..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نبض السنين الحلقة الثالثة

د. خير الله سعيد

نبض السـنين : بين مـاضٍ تـولّـى وحـاضــر يخـلخــل القـناعــــات .

دراسة سياسية في كتاب آرا خاجادور ( نبض السنين ) في 9 حلقات

                                                                    3 / 9

د - القضية الكردية في سياسة الحزب الشيوعي العراقي وقراءتها في ( نبض السنين  )     

هذا الفصل، ذو إشكالاتٍ متعـددة، من حيث توجهات الحزب الأممية وإشكالاتها الوطنية، وتقاطعاتها القومية والثقافية، ومساراتها في سياسة الحزب وبنيته التنظيمية، وكيف تقاطعت هذه السياسة مع الوعي القومي العربي وبقية مكوّنات الشعب العراقي .

كل الذين اهتموا بتاريخ الحزب الشيوعي العراقي لاحظوا وجود هذه القضية، كثـابتٍ أرأس في توجهاته الثقافية ومنظوراته السياسية وواقعه التنظيمي، حتى غـدت - منذ المؤتمر الأول للحزب عام 1945م- بأنها الرديف للشعار المركزي للحزب ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) ، ولم يتخلّى الحزب عن هذا الشعار، رغم مختلف الظروف التي مرّ بها تاريخياً، الى ان جاء الاحتلال الأمريكي 2003م وقلب كل موازين القضية، بحيث أصبحت قلقاً سياسيّـاً يُهـدد وحدة العراق، بعـد أن شقّـت هذه القضية القومية الحزبَ الى حزبين شيوعيين ، واحد عراقي والآخر كردي، في المؤتمر الخامس للحزب عام 1993م، بل أصبحت الأحزاب الكردية الحاكمة في شمال العراق مُتحكّـمة بمسارات الحزب الشيوعي العراقي برمّته .

والكاتب آرا خاجادور، قـد عاصر هذه الإشكالية منذ دخوله الى الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثينيّات القرن المنصرم وحتى الساعة . لكن الملاحظ عليه أنّـه لم يوليها الاهتمام الكافي كنقطةٍ مفصلية لها خصوصيّتها في مسارات العراق، كل العراق، وفي إشكاليات الحزب ذاته، فـلم يُخصّص لها ( باباً مستقلاً ) يعالج فيه كل تبرعماتها الأولى، ونشوؤها وإفرازاتها السياسية والوطنية والقومية، بل جاءت عـنده على شكل ( نقـاط غير مفصلية) أو فصول يتوجب البحث في كل إشكالية من إشكاليّاتها التاريخية والقومية والوطنية والسياسية والحزبية ! وهذا إشكالٌ معرفي، وقصور في البحث المنهجي، بحكم الإشكالية نفسها، لأنها تفرض وجودها وواقعها بقوة على المشهد السياسي في العـراق . وهي واحدة من إشكالات التاريخ المعاصر، حيث أنها انو لدت مع ( معاهـدة سيفر في 10 - آب -  1920م ) والتي بموجبها قُـسّمت ممتلكات الإمبراطورية العثمانية على الدول الاستعمارية التي أسقطت الخلافة العثمانية، وقسّمت بلدانه على تلك الدول. ومن نحس العراقيين أن هذه الإشكالية لم تحسمها كل الحكومات المتعاقبة على العراق، منذ عام 1920م - حيث تأسست اول حكومة عراقية في التاريخ المعاصر، وظلّت قائمة حتى اللّحظة .

