..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جميلة زننيرفي أنيس الروح

فاطمة الزهراء بولعراس

هل هي أمٌّ صهرتها الكتابة؟ أم كاتبة أحرقتها الأمومة ؟

من الكتب الجميلة التي صدرت عن الجزائر عاصمة الثقافة العربية كتاب المبدعة المتألقة جميلة زنير الكاتبة الجيجلية الغنية عن التعريف ,

هي من الكاتبات الجزائريات اللواتي بدأن الكتابة في زمن مبكر جدا فكانت تُبدع في صمت وإصرار متخذة من الكتابة معبدا للتصوّف زهدت في غيره من ملذات الحياة...., كاتبةٌ شامخةٌ شموخَ " مزغيطان"  التي تشبه في عرف الجيجليين تمثال الحرية الشهير......

كاتبة ثابتة و عنيدة  كجبال " تاكسانة" التي لا تريم خضرتها .....

. امرأة من نار ونور... وهجها يلتمع في كلماتها المضيئة التي تنفذ إلى أعماق القارئ  فتضفي عليه من أ لقها وحزنها.......

جميلىة زنير كاتبة " مكابرة "  تشكو بثها لله ولقلمها الفيّاض الذي ينساب في بحر اللغة الذي تعشقه جميلة وتهيم به وتفضّل السباحة فيه لانتقاء جواهر الكلمات مع أخطاره المحيقة على استقبالها جاهزة على رمال ذكرياتها الحزينة.......

كاتبة لم تأخذ حقها " ككل الكبار عندنا" من محيطها لكنها اغتصبته بجدٍّ صامتٍ فيه إصرار وفيه وهج وألق.......

وكأن القدر كان على موعد مع عبقريتها في البوح فابتلاها بأقسى ما يمكن أن تبتلى يه أم عندما رزئها في فلذة كبدها"أنيس"

انغرز سهم الثكل في كبدها وأدمى فؤادها وزلزل كيانها فترنحت وتمايلت  لكن ما سقطت لأنها لن تموت إلا واقفة كالأشجار

ظلت كالقمة المستعصية تشمخ أمام الدّهر والأعداء وذلك عندما حولت " أنيس الروح" إلى طوق من اللآلئ  يزين أجياد الثكالى و المفجوعين

جميلة امرأة "فحلة" وصبورة طبّقت المثل الشعبي الجيجلي الذي يقول : "إذا طاحْ قلبك هزُّو بيدك"  ومعناه أن لا أحد  يخرجك من مصيبتك سواك ومع ذلك فلا شئ "يسقط القلب"

بل يقتله أكثر من فقد الولد

تكتب جميلة عن أنيس بحبّ وتصوف وولَه لا يشبهه إلا الألم الذي يعتصر فؤادها...., حنينها إلى أنيس دائم وأبدي ولن ينسيها أياه سوى الموت..., موت ظلت تطلبه في كل قطعة در تجود بها قريحتها المكلومة منذ أصبحت على فجيعة أنيس ذات أيلول أسود وقفت أمومتها عنده عطشى لفراديس تلتقي فيها مع أنيس الذي لازالت تخلص الدعاء أن يكون من  ساكنيها

أنيس الطيّار الشاب ذو الثلاثة والعشرين ربيعا يقضي في حادث طائرة " تحت التمرين" فيقضي على  كل ما في جميلة من وهج الحياة ماعدا وهج قلمها المتدفق بالنور

في كتابها "أنيس الروح" سكبت جميلة روحها في أربعة عشر نصا كلها تتسابق على إدراك مدارج النور والألق اللغوي الذي أغرقتنا فيه بشغف

"المشكاة" ,"مرافئ اليأس"."جيجل مملكة الرياحين"."المرايا الضريرة"."راحلة ولكم مضاربكم" ....

 نصوص شفافة تلوح من خلال شفافيتها معاناة لامرأة ولدت كاتبة.... صبية تلملم فتيت طفولتها المعفر بتراب القهر لترسمه على المرايا الضريرة حين تقول:"إني يا جدة...أتمنى لو أطفئ وجهك المحفور في مخيلتي فلا أستحضر رسمك أبدا...., وأن أقتلع اسمك من باقة الأسماء التي أحفظها فلا يرددها لساني"

" ولعلي أنسى جمر الكلمات التي ثقبتِ بها ماضينا"

وتقول في مملكة الرياحين:"قلت لك قبلا أني يا جيجل أبتعد عني وعن مقامي,وأتوحد معك,فخذي بيدي وقوديني نحو طفولتي, قبل أن تختلج الجوانح وترتج ذروة الروح "

أما النصوص الباقية فكلها قطعٌ سكبت فيها الكاتبة روحها ممزوجة بأمومتها الموجوعة بوخز الثكل وألم الفراق....

