.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جمهوريات الخوف ومملكة الرعب - الجزء الأول

خضر عواد الخزاعي

هذا العنوان مقتبس من الأستاذ والمفكر المصري وحيد عبدالمجيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في جريدة الأهرام، وله عمق معرفي كبير في عالم انتلجنسيا السياسة والثقافة العربية، ينعكس بصورة واضحة في واقعنا العربي، فالحديث عما يدور الآن في الساحة العربية من هموم تثقل القلب وتبعث الحسرة في النفوس، ممانراه ونشهده في بعض أقطارنا العربية من محن وتمزق وتعرض للنكبات التي أصبح حلها من المستحيلات، كانت نتيجة منطقية وحتمية لما وصل إليه الواقع العربي في ظل سلطات مستبدة نجحت في ترسيخ مفهوم الخوف كمعادل لقبول تلك السلطات الغاشمة، أوصل مشروع التغييّر إلى نهاية مغلقة ليس لها من بديل غير المزيد من الدماء ومشاهد الرعب.

فلم تكن هناك من آلية صحية تأسس عليها مشروع وقاعدة للحكم طوال العقود التي تلت سقوط الدولة العثمانية وخروج القوى الإستعمارية مندحرة من بلاد المغرب والمشرق العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين، فلقد كان الإفتقار واضحاً لأسس إصلاحية تقوم على رفض كل ما هو قديم وطرح البديل المناسب للواقع العربي الحديث في ظل التحديات التي ظهرت في إعقاب أفول نجم الدولة الإسلامية في اسطنبول، وهنا لابد من طرح السؤال البديهي، لماذ فشل التنوير في تاريخنا الحديث والراهن، كما يطرحه المفكر العربي محمود امين العالم، في كتابه الفكر العربي( لن نجد الجواب في الأسباب الثقافية لوحدها، مثل الثنائيات المتجاورة والعودة إلى الإصول كما يقول دكتور عصفور،فهذه الظاهرة- رغم اهميتها- نتائج وليست أسباب ولعلنا نجد الجواب في الأسباب الموضوعية أساساً وفي مقدمتها فشل التنمية الشاملة والتحديث الحقيقي في مجتمعاتنا العربية، لقد دخلت مصر ومعها العالم العربي في تبعية كاملة للنظام الراسمالي العالمي منذ القرن التاسع عشر، وتحقق بالفعل تحديث أو فرض بالاحرى، بمستوى هامشي براني لم يستطع أن يحقق تغييراً عميقاً شاملاً في مجمل بنية المجتمعات العربية اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً . فلم يمس هذا التحديث إلا التضاريس السطحية من هذه البنية، ورغم كل ما تحقق من اجراءات تحديثية في مجال التنمية الصناعية والزراعية والتعليمية العمرانية عامة، فما تزال الأبنية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية القديمة المتخلفة معشعشة في قلب الأبنية الحديثة وتحاصرها من خارجها.هذه هي الأسباب - الاساسية الموضوعية- في تقديري لهشاشة التنوير وتخلفه وانتكاسته المستمرة.[1]

إن انتلجنسيا الثقافة العربية، تعاملت مع ما سيكون عليه مستقبل الواقع العربي، وكأنه سيكون طبخة جاهزة مما ستؤول عليه الأوضاع المتردية، التي كانت وكأنها المخاض قبل الأخير لنهاية محتومة، خصوصاً بعد ربيع أوربا الشرقية في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين. وما جنته شعوبها من ذلك التغييّر، تتكلم الانتلجنسيا العربية أيضاً بطريقة تبشيرية عن الديمقراطية وكأن الديمقراطية دستور، كأن الديمقراطية نوايا حسنة[2]

