..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الناقد التشكيلي واشتغالاته

د. وجدان الخشاب

في بداياته الأُولى على سطح هذه الأرض مارس الإنسان النقد دون أن يسميه نقداً، ففي مختلف تفاصيل الواقع العياني المعاش كان لا بُدَّ للإنسان أن يُعجب بشخص أو شئ أو موقف ما، وبالمقابل عرف الاستهجان أيضاً طريقه إلى حياته، ولكنه كان نقداً فطرياً مشروطاً بما يستدعيه، ومع التراكم الزمني بدأ النقد يحتكم إلى أُصول أو قواعد تحدد مساراته، خصوصاً أنَّ الفلسفة بدأت تثبت حضورها في تفصيلات الواقع وفي العقل الجمعي الذي بدأ يتخذ طريقه للظهور عبر الحياة المجتمعية ومتغيراتها، فكان النقد الرفيق الدائم للجدل في أي موضوع يُطرح للنقاش، وبدأت مسارات الوعي الإنساني تلتقي وتتفارق لكنها - دائماً - تضيف وعياً، وتطرح أسئلة تُسهم وتسفر بشكل أو بآخر عن أسئلة وجودية تعلن ترابطها الحي مع تفاصيل الواقع ولكن بطريقة أكثر وعياً، وبالمقابل كانت رحلة الفن المتسمة بالثراء والتغير أيضاً تثير جدلاً ومواقفاً بعد أن تحولت من فطرية الكهوف إلى قصدية إنشاء لوحة فنية، سواء أكانت تُرسم على جدار أو سقف أو قطعة قماش، وتحوّل الإنسان البدائي إلى فنان يهيء أدواته، ويحدد أهدافه، وينشغل بمتلقيه زمناً ثم ينتج لوحة، فبدأت الاتجاهات والمدارس والتجارب بالظهور، من هنا كان لا بُدَّ للنقد من أن يسير متحاذياً مع هذه النقلة النوعية للفن، وبدأ الناقد والنقد بالظهور خالعاً ثوب الفطرة في الحكم متجهاً نحو التقعيد النقدي، مما أدّى إلى نشأة أنواع من النقد التشكيلي، سنقف عندها في بحث آخر.

من هنا بدأ الدور الوظيفي للناقد التشكيلي الذي سيعمل باتجاه تفكيك المنتج الفني واعادة تركيبه كاشفاً عن جمالياته ودلالاته وتقنياته، وكذلك مواطن القوة والضعف فيه، وهذا ما دعا الباحثين إلى محاولة التعريف بالنقد الفني فمثلاً اندرسون عرّف به قائلاً : النقد الفني مواجهة مباشرة بين المتلقي مشاهداً أو ناقداً والعمل الفني نفسه، وينتج عن ذلك تفسير وتحليل للتعبيرات الفنية المختلفة للعمل، وذلك الرأي يأتي من بيئة ثقافية معينة للناقد. يكشف هذا التعريف عن انتباه أندرسون إلى العلاقة بين العمل والمتلقي فهو تحدٍ يعلنه العمل بمواجهة متلقيه، ولكن هذه المواجهة تحمل في ثنياتها كشفاً لمكنونات العمل، فتضع هذه المكنونات في بقعة الضوء الكاشف مما يسهم في إثراء تجربة التلقي وتجربة الفن في الوقت ذاته، مع ملاحظة أنّ أندرسون لم يحدد نوعية العمل بل أشار إلى مطلق الفنون، أما آيزنر فعرّف به قائلاً : النقد الفني وسيلة لتطوير الإحساس البصري من خلال الرؤية والوصف والتحليل والتقييم لصفات العمل الفني.

إذاً اهتم آيزنر بالإحساس البصري للمتلقي دون أن يشير إلى دور النقد الفني في اثراء وعي المتلقي حياتياً، ولكنه حدد بالمقابل وظائف النقد.

