.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأطفال على مأدبة الشياطين

 

في الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية حقوق الطفل المبرمة في العام 1989 فاجأت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" العالم أجمع، بإعلانها أن عام 2014 كان عاماً مدمّراً للأطفال . بل إنه العام الأسوأ بالنسبة إلى الطفولة، ولعلّ هذا الاستنتاج الخطير هو تعبير عن المرارة والإحساس بالرعب والخوف واليأس الذي يعاني منه الأطفال بشكل خاص .
لم يصدر مثل هذا الإعلان من اليونيسيف إلاّ بعد تمحيص وفحص دقيقين فيما يتعلق بأوضاع الطفولة وحقوق الأطفال، حيث يتم استهدافهم كجزء من الصراعات المسلحة، مثلما يتم استغلالهم في هذه الصراعات، ولعلّ مذبحة بيشاور (الباكستان) أواسط ديسمبر/كانون الأول ،2014 للأطفال والتي راح ضحيتها أكثر من 140 شخصاً أغلبيتهم الساحقة من الأطفال، دليل على أن الأطفال أكثر الفئات تعرضاً للخطر في مناطق النزاع وفي الاحترابات الأهلية وأعمال الإرهاب والعنف .
من أكثر البلدان حسب "اليونيسيف" التي تعاني فيها الطفولة هي جنوب السودان حيث يعاني 235 ألف طفل سوء التغذية و750 ألف طفل نازح و320 ألف لاجئ، في حين تأثر نحو 3 .7 مليون طفل بالصراع المسلح منذ العام 2011 في سوريا ونحو 7 .1 مليون طفل لاجئ، كما أن ظروف احتلال العراق أسهمت في تأثر الأطفال بالنزاع المسلح أو في أعمال التفجير والمفخخات وأعمال العنف، ويعاني اليوم ما يزيد عن مليوني إنسان من النزوح، أكثر من ثلثهم من الأطفال والمراهقين، وفي غزة يعاني 96 ألف طفل فقدان منازلهم كليّاً أو جزئياً بسبب العدوان "الإسرائيلي" في عملية "الجرف الصامد" التي دامت 51 يوماً، كما قتل 538 طفلاً وأصيب نحو 3370 طفلاً . ويعاني أطفال أوكرانيا أعمال النزاع المسلح والاحتراب الأهلي، لكن أوضاع إفريقيا الوسطى هي الأسوأ حيث يعاني فيها الأطفال الأمرين حيث تزداد معاناة نحو 3 .2 مليون طفل في إفريقيا الوسطى، وقد جنّد هذا العام وحده نحو 10 آلاف طفل، فإضافة إلى ما ذكرنا، هناك أطفال أفغانستان والكونغو الديمقراطية ونيجيريا والصومال وباكستان واليمن والسودان . .
لعلّ هذا ما دعا أنتوني ليك المدير التنفيذي لليونيسيف إلى القول: الأطفال في طي النسيان، ومثل هذا الإقرار جاء عقب تقارير عديدة لمنظمات دولية غير حكومية باستخدام الأطفال كأدوات في الصراعات المسلحة والنزاعات الأهلية وأعمال العنف والإرهاب التي تجري في العديد من البلدان، حيث يتم تجنيدهم مع قوات مسلحة أو ميليشيات أو جماعات معارضة .
ويتلقى الأطفال في كثير من البلدان تدريبات عسكرية في المدارس التي يغلب عليها الطابع العسكري لاستخدامهم في النزاعات المسلحة والحروب الأهلية، وهو الأمر الذي يترك آثاره البعيدة المدى في أعمال العنف، سواءً على الأطفال أنفسهم أو على مجتمعاتهم . كما يستخدم الأطفال كجنود أو حرّاس من جانب ميليشيات أو جماعات أصولية أو عشائرية أو في أعمال خدمية أو زراعية خارج نطاق القوانين والقواعد الدولية التي تحرّم ذلك، ويرجع سبب انخراط هؤلاء الأطفال، إلى أنهم ضحايا لعائلاتهم وللأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبعضهم يتم اختطافه أو إجباره أو التغرير به أو حتى شراؤه لاستغلاله لاحقاً في عمليات حربية أو عنفية أو إرهابية أو انتحارية، أي إنهم وقود للأزمات بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى .
