..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لجوء

علي سالم

دلفت الى المقهى الصيني الكائن على الرصيف المقابل لمكتب المحاماة  المجاني في هذة المدينة الصغيرة  الهادئة والمختنقة بالخضرة  ، وطلبت قهوة سوداء . كان المقهى أو المطعم بالأحرى الذي تديرة شابة صينية نحيلة ذات أسنان بارزة قليلاً صغيراً ويكاد يخلو من أي زينة الّا من بعض صور لمناظر صينية وتمثال من الخشب لبوذا صيني صغير  لامع يستقر بحبور على طاولة صغيرة في الزاوية البعيدة حيث ترتفع ساعة جدارية رخيصة تشير الى العاشرة صباحاً ، معلقة على الجدارالمقابل لشافطة الدخان المعدنية التي تتدلى فوق صفيحة الشواء السوداء وفجوتين للقلي . كان موعدي مع المحامية في الحادية عشرة والمسافة الى مكتبها ليست بعيدة ، (شمرة عصا) كما يقولون  ، يعني لدي وقت كاف ، لترتيب أفكاري وتناول أفطاري الذي أصبح مجرد فنجان قهوة منذ مجيئي الى هذة البلاد المنسية  طلباً للجوء . كنت الزيون الوحيد تقريباً ، رغم أني لمحت عجوزاً من أهل البلاد ذات هيئة رثة بعض الشيء ، كانت ترمقني بنظرة ثابتة ، مما حرّك في نفسي شيئاً مما تراكم فيها من حنق طوال مدة السنتين تقريباً ، وهي مدة بقائي هنا لحد الآن على طريقة أغلب الناس في تسديد نظراتهم الى من هم على شاكلتي . كنت أرتدي بنطلوني الرصاصي وسترتي الداكنة على قميص أزرق فاتح كنت قد إبتعتة من ثلاث شهور بسعر مخفض وحذائي الأسود الذي أشتريتة في مدينتي و تيمنت بة خيراً قبل أن أسافر وتبتلعني المسافات . لم أكن أبدو رثاً أو مثيراً للإشفاق ، كما قالت لي المرأة وأنا أغادر المنزل هذا الصباح ، رغم تجنبي الإستحمام خوفاً من تعطيل الآخرين الذين يشاركوني السكن في نفس البيت .

جاء وجة النادلة الصينية ، تغطية إبتسامة عمل ميتة . كانت الإبتسامة مثل قطعة شاش مبلل ، تلتصق بالوجة الذي ذكرتني  أبعادة وهي تتلائم مع انفراجة الفم وبروز الاسنان بوجة مرسوم ، أوقناع صيني باسم . برأيي  يتمتع هذا النوع من الأبتسامات بروح حيادية ، عملية ، أي انها لاتقرر أي شيء ضدك سلباً أو ايجاباً ، عكس ـ ابتسامة المساواة ـ التي يغدقها عليك البعض من ذوي التوجهات اليسارية ، او المهملات البدينات ، اومدمني الكحول أو المبشرين من أهل البلاد ، تلك الأبتسامة التي لايستطيع صاحبها أخفاء رغبتة الدفينة في تشجيعك ، كما تقوم أحياناً بتشجيع طفل على تعلم ركل الكرة . انها تقرر سلفاً ، دون علم صاحبها ، أو ربما رغماً عنة ، عدم صلاحيتك لحياة كهذة ، وضرورة تأهيلك ، ربما ، ودفعك الى الامام بشعور إنساني محض، عن طريق أبسط وسيلة للاتصال ، وهي الإبتسامة العابرة .

 ناولتني كوب القهوة المرة بيد معروقة ، ولم تصاحب أبتسامتها أية مؤثرات صوتية ، أي لم تقل شيئاً ،  وهي تستلم مني قطعة العشرة كرونات الذهبية ، ثم عادت الى عملها  داخل غيمة غير مرئية من أبخرة الهامبرغر والبطاطس المقلية  لتواصل اعداد طلبات  الطعام .

