..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بنية المحور المجهول في سردية الرواية العربية ( اللايقين الروائي و معادلة اللاتأكد )

حيدر عبد الرضا

يشغل فن الروائي مكانة حيوية في مسيرة ارباك الادمغة الباحثة في يقين الاشياء المتناظرة ، و تقع على الرواية كتعبير بديل عن يومنا هذا مهمة كشف الاسرار و وجود الانسان و المخلوق الجديد ، و تبيان اهتزاز جميع الثوابت و اعادة تقييم كل القيم و اخضاع كل الحقائق للشك و الجدليات الشكوكية . فالفن الروائي الادبي سجل طويل و عريض و متشعب ، يدلل على ان الواقع المعيش قد فقد اطاراته المرئية ، و ان الاشياء و الكائنات صارت نفسها ، لا تقف على اقدامها برسوخ و ثبات ، كما انها لم تصبح بعد هي ذاتها ، و انما تحولت الى ظلال و مناطق مجهولة من ازمنة صورها الاولية الخاصة ، و من زمن مدلولاتها السببية المتكتمة على افعال ، راحت تكتسب سجالات و مناقضات و بقاءات صورة الرواية مع العصر ، صورة فنيتها و معطيات طابعها الادراكي الموزع في تمفصلات الواقع ، و تمفصلات تيار الهيروغليف الذاتي الذي تصعب قراءته . كما تتم التصحية بوظيفة الصورة الروائية السردية ، كأنعكاس صادق لماهية التلاعب الحر بالتداعيات العفوية ، و الاسترجاعات الماضوية و القبلية و الغيرية . و يتحول الفن الروائي من جهة أولى الى صنعة خالصة على الجماليين التعبى ، و النفاجين الفاترين الذين يستطيعون ابهارنا بنجوائهم الداخلية ، و نفاد عزمهم ، و من هنا تبدأ وظيفة الفن الروائي كنشاط انساني عرفاني و انفعالي و تعبيري في منظومة الاحتفاء المجهول . ان هذه ليست ازمة انحلال في رأي الطلائعيين المزعومين و أنما ثورة جديدة و انقلاب جمالي ، ساعد على احداث طفرة الى المستقبل الروائي و كشف مجهول عن سببية السرد الروائي ، و تميل هذه الحقيقة الى احداث انتقالة حداثية الى التحرر التام من الاشكال الظاهرية في مسارات النوع الموضوعي في الرواية الادبية ، و في الوقائع الملموسة في احداثها و شخوصها و اماكنها و ازمانها .

 

 

         ( النص الخفي و لعبة الغياب الشكلي )

 

