..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة تحليلية للوحة {الحلم} للفنان عثمان الدواي

د. وجدان الخشاب

حُلمي تركوازي

يكشف المسح البصري لهذه اللوحة عن تكوين اعتمد اتخاذ شكل الدوامة موقعته على أرضيتها بحضورٍ طاغٍ ، فيما تنتشر أشكال تجريدية لأربعة أشخاص يسبحون في هذه الدوامة.

تتخذ الدوامة شكلها الافتراضي التشكيلي الذي يلتقي مع شكلها المتعارف عليه في الواقع العياني ، فالدوامة في المحيط أو البحر أو النهر هي وسطه الذي تدوم عليه الأمواج المتصفة بالشدّة والسرعة معاً ، متخذة شكلاً دائرياً متكرراً ، بؤرتها ضيّقة ، وتتسع كلما اتجهت إلى الأعلى بعيداً عن مركز نشوئها ، معلنة صداماتها المتوالية عن مغناطيسية تجذب إحداها إلى الأُخرى.

افتراضياً يُنظَر إلى الدوّامة من زاوية رؤية عمودية أو كما يصفها النُقّاد {رؤية الطائر} أي رؤية الأشياء من الأعلى ، وبهذا يتحوّل الرائي إلى طائر مُحلِّق يدقق ويتأمل فيما يقع تحت عينيه ، لكنَّ الفنان عثمان هنا عمد إلى عرض الدوامة من خلال قلب اتجاه زاوية النظر ، فجعلها تظهر للمتلقي بشكل أُفقي يبدأ من عمق اللوحة متقدماً باتجاه مقدمتها ، ليتيح لمتلقيها رؤيتها بوضوح أكثر.

إذاً الشكل الدائري هو الأكثر ظهوراً في هذه اللوحة ، هنا سيلفت نظر المتلقي أنَّ هذه الدوائر تأخذ شكلاً حلزونياً ، فهي دوائر غير مكتملة تمنح متلقيها شعوراً بالدوار والحصار واللا استقرار إن حاول أن يتابع حركتها الدورانية ، ولكن الفنان عثمان اشتغل باتجاه إخراج هذه الدوائر من انغلاقها ليمنحها حركة أشبه ما تكون بالحرّة والمتداخلة معاً ضمن حركتها الدورانية اللا نهائية.

يشير كارل يونغ في كتابه {الإنسان ورموزه} إلى أنَّ الشكل الدائري يحمل بُعداً مقدساً يُرمَز به إلى الذات الإنسانية ، من هنا سيمكننا فهم توجّه الفنان عثمان نحو هذا الاختيار المتقارب الثلاثي {النفس الانسانية ، الحلم ، الدوّامة}، وهذا التقارب هو مااشتغل الفنان باتجاه تأكيده من خلال نقل الشكل الدوّامي من كينونته الطبيعية المائية - المادية إلى تمثُّل حالة معنوية هي الحلم ، وهذا بالتالي سيمنحني فرصة الكشف عن الدلالات المحتملة لهذه اللوحة .

في رحلته الإنسانية الطويلة نظر الإنسان إلى المُسطّح المائي {المحيط ، البحر، البحيرة، النهر} نظرة نفعية أولاً ، ومقلقة ثانياً ، فالنفعية اشتغلت باتجاه استغلاله اقتصادياً ، أمّا المقلقة فكانت نتاج نظرته إليه بوصفه امتداداً وهاوية مرعبة ومظلمة في الآن ذاته ، ولا يمكن له اختراقها ، من هنا سيمكننا القول أنَّ الفنان عثمان اشتغل باتجاه استغلال هذه الفكرة لتكوين رمزية الدوّامة وربطها بالحلم .

في واحدة من اشتقاقاتها الثرية تشير اللغة العربية إلى أنَّ الدوّام {دوار يحدث في رأس الإنسان} ، وهذا الدوّام هو الذي أنتج الحلم في اشتغال الفنان عثمان.