 أمومة نُزع عنها غطاء القلب فرأت الآخرين على حقيقتهم المرائية ولامبالاتهم الفجة....

 حقيقة صدمت ثُكلها أكثر من الفجيعة التي خففت من وطئها بالركون إلى جدار إيمانها الصلب العميق

في هذه النصوص تطل جميلة على "طيب الذكر سلاما" لتعطره ببلسم الأمومة الفياض دون أن تنسى أن تلومه على رحيله المبكر وفي "فيوضات "تحكي جميلة لولدها الأثير حكاية كل البنات اللواتي "يداس كبرياؤهن وتسفح دماؤهن ليُتوجن بأول الخيبات على وقع الزغاريد"

جميلة الولهى المتلهفة تطفئ غليل أمومتها وعطش روحها المفعمة بالحنين عندما تنتقي أعمق الكلمات وأكثرها صدقا.....

ولدي يا أجمل الاموات......

أيها المتسامي........

أيها الرائع الذي لا يتخلى عن كرامته.....

أيها الغالي بين الأموات......

في "إشراقات الرّوح"  " تنطفئ روحها حين يستيقظ الصباح في عينها ويغرز القهر رماحه في لحمها فتعود تتدحرج نحو تباريح لوعة لا يطفئها غير فجر المدينة وصخب الخلق.....

تقول في"إشرافات الروح" "يا نكبة عمري كيف أضاعك  قلبي ولم  يختبل عقلي بعد أن عدت من المدفن وتركتك لمصيرك ترقد وحدك بين شواهد القبور"

ثم تنادي هذه الأم  المفجوعة على ابنها المتكئ على شرفات النور وتتساءل:" هل انغلق المدى عن نداءاتها....فقد نادت عليه بأعز الأسماء وأجمل الأوصاف وأروع النعوت فلم يلبّ نداء الأمومة "

في نص "وحيدة وبعدك الليالي" تعلن جميلة عن خيبتها حين كانت ككل الأمهات تتهيأ للحضور البهي لابنها " لكن رسلا أولي أجنحة  تلقفته من فوق أراجيح السحب المورقة"

ومع ذلك وبعد أن تفيض ببدع الكلام تخلص إلى جميل الصبر حين تقول :

" طوبى لموت البراءة ونبل الشهادة في عز الفتوة.... وعزائي أنك لم تقض تحت أقنعة الليل في درب مشبوه أو تحت جدار مهجور ولكنك قضيت كالرجال الأشداء المتسامين في معراج الشهادة والشرف حين تعثرت طائرتك وانطفأت شهابا  خاطفا وأنت تعتلي أطراف السحاب "

 

وتواصل جميلة تأوهاتها في " رجل من عالم البراءة" حيث لازال الغبن يعمر ليلها وتبيت تتلظى في أوار الحريق على مبعدة من النوم تتوسل الحضور البهي, وكان بودها لو أنصفها الموت فلا يستيقظ الصباح في عينيها حتى ترتقي الأثير وتتبع أثر الابن الغالي ولا تلتفت إلى الحياة

في "فضاءات متعبة" تستقدم الكاتبة فواتح اللغة لتضئ لها فوانيس المعاني التي يهطل ضوؤها,ينهمر نداها ,يرشها رذاذها فتعرش المفردات في خاطرها لتفيض با لكنين وتدلي بالدهشة . لكنها تنتهي دوما إلى السؤال الحارق

" لم رحلت ولدي ؟وخلفتني عند مفترق المحنة أحترق بكربتي وقد التهب حضني وتصدعت جنبات القلب"

في" ظلال الوهم" تتفيأ جميلة لظاها وهي تتمنى لو ترى هذا المسافر الذي لن يعود لتحدثه عن" الليالي الأساود التي تخلفها فيها قوافل النوم لتتسلمها المجامر فترتج الأحاسيس وتتخبط الأعماق حتى ينتفض القلب ويأخذ حجم الليل في الاتساع"