فمنذ انطلاق ما يسمى ( بالربيع العربي)، بعد الحادثة الشهيرة التي أقدم عليها التونسي محمد البوعزيزي، بإحراق نفسه أمام المكتب البلدي لمدينة سيدي بوزيد، في تونس احتجاجاً على ما تعرض له من إهانة الشرطة، وتردي الوضع المعاشي له في 17 كانون الأول 2010 لتكون الإنطلاقة المدمرة، التي اجتاحت العواصم العربية، والتي رفعت في بدايتها شعار التغييّر الذي كان مُخططاً له أن يٌطيح بالأنظمة العربية التوتاليتارية الفاسدة، التي تسيّدت على سدة الحكم، لعقود طويلة من الزمن، ويأتي بدماء شبابية وليبرالية تعيد ضخ الدماء بماكنة المشروع النهضوي العربي المعطل منذ مرحلة الإنقلابات والثورات العسكرية، التي شهدتها الأقطار العربية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، والتي ابتدأت بانقلاب بكر صدقي في العراق في تشرين الأول 1936 والتي أطاحت بحكومة ياسين الهاشمي، وجائت بحكومة حكمت سليمان، لتكون الفاتحة لصفحة طويلة من الإنقلابات والثورات العسكرية، والتي كانت في بعضها نهاية مهمة لمرحلة الإستعمار الأجنبي للأقطار العربية، كما حدث في مصر في ثورة يوليو 1952 بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر، الذي أنهى مرحلة طويلة من الإحتلال البريطاني لمصر استمرت لأكثر من سبعة عقود منذ معركة التل الكبير 1882.

 وكذلك ثورة 14تموز في العراق 1958 بقيادة الزعيم المرحوم عبدالكريم قاسم، والذي ساهم بإنهاء التبعية العراقية للسياسات البريطانية، منذ احتلال العراق في العام 1914وربطه باتفاقيات وأحلاف، كان الغرض منها أن يكون العراق جزءاً من التاج البريطاني، في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وفي اليمن قاد المشير عبدالله السلال في 26 ايلول 1962 ثورة ضد الأسرة المتوكلية التي حكمت الجزء الشمالي من اليمن منذ استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية عام 1918 وحتى قيام الثورة في عهد آخر أئمتها الإمام محمد البدر، بدعم من الزعيم المصري عبدالناصر، والذي فتح الباب لحرب أهلية استمرت لثمان سنوات بين الجمهورييّن والملكييّن، انتهت بقيام الجمهورية العربية اليمنية، بينما كانت بريطانيا قد احتفظت بالجزء الجنوبي من اليمن حتى العام 1967 حين قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ليتحقق حلم الوحدة بين شطري اليمن في عام 1990 .

كذلك فعل العقيد القذافي في ليبيا، حين قاد ماسمي بعد ذلك بثورة الفاتح من سبتمبر1969 ضد الملك السنوسي محمد ادريس السنوسي الذي كان خارج البلاد، وقام على إثرها بإجلاء القواعد الأمريكية والبريطانية عن ليبيا، وإعلان قيام الجمهورية العربية الليبية ليقود البلاد بطريقة دكتاتورية أو بما عرف بمرحلة ( المؤتمرات الشعبية)، التي استمرت حتى سقوطه بعد موجة من الإحتجاجات العنيفة والتدخل الدولي والتي بدأت في 17 شباط 2001 وتنتهي بمقتله في 20 تشرين الأول 2011 بعد فترة حكم دامت 42 عام.

بينما حدثت بعض الإنقلابات العسكرية ضد حكومات ديمقراطية منتخبة بعد مرحلة الإستقلال كما حدث في السودان في انقلاب قاده الفريق إبراهيم عبود في 17 تشرين الثاني 1958 ضد الحكومة الديمقراطية المنتخبة المشكلة من تحالف ديمقراطي بين حزب الأمة والإتحاد الديمقراطي برئاسة مجلس سيادي مكون من الزعيم الأزهري وعبدالله خليل.

وفي تونس قاد وزير الداخلية ورئيس الوزراء فيما بعد، زين العابدين بن علي انقلابا عسكرياً ضد الرئيس الحبيب بو رقيبة الرئيس التونسي الأول بعد الإستقلال عن فرنسا 1956 ووضعه تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في نيسان عام 2000 .

فيما تمكنت جبهة التحرير الوطني الجزائري من خلال جيش التحرير الوطني من تحرير الجزائر في تموز 1962 لتنهي وبطريقة وطنية وشعبية الإحتلال الفرنسي للجزائر الذي استمر لأكثر من 130 عام ولتعلن تاسيس الجمهورية الجزائرية في أيلول من نفس العام. فيما شهدت سوريا 10 انقلابات عسكرية منذ الإنقلاب الأول الذي قاده الزعيم حسني الزعيم في 30 آذار 1949 وانتهاءاً بالأنقلاب الذي قاده الرئيس حافظ الأسد في 16 تشرين الثاني 1970 والذي وضع حداً لمرحلة طويلة من تاريخ الإنقلابات العسكرية في سوريا تستمر حتى يومنا هذا.