من الممكن من الناحية النظرية ان نبتكر نسقا يجعل من المجهول امرا مقبولا ، و بدونه فأن الحالات الموضوعية و المقصدية ، ستظل متناثرة و بدون رابط دلالي ما . و مع ذلك فأننا نرى بأن في حالة بعض النصوص الروائية ، حجة غياب واحدة على الاقل ، تعود الى امكانية الحدوس الشيئية ، كخاصية قصدية في حيثيات النص ، كما ان السبيل الوحيد الى منطقة ( المجهول السردي ) هو اخضاع هذه القصدية لسلطة النص بأعتباره كلا منسجما في انساق التشكيل العام . ان فكرة موضوعة المناطق السردية المجهولة من حركة مرئية المشاهد و الحالات النصية ، تعود الى تخمينات و مبادرات حركية في تأويل القارىء ، بل انها وحدها التخمينات الصحيحة في عمق تصورات موضوع النص التعرفي النابع من اسلوبية متداولية الاستراتيجية النموذجية ، و انطلاقا ايضا من معطى قابلية اللعبة السردية ، المتآتية من زمن مؤشرات المحكي في الرواية . و تبعا لهذا الامر فأننا سوف نتعامل في القادم من خطوات مباحث مقالنا هذا ، مع نماذج روائية مختلفة ، و ذلك من أجل استكمال حلقات البرهنة الصحية و المفهومية من نموذج براهين و ادلة موضوعة مقالنا : و قبل الدخول في أي اضمار قولي منا ، نقول بأن كافة مجالات فكرة ( المناطق المجهولة في الرواية) تظل احيانا خارج أفق الموصوف التمثيلي و الامتثالي في المشهد الوصفي و ذلك لأن مناظرات الابعاد النفسية و المادية في مشاهد و مواقف المناطق المجهولة ، يتم التعرف عليها على اساس من انها تصورات انعكاسية في الذات الشخوصية و المكانية ، و ليس في اطارات الادلة الفيزيائية الحاضرة للعيان و المعاينة و بلا اساس خطوط مظاهر وجودية و مادية. و على هذا الامر سوف نوضح ما عليه فكرة المناطق المجهولة السردية في الرواية ، و على اساس من ان الوصف الروائي ، ما هو ألا دوافعية خلافية مبعوثة في مرسلات التقنية الاستعارية و في وحدات نطاق مشاهد السرد الخاصة و العامة في الرواية . و أحيانا تبدو مناطق المجهول السردية في الرواية ، كأنها مقاطع وصفية مجردة من مشاهد الريح و الطبيعة و الامطار و الكوارث و الفيضانات ، و أحيانا تبدو من جهة أخرى ، كأنها مجرد وظائف اشارية و تلميحية ، لأفعال محاور سردية في غاية النهائية و التحديد القاطع . أتمنى من القارىء ان لا يفهم من ان فكرة المناطق المجهولة في الرواية ، ما هي ألا سببية من دوافع المقاصد السردية فحسب ، بل أنها ذلك الفراغ و اللاموجودية في مشهد تقديرات حركة الاشياء التصورية ، كذلك أنها المقصودية التي يجري من خلالها الفعل السردي و الاشكال المغيبة من دال سيميوطيقيا الممكنات الحضورية الكامنة في مستوى نشاط مرسلات الملفوظ الاظهاري النابع من مرسلات مخطط الخطاب المدلولي في النص الروائي أي بمعنى ان المتخيل الروائي في حالات عروض المشاهد السردية الروائية ، يظل طي كشف العلامات و العناصر السيميائية المتعددة و المفتوحة على ممكنات القراءة و التأويل و الفهم ، و بهذا الامر نرى بأن هناك العديد من الغيابات في هذا المشهد أو تلك اللقطة أو هذا الحال الذروي من زمن تمفصلات أحداث و وحدات النص .

 

 

          ( دلالة المجهول و المقاربة الانفصالية )

 

تداعت آثار فكرة و نظرية المناطق المجهولة في الرواية ، الى حد مسببات تمظهرات ( اللايقين الروائي ) أو في معادلة حقائق مبدأ ( اللاتأكد ) و في هذا الوضع الغامض ، لعل القارىء سوف يواجه منظور الاشياء المبعوثة في النص الروائي ، على اساس من أنها ذوات متشظية من جملة حقائق نسبية الاقوال و الاشكال و[t1]  المحاور ، و الى حد وصولها الى سمات شخوصية مفارقة و مغيبة المعنى و المقصدية و الوظيفة : و يمكن أعتبار من جهة مرحلة اللايقين الروائي في النص ، كعالم أغلب الاوصاف الجارية فيه ، تتم مأخوذة كجهد الشخصية المحورية و حركتها الخارجية و المقاربة لعلاقات الزمنية الخطابية بمواضع زمن خطاب الكتابة ، أي بحدود ما سوف يتضح في هذه الخطاطة العاملية :

( السرد الروائي = خطاب / الوصف المحكي = علاقة +زمن + عقدة المضمون ) . و بهذه الراهنية المفهومية في شكل هذه الخطاطة ، تتضح لدينا تواصلية بناء تصورات فكرة المناطق المجهولة في الرواية ، استنادا الى تحصيلات تطورات الفعل اللايقيني في مسارات المسرود الانشطاري في مواقف و مواضعات زمن المحكي الواصف ، و الدال في جملة هذه الانشطارات الوظائفية في النص ،حيث    راحت تدل على سمات مظهرية الازدواج اللاتأكيدي في حقيقة الاشياء ، و من امام هذه البنية المعقدة و المفتوحة ، على مفاصل تحولات الشكل و الموضوعات التي تميز النص الروائي المجهول الانساق و المحاور ، سوف نحاول تناول بعض من الروايات العربية ، من أجل تفسير طابع هذا المركب من جدلية مفهوم المناطق المجهولة في الرواية .

