..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: (أبي الذي مات.. أبي الذي لم يمت)...!!؟

سعد الحجي

-1- 


"أمسُ ماتَ أبي
وأتيتُ أحاولُ رمشا
أقول لعلـّيَ أوقظ نوراً به
غير أنّ الرّموشَ كما العشبِ نيّئة،
وهي تخضلّ مشبوكةً، من ندىً أو ظلام.
منذ عامٍ، ترصّـدتُ هذا الغياب
يتخلـّـل كالماء نومي.
وأعددتُ ما ينبغي من طقوسِ المراثي له
لكنّني لم أجد
من كلام المراثي الطويلةِ إلاّ مراثي الكلام.
إذن ينبغي يا أبي
أنْ تغيبَ ولو مرّةً، وتـتـركَ للضوءِ
أنْ يجرح الماءَ في نومِ طفلك،
حتّى أراكَ كما أنتَ
تملأ أغصانَ ظـلّـك،
وأنْ تـتـعـوّدَ موتكَ.. حـتّى أنـــــام"  ) *)


هذا الرجلُ ملأ حياتي.. تنفّستُ طيبتهُ حدّ الانتشاء،
وتشربتْ دمائي بحنانهِ حدّ الارتواء،
منذ زمانٍ بعيدٍ، في أيامٍ تبدو لي الآن أنوارها خافتةً فقد تغشّاها ضباب النسيان! أرى وجههُ الحبيب، من خلل وشاحِ الذكريات البعيدة كما البدرُ في الليالي المقمرة!
هو الأمنُ كان للفؤاد من كلّ خوف.. وهو الأنسُ كان للنفس من كلّ وحشة.. صغيراً كنتُ أنتظرُ عودتهُ من عملهِ في أيام الصيفِ القائظ دون سائر أفرادِ الأسرة.. فقد كنتُ الوحيد بينهم لا أركنُ إلى قيلولة نهارِ الصيفِ الطويل.. أقضي وقتَ الانتظار لصقَ النافذة! أشغلُ نفسي بأي شيءٍ حتى يبينَ شاخصاً من بعيدٍ فأهبّ أفتح له الباب ثم أفترشُ معه الأرضَ أشاركهُ طعامَ غداءه.. لتكون وجبة غدائي الثانية! ليس من جوعٍ ولكني لا أفوّتُ على نفسي متعةَ الأكلِ معه من صحنٍ واحد! أنْ تتْبعَ لقمتي لقمته فينال فمي من فتات الطعام الذي غادرتهُ أصابعه!! وأتلقّى منه، دونما كلام يقال، آداب مشاركة الطعام مع الآخرين وكيف يؤثر المرءُ جليسَ طعامه على نفسه! كما تلقّيتُ سائر آداب السلوك.. بأفعالٍ دون أقوال! بصمتٍ يرتفعُ البناء، صفّاً من بعدِ صف!
كنتُ أحبه وأهابه.. مهابة لا تصنعها قسوة! لا أذكر مطلقاً أنه ضربني يوماً قط.. فقد كنتُ وإخوتي نتلقى صفعات التأديب من أمّنا..!! أما هو فكان يكتفي بالتقريع والتذكير إن لزم الأمر..
في سني شبابي الأولى.. في عمر تمرد الفتيان على مبادئ أهلهم،مارست أولى نزوات تمردي على قناعاته الفكرية والسياسية! فقد كان قومي النزعة وطني الانتماء.. ولم أكن راغباً في الخضوعِ لتيارٍ كان يسيّر حياةَ الناس وأفكارهم بالاتجاه القومي الاشتراكي.. فكان يحتدم النقاش بيني وبينه.. أنا أتبنى تيار الدين الذي أراه مضطَهداً ومحارَباً.. وهو يسخر من أصحاب العمائم إن تُرك لهم أن يقودوا البلاد!
وبعد سنوات بدأت أتذمّر من اهتمامه بأمور كنتُ أعدّها من خصوصيات الرجل التي لا ينبغي لذويه التدخل فيها.. وكان يحزنه تذمري ويقول: حين يمرّ بك العمر ويكون لديك ابناً، تذكر جيداً ما أقول لك وتقوله لي الآن!!
هل كنتُ قاسياً معه!؟ لمَ لمْ أخبرهُ في حينها، أنني ورغم تذمري واعتدادي بنفسي، فقد كنتُ أضعه كما اعتدتُ دائما.. في منزلة عالية بين النجوم..؟ لمَ بخلتُ عليه بلحظات للسعادة لا تقدر بثمن بكلماتٍ قليلةٍ أجود بها لتعبّر حقيقةً عمّا كنتُ أضمرُ في قلبي من حبٍ له..؟
مهما نسيتُ فأني لن أنسى اللحظة التي جاءني فيها يحمل بيده أطروحتي للماجستير وقد أخرجها من رفّ الكتبِ في مكتبتي حيث كان يقضي بعض وقته، يسألني والسعادة تنهمر من عينيه: ما هذا؟ وهو يشير إلى كلمات الإهداء التي خططتها بيدي في أولى صفحات الرسالة: '... إلى أبي الذي لم يزل إلى الآن يعلمني بصمت كيف أتصرف' ..!!؟ فابتسمتُ وأطرقتُ خجلاً!!
لماذا لم أبُحْ له بما في نفسي من حبٍ له؟

