؤثر سلبياً على امن وسلامة العراق وسوريا، وان بعض العلاقات ستضع مواطئ اقدام لمن يتربص بامن سوريا في المستقبل القريب، وصدق التحذير في هذه المسألة كذلك!!! ولكن هذا التصور لم تتمكن الاطراف المعنية من فهمه بعمق، وقد شهدت الاشهر التالية الانقلاب الجذري في علاقة تركيا ودول عربية واوربية ضد سوريا من خلال دعم الارهاب في سوريا بعد دعمه في العراق.

  

وقبل مجيئي للعمل في دمشق في تموز 2011، وبالتحديد في آذار سنة 2011 بدأت حركة على صعيد دول عربية، توصف بانها حركة شعبية احتجاجية واسعة اصطلح عليها فيما بعد بـ"الربيع العربي"، اندلعت شرارتها الاولى في تونس، واجتاحت دولاً عربية عدة مثل مصر وليبيا واليمن وثم انتقلت الى سوريا، والتي لم يكن احد ليتوقع وصول هذا الربيع اليها فضلاً عن ان تتطور الامور لتكون سوريا التي طالما نعمت بأمن واستقرار نسبي قل نظيره في جميع الدول العربية، الثقب الاسود الاكبر الذي يجذب كل ارهابيي العالم وطغاتهم لافتراسها بحجة اقامة دولة عادلة وديمقراطية وبحجة الحرية التي لايملكها المروجون لها اصلاً لانهم مقيدون بمصالح خارجية اقليمية ودولية . وكانت السفارة منذ البداية تميز بشكل واضح بين حركات الربيع العربي في الدول العربية وبين ما ابتدأ بالظهور في سوريا. وشخصت ان ما جرى من ارهاب في العراق هو عين ما يجري اليوم في سوريا!!!

  

لا ننكر وجود طموحات شريفة عند الشعب السوري تطالب بالاصلاح والديمقراطية والتنمية وتحسين الاوضاع المعيشية ولكن لم تكن لهذه القطاعات الواسعة من الشعب السوري حضورا واقعيا في ساحة الصراع، اذ ان المتنفذون في اعلان الصراع وقيادته كانوا يتحركون بقناع من الشعارات ولكن بتوجه ارهابي طائفي وبدفع مباشر من دول تريد حسم حسابات سياسية لها في الشرق الاوسط من خلال اسقاط النظام في سوريا. في حقيقة الامر ان شعارات رفعها هؤلاء عندما تقان مع واقعهم السياسي المتحجر والسلفي المتعصب يجهل من الشعارات التحررية لا تزيد عن كونها فارغة، بدأوها بعبارات براقة ومطالب مشروعة لكل البشر في الحرية والمساواة الاجتماعية والعدالة في توزيع ثروات الدول تبناها ابناء الشعب السوري الحالمون بها دون ان يدركوا ان هذه المطالب وان كانت مشروعة لكنها اضحت حصان طروادة الذي اختبأ داخله الارهابيون والظلاميون في سوريا والذي رهنوا ارواحهم رخيصة لتنفيذ مآرب واجندات خارجية مختلفة الابعاد والميول والاهداف، حتى صارت سورية نقطة تصادم والتقاء وصراع بين عدة محاور دولية، ومصالح اقليمية ودولية لاتخفى على المتابع لشانها، والعالم وان انقسم الى قسمين رئيسين احدهما مؤيد للنظام السياسي القائم في سوريا حالياً والاخر يسعى الى اسقاطه الا ان في كل جهة من هاتين الجهتين جهات وتكتلات وتحركات تلتقي وتفترق عند تفاصيل فرعية كلٌ حسب مايراه مصلحة له.

  

ورغم انخراط سوريا في دوامة العنف المستعرة لغاية اللحظة، استمرت السفارة - وأتشرف أنني كنت في كوادرها المتقدمة طيلة سنوات الازمة- في سعيها الدؤوب لتقديم ما مطلوب منها من مهام ووظائف دبلوماسية ووطنية تعكس روح العراق الجديد المبني على التسامح والمحبة وخدمة الانسان المخلص والمحب لوطنه.