بدأت أحتسي قهوتي المرة الساخنة . طعمها لذيذ ، خصوصاً على معدة خاوية ، و رأس مشحون بكوابيس الليلة الماضية . تخيلت سلفاً كم ستكون اللفافة لذيذة حتى قبل أن انتهي من أعدادها . أصبحت أصابعي أكثر مهارة الآن في صنع لفائف الدخان ، بعد أعتيادي عليها لغلاء أسعار السجائر الأعتيادية وعدم قدرتي على شرائها بنقود المساعدة الشحيحة التي تمنح لطالبي اللجوء . أنها تذكرني  بلفائف المزبن التي كانت تدخنها أمي قبل  قرون ، والتي كنت آتي على نصفها عندما كانت تنفذ سجائري في ليال الخمر السعيدة مع الأصدقاء قبل زواجي داخل غرفتي التي غبت عنها منذ زمن سحيق .  مازالت تلك العجوز ترمقني بين الحين والآخر بشيء يقترب من الوقاحة  . لم أعتد بعد على هذا النوع من النظرات ، مازلت أحمل الكثير من حساسيتي الأولى تجاة النظر بشكل مباشر وعار الى الناس . قد ابدو غريباً لها في هذا الصباح الرائق ، بشعري الذي لم أرتبة بالشكل اللائق ، وسحنتي الداكنة ، الملوحة بالشمس والحرائق ، وقناع الكآبة اللزج الذي يلتصق بوجهي مثل غراء  الخشب . قد أبدو مريباً ومثيراً للقلق ، وهو أمر بدأت ألحظة منذ مجيئي قبل سنتين في الوجوة الجهمة ، المصمتة  للعجائز الانيقات ، والموظفين اللامعين الذين يتفحصون إرتباكك من خلف زجاج سياراتهم وأنت تحاول التملص من شرودك لعبور الشارع كأي مواطن صالح ، والعمال الشقر الموشومين ، الذين تتكلس وجوههم على شحنة  عالية من الجفاء والتجاهل الصامت . لقد هرعت  مغادراً  نزل اللاجئين المؤقت هذا الصباح ، في طريقي الى موعدي المفاجيء مع المحامية . كانت رسالتها لي تقول أن علي الحضور الى المكتب في الحادية عشرة صباحاً لتسلم نتيجة طلب الأستئناف الذي قدمتة أعتراضاً على رفض طلب لجوئي  لعدم كفاية الأسباب كما قالوا .

كانت الشمس قد تحركت خلال نصف الساعة الاخيرة وراحت  تسدل شعرها الذهبي على نصف الساحة التابعة للمطعم حيث كنت أجلس والتي يغطي نصفها سقف من البلاستك القذر المموج تجمعت في أخاديدة كتل متفحمة من ورق الأشجار وذرق الطيور أصبحت بفعل الندى وزخات المطر العابرة منذ نهاية الخريف الفائت مثل عجينة سوداء تختبيء في تجاويفها الرطبة حشرات الصيف القليلة وبقايا الندى ..  كان دفء الساحة التي وُضعت فيها طاولتان من الحديد وبضعة كراسي لمن يرغب بتناول الطعام أو التدخين في الخارج يمتزج ببرد الصباح الخفيف ويمنحني أحساساً منعشاً بالراحة .  أنهيت القهوة ، وشرعت بأعداد اللفافة الثانية . دخلت المطعم عبر الساحة ثلة صاخبة من المراهقات  الأجنبيات ، كن يثحدثن لغة البلد بطلاقة ، مع كلمات وجمل عربية هنا وهناك ، وأحياناً ينقطع الحديث الصاخب بلغة البلد ، ليتواصل بلغة عربية متعددة اللهجات . رفعت بصري وحاولت الأبتسام بود حقيقي  كأي أب يحاول عمرة الأفلات من قبضة الأربعين ، لعلي كنت أتوسم في وجوههن المعادل الموضوعي لنظرات تلك العجوز المتبرمة التي غادرت  المطعم وهي تتمتم بشيء ما لنفسها  . شعرت بالخيبة  عندما رأيت كيف تحول لحم الخدود الطري الرائق الى كتلة من الزجاج  الصلد ، ورحت أسئل نفسي لماذا كل هذا الجفاء في وجوة بعض المهاجرين القدماء أو ابنائهم ، المهاجرين الذين يمارسون أنتماءاتهم في دور العبادة وحفلات رأس السنة . لقد سرت في عروقهم دماء الإندماج وفقدت أبصارهم القدرة على رؤية الجانب الآخر من الصورة .

