..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لقاء تيناس وتيزوروس بمنعرج القصيد والوطن

رجاء محمد زروقي

 

ذات فرح هاتفتني بصوتها الطفُولي الرّقيق إنّني في طريقي إليكم .. إلى "أفريكا" يا رجاء..

فاستعرتُ من الصّبح جلّناره .. ومن البحر معياره .. ومن محيّا الكرز تلجلج  احمراره .. ومن تبسم عبّاد ثغر الشمس أسراره  .. وحملت باقات نبض من القلب وكلّ ابتهاج نوتات وانشراح أوتاره  .... والتقينا ..

كان اللّقاء ببهو مُطلّ على شوارع النفس الضّاجة بفوضى السؤال .. جلستُ لإيقاع صوت أنفاسها الدافئة دفء "تيزوروس" وهي تحرك ستائر الرّوح وتداعب خصلات نياشين خاطر " تيناس" ..

جلسنا واغتبطنا .. وضحكنا وفرحنا .. وبكينا .. ومن أباريق القصيد وعلى نخب الوطن احتسينا.. وكان هذا الحوار المعتصر من مرابع فاكهة رفّات راحتينا ..

هي القادمة من أقاسي الفكرة الباحثة عن رقعة ممنوعة من التأويل تسع الوطن والقصيد ، تزرع حروفها بتضاريس مناخات  الورق .. فينبت الفرح الحزين .. ويُعرّش الشدو الأنين ..  وتخرج الآهات الباسقات الضاحكات تلامس أطراف الجرح المُخضب ضياء وتُشرق اللّغة .. لغة الأنثى المُنحنية دون انحناء .. تلك الشاعرة الموسومة ببنت الجنوب التونسية " السيّدة نصري " .. والمرتكبة ثلاثة أفراح مع سبق الإصرار والتنفيذ.. الفرح الأول سنة 2007 "صخب الرّوح " والفرح الثاني سنة 2010  "مزامير الفرح"  والثالث قيد الطبع "مهرة النور" ..

*رجــــاء :

أهلا بك حبيبتي أضأتِ أركان منعرج القصيد وأنرت مجسات وزوايا الوطن ..

*السيدة :

شكرا سيدتي الفاضلة لاستقبالك الحارّ وإنني لعاجزة على شكرك 
أمام هذا السيل المنهمر من المشاعر الفياضة والأمواج العابقة التي غمرني بها قلبك الطيب الذي يتنسم عبق القصيدة وإكسير اللّغة سيّدتي ذاك الذي يرسم اللغة فتغدو بحرا ..لججا .. إيقاعا يهز أوتار القلب فتزهر بتلات حلم تملأ سماء القصيدة و الوطن أملا وبهجة

*رجــــاء :

-1- إذن ونحن بمنعرج القصيد وعلى مشارف الوطن ، أين منّا ريشة التاريخ وفرشاة "أبي القاسم الشابي " وشفرة جريء القلم ..؟

*السيدة :

سؤال ذكي وجوهري .. ويحيلنا الى محورين أساسيين وأعني بهما الوطن والابداع متمثلا في القصيدة .. قصيدتي كانت ثورتي ... حلمي بالحرية .. رصاصتي التي سأغزو بها مدن الظلام والجور ..وميدان معركتي .. مغامرتي التي ولجتها وكلي ايمان بنور الصباح"هذي يدي/ انها سيف ومحرقة اعدت للفداء / هامتي تتسامق تتسامق حتى تلامس تضاريس السماء / نخلة تسّبح للأعالي تسبيحة فيها تحد / تسبيحة أهل الهوى / والساق ترفض أن تسير للوراء / جسد يفتت لحده ويقول لا / لن أستكين ولن أسلّم / أن القيد كان أسورة ../ آتيك من مرابع الأسى محزونة / أبحث عن مأوى وعن فضاء / "أقفرت جزائر المرجان/ شرّدوا سُكانها / وانكفأ الميزان / والروح ساخطة / من صادر أجنحة الطيور في أعشاشها ؟ / وأغلق الدروب / وصادر الهواء ... " من ديوان صخب "