 

          ( غالب هلسا و مجهولية خطيئة الجسد الروائي )

 

يشكل طابع وصف الجسد في عوالم الروائي غالب هلسا ثمة ركيزة أساسية في بناء صورة الموضوعة الروائية ، و لكن لو دققنا قليلا في خرائطية مفهوم و صورة الجسد لدى هذا الروائي ، لوجدناه مفهوما متجليا عن حدود اتفاقات ما هو عياني و واضح ، أي ما معناه ان مواقعات و مناصات مفردات الجسد في رواية ( سلطانة ) مثلا تبدو كما لو أنها ، تشاكلات ملفوظية منصبة في مستوى معاينة انساق صلات و صفات ملامح واضحة و مجهولة من زمن لسان منطوقي صريح الدلالات و المضامين ، و لكن تبقى هناك مشكلة في هذا النص الروائي ، و هي غموض و ابهام الاعتبارات التوصيفية و الملامح الزمنية في تمفصلات و استفهامات حالات النص المسارية : ( أميرة تسير في الشارع تخط بجسدها الطويل / العينان العسليتان تلمعان .. تبرقان بوميض ساذج  أعني تلك السذاجة المعتدة و المكتفية بذاتها / دائما لها شروطها الخاصة بها و على الآخرين ان يخضعوا لها / كانت تملك تلك السذاجة الأبدية و نقص الخبرة اللذين يجعلانها لاتنحني للأسماء الكبيرة ص433) ان زمن الاحداث و الوصف هنا ، جاء مضمرا لغايات تزامنية مغيبة ، حيث لا يعلم توجهاتها سوى مؤشرات الخطاب المرسل نحو زمن الغواية الاختلافية في المشهد المقصدي السردي : و لكن ما وجهة المجهول في خطاطة هذه التصورات الروائية في هذه الورقة ؟ هل معنى هذا ان غالب هلسا بات يخفي أمرا ما من وراء سياقية مؤشرات موضوعة الجسد ؟ و هل معنى هذا ان

مرحلة اللايقين الروائي  عندما حاول اظهار شخوصه المحورية وهي في علاقات متبادلة من الانطلاق و التصريح و الابهام الدلالي ؟ . ان غالب هلسا من خلال رواية

 ( سلطانة ) كان يحاول اظهار الاشياء وفق اشتراطات الجسد المقصدية الكامنة في مدلولات منطقة المجهول الروائي الصوري ، و لكن ضمن انساق جديدة من خطاب مجهولية ملاقات أفعال الجسد التعينية و المادية الملموسة ، حيث أنه اظهر تمظهرات علاماته الجنسية الواضحة ، من باب خطاب استعارة السارد ، و ليس من باب فعلية الوجود النصي و بهذا الامر نتنبه على ان هناك معادلة من مبدأ اللاتأكد أو اللايقين الروائي و هو يعاين مناطق المجهولية في السرد الروائي .

 

         ( المقوم الدلالي في اللايقين الروائي )

 

يعتقد البعض بأن فكرة المناطق المجهولة في الرواية تتشكل بموجب دوال من الايحاءات المتواترة في استرجاعات النص ، و قد يكون ذلك الايحاء فيها متعلقا بشخصية أو مكان أو موضوع ، ألا ان ( بارث ) يقارب هذه المقومات و الايحاءات ، بدون ربطها بالشخصيات و الامكنة و المواقف ، و بدون تنظيمها ، حتى لا تشكل حقلا موضوعاتيا مخصوصا ، أي انه يقاربها في انتشارها و تناثرها ، و هو ما يجعلها تمثل ومضات للمجهول و اللايقين و اللاتأكد في قراءة و معاينات تأويل العوالم التخييلية في النص الروائي .