لكنها تركنُ أخيرا في حضن الإيمان والصبر"أعرف أنه ليس إلى اللحاق بك من سبيل ولا لك مرد,ولكني لا أجذ من يصرفني عن رحلة الاحتراق ويقودني في السبل الدلل ولا من يطفئ حرقة الصبوات ويقتلع الجذو من جنبات القلب "

ورغم أنها تعرف أنه لن يعود فهي في" انتظار من لا يعود" تناجيه بما يشبه البوح حين تقول

:" أيها الحبيب الذي غيّب فرحي تعلم أنك الحب بل قلب الحب ونبضه ومع ذلك تواطأت مع الصّمت والحٌجب المسدلة لتتسلل من نافذة الحياة من غير أن تظهر نواياك بل لتمضي شاهرا رفضك لنا وللعالم"

وتخلص جميلة إلى ذاتها المحترقة بنار الثكل حين تسأل "سيد حزنها"

"هل ستكون معي حين يدركني الموت الذي لا يضارَع في الوفاء؟فقد طهّر الصهد الجليل ذاتي وخفّف خطوي نحو مثوى الظل الذي يطفئ الصّبابة فأنا أهفو لأن أعانق الجنان وأنعم بوارف الظلال"

لا تتركنا جميلة أو با لأحرى لا نستطيع أن نتركها دون "البوح الأخير" "حين تطرق قلبها ظلال الروح فتقفل عائدة من عوالم السكون والذهول ولا تستفيق من الغفوة المختلسة حتى تحلم بحكمة الراحلين وتتأبط صحائف التوبة لتترك الأحبة يترقرقون كغبش الفجر وهم يسندون أكتافهم لربيع العمر الهارب"......

باختصار إنها نصوص جميلة ورائعةو جديرة بالقراءة وإعادة القراءة. ثم إعادة القراءة  لما فيها من متعة اللغة أولا... ولأنها نصوص مقتطفة من شهقات  الروح.... ونزيف الحشا.... وشغاف القلب وهي نصوص في قمة الروعة المحزنة أو الحزن الرائع لتلك الأم التي صهرتها الكتابة أو الكاتبة التي أحرقتها الأمومة لكنها جعلت من نثير أحرفها لُجيْنا يضئ بقايا الكلمات وجعلت من فتيت كبدها المتشظي بنار الفقد طوق مرجان يرصّع جيدها ويتلألأ في جيد كل ثكلى.......

ومع كل هذه المعاناة فلا أحد يجرؤ على تعزية الكاتبة في وفاة ابنها "أنيس" لأنها عزت نفسها بكل كبرياء وحولت فجيعة موته إلى مؤنس لها في "أنيس الروح" وجعلته يتقدم في موته.يخلد في قضائه ويكبر في خلوده . لكننا نستطيع ‘ن نقول لجميلة أنك لست وحدك

فما أكثر الأمهات اللواتي استقبلن نعوشا مكتوبا عليها "لا يفتح" فقبعن صامتات في حضن القهر  والثكل والغياب.... ووحدك تسطعين في حزنك لأنك نُبْتِ عنهن في عرض جراحات القلوب لعله يبلسم أدواء الروح في "أنيس الروح"

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات

الاسم: رحاب زكرياء
التاريخ: 01/10/2016 08:37:43
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شكرا على مقالتك.
اريد منك المساعدة عن كتاب انيس الروح للكاتبة جميلة زنير
وشكرا...

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 06/12/2014 06:17:39
أختي الغالية نورة
شكرا أيتها النور الذي يضئ مساحاتي حيثما وجدت أحرفي
أحييك بكل مودة انت أهل لها ومحبة تليق بقلبك الكبير وعقلك النير حبيبتي
محبتي

الاسم: نورة سعدي
التاريخ: 05/12/2014 20:55:04
الأديبة القديرة الأستاذة فاطمة الزهراء بولعراس
شكرالك على مقالتك القيمة التي سلطت فيها الضوء على الكاتبة البارعة جميلةزنير ورصعتها بشذرات من كتابها البديع
أنيس الروح .
دمت ومزيدامن التألق لكليكما
تحياتي




5000