لقد كان للرفاق الأكراد في الحزب الشيوعي العراقي وجوداً ظاهراً وبارزاً، لا سيما في قيادته وتركيبته التنظيمية، حيث كانت لهم الأكثرية في اللجنة المركزية ومكتبها السياسي وسكرتاريتها، منذ استشهـاد  (سلام عـادل- سكرتير الحزب ) عام 1963م وحتى انعقاد المؤتمر السابع للحزب عـام 2008م، حيث جرت  (مساومة غير شريفة) بين عـزيز محمد - سكرتير الحزب السابق- و حميد مجيد موسى - السكرتير الحالي للحزب - لتبادل الأدوار بعد أن انشقَّ الحزب الشيوعي الى حزبين ( واحد عراقي والآخر كردي) كما أوضحنا سابقاً، ثم جاءت تـداعيات الاحتلال الأمريكي لتفضح هذا الوهم القومي ، والكامن تحت غطاء ( الأممية الشيوعية) في داخل الحزب، وتتكشّف ( ورقـة التوت الكردية ) ولتفصح بجـلاء عن تماهيها مع الاحتلال الأمريكي .

* في نقطةٍ هامة اسمها ( في سياسة التحالفات ) ص49 - وما بعدها، ينطلق الكاتب آرا خاجادور في تسليط الضوء على سياسة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية، بعـد أن قرأ تاريخ العلاقات السياسية بين الحزب وبقية الطراف السياسية الأخرى، وهـو يرى ( أن الخطأ الأساسي يكمن في المنطلق، حيث يجري تغليب الأحداث والمصالح العابرة اليومية وذات الطبيعة النفعية، وان جـذور هذه الأخطاء تعود الى نوعية التكوين الفكري والسياسي والثقافي للمتنفذين في الحزب) وهي عبارة تتكرر لديه، ثم يضيف ( وهذا ما أدّى بدوره الى فقـدان المواقف الوطنية المستقلة) ص49 .

والكاتب هنا، يشخّص بشكل دقيق ( تجربة التحالفات التاريخية ) التي عقدها الحزب الشيوعي العراقي عِبرَ سني نضاله الطويلة مع مختلف القوى السياسية، ويقف على ( الضعف الفكري والسياسي والثقافي ) للقيادات في الحزب، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، يبرز دور - القوى المتحالفة - التي استطاعت أن تخـدع قيادة الحزب الشيوعي العراقي في هذه التحالفات السياسية، للأسباب المذكورة اعلاه، ومن ثم يبرز الخلل المنهجي والفكري في بنية القيادات السياسية التي وقّعت هذه التحالفات، دون أن تجري قراءات مستقبلية لها، ولا تقيّيم نتائجها في كل مرحلة، ولذلك هو يصرّح: ( في الأمس قالوا : مع البعث حتى الاشتراكية، وكانت سياسة ذيلية اخّرت واضرّت بكل الحركة الوطنية والديمقراطية، واليوم في الخارج نجري وراء القوى المتخلفة، ومن ثمّ ذيل بائس للحركة القومية الكردية، الى حد قد وضعتنا في موقع واحد مع الرجعية وبقية التيارات المتخلفة، وهـذا لم يكن بمعزل عن عدم التمييز بين حدود المصالح الوطنية لحزبٍ عمالي وأحزاب من طرازٍ آخر ) ص 49 - 50 .

هذا التحليل يفرض على الكاتب - بوصفهِ قائداً سياسيّاً مرموقاً في الحزب الشيوعي العراقي أن تكون لديه اعتراضات تاريخية ترفض مثل هذه السلوكيّات داخل سياسة الحزب أولاً، وثانياً، يُملي عليه الموقف الطبقي - بوصفه قائداً عماليّاً - أن يرفض مثل هذه السياسات، بعـد فشل التجربة مع عبد الكريم قاسم، وجبهة الاتحاد الوطني والقوى الممثلة فيها، ومن ناحية ثالثة، أن تجربة ( التحالفات مع البعث والأحزاب الكردية) لم تأتِ بنتيجة إيجابية لصالح الحزب الشيوعي العراقي، فلمَ تمّـت الموافقة عليها؟ وعــلام السكوت عن مثلِ هذه السياسات الخاطئة؟ .