في القرن الأفريقي حيث الصومال الموحدة قاد الفريق محمد سياد بري إنقلاباً ضد السلطة التشريعية بعد خلو منصب رئيس الجمهورية بعد اغتيال الرئيس المنتخب عبدالرشيد علي شرماركي علي يد أحد حراسه في العام 1969 ليقود البلاد بطريقة دكتاتورية من خلال الحزب الإشتراكي الثوري الذي أسسه ليدعم من سلاطاته، ليطاح به في انقلاب آخر مدعوم من الجارة أثيوبيا، قاده اللواء محمد فرح عيديد والعقيد أحمد عمر جيس في العام 1991 ليشد الرحال إلى نايجيريا ليموت هناك قهراً ومرضاً، بعد أن ترك ورائه بلاد تفشت فيها الفوضى والقبلية جراء سياساته غير الرشيدة لتدخل البلاد بعدها معترك الحرب الأهلية  لتستمر ليومنا هذا.

بينما حافظت بعض الحكومات الملكية على وضعها التاريخي، بقيادة بلادها وتمكنت حتى الآن من إبعاد خطر التغييّر الذي أصاب معظم الأقطار المؤثرة في الوطن العرب،مثل المملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، والمملكة الهاشمية الأردنية، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عٌمان.

الحديث يقودنا إلى مفهوم (جمهوريات الخوف)، كنظام معرفي سوسيولوجي واكب حركة تطور البلاد العربية خلال قرون من السنين، وكان في كل مرة يتراجع خطوات عما تقدم، بفعل المؤثرات الخارجية التي كانت تحيط بتلك التجارب، فمن عهود القبلية والغزوات إلى عهود الخلافة ثم إلى عهود الإستعمار لتنتهي في أحضان الدكتاتورية، حيث منظومات الحكم التي تسيّدت السلطة في العالم العربي لعقود من السنين، والتي كانت نتاج طبيعي لمرحلة التعقيد والتضييق التي يعيشها المواطن قبل السلطة، وفي أقطاره الرئيسية المؤثرة بالقرار العربي لما تملكه من ثروات بشرية ومادية، وما آلت إليه تلك الحكومات من تحولها السريع باستخدام منهج دكتاتوري سلطوي ضد شعوبها، معتمدة في ذلك على مؤسسات أمنية وبوليسية وقمعية كانت مهمتها الوحيدة أنها تديم من عمر تلك الأنظمة المستبدة، وتحوّل شعوبها إلى قطعان من الجياع والمشردين والمطاردين خارج بلدانهم، وكانت تلك السياسات مقدمات لثورات وانتفاضات حدثت في أكثر من قطر عربي، لكنّها قمعت بكل وحشية وهمجية وذهب ضحيتها الكثير من المواطنين العزل، الذين لاذنب لهم غير أنهم خرجوا مطالبين بأبسط حقوقهم المشروعة والإنسانية، وفي مقارنة فكرية وسياسية يظهر الفارق الكبير بين منظومات حكم سميت ظلماً بالرجعية مقارنة مع أنظمة حكم مستبدة جعلت من نفسها بديلاً عن تلك النظم المبكرة، وهنا يذكر الأستاذ سيار الجميل: لقد نجح بعض القادة من السياسيين العرب في الصنعة السياسية العربية، إبان النصف الأول من القرن العشرين، إذ يدرك المؤرخ المعاصر قيمتهم من تجاربهم السياسية، وخصالهم المدنية، على الرغم من أخطائهم، وخصوصاً في قيادتهم السياسية وبغيتهم التحديث، وإذا راقبنا أبناء جيل سياسي عربي عاش مجايلاً له، بين الحربين العظميين، وجدنا قادة وساسة عرباً تميّزوا، وقت ذاك، بمقدراتٍ وطنيةٍ، لم يمتلكها لا جيل القادة الضباط الانقلابيين المهووسين، الذين تعاملوا مع السياسة من أجل السلطة، ومع الجماهير، وكأنهم في ثكنة عسكرية، وخدعوا شعوبهم باسم الشعارات الثورية والشعبية والتحرير، بل وأنتجوا، في مرحلةٍ لاحقةٍ، ساسةً من الطغاة المستبدين الذين نكّلوا، ليس بالسياسة وصناعتها وممارستها وفنونها، بل بالمجتمعات التي حكموها بالحديد والنار، فهرب الناس إلى بدائلهم وبقاياهم، لينتجوا، اليوم، مع وفرة المال والسلاح والإعلام المنحرف، ساسة وقادة من البدائيين المتخلفين الذين يريدون تحويل الحياة إلى القرون الوسطى.[3]