 

        ( سيميائية المحكي في دال المجهولية النصية )

 

عندما نعود الى التنصيصات السيميائية الروائية ، نجد ان هناك ثمة متسعا من الاهتمامات بضروب و جذور مرحلة

( اللايقين الروائي ) و مرحلة ( معادلة اللاتأكد ) بحيث سبق لكريماس ان عالج هوى الغضب و بطريقة مركبية بعيدة عن التحليل الصنافي الذي يطلع به الفلاسفة  ، لكنه على حين غرى لم يخضع النص للتقيد و أعادة البناء ، ألا في العقود الأخيرة ، اذ خاض فيه بعض السيميائيين بروح علمية ، و خصصوا له كتبا مستفيضة ، سنحاول فيما سيأتي التركيز على مجال المباحث السيميائية ، التي افاضت في مجال منطقة المجهولية في سردية الرواية ، مستنتجين منها أهم الضوابط التي تحكمت فيها . اطلع ( هرمان باريت ) بسيمياء منطقة المجهولية السردية و الاهواء في النص الروائي ، فخصص لها في البداية دراسات متفرقة ، لكنه سرعان ما جمع شتات افكاره ، و بلورها مجموعة في كتاب موسوم بالاهواء و مجهولية تخطيب الذاتية السردية ، حيث قدم باريت من جهة أخرى نحو منهجية الاعتبارين التاليين : عالج الهوى و مجهولية الخفايا السردية الروائية من منظور انتاج الخطاب ، و هذا ما جعله يضفي البعد التداولي على مجهولية شفرات الخطاب ذاته ، و يعيد النظر فيه و في مختلف الانساق التعبيرية في النص الروائي . و على هذا الامر فأننا نفهم كقراء بأن كريماس قد خصص جل دراساته السيميائية لدراسة موضوعة الهوى و الغضب و المجهولية ، بوصفها تكثيفا للبنى الخطابية ، و ضربا لنماذج توقعية في مجال خطابية لاحقة . انطلق كريماس من شرح معجمية الغضب و مجهولية عوالم الاسرار في سيميائية النص الروائي ، فاستخلص منها برنامجا حكائيا مكونا من المراحل الأتية

( الحرمان = السخط = العدوانية = المجهولية في مشهد الصور ) . ان موضوعة مجهولية تفاصيل سردية الاشياء و المحاور في الرواية ، لربما يكون لها دورا حاسما في نهاية النصوص ، حيث يتلقى كل ذلك تمفصلا موحدا عن طريق أدخال كل عنصر منفرد في علاقة مع الشخصية المركزية و مع المشكل الحيوي الذي يلقي الضوء على مجرى وجودها النصي . ان بنية محتويات مجهولية الرواية محكوم عليها بالتعقد الاقصى ، و بتصحيح ذاتها بواسطة اطلاقات سردية جديدة ، و يتدخل الروائي في هذا لخلق التوازن بين العناصر المتنافرة ، لغرض الحفاظ على التفاعل بين مركبين من المحاور و بين محسوسية الخطاب كتجربة تعيشها مجهولية الصوت الواحد و صورة الرواية ذات اليقين المتناسب مع افعال اللايقين و مطاليبها الكينونية اللاتأكيدية . و يتطلع