رغم ان الكاتب يعترف بنفور جماهير الحزب عن هذه السياسات لاعتبارات وطنية - ص50- إلاّ اننا نرى أن الوقت قد فات و( طاح الفاس بالراس) والمعالجات السياسية هذه  اطّلعنا عليها بعد صدور الكتاب في 2014م، على الرغم من كتابتها عام 1991م، وهـذا لا يعفي الكاتب من مسؤوليته التاريخية أزاء ما حصل لحزب الطبقة العاملة وجماهيره .

* حين يصل الكاتب الى ( القضية الكردية ) فيؤكّـد (بأن الحزب قـد رسم تاريخياً بصددها سياسة صائبة، وأقر مواقف حظيت باحترام العراقيين، وكان لها وقعاً إيجابياً في الخارج) ص51 . إلاّ أنه يعترف - بعد سطرٍ واحدٍ - بأنه ( خلال مسيرة التعامل مع هذه القضية الهامة، وقعنا في أخطاء فادحة، كبّدت الحزب والحركة الوطنية خسائر جسيمة، وما كان لهذه المصاعب أن تبرز لولا تركّـز العجز والقصور لدى القيادة وفقـدانها للحس للثوري وابتعادها عن منابع الأصالة والحرص والجديّة) ثم يؤكّـد في سطورٍ أخرى ( فقد سرنا وراء الحركة القومية الكردية وسبّبنا أضراراً لها، حيث لم يتوقّف الأمر عند حدود الأضرار التي لحقت بنا ....لقد كان حزبنا لوقت طويل، يُساهم في توضيح خطر الاعتماد على القوى الخارجية بالنسبة الى الحركة القومية الكردية، وها نحن اليوم ننسـاق معها في طريق الاعتماد على الأجنبي ) ص 51 .

إن هذا الإقرار السياسي والفكري يُحمّـل الحزب مسؤولية تاريخية كبيرة في هذا الانجرار وراء القيادات الكردية، ويبدو لي أن الرفيق آرا خاجادور يغض الطرف عن ( العامل القومي) المبطّن في عقلية أو خلفية قيادات الحزب الشيوعي العراقي ذات الأصول الكردية! من دافع ثقافته الأممية، ولكن الأمثال العراقية تقول: ( العِـرق دسّـاس ) . ففي تصريحات كثيرة على ( مواقع الݘـات - في البالتوك ) أن السيد شوكت خزندار وقيادات وكوادر كردية كانت في الحزب الشيوعي العراقي تصرّح علناً ( بأن الهاجس القومي كان هدفنا غير المعلن في سلوكنا السياسي، ونعمل على اخفائه في كل سياسات الحزب وقراراته المصيرية)؟!! فكيف تنطلي مثل هذه الممارسات على قائد نقابي شيوعي مثل آرا خاجادور؟ ولو لم يكن هذا الشعور القومي الكردي طاغياً عند القيادات الكردية لما انفصل الحزب الشيوعي العراقي الى ( حزبين شيوعيين ) ؟ّ! هذا من جهة، ومن جهة ثانية، كل أعضاء القاعدة الحزبية وجماهير الحزب الشيوعي العراقي كانت تدرك بحسّـها الوطني، إن مسألة رسوخ القضية الكردية في سياسات الحزب الشيوعي العراقي ووثائقه وإعلامه كانت تعلو على المسالة الوطنية تماماً، بحكم ( ثقافة الحزب الأممية ) . وهذه المسألة تحتاج الى وقفة أخرى قد نعالجها في مكانٍ آخر .