  والقصيدة هي في أساسها بالنسبة لي ثورة ضد البشاعة في كل تجلياتها وانتصار للجمال والإبداع ..هي توق لوطن تسوده الحرية والعدل وقيم التسامح والانسجام . ولعل لحظتنا هذه هي نتاج للحظة آفلة شكّلت وجداننا وكان الفكر فيها حاضرا متوهجا يستجلي معالم الأفق والقصيدة كانت هي نبض الأمة وعرّابها  .. عبقرية الشابي ذاك الشهاب الذي عبر على عجل كانت متجسمة في مشروعه الفكري والإبداعي  والثوري مع ثلة من أبناء جيله مثل الحداد والحامي وغيرهم .. وبلاد الجريد كانت وستظل ان شاء الله واحة للشعر ساهمت على مر تاريخها في صياغة مشروع تونس الثقافي والحضاري ..الشابي أورثنا .. ليس إيقاع القصيدة ولكن إرادة الحياة وروح التمرد والحلم بالتغيير

*رجــــاء :

-2- يُقال : " العقول الصغيرة تناقش الأشخاص .. والعادية تناقش الأحداث .. والعقول العظيمة تناقش الأفكار .. "

فأيّ عقل من العقول نحن .؟ ونحن نخالُنا ونحسبُنا نسابق التاريخ البرهة ونحن على أرائك التنويم جُلاّس ..؟

*السيدة :

للأسف الشديد وأقولها بأسى نحن أمة لا تحتفي بالعقل وبنتاجه ولا توليه ما يستحقه من مكانة وعلى مرّ تاريخنا وخاصة الحديث كلما

ظهرت معالم حراك حضاري حداثي يكون فيه للعقل مكانة إلاّ وتضافرت قوى الرجعية الداخلية والخارجية لوئد ذلك المشروع قبل تحقيق غاياته وكأننا أمة كتب عليها أن تظل خارج دائرة العقل والمنطق تعيش على صدى تاريخها غافلة عن الحاضر والمستقبل بل كأني بها غير معنية بهما .. وهذا بحد ذاته تجل لغياب مشروعنا الفكري والعقلي .. نحن " جلاس " بل نحن نغط في نوم عميق خارج توقيت الزمن - الصناعي الحضاري -  وعلى النُخب على اختلاف مشاربها أن تعي هذا المأزق وتؤسس لحقبة يكون فيها للعقل دور المحرك للخروج من سقطتنا

*رجــــاء :

-3- أبوالبقاء الرندي يقول : " لكلّ شيء إذا ما تم نقصان فلا يغرّ بطيب العيش إنسان " ألا ترين ونحن من نتنعم بهذه الدرر وهذه المأثورات نتغافل عنها بسهولة ونتناساها وتجد الواحد منا إذ ترأس أو أُُؤتمن على منصب معين إلاّ وصفّح هذا القول وأصبح لديه : لكلّ شيء إذا ما تمّ فيضان فلك الديمومة والأبدية يا بني الإنسان فاخلع الإنسان من الإنسان واخرق كل الأزمان وواااعجبي ياااا عجبي ..؟

*السيدة :

يحدث لنا ذلك لغياب المنطق وسيادة العاطفة وطغيان الفردية والذاتية في صياغة تصورنا للأشياء يرفدها ارث مثقل يرزح تحته مخيالنا .. وعشقنا وهوسنا بالسلطة والكرسي الى حدّ مرضي ونظرة مستعجلة على واقعنا تغني عن كل تذكير . مسألة الزمن كانت من هواجسي الأولى كيف يفكر العربي بالزمن ..كيف يقيم فيه ..يتعامل معه .. يصرفه يقرأه ؟؟ أنا أرى أن مسألة الزمن لاتعنينا أو أننا نراها سكونية وسرمدية وهذا ضد الطبيعة والناموس ..وهذا بطبيعة الحال يحيلنا مرة أخرى على مسألة الفكر كل مشاريعنا -هي فردية وذاتية ولا دخل فيها للوطن والمواطن للأسف الشديد