  

ولم تكن تداعيات الاحداث الامنية الخطيرة المستمرة في سوريا على الجالية العراقية فيها مفاجئة للسفارة، حيث كانت هناك متابعة دؤوبة ومتواصلة من السفارة بأقسامها المختلفة، وقامت السفارة بإرسال المئات من التقارير السياسية والاقتصادية والاعلامية المتعلقة بتفاصيل تطور الاحداث في سوريا اولاً بأول وعلى كافة الاصعدة الداخلية والعربية والاقليمية والدولية، وقد نسب سعادة السفير ومنذ شباط 2012 بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة الازمة السورية عموماَ وشؤون الجالية العراقية في سوريا بشكل خاص، وكانت هذه اللجنة على مستوى عالٍ حيث تألفت من أعلى الدرجات الدبلوماسية والإدارية في السفارة . وقد استلم مسؤولية كتابة التقارير العمل القنصلي لضرورات العمل، استلم كاتب هذه السطور تلك المسؤولية ما زلت مستمرا بها اضافة على مسؤوليتي عن العمل القنصلي في السفارة وذلك لثقة السيد السفير بي التي اعتبرها وسام شرف وشهادة من خبير. ومن الجدير ذكره ان كل هذه التقارير تمر على سعادة السفير فيرتبها ويهذبها وقد يعيد كتابتها لجعلها بالمستوى المطلوب وهي تشكل اليوم مجلدات من المعلومات الموثقة باشرافه حول القضية السورية الحالية، وهناك تقارير خاصة لاطلاع القيادة العراقية وهي بالمئات وقسم منها دراسات معمقة. ومن الاعمال المهمة للسفارة وقسمها السياسي هو اعداد التقرير السياسي السنوي ومختصره، ويقوم بكتابة المسودة رئيس القسم السياسي في السفارة وساهم فعليا زمن قيادة الدكتور الجوادي للسفارة عدد من الدبلوماسيين من قبيل: ثائر الراوي ومحمد رضا الحسيني وكاتب السطور علاء الشريفي، وكانت هذه الوثيقة تخضع الاشراف والتدقيق الكاملين للسفير الجوادي الذي كان يحذف ويضيف ويوضح الكثير من النقاط التي تعطي العمق والوضوح لها. ومن نماذج ذلك انني كنت احضر عنده وأُريه النسخة الاولية للتقرير التي قد تزيد على 120 صفحة، قيأخذ بقراتها بدقة متناهية، ثم يقرر ما ينبغي ان تكون عليه من تغيرات، وقد تطول العملية لساعات وقد يأمر باعادة كتابتها بناءً على ملاحظاته.

  

 