ما يهم في (المسألة الكردية) يحاول المؤلّف آرا خاجادور أن يُحمّـل السلطات العراقية المتعاقبة وِزرَ المسألة تاريخياً - راجع ص51 . لكن المتابع يعلم بأن حزب البعث هو وحده الذي يتحمّل مسؤولية لجم القيادات الكردية، بحكم طبيعته الفاشية، كما ان ( السلطات الكردية الإقطاعية ) كانت تاريخياً عقبـة في وجه أي إصلاح في منطقة كردستان العراقية، وما أدلُّ من ذلك من اعتراف الكاتب نفسه من أن ( غياب أي سلطة في أجزاء واسعة من كردستان، بفعل قوات الاحتلال الأجنبية - من خلال هذه الخاصرة المتواطئة معه دخلت الى الوطن، مما وَلّـد شعوراً ونزعاتٍ انفصالية، وكأن كردستان معزول عن جسد المجتمع العراقي ) ص51 .

وكل المتابعين- العراقيين وغيرهم - للقضية الكردية يدركون بأن الشعب الكردي مضطرّاً للسير وراء قيادة يغيب عـندها الحسّ الوطني، ويرتفع عندها الحسّ القومي، حتى وإن أصبحت كردستان العراق ( قـاعدة أمريكية ) وهذا ما تكشفه رسالة ( جلال الطلباني ومسعود برزاني) الى رئيس الاحتلال الأمريكي جورج بوش، بشكل واضح لا لبس فيه .

يعترف الكاتب آرا خاجادور في ص25 بأن الآونة الأخيرة ( تتزايد الدعوات لقيام حزب شيوعي كردستاني، وكأن العُـقدة الرئيسية تكمن في هذا الإجراء، دون الدراسة الموضوعية لجدوى تشكيل هذا الحزب، واين يتشكّل) ؟! . ونشير هنا الى ان كتابة - هذا المقال له - كان بتاريخ أيلول / 1991م ، وقد تمّ تشكيل هذا ( الحزب الشيوعي الكردستاني القومي) عام 1993م، فما هو دور بقية أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وانت واحدٌ منهم ؟؟ وما الذي فعلوه ؟؟ .

* في نفس تلك الصفحة، وفي السطور الأخيرة منها يشير الكاتب آرا خاجادور الى ( أن الدعوة لتشكيل حزب شيوعي كردستاني، تعكس فيما تعكس غيـاب نفـوذ الحزب في الجزء الأساسي من العراق ( الجزء العربي) وهي أيضاً تنطوي على عجزٍ في كردستان، حيث يجري البحث لإيجاد قوى غير القوى القائمة، يستطيع الشباب الكردي من خلالها التعبير عن همومه وطموحاته، فهو بحاجة الى منظمات ديمقراطية جماهيرية، توحّـد الشعب وتحقّـق التقدم الاجتماعي ) ص 25 .

والسؤال هنا : هـل أوقف هـذا التنظير قيام الحزب الشيوعي الكردستاني؟ هـل راجع الحزب الشيوعي العراقي سياسته الوطنية، وفرزن ما هو وطني وما هو قومي وما هو أممي؟ هـل فهم الحزب الشيوعي العراقي مقولة قائده التاريخي ( فهــد  - أنا وطني قبل ان أكون شيوعي، وحين أصبحت شيوعيّـاً صرت أشعر بمسؤولية أكبر ازاء وطني) ؟!!! . أين وقع هذه الكلمة في عموم سياسة الحزب؟! كيف يُفسّـر قيام حزب شيوعي كردي على أساس قومي ؟! ماذا يقول لينين بصدد هذه الإشكالية ( إذا كان في بلدٍ حزبان شيوعيّان فإن أحدهما رجعي ) فمن هو الرجعي في هذين الحزبين ؟ في بلدٍ موحّـد اسمه العـراق ؟ . ما هو البيـان الرسمي للحزب الشيوعي العراقي بصدد ( انفصال الحزب الشيوعي الكردستاني عنه ) ؟ وما هو رأي وموقف كل أعضاء اللجنة المركزية ؟ لماذا لم تذكر في الكتاب، ولو بحاشية، بحكم أن الحدث وقع قبل صدور الكتاب ؟؟.