لقد خرجت ظاهرة استخدام الأطفال من نطاقها المحدود والجدل الفقهي والحقوقي بخصوص تحريمها ومساءلة مرتكبيها والمشجّعين عليها في أوساط محدودة وضيقة من خبراء وبعض نشطاء المنظمات الإنسانية، إلى دائرة واسعة على مستوى الدول والحكومات ورجال التربية والدين والثقافة والإعلام والاقتصاد والمال والسلاح وعلماء اجتماع ونفس وقانون وسياسة وغير ذلك، وذلك لأنها تتعلق بصميم صيرورة المجتمع ووجدانه، خصوصاً عندما تفشّت في العديد من البلدان، التي شهدت حروباً أو نزاعات مسلحة أو انهياراً للنظام القانوني والقضائي أو تحطيماً لمؤسسات الدولة أو احتلالاً للبلد، الأمر الذي أعاد فتح القضية على نطاق واسع، وهو ما يمكن أن يندرج في برامج العدالة الانتقالية، سواء لمعرفة وكشف الحقيقة أو المساءلة على ما حصل وفي إطار جبر الضرر وتعويض الضحايا، والمهم إصلاح الأنظمة القانونية والقضائية وجهات إنفاذ القانون، لكي لا يتكرّر ما حصل .
وقد انتقل موضوع تجنيد الأطفال مع "داعش" واستغلالهم إلى قضية أيديولوجية ونظرية حيث يتم الترويج لها تحت عناوين مختلفة، وذلك وفقاً لمبرّرات دينية ومذهبية من دون أن تخفي حقيقتها، كما كان في السابق، ولهذا نرى كيف يتم إطلاق الأسماء على منظمات الأطفال مثل، "أشبال العز" . وهناك مجموعة أخرى باسم "أشبال الزرقاوي" ومجموعة ثالثة باسم "طيور الجنة" وهو ما نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية الواسعة الانتشار، وتجري هناك محاولات لشرعنة هذا الاستخدام للطفولة، وذلك حين تحوّلت الظاهرة من عمل عارض ومؤقت إلى عمل مستمر ودائم كوظيفة في مجتمع منقسم، وتحاول المجاميع المسلّحة باسم الدين تحطيم ما تبقى من وحدته، لاسيّما بتدمير مؤسسات الدولة بزعم خروجها على الدين، أو عدم التزامها بمتطلبات الشريعة، خصوصاً بعد إعلان خلافة أبو بكر البغدادي، عقب احتلال الموصل، وطلب مبايعته وتقديم الولاء له . وتستهدف هذه المحاولات ربط الأجيال اللاحقة بمتطلبات الحرب ومرجعياتها الفكرية والروحية .
إن هدف استخدام الأطفال أيضاً هو تحويلهم إلى وقود للعمليات الحربية وذلك لسهولة استخدامهم ولاحتمال تحولهم إلى كوادر يمكن الوثوق بها، وكذلك لتعويض النقص في تجنيد الكبار، ليس هذا فحسب، بل يتم تجنيد بعض المرضى أو المختلّين عقلياً، لدفعهم بعد ذلك لتفجير السيارات المفخخة، وقد تم اكتشاف ذلك في العديد من الحالات في العراق . كما أن أجور فئة الأطفال والصغار عموماً أقل بكثير من الأكبر سناً، ويمكن استثمار حماستهم وانضباطهم أكثر من الكبار في العمليات الخطرة، بما فيها الانتحارية أو السيارات المفخخة .
هكذا انتقل الفعل العنفي والإرهابي من السرّية إلى العلنية تحت مبررات فقهية وجدالات دينية بزعم أن هؤلاء الأطفال "مكلّفون" شرعياً، وكذلك بدعوى أن الشريعة لا تحرّم قتالهم، وليس هناك ما يمنع من قيامهم بعمليات انتحارية خدمة للدين والمذهب . ولا شك في أن مثل هذه التنظيرات الأيديولوجية تستند إلى آراء بعض الفقهاء، ولكنها لا تعتمد إلاّ على الأكثر تطرفاً وغرابة، خصوصاً تلك التي تتعاكس مع التطور المعاصر ومفاهيم الدولة العصرية والحداثة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، في حين أن الإسلام يمكن أن يكون ميّسراً للتساوق مع التطور الكوني لا عقبة أمامه .
ولا نجد ردود فعل كافية من جانب رجال دين ضد استغلال الأطفال في القتال سواء مع الإرهابيين أو ضدهم، بما يعتبر اعتداءً على القواعد والقوانين الدولية والصيرورة الإنسانية بل إن بعض الحركات الثورية والمقاومة هي الأخرى استخدمت الأطفال في مهمات غير قتالية أو عيوناً لها لدى العدو أو خلف خطوطه، إضافة إلى استخدام العامل الجنسي لدى الفتيات أو لدى الصبيان . ويبرر الجميع مثل هذا الاستخدام في ظروف الصراع .
ويمكن تعريف الطفل المستغَل في النزاعات المسلحة حسب القانون الدولي الإنساني والمواثيق والأعراف الدولية: كل إنسان من دون سن الثامنة عشر، سواء عمل بصفته جندياً مباشراً أو غير مباشر، باعتبار ذلك أمر محظور ويعدّ جريمة حرب، كما جاء في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لميثاق روما الموقع عليه في يوليو/ تموز العام 1998 والداخل حيّز التنفيذ في العام 2002 . وقد ذهبت إلى ذلك اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها لعام 1977 .