في مصر كانت المماحكة السياسية في المشهد المصري، تسير جنباً إلى جنب بين الأحزاب اليمينية الملكية والمعارضة، مع حضور لايستهان به لوجهة النظر الدينية، التي كان يمثلها آنذاك تنظيم جماعة الأخوان المسلمين، الذي أسسه الشيخ حسن البنا في عام 1928 وإذا كانت لعبة تبادل الكراسي، تجري بين أحزاب السلطة والمعارضة، دون مشاركة الأخوان فيها. فأن دورهم كان في ذلك الوقت دعوياً أكثر منه سياسي، لكنهم حرصوا بنفس الوقت على أن يقدموا الدعم للملوك الذين تناوبا على حكم مصر، من أسرة محمد علي باشا، وهنا يذكر الإعلامي المصري عبدالرحيم علي واحدة من تلك النوادر التي كان يحفل بها المشهد السياسي المصري: وعندما اختلف النحاس مع القصر خرجت جماهير الوفد تهتف( الشعب مع النحاس)، فسيّر الشيخ حسن البنا مظاهرات مضادة تهتف( الله مع الملك) [4]وإن فرضت بعض المحاولات الفردية لبعض عناصره من بروز الأخوان، كواحد من التنظيمات المؤثرة بالمشهد السياسي المصري، ومنها اغتيال الدكتور النقراشي رئيس وزراء مصر ديسمبر 1948 بعد عشرون يوماً من قراره القاضي بحل جماعة الاخوان المسلمين، وكذلك التهمة التي وجهت للجماعة باغتيال رئيس وزراء مصر أحمد ماهر باشا في شباط 1945 ، وحادثة المنشية الشهيرة التي حاول فيها أحد اعضاء الجماعة قتل الزعيم عبدالناصر، خلال إلقائه لأحدى خطبه في المنشية عام 1954  والتي كانت من الأسباب المباشرة في خلق حالة العداء المستحكم بين الجماعة وعبدالناصر، والتي استغلها عبدالناصر في قيامه بحملة كبيرة ضد تنظيم الأخوان المسلمين، وتوَّجها في إعدام المفكر الإسلامي الإخواني وأحد رموز الجماعة سيد قطب في آب 1966 وكانت تلك حلقة في مسلسل العداء الدموي، الذي مارسته السلطة والإخوان طيلة سنوات لاحقة في عهدي السادات ومبارك، وتحوّله إلى تنظيم سري استطاع أن يخترق شريحة الشباب والفقراء، وينشط في أوساطهم المعدمة، ويقدم لهم مشروعه الإنقاذي كما كان يسميه ( الإسلام هو الحل).

كذلك الحال مع الحزب الشيوعي الذي تأسس قبل ثلاث سنوات من قيام الثورة في عام 1949، وبالرغم من أن واحداً من قيادي الثورة كان من نشطاء التيار الإشتراكي في مصر المقرب من الحزب الشيوعي المصري وهو يوسف صديق الذي قدم استقالته من مجلس القيادة بوقت مبكر ليتلتحق به مثقاً إشتراكياً لامعاً بعد ذلك وهو خالد محي الدين بعد إيمانه بفشل المشروع الإشتراكي الناصري فأبعد في العام 1954 إلى خارج مصر وأيضاً تعرض المفكر الإشتراكي والضابط القيادي في الثورة أحمد حمروش إلى نفس المصير حيث تم إبعادة عن الحياة السياسية في عام 1953 لتبدء القطيعة الثانية مع ركن مهم من أركان البيت المصري، وهو التنظيمات الإشتراكية والحزب الشيوعي المصري حيث زج بكوادره في السجون وتعرضوا لشتى انواع التعذيب والإضطهاد والقتل.

