..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وداعــاً ... أبا الـفـهـد

"طـوى الـجـزيرة حـتـى جاءني خـَبــَرٌ
فـزعـتُ ـمـنه بآمالي إلى الــــــكذب..."

 

أبو الـطـيـِّـب اـلـمـتـنـبي

  


غـيـَّبَ الموت يوم الـسـبـت  الماضي الرفيق عـربي عـوَّاد ، المناضل الشيوعي الفلسطيني الفذ والقائد الوطني الكبيرعن عـمر قـارب الثمانين عاما قضاها في خدمة شعبه وفي النضال الدؤوب من اجل تحرر فلسطين واستقلالها ورفعتها ...

  

رحل  أبـو الـفـهـد رحل بهدوء دون ضجيج وصخب ،

رحل هـذا الشيوعي العتيق  بعـد أن تركت سنوات النضال الشاق في كل مدينة وقرية ومخيم بصماتها في مسيرة كفاحه الطويل ،

رحل بعد ان حفرت اقبية السجون الـعـربيـة أخاديدها كخارطة الوطن  على جسده الذي انهكته رحلة نضال طويل امتدت لعشرات السنين  في الوطن وفي المنافي ،

  

غادرنا أبـو الـفـهـد نظيف اليد طيب القلب ، تاركا خلفه سيرة نضالية تميزيت بالعـطاء الثوري غير المحدود في  وقت عـزَّ  فيه العطاء ،  و بزرع بذور قيم الحرية والديموقراطية  والـعـدالة اﻻجـتـمـاعية والتضامن اﻻممي .

  

وجهٌ صبوح على الرغم من الشعر الأشيب الذي تناثر على محياه مما زاده وقاراً ومهابة ؛ إلا انه ما زال محتفظا بحيوية تصيبك بالدهشة... وهو اسم لعـله لا يثير لدى القراء أي استفزاز للبحث والتنقيب عما يختزن بين أضلعه من ماض وما اجترحه من مآثر بطولية.

  

وهو لكل من عرفه عن قرب مصدر الهام حيّ لتاريخ النضال الفلسطيني، وهو في قسمات وجهه وتقاطيع جبينه الصلد الذي حفرت فيه السنوات مجرى يمنحـك إحساسا بالدفء ، ويثير فيك مشاعر لا تـمـلـك إزاءها ألا أن تـمني النفس في أن يعـيد التاريخ نفسه لترقب بأم عـيـنـيك حركة الأحداث ولتكون شاهـداً لهؤلاء الرجال.      

  

لقد احتزم أبـو الـفـهـد ورفاقه بالعـزيمة التي لا تـلين ، وانطلق الإنسان في داخله ، الإنسان الذي يرفض أن يـظل مـُكـبـَّلا بقيود الاحتلال ( سواء كان بريطانياً أو صهيونياً ) ، الإنسان الذي يرفض أن يكون منحني الرأس ("ما بشيل الرأس إلا اللي ركـَّـبه...!!" )

كان أبـو الـفـهـد يمقت كثيرا الحديث عن نفسه ، ويؤلمه أيما ألم الاستطراد في الـتـنـقـيب عن مآثره وما صنعه لهذا الجيل الذي ترعرع في كنف الانتفـاضـة ولم يستطع  أن يـُـلـملم شـظايا الذكريات ويحفظها لتكون خير معـين ورفدا خصبا لمسيرة شعبنا ضد التغـييب والاغـتراب .

  

لم يكن من السهل على من لم يخبر الأحداث ولم يعاصر جيل عـربي عـواد  أن يخترق خـزانة الذكريات .  كان أبـو الـفـهـد واحداً من ذلك الجيل ، شخصية توارت اختارت لها موقع الظل ، كان مثـله الأعـلى حماية ذاته من الكلمات " المفخخة " التي تـحـيـله إلى طاووس متغـطرس ينفـش ريشه فخراً أو اعتزازاً. وكان مصدر قـلقه وغيظه أن يـبـجل دوره الـنـضالي...

  

كان واحداً من "الحرس القديم" ، ذلك الرعـيل الذي ظل الموت معـلـقـاً على كتفيه ، محتزماً بالموت ، متوسداً تراب الوطن ..

  

كان يستقبلني بوجهه الباش ، وابتسامته العـذبة ، وقبلاته الودّية..

وكنت أشتم فيه رائحة الزعـتر والميرمية  ،

وأريج الريف الـفـلسطيني ،

وشذى الطيبة والوداعة اللتين تضمخان الفلاحين الفلسطينيين  .

 

كان صديقاً صادقاً  صـدوقـاً ، وصاحباً حقيقياً ، وزميلاً مخلصاً ، ورفيقـاً صلبـاً ،

وكنت أتحرج من حرارة استقباله ، وأخجل من لهفة لقائه وعذوبة سلامه...

ولم أكن أعرف كيف أجاريه بمثلها ، أو أبادله بأحسن منها!!.‏

 

ومَنْ يعـرف أبـا الـفـهـد يدرك أنه كان يتحاشى الخوض في أحاديث خلافية...

كان يبحث عن نقاط لقاء بينه وبين الآخرين ،  

ويفتش عن تقاطعات إيجابية تجمعه وإياهم ...

 

لم يكن يتعامل معـك كخصم ، بل كان يتعامل كإنسان مفروض عليه احترامك ، كصديق ملزَم بأن يتفـقـد أحوالك، و "الأهـم من هـذا وذاك"  كـ "ابن بلد ".

 

كان يقول لي دائمـاً بلهجـتـه المحببـة :

"إسمع لـمـَّا أكـُل لك...

إحـنا فـلسطـينية...

بخاطرك ولا غـصـِب عنـَّـك ؛ 

أنا مـُلزم فيك ،

وإنتِ مـُلزَم فييّ ...

ولازم نـِبـكا مع بَعـَظ...."

 

 ما سمعـته يوماً يُسـَفــه رأياً لصـديق أو  ينال من وجهة نظر لم يـقـتـنـع بصوابها...

كان يتحدث عن القضايا المشتركة التي تجذب اهتمام الجميع ...

عن "الهـَمّ الفلسطيني"، عن الشؤون الخاصة..

وكان لا يتوانى عن مدّ يـد المساعـدة ،  وكان في الوقت نفسه يـبـدي رأيه بصراحة ،  ينتقـد بإيجابية ، ويثني بإيجابية.‏

ذلك الفلسطيني الهائل، بانتمائه ، كان متواضعا جـداً ، وكان مؤمنا بتفاعل الفكر الانساني، لصالح الانسان في مواجهة الـعـنـصرية والاحتلال، وسيطرة القوى الكبرى الغاشمة على مقدرات الشعوب المناضلة من اجل الحرية والاستقلال.

مات أحد المناضلين الفلسطينيين المثابرين...

ذهب الرجل على إيقاع الأيام المطفأة،

عـبر أنفاق السبات والذكرى...

لكن فلسطين ستبقى في انتظاره،

في دُغـشة الصباحات الشاحـبة،

وفي ليالي الوجد،

كما في مواسم وأعـياد عاشقـيها.

وداعــاً ... أبا الـفـهـد ،

سيبقى مكانك عابقاً بأريج المحبة والوفاء...!

أيها الـمـنـاضـل الفلسطيني حتى النخاع ،

لك الغـار والنـدى ...

فالأشجار تموت واقـفـة!

  

  

  

  

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000