فما هو الحلم ؟

من وجهة النظر النفسية هو سلسلة من التخيلات التي تحدث أثناء النوم ، كما أنّه الوسيلة التي تلجأ إليها النفس البشرية لإشباع رغباتها وأفكارها التي تعاني من كبتها بسبب صعوبة تحقيقها في الواقع العياني ، حيث يشير كارل يونغ إلى أنَّ الاحلام تحقق حلولاً لمشكلات الشخص في محاولةٍ لإعادة توازنه الذي فقده جرّاء ضغوطات الواقع غير المثالي الذي يعيشه الفنان ، مما يدفعه إلى البحث عن متنفس لهذا الصراع .

سأحاول أن استكشف خيوط الترابط الزمكاني بين الدوّامة والحلم ، حيث أشرتُ سابقاً إلى أنَّ الدوّامة تحدث في مكان محدد حين تبدأ نواتها بالتحرك بدءاً من أعماق البحر المظلمة ، والحلم نتاج اللاوعي أي الجزء الغامض من الذاكرة ، والذاكرة مكان لتراكم المصفوفات الذهنية الواعية واللا واعية ، وبهذا يبدأ الصراع صيرورته ، الذي يستوجب المكان والزمان معاً ، أي {الزمكان} ،  والزمان هنا أيضاً دائري لأنَّ دائرية الزمن تعني العودة الاسترجاعية للوصول إلى نقطة البدء ، وهذه العودة تنحصر في جبرية مدارها المغلق .

تمثّل الأشكال الانسانية الأربعة الجزء الثاني من التكوين في هذه اللوحة ، وتمظهرت بصفتي التجريد والتشويه معاً مما منحها بُعداً رمزياً . توزعت هذه الأشكال في النصف الثاني الأسفل من اللوحة ، حيث تموقع الشكل الأول في مقدمة اللوحة ، ورغم تعمد الفنان إظهار الرأس وبعض أجزاء الجسد وكأنها خارج الدوّامة إلاّ أنّه اشتغل باتجاه امتداد اليدين والقدمين وكأنّها توجد أمواجها الواضحة ضمن موجات الدوّامة .

فيما حاول موضعة الشكل الإنساني الثاني في الجزء الأبعد من مقدمة اللوحة ، في أقصى يمين اللوحة في جزئها الأسفل ، فبدا وكأنّه يسبح مع حركة الأمواج ، مُـظهِراً حركته التي تتشابه مع حالة التزحلق عليها.

أمّا الشكل الإنساني الثالث والمتموقع في الجزء الأبعد ، أي أنَّ تموقعه يأخذ مكانه باتجاه عمق اللوحة ، فبدا أقرب ما يكون إلى الجالس على الأمواج سامحاً لها أن تأخذه حيثما تريد ، لكنَّ الشكل الإنساني الرابع اتخذ موقعته في نقطة هي الأبعد عن الأشكال الثلاثة المتقدمة عليه ، وبدا أقرب ما يكون إلى المتحدي مظهراً ، حيث تكشف طريقة وقوفه عن تحدّيه لحركة الدوّامة ، ورافضاً انسياقه واستسلامه لحركتها وقوّتها واندفاعها .

يبدو لي أنَّ هذا الشكل الإنساني {الرابع} يقف مواجهاً لبؤرة سرد اللوحة ، وهي نواتها القابعة في أقصى البُعد الثالث ، هنا سيعلن التساؤل عن وجوده :

