.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خيبة "طائر المرايا" لمحمد رشيد

د. باسم عبود الياسري

   طالما تردد في بالنا سؤال لا ينفك يحيرنا، لماذا يكتب المبدعون ولماذا يقرأ الناس ما يكتبون، وهل الإبداع للمتعة أم للفائدة أم لكلاهما معا؟ لنترك هذا التساؤل الآن وربما نجيب عليه لاحقاً أو نترك ذلك للقارئ، ولنرافق القاص العراقي محمد رشيد في قصته (طائر المرايا).

تقوم هذه القصة على العلاقة بين المثقف والناس والمثقف وذاته المبدعة وسط عالم سريع التغير. يبدأ محمد رشيد قصته بعبارة تخبر القارئ بشخصية البطل " أوراق الكتب التي هضمتها مخيلتي بدأت تتفتح أزهارا لربيع ثقافي  لم يذبل أبدا " فيدرك أنه أمام قاص يتحدث عن نفسه من خلال صيغة المتكلم التي تغلب على القصة أو في أقل تقدير عن مثقف مثله، يعود لكتبه فهي سلوته الحقيقية وأصدقاؤه المخلصون، في وقت عز فيه الصديق " وجدتها مبتسمة لي منذ زمن مضى إلا أنني كنت منشغلا عنها ، لكنها بقيت تنتظر لأيمم وجهي صوبها كزهرة الشمس "، هذه الغربة التي شعر بها المثقف من الوسط الذي يعيش فيه، جعلته ينصرف عن العلاقات الإنسانية، حيث " الاجواء الضبابية التي نشرها الاصدقاء هي من حجبت بريق الشمس لذلك تركتهم يتجهون صوب الغروب متجها لشروق العلاقات التي تمطر علينا كتبا ومرايا وأصاحب هذه المرة مخلوقات أليفة " هكذا لا يجد الكاتب غير الكتب وطيور جناها ترافقه في وحدته الروحية، فوزع تلك الطيور بين بيته ودار القصة الذي أنشأه وهو هنا يسميه (دار السرد). ولأن للذاكرة دور فعال في عملية الإبداع فهي تسهم من خلال ما تراكم فيها من المحفوظ أو المقروء أو المشاهد في تكوين مخزون يؤثر فيما ينتج من إبداع، وهو يسهم أيضاً في تشكيل ذائقة المتلقي التي تشكلت من خلال ما تراكم في ذاكرته من إبداعات سابقة، وهكذا فإن المتلقي إنما يتعامل مع الإبداع وفق هذه الخلفية الثقافية التي يتمتع بها.

يثير القاص محمد رشيد في هذه القصة فضلاً عن الاغتراب الذي يعاني منه المثقف في وسطه الاجتماعي، حاجة الفرد - الذكر - إلى أنثاه من خلال معاناة طائره الذي فقد أنثاه لأكثر من مرة حتى تصبح هناك

 حالة من التوحد بينه وبين الطائر الذي " حزنت مجددا على هذا الطائر الذي بدأت  أحبه لأنه

يشبهني و .. و .. ، " .

يمضي الكاتب بعلاقته مع هذا الطائر الذي بدا يشبهه كما يقول فيفكر به بحس إنساني محاولاً أن يبدد وحدته " فكرت أن اجلب له أنثى عله يستقر هذه المرة وينسج عشه الزوجي كبقية الطيور لينعم بدفء أفراخه " ، وهذا ما يفتقد إليه الكاتب نفسه، حين تأخذه إغفاءة، ليرى فيما يراه النائم أن والده الذي ودعه منذ زمن طويل إلى (مدن المرايا) التي يرى أنها امتداد لحياتنا التي نحياها " يهدي لي طائرا جميلا لم أر مثله أبدا لقد اجتمعت ألوان الربيع كلها وغفت على ريشه حتى تغريده كان يفوق العندليب " فكأننا نبحث عن أحبابنا في ضيقنا وإن كانوا في العالم الآخر، وكأن أحبابنا يفكرون بنا وهم في العليين، إنها إشكالية الحياة والموت التي تشغلنا جميعاً، فنجد فيهم عوننا لنا على ما يصيبنا بعد أن فقدنا ثقتنا بمن حولنا من الأحياء، فيحل الطائر الذي أهداه والده إليه، وحدة طائره الذي وجد في طائر المرايا سلوة له " ذهلت عندما رأيت طائري وقد غادر محطات أحزانه ... يطير ويرقص ويحط على عمود الستائر ويرفرف بجناحيه برفقة طائر