* في إشارة استدراكية، ضمن نقطة ( الحصار الاقتصادي - ومأساة مروعتان) ص64 . يشير الكاتب في النقطة - رابعاً - ص67 ، الى انه ( يتوجّب على القيادات الكردية أن تدرك، ومن خلال التجربة، اقله الان، أن لا حل لقضية الشعب الكردي في العراق إلاّ من خلال تصوّر عراقي شامل، يقوم على اساس الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان، وان تدرك بأن احد اهم مصادر قوة الشعب الكردي هـو أن العرب العراقيين كانوا الى جانبه على الدوام، فالحل بطبيعته وطني، ولن يأتي من القوى الدولية أو الإقليمية على الإطلاق، وإذا تركّـز نقدنا على القيادات القومية الكردية، فـإن مصدر ذلك يكمن في غياب الحكومة المركزية في كردستان منذ نهاية حرب الخليج الثانية ) . وهذا (الحل الوطني) لم ولن يدركه قادة الأحزاب الكردية من جهة، ومن جهةٍ ثانية، أن القيادات الكردية في الحزب الشيوعي العراقي، قـد اتّـفقت هذه ( القيادات الكردية) وشقّـت الحزب وشطرته الى نصفين، ولا عودة الى ما كان عليه، ولا أعتقد أن ملاحظة الكاتب آرا خاجادور على الحزب الشيوعي العراقي وقيادته، فـبدلاً من ان تكون ( ضمانة للوحدة الوطنية العراقية) من أقصى الشمال الى اقصى الجنوب، بادرت الى إتـلاف هذه الخاصية المؤثرة، باعتبار أن الحزب رمز من رموز وحدة النسيج الاجتماعي لشعبنا العراقي، فأقدمت على تنفيذ الانشقاق بـإرادتها ، من خلال شق الحزب الشيوعي العراقي بإعلان - الحزب الشيوعي الكردستاني- جرياً وراء الفيدرالية) ص68 .

ما الفائدة يا رفيق آرا خاجادور من هذا الطرح أو التنظير ؟ فلقد نفّـذت القيادات الكردية في ح ش ع  ما خطّطت له تاريخياً، وفتّـت الحزب الشيوعي العراقي  ( ولات ساعة منـدمِ ) . وكنتُ وادّاً لو جرى تعليقاً هامشيّـاً على هذه النقطة، يُعالج فيه هذا الإشكال السياسي الخطير، ومن ثم توضيح الرؤية بصدده ، هـل هو إجراء حقيقي - من الناحية التنظيمية والسياسية، أم هـو سيادة الواقع القومي الكردي المسيطر على مسارات الحزب الشيوعي العراقي تاريخياً ؟؟؟ .

* أعتقد أن مسألة ( حوار المصالحة الوطنية ) التي حاول القيام بها السيد مكرّم الطلباني بين الحزب الشيوعي العراقي وحكومة البعث، والمشار إليها في ص 79 من الكتاب، قـد أبرزت دور القيادات الكردية في الحزب في رفض هذا التقارب والحوار، بواسطة الطلباني او غيره، من دافع ( أن لا مصلحة للأكراد) في هذا التقارب والحوار، وهـذه إشارات واضحة لتطبيق "أجندات خارجية" فرضها الرفاق الأكراد في اللّجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي .

ويبدو ان عموم الأحزاب الكردية لا تريد ان يكون هناك تقارباً بين مختلف القوى السياسية العراقية، بل هي تسعى الى تفرقة كل ما هو مؤلّف - راجع ص 125 - 126 ، وبالمآل النهائي أفلحت هذه القوى الكردية من دقّ الإسفين هذا، وبـدأت بالحزب الشيوعي العراقي، فبعد تفتيته وشقّـه الى نصفين، جعلتهُ ذيلاً لها وأعاقت حركتهِ في الجبل والسهل، حتى أن المؤلّف آرا خاجادور يشير بوضوح الى انه هناك ( حالة احباط لإعادة بناء الحزب، لا سيما بعد المؤتمر الرابع ) راجع ص 127 . بل هـو يقر بضياع ( المركزية) حيث كلّ منا يعمل وفق اجتهاداته وتصوراته ويصدر توجيهاته، وهكذا تضيع المركزية ويصعب معها تحديد المسؤولية ) ص 128 .