ها انا اعود الى التقاطعات ثانية . هاهو الحنين يقذف بي الى خانتي التي أعدت لي سلفاً ، الى أنتمائي المفترض الى طبقة معينة ، الى شريحة ما  من الشرائح التي تنضوي تحت عنوان كبير أسمة الأجانب .. عرب واكراد واتراك وهنود وباكستانيين وصرب  وامريكيين لاتينيين  وافارقة ...الخ . هل يمكنني حقاً القبول بهذا الأنتماء القسري الذي تفرضة البلاد بصمت وتواطؤ على الغرباء وكأنها تمارس بة نوعاً من التصنيف  الخبيث لعينات من الأرانب أو القرود أو الأعشاب الضارة ؟  

تضاعف احساسي بالغربة ، وأحسست بخيبة خفيفة تلسع قلبي . وفكرت بغرفتي الصغيرة داخل مجمع اللاجئين  ، وبدت لي فكرة العودة اليها هذا اليوم دون اخبار سارة ضرباً من المستحيل .  ماذا لوجاء قرار الأستئناف سلبياً ، ماذا لو قرروا رفضي رفضاً تاماً لعدم اقتناعهم بقضيتي ، وقاموا بترحيلي من البلاد الى الوطن الملتهب . هل سأخسر كل شيء أذن ، بعد أن بعت كل ماأملك ، وتركت زوجتي الحبيبة وأبنتي التي لاأستطيع العيش دونها لرحمة القدر داخل فرن الوطن ، لينتهي بي المطاف الى هذة البلاد بعد رحلة مضنية كادت تودي بحياتي ؟  ماذا سأفعل أذن ؟ ثم لماذا يبعثوا لي رسالة ، ويحددوا موعد لمجرد أخباري بالنتيجة ، ألأني لاأملك تلفون ؟ كان بأمكانهم الأتصال بتلفون النزل أو فندق اللاجئين ، أو بيت المجذومين ، الكائن في أطراف غابة لاأول لها ولا آخر ؟ هل قاموا برفضي ، ويريدون أبلاغي بالأمر ومن ثم القاء القبض علي وترحيلي من هناك ؟ لكن الرسالة جاءت من مكتب المحامية ، وهي سيدة محترمة قاتلت بكل قوة القانون من أجلي . ربما أرادت أن تبشرني بخبر مفرح ؟ لاأدري.