المرايا ...".

في حالة من التوحد مع الطائر وفي مزج لطيف بين الواقع والحلم تعمل الذاكرة الإبداعية وهي هنا ذاكرة انتقائية تنتقي ما يتناسب مع النص، فالعملية الإبداعية عملية معقدة إلى حد كبير وتتداخل فيها عوامل كثيرة لخلقها منها ما يتعلق بالأديب، وكذا قدرته على التواصل مع الإبداع الأدبي الذي ينتمي إليه وقدرته على التخلص من فكاك التقليد سعيا إلى شكل مميز ينسب إليه، ويعرف به، إن أمكنه ذلك.

يسمع الكاتب ويسمعنا معه صوت سيدة تدخل إلى المكان وتبدأ بالحوار مع أصوات مبدعين عراقيين يبدو أن صورهم معلقة على جدران مكتبه. فهناك القصاصان غازي العبادي وموسى كريدي وناقد آخر هو الدكتور علي جواد الطاهر وكلهم رحلوا عن عالمنا.

وفي لحظة يسيطر فيها الحلم ينقل لنا البطل مشاعره " انفتح الباب، شممت عطرا لا مثيل له، راح الصوت يتجه نحوي وأنا أحاول دفع الحائط إلى الخلف، اتجه الصوت نحوي أكثر.... أكثر ........ حتى تحسست شيئا ما يمسكني هنا غبت عن الوعي " وبين الحلم والواقع يتقلب حتى يكتشف أنه تخلص من حلمه " صحوت على رائحة العطر نفسها ولم أر شيئا بالمرة ، هالني رائحته  الكونية ، تحسست جسدا دافئا بالقرب مني يضوع بهذا العطر الأثيري بانت بعض ملامحه وكأنه استحم بنور القمر ، جسدا لم المس نعومة مثله من قبل أو من بعد  ".

يكتشف البطل- القاص- أنه أضاع الطريق بين الحلم والحقيقة، " أفقت وجدت فستانا كونيا على سريري يضوع بنفس ذلك العطر ... الذي هالتني ليلة أمس ..."   وهي ذات الألوان التي في ريش الطائر الأنثوي الذي منحه إياه أبوه، يصل إلى القفص، فيجد أن الذكر غادره " كانت الأنثى مطأطأ رأسها وقد اختفى ريشها بالكامل ... عرفتها من منقارها الصغير، رحت أطيل النظر إليها وهي تنظر بحياء  امرأة إلى ريشها المنسوج بهيئة فستان معلق على كتفـي ". هذا الحال أوقع البطل في حيرة " اندهشت أكثر وأنا ابحث عن الذكر فلم أجده     بالمرة إذ لم يكن في هذه الغرفة سوى الأنثى ...... وانـا " 

       تلك هي العوالم التي اختارها القاص محمد رشيد ليعبر بها عن قلق المثقف مما يجري حوله وعجزه عن التغيير الذي بات للأسف لمن يحمل السلاح لا لمن يحمل الفكر، وتلك هي الحيرة التي تلازم الفكر الإنساني على مر العصور، السلطة والمثقف. نعيد سؤالنا الآن ونتساءل لماذا الأدب ؟ ومدى نفعه؟

 

د. باسم عبود الياسري


التعليقات




5000