إعداد التقرير السياسي، علاء الشريفي منتبها لتعديلات السفير علاء الجوادي

على التقرير السياسي العام، في دار سكن سعادته

وفي منتصف تموز 2012 وصلت الامور في دمشق واريافها الى مرحلة خطيرة استدعت ان تطلب الحكومة العراقية من رعاياها الموجودين في سوريا العودة الى العراق بناء على توصيات السفير المؤكدة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئاسة البرلمان وتم التجاوب الفوري معها. وقد وفرت الحكومة ووزارة النقل بالذات لهم الطائرات التي اقلتهم مجاناً. في تلك الظروف أعلنت السفارة حالة الإستنفار القصوى فورا وتصدى سعادة السفير وكادر السفارة الدبلوماسي والاداري والفني للمسؤولية الملقاة على عاتقهم وشكّل السيد السفير ثلاث فرق برئاسة أعضاء من الكادر الدبلوماسي المتقدم -وكنت على رأس إحدى هذه المجاميع- للدوام في مطار دمشق الدولي بخفارة مستمرة لمدة 24 ساعة متواصلة لكل فريق، وقد عملت فرق السفارة المتواجدة في المطار بإشراف مباشر ومشاركة موقعية من السيد السفير حيث وضعت اللجان آلية لتسهيل عملية تجميع ونقل المواطنين العراقيين الى العراق، والتقى سعادة السفير بالكثير من المواطنين وقام بتذليل مشاكلهم القنصلية التي تعيق عودتهم الى بلادهم، واحياناً وفق ضوابط فرضتها الظروف التي كانت الاولوية فيها للدم العراقي الذي كان معرضاً للخطر المحدق، ولا بد من الاشارة الى حجم الموقف الاستثنائي للسيد السفير وكادر السفارة في مواجهة واحدة من أكبر الازمات التي من الممكن ان تواجه أي سفارة في العالم، وفي تنظيم هذه العملية الصعبة والمعقدة والتي أسفرت عن نقل حوالي 6000 مواطن عراقي عبر الجو وأكبر من هذا العدد بكثير عبر البر في ظروف قاهرة وخطيرة للغاية، وذكرت مصادر السفارة ان مجموع من نقلتهم الى العراق اقترب من 30000 عراقي. لقد واجهت هذه الجموع مخاطر الموت في المناطق التي تقيم فيها في حي السيدة زينب أو بقية المناطق المحيطة بالعاصمة السورية دمشق أو حتى في أحياءها وفي حلب وجوارها ومناطق اخرى من سوريا. وإذ تعتز السفارة كل الاعتزاز بهذه اللحظات التاريخية المشرقة في مسيرتها ومسيرة موظفيها بدءاً من سعادة السفير الجوادي ومرورا بالكادر الدبلوماسي والإداري ووصولا الى الكادر المحلي، وفي الوقت الذي تقف فيه السفارة على أهبة الاستعداد لأي طارئ، فإنها تتمنى ان لا تتعرض الجالية العراقية في سوريا الى هذا الموقف مجدداً مع تثبيت حقية ان تعداد العراقيين المقيمين في سوريا اليوم لا يتجاوز بضعة عشرات من الالاف.

  

وصمدت السفارة مرة أخرى امام تحدٍ كبير آخر في نهاية آب 2013 عندما تعرضت سوريا الى تهديد بتدخل عسكري خارجي، وكانت سفارتنا من بين عددٍ قليلٍ من السفارات لا يتعدى عدد اصابع اليد الواحدة التي بقيت عاملة في اقسى الظروف، الى الحد الذي تعرضت فيه الى استهداف مباشر بقذائف الارهاب اسفرت عن سقوط شهيدة عراقية واصابة عدد اخر بجروح عندما كانوا في قاعة انتظار السفارة الملاصقة من احدى جهاتها لمكتب السفير الذي نرجح انه كان مستهدفاً بشكل مباشر في هذه العملية الاجرامية، خصوصاً وانها لم تكن المرة الاولى التي تستهدف فيها السفارة بهكذا هجمات ارهابية .

  

ومع اتخاذ الازمة في سوريا منحىً متذبذباً بين الاستقرار والانهيارات الامنية، ورغم سقوط مناطق واسعة من ريف دمشق الذي يحيط بها كالسوار، واصلت السفارة مسيرتها المقتدرة، وحققت قدراً مشهوداً لها من الشفافية والتعامل الراقي مع الجالية العراقية، ومع السفارات الاخرى، ومع الجانب السوري الذي وبحلول نهايات العام 2014 وبدايات العام 2015 ومع وجود استقرار نسبي في الوضع الامني في دمشق، تبلورت صورة السفارة الزاهية ومهنيتها العالية، ورسخت الملامح التي وضعها السيد السفير لصورة السفارة امام الوزارة وامام الجالية العراقية وامام الجانب السوري لقد وصف احد المسؤولين السوريين السفير العراثي بأنه: يحب سوريا ولكن بندية الحريص على العراق ومصالحه اولا.