( امبرتو أيكو ) في صدد مشروع مجهولية مناطق النص الروائي الى هذا القول البليغ : ان سيميائية قراءة مجهولية النص الروائي ، تكون له عادة قابلية خاصة للتطبيق حتى و ان تم النظر اليه من وجهات نظر متباينة داخل هذا النموذج ، ربما يرجع ذلك الى كون هذه النظريات اهتمت بمحفل الانتاج و اقصت محفل التأويل ، لذلك فأن نماذج هذه النظريات يمكن لها ان تطبق على مجهولية المشار اليه ، و ليس على نص دينامي و حضوري ، يتحرك في اتجاه اليقين القرائي . في الواقع لا يسع مفهوم المستوى المجهول النصي ، ان يكون سوى مفهوم نظري أو يكون ترسيمة في ما وراء النصية ، و بمقدور هذا المجهول ان يتمفصل بحس المشروع النظري الذي يحتكم اليه الصواب المغاير ، و بعد ذلك يحدد ( امبرتو أيكو ) موقعية النظري من موضوعة مناطق مجهولية النص الروائي الى خارج نظريات أخرى و بالالحاح الشديد على نموذجه النظري ، الذي راح ينبني على مفهوم النشاط التعاضدي للقارىء و القراءة ، أي أنه ينتمي الى

( دينامية التأويل ) كما أنه و لا يقف عند حدود بنية الانتاج ، حيث يستعير لخطاطة مشروعه التأويلي نموذج من المستويات النصية التي تنهض على كشف الترابط و التأثير المتبادلين بين مستوى التجلي و بين مستوى الوصف و التماثل التواصلي .

 

        ( المحكي في ما وراء النصية المجهولة )

 

لقد رأينا كيف هي مواقعات هوية و مخططات مفهوم موضوعة المناطق المجهولة من زمن عمليات الروائية اللايقينية حيث ارتباطها بقواعد التجليات الخطية ، التي هي في مستوى السطح اللفظي للنص الروائي ، كما بالمقابل لهذا الامر ، هناك بعض من الفرضيات و توقعات القراءة التي تظل معلقة في خصوص معنى مستويات هذه النصية التي لا توفر بدورها لحالة التلقي سوى أدوات حاسمة من الترهين الدلالي الخاص بكافة اشكال البنى الخطابية الكامنة في ارسالية الملاءمة و الانتاج و فرضياتها و توقعاتها المشروطة الى دلائل مباشرة من المدارات التلفظية المرسلة بموجب مخطط زمني للقراءة النصية و اقتراحاتها العلاقاتية المتبادلة في تحديدات مضمون الرسالة المفهومية اللازمة لتداعيات و تأثيرات خطاب مجهولية النص الروائي .

 

          ( سليم بركات و معطيات بنية المحكي )

 

استنادا على ما قد حددناه في مباحث الفروع الاولى من مقالنا هذا ، وقد اتخذت شكلا تنظيريا في معالم فكرة و مفهوم موضوعة المجهولية المحكية في السرد الروائي حيث اننا منها قد تناولنا نموذج ( اللايقين الروائي ) و نموذج ( معادلة اللاتأكد ) في تعيينات ملامح و تشكلات بنية النص المجهولة و المنصبة في تحققات دلالات النص الروائي ، و على هذا سوف نتناول عوالم و خصوصيات رواية ( فقهاء الظلام ) و رواية ( الريش ) و رواية ( معسكرات الابد) للروائي العربي سليم بركات ، حيث أننا و نحن نقرأ عوالم صورنةو تأسيسات المحكي في متن هذه الروايات ، لاحظنا بأن خطابية و بنيوية هذه الروايات ، قد جاءتنا بمنجز فاعلا جماعيا هو ( الأسرة ) أي ما معناه ان دلالات و مداليل هذه النصوص و كمثال رواية ( معسكرات الابد ) قد حلت لنا و بشكل مبأر في ترهينات المحكي الذي راح يمض نحو أحوال نموذجية من تفاصيل أخبارية ، تتسم بطابع المسرودية الجماعية المهيمنة بموجب أسرة ( موسى موزان ) و في رواية ( الريش ) حول أسرة ( حمدي أزاد ) و في رواية ( فقهاء الظلام ) حول أسرة ( الملا بيناف ) . كما ان الملاحظ في نموذج هذه الروايات ، هو ذلك التأسيس على بنية المغلق الشكلي ، و بالمقابل من هذا هناك محكيات و بمصائر نماذج تشحذ النموذج المراكب و أفق مناطق المجهولية في بنية فضاء المحكي . و بموازاة من هذه الاليات التماثلية في المسرود ، نلاحظ وجود اليات أخرى قد راحت تضاعف تراكيب و علاقات بنية المحكي المجهول ، و هي آلية الانتظام الذاتي في فعل المغيب و المجهول ، و الى حد وصول هذه الآلية على أستيلاد نماذج من فضاء اللايقين الروائي و نموذج معادلة اللاتأكد . في رواية