وفي محاولة لتصحيح أخطاء الماضي والبدء بسياسة جديدة، بعيدة عن الكبوات التي تعرضت لها التجربة الإشتراكية في عهد عبدالناصر، عمد الرئيس السادات(1918 - 1981 ). والذي حكم مصر ما يقارب إحدى عشر سنة بين (أيلول 1970 - تشرين الأول1981 )، إلى الخوض في غمار تجربة اقتصادية جديدة، بما سمي في وقتها(سياسة الإنفتاح الإقتصادي)، في العام 1974 وكذلك إصدار قوانين ساهمت في البدء بحياة ساسية تعددية في منتصف السبعينيات، أقصى منها التنظيمات الإسلامية والتي كان يقودها جماعة الإخوان المسلمين آنذاك، لكنّه وفي محاولة منه للخروج من المأزق الذي كان يسببه له اليسار المصري والناصري، والضائقة الإقتصادية التي كانت تعيشها مصر وكذلك حالة اللاحرب التي كانت تهيمن على العلاقة بين مصر وإسرائيل، تحرك السادات على محورين الأول كان مقامرته الكبيرة بالذهاب إلى تل ابيب، وعرض مشروعه للسلام بطريقة مباشرة على ترويكة القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي في 19 نوفمبر 1977 والتي استطاع من خلالها أن يحصل على سلام منفرد، ضمن له التصرف بميزانية الحرب التي كان يدّخرها للحرب ضد إسرائيل ويحقق انتصاراً سلمياِ باسترجاعه أراضي سيناء، دون إراقة الدماء، والمحور الثاني هو محاولته أن يخلق معادل موضوعي يحسن من وضعه السياسي، أمام حظوة اليسار المصري فاستنجد بالإسلام السياسي وقام بإطلاق سراح كوادره، وسمح لهم بالعمل في الجامعات والنقابات ولقد كانت تلك البدايات الأولى لبلورة التيار السلفي، داخل تنظيم الجماعة الذي وجد قاعدة رحبة للإنطلاق بمشروعه الدموي، في كتابات سيد قطب والمودودي حيث فجر تحديه للنظام بقتل الرئيس السادات نفسه في 6 اكتوبر 1981 بعد أن حدثت القطيعة بين مشروع السلطة ومشروع الحل الإسلامي السلفي، حين تبين لهم أن الدعم والتأييد الذي شمهلهم به النظام في بدايته كان دعماً مشروطاً بتاييده، ومحاربة خصومه السياسيين، والقضاء عليهم إذا امكن. وقد أصبح معروفاً أن السماح الحكومي للجماعات الإسلامية ببمارسة نشاطاتها، بل وتمويلها مادياً وتدريبياً، في الجامعات وخارجها كان مقصوداً به تحجيم نشاط القوى السياسية الأخرى، الناصريين والشيوعيين تحديداً، التي كانت تمثل خطراً على توجهات النظام.وحين وصل الصدام إلى منظقة اللاعودة وقع الإنفجار الكبير في السادس من أكنوبر، ولكنه صدام يظل - رغم دويّه الهائل- صداماً مع شخص الحاكم لا مع نظام الحكم.[5] لينكفأ التيار الإسلامي والسلفي في عشوائيات مصر، يخطط لعقود قادمة نظرية الحاكمية أو الحكم الإلهي، في أحضان الخط الخلفي لدولة مبارك، التي وصل فيها مستوى الفقر إلى نسب متقدمة وصلت إلى الثلث من سكان مصر، استطاع الأخوان والتيار السلفي خلالها، من استيعاب النسبة الأكبر من هذه الشريحة في تنظيماته السرية، التي ساهمت فيما بعد بالمشاركة في أحداث 25 يناير في مصر.

  


 


  

[1] محمود امين العالم- ( الفكر العربي بين الخصزصية والكونية)- دار المستقبل العربي- 1998 - ص 214

[2] نديم البيطار- ( محاضرة ألقيت في مبنى اتحاد الكتاب العرب)- بتاريخ 12 كانون الأول 1998

[3] سيار الجميل( مجتمعات عربية سحقها الاغبياء)- جريدة العربي الجديد - لندن - أيلول 2014

[4]عبدالرحيم علي(الأخوان المسلمون.. قراءة في الملفات السرية) -  الهيئة المصرية لطباعة الكتب 2011 - ص14

[5] د.نصر حامد ابو زيد-(نقد الخطاب الديني)-سنا للنسر- القاهرة 1994 - ص114 - منقولة عن فؤاد زكريا(الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية)

خضر عواد الخزاعي


التعليقات




5000