*رجــــاء :

-4- وفي سياق حديثنا أذكر ما ردده أحمد مطر إذ يقول : " الفرد في بلادنا مواطن أو سلطان ليس لدينا إنسان "

فما بال الإنسان لا يحضر فينا مع الإنسان إن كان مواطنا أو سلطانا..؟

*السيدة :

 

أول ما حملت القلم وكتبت كنت محتقنة العقل والوجدان كانت أمواج من الغضب والثورة تجتاح كياني ..وكنت على قناعة تامة أننا في حاجة ليس لبناء أوطان ولكن لبناء انسان ومن دون هذا الإنسان الغير منجز لن نأمل في أي تغيّير .. نحن شعوب تعيش على الأوهام كل إبداعاتنا وهم في وهم نتوهم أننا نسير وننجز ونتقدم ونشيد ولكن في الحقيقة كل ذلك محض افتراء نحن لا ننجز ولكننا نتوهم ذلك لنظل في سكرتنا ..حتى العولمة دخلناها من بابها الخلفي أخذنا أسوأ مافيها وتركنا أهم منجزاتها وبتنا نعيش على فتاتها البائس

*رجــــاء :

-5- نحن قوم الشعراء لا نلامس منابع الإنسان السرّية .. ونفحاته الحقيقية .. إلاّ في مقام القصيد والوطن والحال أن القصيد مُحتجب حدّ الشجن.. والوطن مُغتصب حدّ العلن..؟

*السيدة :

وتلك إحدى معضلاتنا.. قصيدتنا في واد وإيماننا في سواه "
سأقيم في هذا البياض / وأُُشيد صرحا من هديل / وأدعو كل الواثقين بشكهم / والمؤمنين بصدقهم / والحالمين بما سيحمله الصباح )
وكأني بالقصيدة في هذا الزمن خرجت عن مدارها الذي هو بالأساس تفجير لتلك المنابع وصوغ إبداعي جمالي لإنسانية الإنسان وتصّدٍ لتشييئه في المقام الأول فأين نحن من كل ذلك

*رجـــــاء:

-6- وفي خضّم هذا التبعثر وهذا التذبذب وهذا الانقسام وهذا الانفصام يطرق باب الذاكرة قول "أبو تمام" إذ يقول : إذا ما جاريت في خُلُق دنيئا فأنت ومن تجاريه سواء "......." وما من شدّة إلاّ سيأتي لها من بعد شدّتها رخاء  "

قطعنا المجاراة تحررنا من الموالاة والآن هل لنا أن نؤثث للرّخاء .. أم نُسدل الهجاء على الرثاء .. ونمضي في البقاء..؟

*السيدة :

أبو تمام من الشعراء الذين استوقفوني كثيرا لأنه من المبدعين الأفذاذ وليس من المقلدين وشعره يحتوي الحكمة ويكرع من الفكر بعد الثورة انحسرت أحلامي وأصابها الضمور وبدأت تتحطم على صخور الواقع المتردي خاصة في غياب مشروع ثقافي خيبتنا في نخبنا وانخراطها في مستنقع انجاز الفرد والنرجسية المقيتة وتسويق الذات  وغيرها من التسميات التي غدت كالفطر تعبث بحيز وهامش الحرية ولكن بعد انتخابات 23 أكتوبر بدأت طيور  الأمل تراود النفس  قد تعود إلى سمائنا ذات حلم لأن الجميع أضحى على اقتناع أن الوضع ما عاد يحتمل ولابد من التحرك سريعا وفي الاتجاه الصحيح من أجل الجميع

*رجـــــاء :

-7- لنُعيد لوجه الوطن تورد ضياءه.. ولجدار تاريخنا زلال صفاءه.. وإلينا نعود .. هل حقا سيعود إلينا بياض فجر ربيعنا ويتخلص من العيّ المائز على إعياءه ..؟

*السيدة :