لماذا اكتفيتُ بحبٍ صامتٍ مثل نهرِ تأديبه لي الذي كان ينهمرُ دونما كلمات..!!؟


هامش:
(*)  المقطع للشاعر منصف الوهايبي


سعد الحجي


التعليقات

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 16/07/2008 20:32:40
الأخ المبدع منصف الوهايبي:
تفقّدك اياهما (يرحمهما الله) بهذا السلسبيل من المشاعر المتدفقة والشعر الرقيق، يكشف أنهما لم يرحلا من وجدانك ومشاعرك..
لذا فانك لم تفقدهما بل تتفقدهما.. فاسمح لي اذن أن أقول أن خطوط الدفاع مازالت شامخة!
تقبل مني اعجابي بروعة ما سطّرت..
لمرورك، أخي، بهاء الأمراء.. ولمشاعرك رقة الشعراء..
تحيتي وامتناني.

الاسم: منصف الوهايبي
التاريخ: 16/07/2008 18:18:24
شكرا أخي سعد:موت الأب أو الأم أو الاثنين معاـ وقد فقدتهما هذا العام تباعاأنا الذي درجت في ظلهما لأكثر من خمسين سنةـ انهيار خطوط دفاعنا الأولى. تحياتي مودتي

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 16/06/2008 21:04:37
شكراً لك يا زينب.. على الوصف الجميل، والمشاعر النبيلة.
تقبلي مني أرق الأمنيات..
طيّب الله أوقاتك بالأفراح.

الاسم: زينب
التاريخ: 16/06/2008 12:44:09
كلمات جميله ورائعه خطتها أنامل أجمل وأكثر إبداعاً .,
أشكرك سيدي على طرحك الجميل والمميز .. ليس الآن فقط بل دائماً أنت في تألق وإبداع وتميز .,’

ماأجمل ماكتبت وماعبرت..
كلمات تقطر إبداعاً ..وحروفك المضيئةتحكي عن من ألهمها..
أستمتعتُ كثيراً بقرأتي لما كتبت ..



الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 16/06/2008 11:47:35
المبدعة هناء القاضي..
ما زلتِ كما كنتِ دوماً.. كأختٍ حنونة، تتفقد تهويمات أخوانها..
تبدي ملاحظة هنا وهناك.. كماءٍ من دلو قلبها الكبير يسقي زهورهم المتفتحة للتوّ..
فهنيئاً لك القلب الكبير.. وقضى الله لكِ نعيم الدارين.. الدنيا والآخرة.

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 15/06/2008 20:36:43
لم اعرف كيف اعلق على كل ماكتبت فقد استوقفتني قصيدتك وسطورك,ولا اقول سوى ...وهل هناك اجمل من قلب يحمل كل هذا الدفيء والعرفان,لاشك انك ستكون اب طيب ورائع كوالدك رحمه الله.تحياتي




5000