وربما أستطيع القول أنَّ النقد الفني هو : إجراء تحليلي يقوم به الناقد كاشفاً ما يمتلكه العمل الفني من تقنيات وعناصر وقوانين ودلالات تسهم في محاورة عقل وبصر المتلقي، كما تسهم في اثراء تجربة الفنان في منحها قيمتها الحقيقة عن طريق تأشير مكامن ضعفها وقوتها ومكانتها بين نتاجات الفنانين الآخرين.

إنّ القدرة على تشكيل شخصية الناقد الفني تنبني من خلال معطيات متعددة تبدأ بالتكوين المعرفي العام والفني، وتوظيف هذا التكوين في عمليات التأمل والتفكر، وتدريب البصر على تلقي الأعمال الفنية، ومحاورة الفنانين حول تجاربهم الفنية وصولاً إلى بناء قدرات مميزة تنهض بوصف العمل الفني أولاً، تحليل وتفسير معطياته ثانياً، فإذا امتلك هذه القدرات سيكون باستطاعته تقييم ما يتلقاه من الأعمال الفنية سلباً أو ايجاباً مع تبيان أسباب هذا التقييم. ومن ثم موضعة العمل الفني ضمن الاتجاه أو المدرسة التي اعتمدها الفنان في انجازها، وهذا بالتالي سيقود الناقد - من خلال الخبرة التراكمية - إلى القدرة على إجراء المقارنات بين ما ينتجه الفنان من أعمال خلال فترات مختلفة، وبين انتاج فنان وآخر معاصر أو سابق، وكشف تأثير السابق منهما على اللاحق، كما يصبح بإمكانه معرفة مدى الترابط بين انتاج فنان ما وشخصيته.

ويمكن أن يتوجه الناقد نحو تأرخة الأعمال الفنية أو المدارس أو الاتجاهات { الكلاسيكية أو السريالية أو الدادائية مثلاً } محاولاً التعريف ببداياتها وخطوط تطورها، وترابطها الحضاري بوصف الفن معطى حضارياً، وأهم روادها، وما تركته من تأثيرات على المدارس أو المذاهب التي تلتها، وما تركته من تأثيرات على متلقيها كذلك، ليس المعاصرين فقط، بل قد يتتبع الناقد تأثيرات مدرسة أو فنان على متلقيه في أكثر من فترة تأريخية. والدليل على ذلك أننا لا نزال نستمتع بالكثير من اللوحات العظيمة { الموناليزا على سبيل المثال لا الحصر } ونقرأ ما أنتجه النقاد عنها من كتابات بغض النظر عن كونهم معاصرين لدافنشي أو غير معاصرين، وقد يتجه الناقد إلى دراسة حياة الفنان في واقعه العياني مؤشراً ما مرَّ به من ظروف تخصه أو ظروف عامة تخصُّ بلده أو العالم من حوله وما نتج عنها من تأثيرات ظهرت آثارها في نتاجه الفني سواء أكان موقفه منها يشكل إدانة لها أو استجابة وتوافقاً معها.

تتشكل الخبرات الفنية للناقد من خلال الاختلاط بالفنانين ومتابعة نتاجاتهم، ومناقشة مختلف القضايا التي تتعلق بالفن بشكل عام وبالفن التشكيلي بشكل خاص، وهذا بالتالي واحد من أهم الاُمور التي ستوجد ذوقاً فنياً للناقد يمكّنه من تمييز جماليات الأعمال الفنية، وكشف هذه الجماليات ليستمتع بها الآخرون.

تُشكّل العلوم المجاورة للفن مثل علم الجمال وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم التشريح والتأريخ والفلسفة والأديان معيناً معرفياً يسهم في التكوين المعرفي للناقد، ويساعده على قراءة العمل الفني قراءة محايثة تكشف عناصره ودلالاته، وتهيء للمتلقي الاستمتاع به من خلال لغة ترقى إلى مستوى العمل، وفكر متبصر متأمل ينفذ إلى ما وراء الخط واللون والأشكال ليكشف الدلالات المخفية التي قد تُفاجئ الفنان نفسه،هذه القدرات التي يجب أن يمتلكها الناقد ليستطيع ايجاد المتعة وتربية الذوق الفني للمتلقي.

 

د. وجدان الخشاب


التعليقات




5000