لماذا أخفى الفنان عثمان رأس هذا الإنسان المتحدي ؟

سأُحاول طرح إجابة لهذا التساؤل بتأشير أهمية الرأس الذي هو مكان الدماغ ، وهو الجزء المتحكم في الجسد الإنساني بأكمله وبؤرة وجوده ، لكنَّ الفنان حينما يعمد إلى إخفائه ضمن حركة الدوّامة ، يؤشر على أنَّ التحدي يحمل صفتي السلبية والفشل إزاء قوة الحركة الدوّامية الصاعدة ، من هنا سينفتح أمامي باب يسهم في تأشير فكرة تحديد الأشكال الإنسانية الأربعة في هذه اللوحة ، فالشخصيات الثلاث الأُولى والثانية والثالثة هي شخصيات تأخذها قوة الاندفاع الدوّامي دون أن تكون لهم قدرة على الانفكاك من قدرتها على التحكم بهم ، أمّا الشخصية الرابعة {المتحدّية} فهي شخصية الفنان الذي يمارس كشفه ورؤيته العميقة من خلال محاولته الوصول {جسداً أو بصراً} إلى بؤرة الحدث .

إذاً يمكنني القول أنَّ الدوّامة هي الواقع العياني المعاش ، ومحاولة الإنسان في التكيّف والانسياق مع حركته أو تحديها ورفضها ، وفي الحالتين لا يحقق الهدف وهو الخروج خارج الإطار الجبري لهذا الواقع الدوّامي .

هنا أيضاً سيطرح تساؤل نفسه :

هل يقبل الفنان عثمان في هذه اللوحة تحديداً واقعه دون أن يتحداه ، ويكسر أُطره الدائرية وجبريتها القاسية ؟

سأُحاول الإجابة على هذا التساؤل من خلال مسحٍ بصري للمنظومة اللونية التي فرشها الفنان عثمان على أرضية هذه اللوحة ، لأرى مدى اتساق هذه المنظومة مع الدلالات المفترضة التي طرحتها .

سأبدأ أولاً مع نقطة السيادة {أوالنقطة المحورية أو مركز الاهتمام أو القطاع الذهبي} كما يسمّيها النُقّاد التشكيليون ، التي تؤشر طغياناً أو بروزاً لعنصرٍ أو أكثر من عناصر اللوحة . بتصوري أنَّ الفنان عثمان اتخذ من نواة الدوّامة نقطة سيادية ليسرد من خلالها حَدَث اللوحة أو مشهديتها ، حيث اعتمد تظهير شكلها من خلال اعتماده اللون الأبيض في تحديدها ، ولكنه ليس لوناً نقياً تماماً بل هو مشوب بلمسات من اللون التركوازي بفعل تراكم طبقات الموج أولاً وبسبب وقوعه ضمن نطاق البُعد الثالث ثانياً ، كما أنّه قاربَ في موضعتها منطقة منتصف مساحة اللوحة ، فإذا حاولنا تقسيم اللوحة برسم خطّين الأول عمودي والثاني أُفقي {باعتماد محور 1/2} سنجد نواة الدوّامة واقعة في نقطة التقاء هذين الخطّين تقريباً .

ومن المعروف أنَّ الكثير من الفنانين يعتمدون محور {1/2} ليكون مكان تموقع نقطة السيادة ، وتخصيصاً القديسين والأبطال ، ولكن الفنان عثمان لم يكتفِ بهذه النقطة بل أنشأ ثنائية متضادة معها تلتقيها في الصيرورة والتكوّن ، وهو الشكل الإنساني المتحدّي ، ليشكِّلا معاً تمثيلاً حركياً تفاعلياً أقرب ما يكون إلى الصراع ، الذي يُشكِّل هدفاً مسكوتاً عنه في هذه اللوحة .

سأُكمل المسح البصري للمنظومة اللونية في هذه اللوحة حيث يكشف عن طغيان اللونين الأزرق والتركوازي المتدرجين ، ولكنهما لا يمتلكان صفة الإشباع اللوني ، لِما أضافه الفنان من لمسات لونية متعددة تمنح بصر المتلقي فرصة التفاعل مع الحركة الدورانية من جهة ، ومنح شكلها روحاً حيّة من خلال كسر رتابة اللون الواحد من جهة أُخرى.