ولا نخفي سراً هنا ان السيد السفير قد تلقى سيلاً من كلمات الاطراء والمديح التي لا تشكل في حقيقتها اي اهمية له شخصياً إلا بمقدار ما انها تقر حقيقة وتثبت استحقاقاً للسفارة وكادرها الذي عمل مع سعادة السفير منذ توليه لمهام عمله في /2/2009 ولحين اقتراب انتهاء هذه المهام في سنة 2015.

  

[1] قنصل جمهورية العراق/دمشق.

[2] د. علاء الجوادي، سفير جمهورية العراق في دمشق، حاورة شخصية ، دمشق 2015.

[3] المصدر نفسه.

[4] المصدر نفسه.

د.علاء الجوادي


التعليقات

الاسم: الدكتور حسن السيد محي الدين الاعرجي - بغداد
التاريخ: 28/05/2015 22:30:28
مقالة رائعة شكرا للكاتب
وتحية للبروفيسور المفكر السيد علاء الجوادي

الاسم: سعيد السيد جعفر
التاريخ: 14/04/2015 00:03:30
الدكتور السيد علاء الجوادي مدرسة متميزة في الدبلوماسية والسياسة والثقافة والفن
شكرًا للأستاذ الشريفي على مقالته الراقية وأرجو من جنابك ان تروي لنا المزيد عن أستاذ كم سعادة السفير الجوادي

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 11/04/2015 19:09:37
شكرا لكم ولدي الغالي الدبلوماسي الواعد السيد علاء الشريفي ابو رضا، على تقريركم وموضوعكم اللطيف المعنون بــ "تجربتي في العمل الدبلوماسي في دمشق للفترة 2011-2015 "


فشكرا لكم من تلميذ وفي لاستاذه وهو يتهيئ للرحيل من دمشق الى بلد اخر

سيد علاء

الاسم: رعد الفتلاوي تركيا ٠٠٩٠٥٣٧٨٢١٧٥٧٢
التاريخ: 30/03/2015 15:53:00
السلام عليكم قليلة هي الكلمات التي يمكن ان تقال بحق شخص مثل الدكتور علاء الجوادي سواء على صعيد العمل الدبلوماسي او على الصعيد الانساني



فاياديه البيضاء يشهد لها كل عراقي محتاج في سوريا فقد كان الوالد للجميع ناهيك عن السفارة التي كانت بحق بيت لكل العراقيين ولا نغفل حكمته الدبلوماسية في ادارة شؤون السفارةاطال الله في عمره

الاسم: رياض الشمري
التاريخ: 29/03/2015 19:46:00
الدكتور الفاضل علاء الجوادي مع التحية. أحييك بكل التقدير والأعتزاز والمودة ايها العراقي النبيل والأصيل فرغم اني لم أقرأ مقالتك هذه لكني أستعين في التعليق عليها بصورة طيبة عنك أحملها في نفسي بعد ان تشرفت بمعرفتك العزيزة من خلال فقط ما تكتبه انت او ما يكتب عنك في مقالات مركز النور الموقر فقد أختلف معك في الراي ولكنك أفضل مني في وقوفك الشجاع مع الشعب وقضاياه المصيرية فقد كنت أنت دبلوماسيا شعبيا اكثر من دبلوماسيا حكوميا من خلال تواصلك الدائم مع العراقيين في سوريا. بمعرفتي المتواضعة عن دهاليز الدبلوماسية الحكومية كوني خريج جامعة قسم العلوم السياسية فهي دبلوماسية زائلة لأنها قائمة على تهميش الشعب بينما الدبلوماسية الشعبية هي الباقية في ذاكرة الشعب لأنها لا تهمشه فقد ملك صدام حسين كل الدبلوماسية العراقية لكنه همش شعبه فكان مصيره في حفرة حقيرة لم تحميه فذهب الى مزبلة التاريخ . قد يكون اختصاص الدبلوماسية هو العمل السياسي الخارجي لكن اليوم إختلطت الأمور مع بعضها لذلك انا متفائل بقدرتك على النجاح في المجال الدبلوماسي والسياسي ما دمت انت لا تهمش الشعب . مع كل احترامي




5000