وشعرت وسط هذة المعمعمة من الخواطر بدبيب فكرة كانت قد تكونت في خفايا نفسي مسبقا ، وكنت أتجاهلها  في الشهور الفائتة بعد أن جائني الرفض الأول وكدت أستسلم لليأس تقريباً ، خصوصاً عندما فُجعت بخبر مقتل أمي  في حادث تفجير في سوق شعبي  . كانت المسالة تتركز كلها في  رفض تلك الفكرة أو الإستسلام لها  والتصالح معها  والقبول بها . انها ببساطة فكرة العودة ! شعرت بشيء من الأرتياح ، أذ بدت لي فكرة العودة ، رغم عدم قدرتي على تخيلها ، ليست بذلك السوء ، ولن تكون نهاية العالم ، قد تكون نهاية عالمي ، لكنها لن تكون نهاية العالم بكل تأكيد . وماذا يهمني انا من العالم بعد ان التهمت النيران عالمي ؟ لكن هل يعقل ان يرفضوا طلب لجوئي  بسبب عدم كفاية الوثائق الثبوتية والأدلة الدامغة على تعرضي حياتي لخطر مميت كما ورد في رسالتهم قبل الأستئناف  ؟ لقد جئت اليهم خائفاً على ماتبقى من هذا العمر المهلهل ، الشبية بكوخ متداع ، والذي يركض كبطل ماراثوني نحو الخمسين . مرفوض لعدم كفاية  الادلة  التي تثبت تعرضي لخطر مميت . هة ، خطر مميت . يامميت ، يابطيخ ، والموت يأكل ويشرب في حنايا البلاد ، وينخر كديدان القبر  في جسدها المنهك. كيف يعرفون ان هذا الأرنب الذي وضعوة في علبة من علب صندوق الأجانب الكبير هو واحد من جيش اللامنتمين اللذين لاينتمون الا الى طين تلك البلاد وازقتها وعطن شوارعها التي تشوى تحت لهيب الشمس والحرائق  ، جيش اللامنتمين الذين تتقاذفهم أمواج السياسة وأهواء المعتوهين ، المتسربلين بالنياشين والأسلحة والنساء والمال والسلطة والعمائم والسدارات  والالغاء  والشطب ، الذين  يأخذون بتلابيب المهانين والمساكين ويقلبونهم على نار أهوائهم  كما تقلب قطع اللحم فوق الجمر في حفلة شواء أزلية ، داعرة ، يرقص حول نارها مرتكبوها على أبخرة الجنون والقومية والدين والاديولوجيا . كيف أثبت لهم عائديتي  بعد أن فقدت بقية الأوراق في الطريق  وليس معي غير هوية عملي كمدرس  لغات  في أحد  معاهد العراق .  لقد ساهم ذعري  وغروري في تصوير الأمور وكأنها شربة ماء . قال لي المهرب وأنا ألهث خلفة ككلب في مجاهل تركيا الوعرة قبل  التسلل الى أحدى الشاحنات  ، إطمئن أنت مقبول مئة بالمئة ، لايرفضون العراقي في مثل هذة الظروف ،خصوصاً في تلك البلاد ، أنهم أناس طيبون جداً . وكان خيالي المشتعل بالخوف والقلق وجذوة الأمل يردد خلف المهرب عبر أنفاسي المتهالكة من الصعود والنزول وذكرى اليوم الأخير في مدينتي ووجة أمي وشهقة إبنتي التي أرادت اللحاق بي ودموع أمها التي طفرت من عينيها رغم تحسبها الشديد ووعودها بعدم البكاء  ، نعم ، بمجرد ان تصل ، ستنفتح لك الأذرع ، وسيقال لك أهلاً  بك  ياوليد الدم والحروب ، مرحباً بك ياطفل الخرائب  والخراب ، يابن من اشعلوا النيران في حنايا دارهم الجميلة ، وجاء يركض مذعوراً ، فزعاً من حلاوة الروح  .  لايمكن لهم رفضي اذن ، وسيأخذون بنظر الإعتبار ماقلتة في طلب الإستئناف هذة المرة . ـ لقد جئناكم لاجئين من هول ماعانينا ـ .  وابتسمت على رغمي وانا اتذكر هذة العبارة الشهيرة  . لكني لاإستطيع إجبارهم على الإقتناع ، لقد قلت ماعندي وسمحت لهم بأن ينبشوا تأريخي وتاريخ عائلتي ، لقد تعريت تماماً . لكنهم لوأصرّوا على رفضي ، فليفعلوا أذن لينتهي هذا الكابوس ، كابوس  الغربة والحنين .  سيتسنى لي اذن ان احتفل بحزني وخيبتي هذة الليلة  ، على طريقتي الخاصة ، على الأقل . سأسكر حتى الثمالة  بكل نقود المساعدة ، سأختار مصطبة معزولة ، أو ظل شجرة ،  واشرب حتى الثمالة كل حزني ودهشتي وخوفي ، بعيداً عن الوجوة  والعيون المؤنبة بلاسبب ، وليذهب الى الجحيم وقاري الكاذب . سيتكفلون هم بمصاريف عودتي . سأعود لأرى أبنتي الوحيدة وزوجتي التي تركتها على أمل اللقاء وأركع أمام قبر أمي وأستمحية العذر عن كل ذنوبي . كيف تسنى لي أن اتركها لوحدها هي وامي وابنتي  الصغيرة لرحمة القدر والجنون والمفخخات وشعوذة المتسلطين والخارجين عن  القانون ، ليس قانون الحكومات ، بل قانون اللة والضمير  والحس الانساني السليم . كيف نسيت هكذا وانا في غمرة الخوف والأنفعال وغياب المنطق والتفكير بعد أن كدت أقتل مرتين دون سبب وجية .