سأعيش رغم الداء والأعداء / كالنسر فوق القمة الشماء / هكذا صدح بها الشابي العظيم ذات يوم و الشاعر هو الرائي ومن يحمل البشارة وأنا امرأة لن تكف عن اقتراف الحلم والإيمان به لأنه جوهر حرفي .. ترفض الموت والدماء " و تؤمن أن الربيع  مواسمها القادمة وشعبها من سيهيأ الأرض للزهور والخضرة.. تونس خضراء وستظــــل واحة للخضرة والعبق

*رجــــــــاء :

-8- ما رأيّك الآن لو أعود بك إليك  .. لأنزوي معك فيك .. وأهمس لك بأنّني حينما دخلت أجوب ربوع نفحاتك أتفيء نار ثلجها  .. وأستظل لهيب مزجها .. اعترضني الحرف يبعثر الحرف .. والطرح يستنطق الجرح .. نازف حرفك مسعور الأفكار .. وكأنّني بك تغلقين بوابات الشموع وتطفئين عسل النهار .. على سبيل الوطن والديار .. فما سرّ هذا الحزن الباسم بمحيا القصيد ..؟

*السيدة :

 

 "نزيف هي الكلمات / والقصيد مدى شاسع / والفضاء أوجزه البياض .." الكتابة هي التجلي ..والتعري والسفور .. وهي الروح في اصطخابها ..في اندفاعها ..في مدها وجزرها ..في تموجها وتلونها ..واقترابها من شعلة النار والنور .. أنا شاعرة ولجت يم القصيدة على صهوة الأسئلة الحارقة .. وليس على صبوة الشوق .. الشعر عندي هو التأمل والحكمة والتوغل عميقا عميقا في دهاليز الكينونة المهشمة .. الممهورة بالوجع والزمن المحدودب والمغتصب تحت ريات شتى .. هذه الذات المجنحة في سماء بلا أفق ..أو أفق بلا امتداد هي من كانت تصوغ إيقاعي الملون بالأسى .. تستبد بي رغبة في هز هذه الطبقات المتراكمة في كيان المرأة العربية على مدى تاريخها .. وكانت تجتاحني الكلمات كالموج ضاجة صاخبة لأرسم ذاتي بعيوني لا بعيون الآخر والآخرين ..وأرى الكون من وجهة نظري ومن زوايا رؤيتي ولكن الجدران كانت سامقة " جدار خلفه ألف جدار/من أين تأتي سورة الفتح / وهذا الليل مقصلة وأفق وانتظار

*رجـــاء :

-9- الكتابة عالم بريء وفي الآن جريء .. برأيك ما مدى هيمنة هذه الجرأة .. أو مدى طائلة هذه البراءة بمرآة المكاشفة .. والحال أن تحضّر المجتمعات يُقاس بمدى حضور براءتها وفحوى جرأتها..؟

*السيدة : 

البراءة بمفهوم الشفافية والالتزام والكتابة هي في الأساس مغامرة ومن تعوزه الجرأة هو غير قادر على ركوب المغامرة .. الجرأة أن تصدح برأيك وتتحمل تبعات ذلك ....وحين ولجت يم الكتابة أدركت ماذا تعني الجرأة وخاصة للمرأة العربية حين تكتب وتصدح بما تفكر وتجهر بما تحس .. الكتابة في عمومها ليست بريئة بالنسبة للجنسين ولكن المرأة في بيئاتنا العربية المحافظة تجد عشرات الخطوط الحمراء أمامها تنبثق من داخلها وتمتد خارجها ولهذا تحديدا يلتجئ الكاتب للمداورة والمراوغة والترميز لتمرير أفكاره وأطروحاته وكثيرا ما افتقدت كتاباتنا نبض الروح ودفق الحياة

*رجـــاء :

-10- في بعض الأحيان نبرحنا ونهجرنا إلى ما لسنا نعرف .. ونجتهد في استدراجنا واسترجاعنا إلينا .. ونتوسلنا ونسترحم ماهية نسيج الحلم فينا .. لنستثيره ونحرضه على مساحات التساؤل واندهاش اليقين .. إلى أي مدى تستبد بك هذه الطقوس وهذه المناخات وأنت خارج الوطن والقصيد ..؟