تتشكّل دلالات اللون الأزرق من خلال ارتباطاته بالسماء الزرقاء التي تنعكس لونها على المسطحات المائية ، وبالتالي فهي تؤشر دلالات التأمل والفكر والصفاء وما يتبعه من هدوء وسكينة تغمر النفس الإنسانية ، ولكن هذه الدلالات لا تمتلك صفتها الثبوتية القاطعة لأنَّ لون السماء الأزرق قد يشوبه البياض أو الرمادي بسبب تراكم طبقات الغيوم ، أو ربَّما يتحوّل إلى الأحمر القاني أو البرتقالي المشبع في حالة غروب الشمس ، أو قد تتحوّل إلى اللون الأسود ليلاً ، وهذه التحولات كلها ستنعكس على الجزء الظاهري من المسطّح المائي ، وبالمقابل لا يُظهر هذا المسطّح سكوناً دائماً ، بل قد تهدر أمواجه من أمكنة مرتفعة إلى أمكنة أقل انخفاضاً ، وأعماقه لا تخلو من الدوّامات ، ولهذا ستبدأ دلالات الأزرق بالانحراف عمّا تواضعت عليه الذاكرة الجمعية مؤشرة حالة انفعال وحركة يُمظهِرها القلق والمجهولية والنفور والقوى السلبية التي تفرض وجودها على بعض أوجه الحياة ، ولهذا كان لابدَّ للفنان من أن يضيف اللون الأسود إلى الأزرق ليكسبه تدرجات تميل إلى القتامة ، مؤشراً هذه الدلالات.

بالمقابل تواضعت الذاكرة نفسها على أنَّ دلالات اللون الأخضر هي التجدد والخصب والنماء الذي تكشف عنه الطبيعة الخضراء ، ينضاف إلى ذلك دلالته على ايقاع الحياة المتبدل من حركتها الحياتية التي لا تعرف التوقف ، وهذه الدلالة هي واحد من مرتكزات هذه اللوحة.

وبما أنَّ الأخضر والأزرق هما اللونين الطاغيين بحضورهما ، فلا بُدَّ للفنان من مزجهما لينتج اللون التركوازي المتدرج هو الآخر ، إذاً قيم السماء وقيم الأرض تتلاقى وتتمازج لتحيل إلى استمرارية الدوّامة من خلال الانفتاح على الآخر، ذلك الانفتاح الذي تؤشره دلالة التركواز لوناً ، ورغبة الفنان في أن يفتح مجاهيل الذاكرة وخفايا الحلم ليعرضها لمتلقيه بوصفها محاولة للتواصل بينهما .

أخذ الضوء والظل موقعته من خلال اللمسات اللونية التي يتعمدها الفنان ، ليؤكد دلالات أرادها ، ولهذا تمظهرت الدوّامة بالألوان الفاتحة من خلال اللون الأبيض المطفأ إلى اللون الماروني المطفأ للدلالة على تمظهر الضوء ، فيما بدت الظلال متخذة اللون الأحمر المتدرج ما بين الوردي المطفأ إلى الماروني المطفأ مع لمسات خفيفة من اللون البرتقالي ، هنا ستلعب الإضاءة والتظليل دورها في إظهار الحركة الدورانية على مستوى الشكل ، أمّا على مستوى الدلالة فإنّها مؤشر تلوِّن الحياة بأكثر من لون وأكثر من حركة وقيمة .

أمّا المنظومة اللونية التي اعتمدها الفنان عثمان للأشكال الإنسانية فهي الجويتي الغامق والأحمر المتدرج ما بين الوردي والماروني لتجسيد الأشكال الإنسانية المشوّهة للدلالة على معاناتها.

من هنا يمكنني القول أنَّ رحلة الفنان عثمان في انجاز هذه اللوحة تكشف عن فكرته الكلية التي أراد منها ابراز التفاؤل والأمل رغم صعوبات الحياة .

 

د. وجدان الخشاب


التعليقات




5000