..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / النهر المسافر

كُليزار أنور

 لأول مرة ومنذ خمسة وعشرين سنة لم تصلني بطاقة التهنئة . كان الوحيد الذي يتذكر عيد ميلادي .. الوحيد الذي لم ينسه . حتى زوجي _ رغم تعلقه الشديد بي _ لا يتذكره .. وأولادي أيضاً _ بعد أن كبروا _ لم يفكر أحدهم _ ذات يوم _ بتهنئتي أو تقديم هديةٍ لي ، ولو ( رأس دبوس ) !

                 إلاّ هو .. رغم افتراقنا ، رغم زواجي وزواجه ، رغم أولادي وأولاده .. ورغم المسافات التي تبعدنا لم ينسَ .. بقيَّ وفياً ، فلا تمر ذكرى ميلادي دون أن أجد بطاقة بريد ملونة في صندوق بريدي .. بطاقة جميلة مدوّن عليها كلمات تهنئة لا تشبه كلمات السنة التي سبقتها .

                 كنتُ أنتظرها من عامٍ إلى عام .. دفء كلماتها يذيب صقيع الغربة الذي يعشش في دواخلي . وكنتُ أُريها لزوجي كلما وصلتني _ فلم تكن مذيلة باسمٍ أو عنوان _ ولم يسألني _ رحمهُ الله _ يوماً : هي مِن مَن ؟ تحرره يمنعه . الغربة غربته ، فلم يبقَ فيه شيء من شرقيته سوى اسمه ! وعندما يراني سعيدة بوصولها يضحك ويقول : أما زالَ هناك أُناس رومانتيكيون ؟! يصمت ويضيف بشجن : أنا أحزن عندما يأتي عيد ميلادي ، فهذا يعني بأن سنة من عمري قد انقضت ، وبأن ما ذهب أكثر من ما تبقى !

                 لماذا لم يرسلها لي هذهِ السنة ؟ أيكون قد حدثَ لهُ مكروه ؟ سلسلة مزدحمة من التساؤلات تدور في مخيلتي .. ولا جواب !

                 أولادي .. كل منهم مشغول بحياته .. وحينَ أبلغتهم بأني أُفكر _ ربما _ بزيارة الأهل في العراق .. لم أجد عندهم أي اعتراض ، بل أيدوا فكرتي الرائعة _ على الأقل _ لتغيير الجو .. ولم يقل لي أحدهم : ومَن بقيَ لكِ هناك ! حتى أن ابنتي بنفسها قطعت لي تذكرة المغادرة !

                 جئنا إلى مدريد معاً .. وها أنا أُغادرها لوحدي .. ليسَ معي سوى حقيبتي التي تحوي ملابسي وصور أولادي .

                 ترتفع الطائرة بي .. أنظر من خلال نافذتها .. كم تمنيت أن أجد يد تلوّح لي بالوداع .. لم ينتظر ابني ، فقد غادرني ما أن أوصلني إلى بوابة المطار !

                 بدأتُ أُغازل سنيني التي مرت ، أُحاور وحدتي الممتدة على طول شريط الذاكرة . نسيج من الصور المتشابكة .. غمرني فيض أزمنةٍ بعيدة .. أخذتني نحو البعيد . ويأتيني صوت من بعيد .. من أعماق الطفولة المنسية :

                 _ عندما أكبر سأنحت لكِ من هذا الجبل فراشة كبيرة ومن ذاك جرادة .

                 ويشير بيديه الصغيرتين إلى الجبلين الكبيرين اللذين يحيطان ببلدتنا الصغيرة .

                 كلانا كان مولع بالاصطياد .. هو بالجراد و أنا بالفراشات ! كُنا نركض على المنحدرات المعشبة وعندما أسبقهُ يشدني من ضفيرتي ، فأتوقف .

