..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رائحة الـنار

سحر سليمان

وحدها أصابعك تعرف أين فاتحة النار فيّ فتوقد قنديل قد أطفئ من عيوني منذ زمن

وحدها أصابعك أحتاجها في هذه الظهيرة التموزية  أحتاجها لتصهل ألسنة النار فيّ

تلك النار التي كنا نشعلها في صباحات نيسان الباردة على ضفاف نهر الفرات حين نذهب سوياً صوب الجسر العتيق بعد أن يدعوا الصباح بعض الكائنات البشرية إلى الحياة نلوذ بجذع شجرة التوت الوحيدة التي تصل بعض أغصانها ضفاف المياه نجلس قربها وقرب القباب التي ما زال بعضها قائماً حتى الآن رغم سقوط بعض أسقفها وانهيار القسم الأكبر من جدرانها إلا أنها ما زالت مع شجر الغرب علامتان تضيفان إلى الفرات لوعة مرة بقلبي هذه القباب التي أتشوق إلى لمس حجارتها ولا أستطيع إلا بعد أن أقطع النهر على جسره العتيق وهذا كان يعني لي أنني لن أرى طيور القطا عن قرب لأحادثها وأستمتع بمشيها على الماء

تلك الصباحات تلمسها عيني وتعيشها ذكرى ما زالت تؤلمني حين أشرد في براري تلك الأيام أو حين أمضي وحيداً إلى تلك الأمكنة أجلس في مكاننا المعتاد نفسه وأشرد لأعاود وأذكر تلك اللحظة حين كنا نضع ما نحمله على الأرض لتسرع أنت لتجمع الحطب الجاف وتشعله ناراً نستدفئ بها فشمس نيسان لا تمدنا بالدفء وأنا لقف أراقبك بتساؤل :أمن هذه الأعواد الرطبة تلهب تاراً00؟ فتأمرني وكأنك تقرأ صمتي :

أحضري الأوراق وعيدان  القطن اليابسة

وأركض كطفلٍ طُلبت منه المساعدة وأجمع أكبر قدر أرميه أمامك لتجمعه كموقد صغير وترمي بينها عود الثقاب محاولاً بث النار لتلتفت وتصرخ في جمودي:

أين الأوراق ؟

وأعدو بطفولة النهر لأعود مسرعة أرمي ما بين يدي من عيدان وأوراق وأقول:

" أجيب ورق أنوب 00؟"

فترد على سؤالي: لا 0 يكفي أجلسي

وأركض قرب النار أمد بإبريق القهوة أضعه على النار التي أخذت تزرق ألسنتها أترك القهوة وأسرح مع أجنحة القطا كمن يحاول أن يتبخر برائحة النار الصباحية لتأخذني معها إلى رحلة ذكريات بعيدة لكن رائحتها ما زالت بين طيات ثيابي الصغيرة وقت كنا نجتمع صباحاً قرب تنور في زاوية شارعنا هذا التنور بناه أهل المنزل الذين لم يعتادوا على أرغفة الأفران فقرروا بناء فرن في زاوية منزلهم ليجعلوه فرناً لا يحتاج لمواد بناء مكلفه ولا تحتاج ناره إلاّ لكومة من العيدان الجافة كي يُسمع حسيسها فنستيقض مبكراً على صوت الجاره ربة البيت وهي تصفق بيديها كتل العجين ليتحول إلى عجينة رقيقة تدخلها التنور ونستبق إيانا من أطفال الحي يتناول الرغيف الأول منها لكننا حُرمنا من التنور ومن أرغفته فقد هجر سكان المنزل شارعنا وبقي التنور ملكا لنا فهو أصبح جزءاً من حارتنا الضيقة الصغيرة ذلك التنور وسيدة الرغيف الأول كانا المعلم الأول لنا :

أن النار مهما علت ألسنتها ستخبو وتتحول إلى نار هادئة علمنا التنور عشق صوت النار وعلمتنا صاحبته عشق الرغيف الأول وعشق الكحل الأسود الذي كثيراً ما صنعته أمهاتنا من سواد نار التنور

بات التنور بالنسبة لأطفال الحي المكان الذي تضرب حوله المواعيد واللقاءات كنا نلتف حوله في أمسيات الشتاء بعد أن نصنع من أوراق دفاترنا ناراً صغيرة تدفئنا نجلس قربه نتبادل الأقاصيص عن الجن وأساطير السند باد لتجود مخيلتنا الطفو ليه بأقاصيص أكبر حول قبور مازال الموتى فيها يخرجون كل ليلة من قبورهم ليزوروا منازلهم وأقاربهم وقد يتجرأ بعضنا ويقسم بأغلظ الأيمان إنه رأى بأم عينيه قبل أيام أحدهم قد عاد من زيارته وهو داخل الكفن ليخل قبره ليلاً لنفترق والخوف قد تملك قلوبنا بعد أن تكون أمهاتنا قد أمسكتنا بالجرم المشهود قرب التنور ورائحة النار تفوح من شعرنا وثيابنا فنتلقى حضنا من العقوبة حيث الضرب والسباب وقد تلحق بعضنا عقوبة أشد وهي أن يرسله أهله إلى السوق لشراء حاجة ما وهنا عليه أن يتخطى قامات الموتى الممدودة فيطلب يتوسل من أدنا لكننا بخبث الكبار نمتنع عن المرافقة لنمتحن شجاعته أمامنا فيعدو وقدماه كل منهما في اتجاه حذراً من أن تدخل إحداها في قبر مفتوح يعدو ورأسه إلى الوراء يراقبنا وهو يتمتم بعض الآيات القرآنية القصيرة كي يبعد شبح الجن والموتى نراقبه والضحك قد تمكن منا لكن لا نجرؤ على الإفصاح خشية أن نقع في الفخ ذاته يوماً ما نفذت كمية الأوراق:

لا أرد عليك لأنني أعيش بذاكرة عمرها أكثر من عشرين عاماً

تعاود وخز قدمي بعود أمسكت به:

نفذ الورق !

أصحو من شرودي على نشيش القهوة التي تبخرت بكثرة غليانها لأسكب لك الفنجان المر أولاً ثم أضيف كمية السكر التي أريد وأنا أحدق بطيور تلك الصباحات التي ما زلت أذكرها جيداتً حين تحاصرنا العيون والأمكنة فنهرب إلى الفرات الذي نُلقي بأجسادنا إليه حين يشتد حر الصيف ووخز الذكريات الحزينة نختار الجسر العتيق كي نشرب قهوتنا هناك فلا تملك مدينتنا غير الجسر العتيق الذي يحتمل وجود رجل وامرأة يحتسيان قهوتهما دون شرفة وجدران

هل انتهت صباحاتنا00؟ أم أن الشجر لم يعد يملك أوراقاً لنحرقها:؟

أنا الآن أبحث عن ورقة أنتشلها من دفتر أو كتاب أمام عيون أهلي لأحرقها علها تذيب فيّ هذا الصقيع وتدفئ برد القلب فمنذ أكثر من ساعة وأنا ألهو بالماء أرش به الجدران الفخارية وأعمدة السقف الخشبية أترك الماء يتهاطل من رأسي حتى قدمي مبللاً ثوب" الكود ري " الذي أرتديه كي أشعر بالبرودة وبعدها أترك الماء في وسط الغرفة لتشكل نبعاً صغيراً وأجلس على الأرض أحدق بأعمدة السقف التي بدأت تتفسخ نتيجة حملها الثقيل راودتني فكرة وأنا أبحث عن ما يبرد هذه النيران التي تلفحني من السقف والجدران وذكريات تلك الصباحات التي ما زالت أعوادها المحترقة تلفح ذاكرتي وقلبي فقررت أن أرتدي ثيابي وأخرج إلى أي مكان أشرب فيه شراباً بارداً ( بيره ) مثلاً 0

وفتحت عيني دهشةً وكأني أسمع صوتاًآخر لأحد يجلس معي  0 بيره 000؟ عدت أكر اللفظ بيره لكن هذا يعني أنني أعيش في مدينة خيالية وليست مدينتي فتاة وحدها في مكان عام وتحتسي البيره 000؟ لوحت بيدي وأصابعي في الهواء هذا يعني أنني امرأة فلتانه فلا يوجد مكان عام لامرأة مثلي تدخله وحدها لتطلب ماترغب فالأمكنة العامة للرجال فقط يشربون ما يرغبون ويدخنون ويلعبون الورق أو الطاولة دون أن يثيروا انتباه أحد من المارّة عاودت أكرر كلمة بيره 000فلتانه ماذا تعني كلمة فلتان يا أمي :

ترد أمي حسب قناعاتها : الفلتان هو من فلتت زمام أموره ولم يعد يخشى حسيباً أو رقيباً لماذا تسألين00؟

نظرات أمي كأنها تحذرني من الفلت والبيرة لكن ما ضر لو أحضرت البيرة إلى البيت 0؟ هنا المصيبة كيف سأشتريها وأحضرها وأشربها0؟ ماذا لو رأتني أمي ، أبي أحد إخوتي الصبية ستصرخ بي أمي لتجمع إخوتي:

أستغفر الله بنت وتشرب الخمر وستحمل الزجاجة بما فيها وتضربها برأسي فأمي لا تتوتنى عن القيام بفعل كهذا 000

فهل أنسى حين أوشى لها أخي الصغير إني أقود دراجته خلسة في الشارع دون أن تراني000؟ هل أنسى كيف فجت رأسي ليلتها وأنا لا أستطيع حتى أن أنظر إليها رغم سيلان الدم حتى عنقي ؟

 

 

سحر سليمان


التعليقات

الاسم: خالد القطان
التاريخ: 17/10/2012 11:57:14
القصة جميلة وفيها تكنيك في صياغة الحدث القصصي، كنت قد قرأتها في دمشق خلال سنوات المنفى ..

سحر هالة تسلم عليك وأمها كذلك .. هي كبرت وصارت أمرأة، ربما ستفقد نظرها في يو ما، لأنها تقرأ كثيرا وطول ساعات النهار .

خالد القطان العراقي
بغداد / على ضفة نهر دجلة من جهة الرصافة




5000