*السيدة :

في زمن العولمة " تشيَأ" الكائن وفقد هويته وتقلصت مساحات الحلم داخله وأصابها الذبول وغدا غريبا عن ذاته لأن الشاعر أكثر حساسية فقد أمسى يعرب عن حضوره عن طريق اللغة وكأني به يقول أنا أكتب إذن أنا موجود

 ما يشغل المجموعة هي أن تعيش وتستهلك وهذا كل شيء وكأن ملكة التفكير عندنا معطلة أو ملغاة لقد طغت المادة على ماعداها في مجتمع الاستهلاك وبتنا سوقا مفتوحة لكل بضاعتهم الفاقدة للصلاحية .. ولكُل هذا تضخم الإحساس بفقدان أنانا .. وامتدت مساحات الفراغ والخواء وفصول الصقيع داخلنا .. الوطن والقصيدة لا يبرحاني بل يظلان مجالي الحيوي لرسم معالم الذات المحاصرة والمهددة بالذوبان في الخضم / دنيا الأشهاد موحشة وموغلة / في ادران البهتان / وهي الآتية من شعاب البدء تنتفض .." قصيد "طفلة حتى اشعار آخر

 

*رجـــاء :

-11- وسائل الدعاية والغاية التجارية والمآرب المادية والعلاقات الشخصية كلّها عوامل ساهمت في تغطية وحجب الهدف الثقافي الأدبي والإبداعي وتهميش وصرف المتلقي عن الغوص والتفكير في مشاغل ومشاكل الإنسان والوطن هل من وقفة تأمل حتى نصلح من شأن  اندهاش القلم .. ومن حيرة  أعرج هذا الزمن ..؟

*السيدة :

  

انه زمن " الغات" غزا مناحي وجودنا وغدا الاشهار سيد حياتنا وحتى الثقافة التي من المفترض أن تكون السد اكتسحها التيار وانخرطت في مشروعه واستصاغت "ثقافة الواجهة والاشهار " وأمست الصورة المبرزة هي من تختصر المشهد الثقافي ..صارت الثقافة ذاتية النظرة والاتجاه وتتحكم فيها عوامل لا علاقة لها بالمشروع الثقافي الحضاري واستعيض عنها بالانجازات الشخصية "وانتشرت المهرجانات والندوات والجمعيات والفعل الثقافي غائب أو في أحسن الأحوال رهين أمزجة القائمين على تفعيله ورهين مشاربهم الشخصية ومآربهم وعلاقاتهم الشخصية ففقد بذلك أهم عناصره الثقافية والاشعاعية

 .. نحن في لحظة بل منعرج فاصل وعلى المبدعين أن يكونوا في مستوى هذه اللحظة ولا يفوتوها وان فوتوها فقد أضاعوا فرصتهم في الزمن لبلورة مشروع ثقافي ابداعي وطني وليس شخصي وليخففوا من غلواء نرجسيتهم قليلا وينفتحوا على محيطهم ويكونوا فاعلين وليس متفرجين يائسين ويبشروا بثقافة الفعل والانجاز والابداع والتغيير العميق من داخلنا

*رجــــاء :

-12- المرأة التونسية حققت مغانم كثيرة ومكاسب عسيرة واعتلت منابرا يشهدها لها التاريخ والوطن وتثمينا  وتزكية لكلامي : المرشحة للرئاسة القاضية السيدة "كلثوم كنو" أجزل دليل على قدرات المرأة التونسية ونقش نجاحاتها على الخارطة العربية باستمرارية وباستماتة وأنت المرأة العربية التونسية الجنوبية المتعطرة بقاني نخيل الجنوب .. المتدثرة بجازل القصيد والطيوب..  برأيك هل عدّل الرجل التونسي وبالأحرى الرجل الشرقي موقفه العدائي ضدّها والكفّ عن وضع مخالب الاتهام .. وتوجيه إصبع الملام .. وإخراجها من الإقامة الجبرية الملغمة اشتباه والتباس .. وإطلاق صراح إبداعاتها وتطلعاتها دون إسقاطها إن لم يكن عمدا فسهوا ..؟