                 ومضت الأيام ذائبة كما يذوب الثلج أيام الربيع . كبرنا .. ويا ليتنا لم نكبر . ولم يُصدق أبي حينما تقدم لخطبتي ابن قريبه الذي يقيم في اسبانيا .. ولم يغادر بلدتنا إلاّ وأنا معهُ كزوجة !

                 وها أنا أعود إليها وحدي . أنظر من حولي .. مازالت كما تركتها .. السماء صافية موشحة بالقطن الأبيض .. والأشجار متعانقة عناقاً أبدياً .. والصخور تلمع كنجوم تحت أشعة الشمس الذهبية .. مازالت الخضرة تجلل المكان ، وتعتريه بالصمت ، وعلى الأطراف ينام الجدول . نظرتُ إلى الجبلين .. مازالا كما تركتهما .. لم ينحت من أحدهما جرادة ولا من الآخر فراشة !

                 وما شعرتُ بنفسي إلاّ وأنا واقفة ببابهم !

                 فَرحاً طارئاً بدا على وجههِ ما أن رآني .. وعيناه ازدادتا إشراقاً ولمعاناً حينما صافحت كفي كفهُ . قابلوني باحتفاءٍ شديد وترحابٍ بالغ أَثر بي كثيراً ، فالكل يعرفني . وقدمني إليهم .. كانوا ثلاثة فقط :

                 _ ماجدة .. صديقة طفولتي التي حدثتكم عنها .

                 وقدمهم لي : ماجدة و ماجد .. و مجد .. آخر العنقود .

                 ولا إرادياً _ وبفضول _ قلت :

                 _ و أين أُمهم ؟!

                 فرد بأسف :

                 _ رحمها الله .

                 بيت يختزن حكايا الماضي . تفتحت أسارير اللحظة .. وأزهر الصمت إلى كلمات . تكلمنا في كل شيء ، لكني نسيت أن أقول له : لِمَ لم تصلني بطاقتك ؟!

                 يخترق الوادي درب عتيق . سألني ونحن نمضي معاً :

                 _ أما زلتِ كما كنتِ مشغوفة بعذوبة الطبيعة ؟

                 _ وما زلت أجد السكينة في شاعريتها .

                 أمامنا غابة كثيفة وقد تداخلت الجذوع الضخمة والأغصان الكبيرة مع بعضها البعض .. والجدول يجري ، يحكي حكايات مَن مَر بهم .

                 تمشينا على ذلك الجسر الحجري الذي يربط بين ضفتيّ الجدول . عندما كُنا صغاراً لم يكن لهذا الجسر من وجود .. كانت هناك مصطبة خشبية ثُبتت بإحكام بين الضفتين . قال لي :

                 _ أتذكرين ؟

                 _ نعم . كُنا نجلس على المصطبة .. وأقدامنا العارية تعبث في المياه .

                 _ ثقي . كل مكان هنا يذكرني بكِ . حبي لكِ لم يتغير .. بقي في قلبي أبدياً مثل نجوم السماء .. وثابتاً كإشراقة الشمس كل صباح .

                 زقزقة العصافير تنسج أُغنية جميلة يتردد صداها على قمم الجبال .. ولم نعد نتكلم ، فمتى كان الكلام _ وحده _ هو الطريق لإيصال ما نريد ، فكم من مرةٍ بالصمت وصلنا إلى الدروب التي نبحث عنها !

                 اليوم .. توصلت إلى نتيجة : بأن الحب القديم .. كالبيت الأبوي .. حقيقة ثابتة مهما عصفت بنا رياح الدنيا .. يبقى لنا ركن فيه يلفنا ساعة العودة !

 

 

     www.postpoems.com/members/gulizaranwar

 

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: حسين بلاني
التاريخ: 19/06/2008 16:33:21
سيدتي الفاضلة كليزار انور
سلام واحترام
اسمحيلي سيدتي بان اسميك ( اميرة القصة ) .
روعة في التعبير ، اجادة في التصوير ، تمكن صحيح
من الكلمة واللغة . نحن بانتظار المزيد ايتها الاديبة الرائعة .

حسين بلاني




5000