الحالة العراقية والسورية واليمنية والليبية والسودانية وجنوب السودان وغيرها فتحت ملف استغلال الأطفال في الصراعات العنفية والمسلّحة، سواء من جانب النظام أو المعارضة والمجموعات القتالية الأجنبية التي وفدت أو تكوّنت في سياق الأزمات وفي ظل الأوضاع المتردية وانعكاساتها على الطفولة في وضع أمني ومعاشي هش وغير مستقر . ففي المناطق التي شهدت نزاعات حربية تم اقفال المدارس وإجلاء أو رحيل أعداد كبيرة من الناس جرّاء استمرار الأعمال العنفية، سواء بالتوجه إلى الخارج كلاجئين أو بالتوجه إلى الداخل كنازحين، من دون توفير المستلزمات الضرورية . وحسب منظمة اليونيسيف فإن قطاع التعليم في سوريا على سبيل المثال تدهور بشكل سريع وكارثي، بل إنها حسب تقديراتها هو الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة .
وحيثما يكون الأطفال بلا تعليم تزداد إمكانية استغلالهم، ليس هذا فحسب، بل إن الأمية ستكون متفشية في صفوفهم، كلما استمر الصراع واحتدم النزاع وهو ما ينتج أزمة في بطن أزمة . وحتى بعد انتهاء النزاعات فإن تأثيراته ستدوم طويلاً، ولاسيّما على الأطفال والطفولة، فضلاً عن تأثيراته على الأمومة والتربية بشكل عام . ويلعب الإغراء المادي دوره المهم، خصوصاً في ظروف الفقر والفاقة لجذب الأطفال إلى صف الإرهابيين نظراً للحاجة المادية وكذلك في طريقة الاستدراج العاطفي، حيث يتم تفخيخ العقول قبل تفخيخ السيارات والأماكن العامة والمدارس والشوارع والمحال التجارية .
لقد عملت التنظيمات الإرهابية التي تستخدم الأطفال إلى حذف وإلغاء الكثير من المناهج الدراسية، وركّزت على التعليم الديني وفي الأغلب الجوانب الأكثر تطرفاً من المذاهب الفقهية، إضافة إلى التدريب العسكري، وهو ما حصل في الموصل بعد احتلالها من جانب داعش وفرض أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين وعلى الجميع مبايعته وإطاعة أوامره، ولغير المسلمين دفع الجزية أو التأسلم أي الدخول بالإسلام الداعشي أو الرحيل أو الموت .
والحالة اليمنية مثل الحالة العراقية أو السورية حيث إن عدم الاستقرار واحتلال الحوثيين العاصمة ومناطق أخرى، دفع بالعديد من الأطفال إلى التجنيد مع هذه القوة أو تلك، لاسيّما بعد انفجار العنف ومحاولات الهيمنة بوصول الاتفاق إلى طريق مسدود . وتتنافس بعض القوى على استقطاب الأطفال حيث تكون المواجهة على أشدها وغالباً ما تستغل الأطراف المتنازعة والتي تحاول توظيف الأطفال في مشاريعها، المساجد والجوامع لاستدراجهم وتجنيدهم، وكذلك استثمار العاطفة الدينية، خصوصاً مع سوء الأوضاع .
وقد أرجعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه الظاهرة إلى أن معظم اللاجئين يقبعون تحت ظروف متقلبة وغير مستقرة مما يجعلهم عرضة لمخاطر شتى تهدد حمايتهم، فيتم تجنيدهم في مهن قاسية ومختلفة وكجزء من الصراع .
جدير بالذكر أن استخدام الأطفال لا يقتصر على الجهاديين، بل على بعض أطراف الإسلام السياسي، بما فيها "حركة الإخوان"، حيث كان الأطفال والمراهقون هم الأكثر استهدافاً واستخداماً، سواء كدروع بشرية أو نواتات لأعمال جهادية أو في مهمات خاصة .
إن القوانين الدولية تستوجب تطبيق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة في النزاعات المسلّحة وإبعاد الأطفال عنها وكفالة وصولهم إلى الأماكن الآمنة وتوفير سبل الحماية لهم صحياً واجتماعياً وتعليمياً وجمع شمل أسرهم والامتناع عن إشراكهم وتجنيدهم في العمليات الحربية وتأهيلهم وتدريبهم وغير ذلك، وبغير ذلك فإن الطفولة ستكون على مائدة الشيطان أو في طي النسيان .

  

صحيفة الخليج الاماراتية، الملحق السياسي، الخميس 25/12/2014

  

الدكتور عبد الحسين شعبان


التعليقات




5000