قالت لي وخداها يشتعلان باللهفة والدموع  والخوف من المجهول ، أهرب انت أولاً ، خلص نفسك وسوف نلحق بك ، أو تطلبنا أنت بعد أن تستقر امورك . وهاهو عام  قد مضى ، عام كامل ، أثنتي عشر شهراً ، 360 او 365  يوماً  ناهيك عن عدد الساعات والدقائق والثواني  التي تقطر فوق جلدي مثل رصاص مذاب  . كيف تسنى لي كل هذا الغياب عن  بنتي التي اعتادت النوم على ذراعي كل ليلة منذ ولادتها قبل خمس سنين .  كنت مستغرقا في هذة الخواطر دون أن انتبة لمرور الوقت . كانت الساعة قد شارفت على العاشرة وخمسة  وخمسين دقيقة  . سيفوتني الموعد أذن . غادرت المقهى على عجل ، وكان علي  الدروان حول المطعم والنزول الى نفق مشاة تحت الشارع العريض للوصول الى بناية المحامين في الجهة المقابلة ، لكني لم أفعل ذلك ، خشية أن أتأخر ، وفضلت المجازفة بعبور الشارع العريض ، والذي هو بالأحرى شارعين ذهاباً وأيابا يفصلهما سياج حديدي مشبك، مع بعض الفتحات عند التقاطعات .  بدا الشارع خالياً ، مما شجعني على العبور ،   من أحدى هذة الفتحات ، لكني فوجئت بصوت فرامل خلفي . كانت سيارة سوداء تستدير من أحد الشارعين لتدلف في الآخر من هذة النقطة  .

توقفت  السيارة ، بعد أن أعاد صوت فراملها المفزع أحاسيسي الى أرض الواقع ، وأطل  منها رأس أشقر  يتدلى منة شاربان غليظان ولحية  شقراء كثة  ونبح علي بغضب   

  

ـ هذا المكان غير مخصص للعبور ايها الغبي .

ـ كدت تدهسني ، عليك اللعنة .

ـ وانت ايضاً ، عد الى بلدك اللعين  .

تحركت السيارة السوداء مبتعدة ، تاركة خلفها زمجرة عجلاتها الغاضبة ، وشتائم أبن البلد الذي أفسدت علية يومة ، ربما . غمرني حزن وأرتباك شديدين ، ربما كان على حق ، إنة لايدري لماذا لاأعود الى بلدي .  أحسست بجسدي يرتجف من وقع الخوف والإحساس بالإهانة وأنا أرقى سلم البناية الى  مكتب المحامية في الطابق الثاني من البناية الطويلة ذات الطابقين  وسلمت ورقة  الرسالة الى موظفة الأستعلامات التي أمرتني بالجلوس  والأنتظار قليلاً .  كانت قاعة الأنتظار ليست بالكبيرة ، لكنها راحت تمتليء شيئا فشيئا بالمراجعين من طالبي اللجوء ، ربما ، أو ممن لة مشكلة .

بعد ربع ساعة مرت ثقيلة  جداً ، ظهرت المحامية وطلبت مني الدخول الى غرفتها بأبتسامة حانية . تبعتها وانا أحاول نسيان شتائم ابن البلد والتركيز على قضيتي المصيرية التي تتعلق بما ستنطقة هي بعد قليل ، او بما ستسلمني اياة من أوراق ووثائق  . أشارت لي بالجلوس  فجلست . لاحظت أن ابتسامتها أخذت تنمو . انها تكاد تضحك ، وانا أكاد افقد  الوعي من الجوع والتدخين والأنتظار  .

ـ تهانيي لك ، لقد تم قبولك لاجئاً  لأسباب أنسانية ،  من حقك الأقامة والعمل الآن  ،  لكنها أقامة مؤقتة مشروطة  بتغيير ظروف بلدك نحو الأفضل .

لم أعلق بشيء . أحسست بفمي ينفرج ، وفكاي يرتخيان ، ولا أدري لماذا رحت ، وأضحك  دون سبب . 

  

علي سالم


التعليقات

الاسم: علي سالم
التاريخ: 22/05/2011 19:24:00
خلود العزيزة يالك من قلب مرهف ، مودتي وتقديري العميق
شكراً لك على عطفك ومتابعتك

الاسم: علي سالم
التاريخ: 22/05/2011 19:19:41
خلود العزيزة يالك من قلب مرهف ، مودتي وتقديري العميق
شكراً لك على عطفك ومتابعتك

الاسم: خلود اوراهم
التاريخ: 13/05/2011 21:34:00
استاذ علي
قرءات جميع كتاباتك المنشورة هنا
بديع




خلود

الاسم: فاتن
التاريخ: 08/05/2009 20:20:37
هذا حال كل لاجئ الله يكون بعون الجميع وليرحمنا الله في انفسنا




5000