( الريش ) يتولد النموذج اللايقيني ضمن موجبات تحطم مبدأ فراغات الاختيارو الاستعارات المعقدة ، في حين نجد رواية

( معسكرات الابد ) تقوم بتوجيه الشخوص و الاماكن و السرد نحو متفاعلات و متشابكات من العلاقات و التوترات الحسية و الحوارية . أما البنية المجهولة السردية في هذه الروايات فنراها لا تنهض على نموذج عياني مشخص و واضح و أنما تقوم على تشييد نماذج متعددة و غير مرئية في الانفلات من النموذج الواحدي القار و المقرر . و بهذه النماذج الاجرائية ، وجدنا بنية روايات سليم بركات ، تتقدم بصورة مخالفة لخصائص التقليدية الروائية التي تنهض بفعل البنيات الاحادية الثابتة ، بل أننا عكس هذا ، وجدناها كشفا لأبعاد التفريع و التوالد و رؤية العالم و الاشياء بمنظورات عالم مجهول و مغلق و متماسك و مترابط و متشعب في الآن نفسه .

 

          ( اللاتأكد و اللايقينية في رواية الركابي )

 

ان ما يميز جذور اللاتأكيد في جماليات الانساق الروائية اللايقينية ، هو ذلك الانسياق الدينامي و التوالد في تأطير الذاتية المحكية المتفاعلة في فضاء بنيات شبكة علاقات التشكيل الانشطاري و في تمفصلات التناوب و التوزيع في آلية المحكي الرئيس و في دلالات موضوعات النص الروائي . و تبعا لهذا الامر المباشر سوف نعاين نموذجا من عوالم روايات عبد الخالق الركابي ، لنستدل منها نوعا ما من ظهوريات محكي اللاتأكد و وظائف تقنية الانشطار في اللايقين المقصدي المنصب في موجهات النص الروائي لدى هذ الكاتب العراقي .

 

             ( رواية سابع أيام الخلق )     

 

يبرز في هذا النص الروائي لعبد الخالق الركابي ، ثمة اشارات أساسية الى عنصر و وسائل و علاقات النص المسرود بمادة التوثيق اللايقيني في تمفصلات سردية المجهول الروائية ، بيد ان القارىء له راح يعاين مدى حجم آلية الرواة و المروي فيه ، و من جهة أولى ينبغي الالتفات الى ان الروائي في هذا النص ، أخذ يعتمد صفة المحكي المبذول في المبأر الشكلي الحكائي ، و بطريقة تداح من خلالها الاشكال و تقاليد المخيلة الناظمة في النص ، سمات ملازمة لعملية التدوين و خلق الاشكال من صفة الى صفة . و في رواية ( سابع ايام الخلق ) يتميز التأطير السردي على نسق ادخال المروي المجهول في النص ، بطريقة مقصدية تتمثل بنظام تكرارية الفضاءات مع أختلاف نسقية المشاهد ، بيد ان المخصصات المحكية في النص ، تبدو على ترابط عكسي و متفاوت من فضاء المناصات في المحكيات و ترابطها جماليا و دلاليا و نسقيا , و عند الامعان في تمفصلات آفاق هذه الرواية ، فأن المتلقي يشعر بأن مهيمنات المقصدية البنيوية في موجهات الدال المركزي ، و المتمثل بدال العنونة الرئيسية ( سابع / أيام / الخلق ) حيث يتوزع المدلول الاعتباري في النص وفقا الى شرائط و مشروطيات مركزية خاصة من جسد هذه النمذجة الخطاطية ( مجهول / اللايقين / اللاتأكد ) و هذه الامور بدورها ما جعل محكي الراوي أو الرواة ، يتقلب داخل النموذج الاستشهادي و الاسترجاعي في المروي المتعدد و المتقلب ، و بشكل بات يذكرنا برواية الاصوات المتعددة حيث مبادىء التجاوز و التناوب و التجاور في حركة و صوت ( السارد / المؤلف / النص / المرسل / المرسل اليه / الأفق ) و في هذا الاطار من الاستطرادية نود ان نشير الى ان مفهوم المجهولية في رواية