*السيدة :

موضوع المرأة هو قضيتي المركزية وقصيدتي هي صرخة مدوية ضد هذا الحيف لأن المرأة العربية والتونسية في المقدمة خرجت من أتون الماضي وشقت دربها نحو المستقبل بثقة وثبات والرجل العربي وخاصة الشرقي لم يبرح ماضيه .. ظل متشبثا بجدرانه النخرة لتفرده بالسلطة والتسلط والتحكم في مصير المرأة واستغلالها وإخضاعها لنزواته ومآربه /" تتجاوز الألف ألف وتتبعها ليلة ومساء / والسجين عليلا لا يستجيب لأي بلسم  أو دواء ..." من قصيد "شهرزاد " وهذا المثال التونسي الصميم يلخص نظرة الرجل للمرأة وعلاقته بها " اذا كان الحليب في السوق علاش نشري بقرة " علاقة استغلالية بامتياز .. لقد قطعت المرأة التونسية كل المسافة وأصبحت لها الكلمة الفصل في بيتها ومحيطها ومؤسستها باجتهادها ومثابرتها وصبرها وتضحياتها الجسام على حساب صحتها وحقوقها كأنثى أحيانا أصبحت تتحمل أعباءها وأعباء الرجل أحيانا كثيرة ومع ذلك لا تئن ولا تنوء وبدل أن يساندها ويتقاسم معها مشاق الحياة لتخفيف حدتها راح يكيل لها التهم جزافا ويحملها أزمة بطالته وعدم اجتهاده ان الرجل العربي يتحصن بالارث التاريخي والديني وغيره ليبرر تحكمه والمرأة تعتمد على مجهودها وإرادتها ولعل المجال السياسي الوحيد الذي لم تكتسحه المرأة وهو سقطتنا الكبرى لعله يفتقد عبق الأنثى وروحها المتوهجة كم نحن في أمس الحاجة  لقائدة عربية تعيد مجد قرطاج وعرش زنوبيا واصرار الكاهنة في هذه الحقبات المفتقدة لروح التضحية والفداء وبث وهج العزيمة في روحنا التي أثخنتها الهزيمة ..كل يوم تصوغ المرأة التونسية ملحمتها في المدن وفي أقصى الريف وتثبت جدارتها بالحرية والمساواة ولكن المجال السياسي يبقى دونها موصدا أبوابه في وجهها خوفا من اكتساحها له لأنه المجال الوحيد الأوحد الذي بقي رجاليا بامتياز ..

  

*رجـــــاء :

-13- ونبقى دائما مع المرأة فإنّها ذاك السيل الذي لن يجف وذاك النّبض الذي لن يكف .. فإنّها "دينامو" كلّ المجتمعات ومقياس تبصّره وتحضّره ..

انتفضت من غبار الرجعية .. كسرت قيود الديكتاتورية .. نزعت أسمال التأخر ..  فجّرت طاقاتها سايرت الرّجل جنبا إلى جنب بل قلْ استبقته وأخذت بيده وحلّقت به بعيدا .. وفي خضّم هذا العلو والطيران  بأفق التطلع والتجريب والعتق  دائما تطرق باب الفكر هذه الأسئلة :

*1- هل حطت المرأة رحلها على منطقة صلبة أين تضع قدمها دون أن تنزلق إلى مهاوٍ فتستغلها  النفوس الأثيمة ..؟

* 2- هل حققت الشقاوة وثقل كاهلها .. أم السعادة وفظاظة  موازينها بمدى فاعليتها وحضورها ..؟؟

* 3- هل ثمة مولود اسمه حرّية تزدان به مدونة المرأة دونما المساس بعالمها الكريستالي .. ودون الكيل لها بأغلظ المكيال .. ودونما استغلالها كبضاعة للإشهار والإعلان .. لمساواة القبح بالجمال ..؟