* وعلى العموم، ظلّت هذه المسألة وستبقى ذات جروحٍ نازفة لا تندمل في تطور العلاقة مع الأحزاب الكردية، لا سيما بعد احداث ( مجزرة بشت آشان ) وبانت النتيجة بان الحزب الشيوعي العراقي هو الخاسر الأكبر في هذه العلاقة، وهُـم - الأحزاب الكردية - أوّل من ساند الاحتلال لبلادنا، وسوف نبيّن ذلك بفصولٍ قـادمة .

* نظراً لخطورة القضية الكردية وتداعيات حالتها السياسية على وجود الحزب الشيوعي العراقي بشكل عام، وعلى الكاتب بشكل خاص، فإنه يحاول أن يتوقّف معها ولو بشكلٍ عابر، لأنها تضغط على تفكيره وتؤرّق مضجعه، فهو قد ذكرها كنقطة منفردة في ص51 تحت عنوان ( القضية الكردية) عرّج عليها بصفحتين فقط، وفي ص80 يذكرها تحت عنوان ( ملاحظات في القضية الكردية) ويذكر بأنه سبق وان كتب رسالة ، بيّن فيها موقفه من الاقتتال الدائر بين الأكراد عام 1996م، محذّراً من الإحتراب الداخلي ومن خطر فقدان تعاطف العراقيين العرب الذي يشكّل واحداً من أهم مصادر قو الشعب الكردي في العراق. كما يرى في ص80 ، ويعتبر هذا التصريح البسيط قـد (استفزَّ بعض المتعصبين الأكراد وبعض النفر الذين ينافقون القيادات الكردية على حساب الصراحة المخلصة لمصالح الشعب الردي حين قلنا " إن إعلان الفيدرالية من طرفٍ واحدٍ لا يخدم القضية الكردية، خصوصاً إذا اعتمد هذا الإعلان على حراب القوات الأجنبية الغازية للعراق، وفي ظروفٍ شاذّة" وطرحنا السؤال: فيدراليةٌ مع من؟ ) ويضيف ( الآن كردستان خارج إطار الإدارة المركزية في بغداد، مـاذا جرى ؟ ) ص80 .

إن هذا التصريح البسيط من لدن آرا خاجادور، بصدد مسالة الأكراد والفيدرالية قـد استفزّ القيادات الكردية وقسم كبير من الأكراد، وبعض أعضاء اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي ذوي الانتماء القومي الكردي، فلو انه طرح قضية ( استفتاء الشعب العراقي) على مسألة الفيدرالية الكردية، ترى بماذا سوف يوصّف آرا خاجادور من قبل الأكراد ؟!

* أمّـا مسألة الأكراد والفيدرالية في رؤيا الكاتب آرا خاجادور، فهو لم يطرحها بفصلٍ خاص يعالج فيه تلك الإشكالية، ضمن رؤاه الفكرية والسياسية، أو ينقل رؤية الحزب الشيوعي العراقي في هذه الفيدرالية، فمن المعروف أن شعار الحزب الشيوعي المركزي ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان) والفيدرالية هـنا، تجـاوزاً للشعار وكسراً لمضمونه .