( سابع أيام الخلق ) قد جاءتنا بموجب تموضوعات و توقعات اساليب سرد الرواة و نسق التأطير الحكائي الموصوف على هيئة اللايقين و اللاتأكد ، و على هذا المضي وجدنا أغلب سيرورات هذه الرواية ، قد سكنت داخل مساحات من التلاحم ما بين الشخصيات و صوت نداءات الرواة في المحكي .

 

                   ( رواية سفر السرمدية )

 

أما الحال في أجواء رواية ( سفر السرمدية ) فتبدو عوالم لعبة الموضوعة قائمة على اساسيات موجهات الصوت السردي و منطق التوافر على الافتراضات المخيالية و هي تنمو داخل ( الواقع / الخطاب / الحاضنة الحكائية ) و تعمل مشروعية هذه الرواية ، على أساس مهيمنات خاصة من التمويلات السياقية ، التي راحت تفترش لذاتها ثنائية ( سفر الازلية / سفر الابدية / أسلاف السرمدية ) ان ا لسرمديات التي هي في فضاء هذه الرواية ، ما هي ألا اشارة الى (اللامحدود / المجهول / الميتافيزيقي ) حيث يتمفصل بالتالي عنوان الرواية على هيئة ( سفر السرمدية ) حيث نلاحظ بان عتبة متن الرواية يكون لذاته ثمة اشارات اسمية و دلالية عائدة لزمن الاسلاف و صياغات ضمير الغائب ، و يعمل هذا الاسناد في الرواية ، على فصل الذات المتحررة (المرويات/  المخاطب / التشخيص الروائي / الموجه المتحكم / السيرة ) و تحفزنا هذه التمفصلات على قراءة الرواية في لحظة زمن ميول محورها نحو ظهوريات خطاب ( ازلية = ابدية = النص ) و حركة الشخوص في خطاطة هذه الرواية نراها تتواجد بين ضمير التلقي و بين ظلال سفر الآنية الازلية ، و تمور بعد ذلك محكيات الرواية بشبكة مراجع مزدوجة أذ تتجمع من خلالها مئات المصادر و المراجع التي تنتمي الى ثنايا سفر الكلية الروائية . ان عبد الخالق الركابي في رواية ( سابع أيام الخلق) و رواية ( سفر السرمدية ) يلتقط خفايا و مجهولية الاشياء و الاوصاف و العنوانات عبر قراءتها سيريا و شخصانيا و على مستوى محاولة السيطرة على زمن اللايقين و زمن انساق المخيلة السردية و حركاتها التمييزية و الثيمية للحكي و الضابطة للعلاقات في ديمومتها و توترها المتعاطي مع ملامح الواقعية المكوناتية من حياة النصوص المتكاملة في التوالي و مستوى تكرارية الوظيفية النصية .

 

                   ( خلاصات تعريفية )

 