 

*السيدة :

لا يجدي نفعا إن تبدي رؤى تقدمية و فكرا مغايرا في بيئة و مجتمع يرفض التغيّير و يتشبث بالموروث الذي يكبّل ملكات و طاقات المرأة و يحدّ من توقها نحو كينونة مستقلة و إرادة حرّة مسئولة في نفس الوقت الحرّية هي قيمة تكثر فيها الانزلاقات و خاصة في عالمنا اليوم الذي يشبه القرية و الذي نحن فيه من كلا الجنسين الفئة الأضعف و المغلوبة على أمرها و كأني بالمرأة على امتداد تاريخها الكائن الأضعف مهما بذلت و تصدت لكل المشاريع القديمة و المحدثة و كأن قدرها المكوث في ساحة النضال بلا توقف .

في عولمة العالم كانت المرأة أول المستغلين بطرق شتى و أساليب مبتكرة و بأسماء براقة فإذا بالحرية هي استغلال فاحش للمرأة و إحالتها الى بضاعة للإشهار و آلة  للإنتاج و مومس في سوق الدعارة  .  و في جانب آخر العودة بها الى أزمنة غابرة و في كلا الحالتين تجد المرأة نفسها محاصرة بلا سند سوى مبادئها و إصرارها على عدم السقوط في كل تلك الأحابيل التي تكتنف دربها اينما حلت .

نظرة مستعجلة لوضع المرأة تحيلنا على هذه الأسئلة المفاتيح حال المرأة في هذه المرحلة و بعد نضالات مريرة و فرض وجودها كرقم يصعب تجاهله حاضر و فاعل , لكن و للأسف مستغل مجهودها على أكثر من صعيد هل هي أحسن حال من جدتها , بمرارة اقول لا أظن ؟ و ربما هو حال المجتمع بقطبيه و لكن دوما عليها ان تدفع الضريبة الأثقل في زمن الحرية و في زمن الاستبداد , تتعلم , تعمل ,تجتهد و لكنها في المجمل هي قلقة و مرهقة لان المستقبل ضبابي و لا يبشر بتغيير جوهري في عقلية العربي . سيدتي المرأة لا تملك حلمها و لا زمنها و جسدها و لا حتى حق التصرف فيه و أعني هنا الغالبية العظمى من نساء المدن و القرى النائية. كل شيء في زمننا غدا شبه مستحيل _الأنوثة حلم غير متوفر للجميع_ الأمومة حلم مؤجل إلى اجل غير معلوم _ السعادة ترف للنخب المالكة للثروة و ما بقي في حوزتها سوى التحسر و الألم و بعدها نعتلي المنابر و نتحدث بلا خجل عن المساواة و الدستور .

*رجـــــــــاء

شكرا حبيبتي جازاك الله كلّ خير وألبسك إزار إبداع لا يُبلى.. وأخصّك صوْب إمتاع لا يفنى.. وحبانا الله وحدة فكرية تونسية عربية بعدالة اجتماعية تكون شمس نجاتنا .. فأن نكتب حبيبتي أدسم مؤونة نُشهرها ضد جوع العقل .....

*هوامش :

تيناس = قرية بربرية تقع قرب قرطاج أشتق منها اسم تونس سكنها البربر قديما ثم الرومان

 أفريكا = التسمية الرومانية للبلاد التونسية وبعد الفتح الإسلامي وقع تحريفها لإفريقية والتي تحولت هذه التسمية في ما بعد لتصبح اسما لكلّ القارة الإفريقية ..

تيزوروس = تسمية قديمة منذ القرن الثاني ق- م لولاية توزر الآن وهي ولاية تقع جنوب البلاد التونسية

           

رجاء محمد زروقي


التعليقات

الاسم: almonsorzohra
التاريخ: 24/01/2015 10:20:49
كعادتك دائما متألقة مبدعة وشاعرة وفيلسوفة هذاالعصر




5000