 ومن هنا نفهم - من خلال قراءتنا للكتاب- أن هذه الإشكالية جاءت متناثرة في صفحات الكتاب، وضمن سياقات معينة، فهو يشير في ص61 الى موقف الحزب الشيوعي العراقي قائلاً ( لقـد ورّط  المكتب السياسي الحزب بأسرهِ بالموافقة على الفيدرالية المعلنة من طرفٍ واحد، دون مراعاة للأوضاع الداخلية والمحيطة بالعراق، والتي جاءت في ظل احتلالٍ أجنبي لأجزاء مهمة من البلاد، ولم يحذّر من مغبّة التوافق مع المشاريع الاستعمارية وأضرار على الشعب العراقي عموماً والشعب الكردي بصفة خاصة) ص60 - 61 . وهذا الموقف من قبل الكاتب يحمّل فيه المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي المسؤولية التاريخية بالموافقة على إعلان الفيدرالية الكردية من طرفٍ واحد، وهذا يعني تخلّي الحزب الشيوعي العراقي عن اهدافه الوطنية تجاه الشعب العراقي، وتسيّيد النزعة القومية الكردية للقيادة في الحزب الشيوعي العراقي، والكاتب هـنا يدين هذا السلوك بتلك العبارات التي ذكرناها آنفاً، لكنه لم يقدّم ( موقفاً نظريّاً ) يعالج فيه خطورة هذه الخطوة على العراق، ولم يقدّم موقفاً شخصياً، يرفض بالمطلق هذا التوجه القومي في الحزب أوّلاً، والتوجه المركزي عند الأحزاب الكردية ثانياً ، لكنه يذكر في ص 80 ( أن الحيث عن الحقوق العادلة للشعب الكردي العراقي مرتبط بظروف العراق أولاً، والمنطقة ثانياً، والوضع الدولي ثالثاً، وأن الظروف الحالية على مختلف المستويات لا تسمح بالفدرالية الفعلية، حيث لا يمكن الحديث عن الحقوق بصورة مجرّدة عن الواقع، وحذرّنا في هذا المجال من مخاطر المنطقة الآمنة التي تسترشد بالتجربة الإسرائيلية في جنوب لبنان ) ص 80 .

ثم يذكر بعض التجارب المشابهة في بعض البلدان في القفقاس، والحزام الأمني بين إرمينيا وناگورني كرباخ، ثم يطرح ( إننا لسنا ضد الفيدرالية، ولكننا ضد قصر النظر السياسي والتعصب القومي والجهل في وقائع التاريخ، ونخشى تكرار التجربة مرة اخرى ) ص 81 .

ثم ينتقل بصورة اوضح الى تبيان رؤاه من هذه المسألة في سياق نظري - سياسي يقول فيه: ( إن الفيدرالية يجب أن تكون انعكاساً لتطور الديمقراطية في العراق، ومرتبطة ارتباطاً عضويّاً فيه، فالدعوة الى الفيدرالية في ظل غياب الديمقراطية التعددية في العراق لا تعني إلاَ الانفصال، وتقسيم نضال الشعب العراقي في وقتٍ لم تنضج فيه ظروف الفيدرالية أو تقرير المصير) ثم يضيف : ( عندما نؤكّـد على الحكم الذاتي الحقيقي، نهدف الى خدمة المصالح الفعلية للشعب الكردي، الذي لم ينل حقوقه الكاملة إلاّ في مرحلة معينة من التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق بأسره ) ص 81 .

إن الإدراك المعرفي لمضمون ( الفيدرالية) لم تستوعب من قبل الداعين إليها أو الموافقين عليها، لا من حيث المضمون ولا من حيث الشكل، سوى انه يؤكّـد لدى أصحاب الفيدرالية الكردية بأنها الخطوة الأولى المدعومة أمريكياً الى تأكيد الانفصال عن جسـد العراق، بغض النظر عن النتائج، سوى ان تكون أدلجة المصطلح تصب في المسار القومي الضيّق للقيادات الكردية، فالفدرالية من حيث الجوهر - كما يرى الكاتب  (هي لمصلحة تعزيز الإدارة والتخفيف عليها من أعباء البيروقراطية ) ص 81