من خلال استعراضنا الموجز لدراسة مباحث مقالنا التنظيرية و التطبيقية حاولنا تشخيص فكرة و مفهوم ( المجهول / اللايقين / اللاتأكد ) في محاور البنية الروائية العربية  و هذا بدوره أيضا ما كنا نقصد به الاجناس التخييلي  الذي يحيل الى فضاءات الغيب و اللاوجود ، و يؤشر مقالنا أيضا ، على ان هناك في بعض الاجناسية الروائية العربية ، ثمة مستويات تصورية و تماثلات تتعدى افق الظهوريات الملموسة و الظاهرة في مستويات التلقي و القراءة الواضحة و المباشرة . و تبعا لهذا الامر تظل هناك بعض من بنيات الوحدات السردية في الرواية ، كأنها محض رسوم مصائر خارجية مبهمة الترابط و الدلائلية المصيرية في علاقاتها و خطابها و انساقها الملفوظية المجهولة و التمظهرة  الهوية المضمونية ، أي انها تبقى غيبية المعنى و الدلالة ، بل انها تبدو أحيانا نوعا ما من الطوباوية ، أو انها شكلا من اشكال الامكان أو اللازمن أو اللاسرد أو اللاوجود ، و في درجات قصوى من الابعاد المتمركزة في مشاهد هلامية ، يصوغها المنظور الادماجي البؤروي نصا متخيلا في فضاءات اللامتوقع و في صورة كثافات غير مرئية التراتيبية البرهانية و الطريقة المؤشراتية المجردة منظورا و تلفظا و حضورا و قدرا و تسجيلا و عنوانا . و زيادة على كل هذا تظل عناصر السرد من زمان و مكان و شخصيات في معالم هذه الاجناسية الروائية ، خاضعة لمستوى تسنين خاص ، يمكن ان نسميه دائما بالصوغ المجهول ، الذي ينقلنا من مستوى المحسوس و الحضور الى مستوى المجرد و ما وراء مستوى المرئي الى مستوى اللامرئي ، اذ تتحول الشخوص الى كثافات و اشباح غير ملموسة حيث تتحرك في فضاء اللامرئي ، و مستوى ما ورائية المعنى الظاهر . و تكمن اهمية هذا الصوغ الروائي المحور و الهوية ، في كونه يبث في النسيج النصي السردي ثمة تصويرية حكائية تصنع لذاتها ضربا من ضروب التخييل الدلالي ، الذي يستقطب التفريد و شعرية الستار و المجهول التغريبي ، بحكم انبنائه على وساطات دلالية و رمزية ، تنقل عناصره من مستوى محاورات الشواهد الى مستوى القرائن الاستعارية و الفكر العلاماتي المجرد في شروعات الخطابات الاختزالية التي هي كامنة في ما وراء شعرية صيغة المحكي الروائي و صيغة الملفوظات الاختبارية المنشطرة في حياة النصوص المتعالية و التي لا يمكن التحقق منها منهجيا و مرجعيا و مصدريا .


 [t1]

حيدر عبد الرضا


التعليقات

الاسم: حيدر جاسم العبودي
التاريخ: 12/01/2015 16:34:27
الأخ الناقد حيدر عبد الرضا بعد السلام والتحية اريد ان تشرح للقارىء هذا السطر بشكل مبسط فنحن القراء البسطاء لا نستطيع
استيعاب اسلوبك الفلسفي , المعقد وبما انك تكتب في النقد فيجب ان تكون كتابتك شارحة للنص الأدبي لا ان تكون أصعب منه
ولكنني بصراحة غير مقتنع ان في نقدك أفكارا مفيدة ولذلك أطلب منك أن تعيد كتابة السطر الأول فقط من مقالتك بشكل يفهمه
القارىء المتوسط الثقافة مثلي ولك الشكر وهذا هو السطر الذي
اريدإعادة كتابته بلغة مفهومة وهو السطر الأول من المقال

(يشغل فن الروائي مكانة حيوية في مسيرة ارباك الأدمغةالباحثة في يقين الأشياء المنتاظرة) . فسر لناهذا السطر بلغة مفهومة
يرحمك الله؟ أرجو من قراء هذه المقالة والمحرر الكريم أن يدلي
بدلوه فالمقال بالنهاية لكي يجعلنا نفهم المادة التي يتحدث
عنها الناقد الجهبذ وليس لكي نضيع في تفسير ألغازه النقدية.
لا نعرف فك الشفرات لا شفرة دانشي ولا شفرةحيدر عبد الرضا
وشفرة حيدر أصعب .
نتمنى ان نسمع ردالناقد ونتمنى ان لا يكون رده تفكيكيا كمقاله بل رد بلغة بسيطة على قدر عقولنا الصغيرة .




5000