عندما يسود الشعور القومي عند أي قوم، فإنه يعمي البصيرة، وتتحكّـم العواطف في المشاعر، ومن هنا نفهم قـول الجواهري :

                ( هُـمُ النـاس يغريـهم تخيّـلهم  ..........  حتى يؤولوا الى البـلوى فيختبروا )

عندما يفشل حزب سياسي عريق بنضاله، ويصبح ذيلاً للأحزاب القومية الكردية، فإن مسؤولية المثقّـف تتحرّك لإعادة الروح لهذا الحزب أو لغيره، بوصف الكاتب أو المثقّف هو ضمير الأمة، وهـو صوتها الذي لا تحدّه حدود الأيديولوجيا والتحزّب الأعمى والتشدد العنصري، فإن المثقّف العراقي فرض نفسه ورأيه في مسألة ( رفض الفيدرالية في العراق ) بموجب الأسس التي فرضها الاحتلال الأمريكي على العراق، ومن هنا أصبح الكاتب آرا خاجادور منسجماً مع المثقفين العراقيين أكثر من انسجامه داخل حزبه الشيوعي العراقي، حيث أنه ( أيّـد البيان السياسي لمجموعة من المثقفين العراقيين الذين أطلقوا هذا البيان تحت عنـوان ( ليس باسمنا ) وقـد جاء فيه : ( نحنُ الموقعين أدناه، من كتّـاب وصحفيّين ومثقفين من أبناء جنوب ووسط العراق، نـوجّـه نداءنا هذا الى شعبنا  وأهلنا في جميع مناحي العراق، وبكل أطيافه الدينية والأثنية، منطلقين في ذلك من الإحساس والشعور بالمسؤولية التي يتحمّل وزرها المثقفون وحملة الأقلام أكثر من غيرهم من فئات الشعب الأخرى عادة، والدفاع عن شعبنا ووطننا كواجب شرعي مقدّس، وكشرط من شروط وجودنا كبشر، نؤكّـد من خبرتنا وتجربتنا السياسية، أن ما طُرح من مشروع الفيدرالية، ليس إلاّ مؤامرة، حيث حيكت بدقة وغفلة من شعبنا من اجل تدميره من خلال تقسيمه دويلات صغيرة متناحرة بهدف استنزاف قواه... إن بلاد الرافدين كانت دائماً وحدة جغرافية، سياسية، اجتماعية، تاريخية، تزدهر بوحدة الدولة، وترتقي الى مصاف الدول الكبرى في العالم، وتسهم بفاعلية في بناء الحضارة العالمية، وتنتكس وتتراجع وتثير الأطماع الأجنبية وتدفعهم الى غزوهِ حتى تمكّـنوا من تجزئته أو تفتيته،  لذلك نهيب بشعبنا أن ينطلق من وسط آلامـه وجراحاته ليُسقط مشاريع الغـدر والحقد الصهيوني - الإمبريالي، ويقف صفّـاً واحداً لهزيمة الاحتلال وطرده مع أولئك الذين ارتضوا أن يكونوا أدوات لحقدهِ ضد شعبنا ووطننا باني الحضارة الإنسانية الأولى بلد المجد والعـزّة... العراق مهد الحضارة والكرامة) الموقعون . ص390 .

لقـد أجبر هذا البيان الكاتب آرا خاجادور لأن يؤيّـده ويتضامن معه، بعـد أن عجز الحزب الشيوعي العراقي من اصدار بيان سياسي بهذا المستوى والإدراك للمسؤولية أزاء ما يحاك من مؤامرات ضد الشعب والوطن، وقـد كتبنا سابقاً بمقالة لنا عنوانها ( الفيدرالية رجس من عمل الشيطان ... فاجتنبوه ) فمن سانده فقد ساند الشيطان، والاحتلال الأمريكي هو أكبر الشياطين في العالم

يتبـــــــــــــــــــــــع .................

                                  *     *     *

 

 

د. خير الله سعيد


التعليقات




5000