..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى أدباء البصرة .. ودردشة مع الشاعر الكبير كاظم الحِجّاج

صباح محسن جاسم

مقهى أدباء البصرة .. ودردشة مع  الشاعر الكبير  كاظم الحِجّاج

 التقاه / صباح محسن جاسم

للسفر نكهتـُه، "عباس بن فرناس" جرّبَ أن يطير بالمرّة فضحكت منه الشمس ! - أبدأه يا "عباس" من على  بغل على غرار ما فعل "ثربانتس" وتقديمه لـ "دون كيخوته" راكبا على حصان هزيل بصحبة تابعه "سانشو بانثا"  من على جحش . أو من على سفينة الروائي - لوكليزيو- الفرنسي الحائز على نوبل قبل عام أو حتى قطار "اجاثا كريستي" البغدادي.. أنا الفقير إلى ربّة الشعر، فكّرت أن احجزَ على القطار الصيني تيمنا بروح المغامرة.اخبرتني  معاونة مدير محطة قطار المسيب واتصالها بسكك حديد بغداد أنها نوبة القطار القديم للأسف وليس الجديد الصيني. بدا لي أن النوع القديم لا يزال يصر على اثبات وجوده .

يصل محطة مدينتنا الثامنة مساءً قادماً من بغداد ، مما يعني اننا سنُحرم من مَشاهد البراري - متعة المغامرة - صوب البصرة .. حسمتُ الأمرَ عبر مدينة الحلة تقلّني وابنتي وولدي سيارة الـ ( فان) .. كذا مضت بنا تطوي الشارع طيا. لم افقد متعة تأمّل مشاهد البَر العراقي على طول طريقنا نحو البصرة . تأكد لي أنها على عهدي بها ( السماء والطارق) .

هي ذي البصرة بأعلام طقوس عاشوراء وحزنها المركّب .. أنا السائح الجديد - القديم للبصرة .. بالكاد يصل كلامي سائق سيارة الأجرة وسط صراخ جهاز التسجيل ..النسوة ̕ الشحّاذات يتزاحمن كما في مدخل العاصمة بغداد ، الأطفال̕ أيضا ، منهم من تفننَ بمسح واجهات الزجاج الأمامي لقاء ما يجود به  بعض السواقين.

مساءً  اتصلت بالبصرة - الشاعر.

- الو !

توقعت̕ ذات المفردة الحلوة المحببة الى نفسي (حبّوبي) بالنكهة البصرية العذبة. يبدو أنه نسيَها فعاجلت̕ : كيف غابت من على لسانك يا صديقي الحِجّاج!؟

استدرك ، قالها، ضحكنا واتفقنا . موقع مقهى الأدباء في البصرة أقرب إلى فندق اليرموك بمواجهة البصرة القديمة حيث تم ترتيب ناظم لتخليص مياه المبزل من الأزبال وعفن الروائح .. خطوة تحسب لبلدية البصرة التي تشبّعت بكرم روائح ذلك الجرح لعقود منصرمة.

كعادته ، كنحافته ، كبرحية البصرة، أطلّ عند مدخل المقهى، بتواضعه، حتى منصّة الخطابة التي تعوّدتْ على ازدحام الأدباء عصارى ايام الجمعة.

مقهى قديم منذ ثلاثينيات القرن الماضي .. ليس بالمتسِع ولا بالضيّق  بقاعتين يوصل بينهما مدخلٌ قوسي. أغلب الجلّاس من كبار السن أدباء وفنانين .. و .. صينية الشاي طافحة باكواب الشاي.

الحديث̕ مع صاحب اللازمة - حبّوبي - شيّقٌ  مُلذ.

"ابو يوسف" بدا لي أكثر حيوية ونشاطا. شرعنا بإرتشاف اليومي بدءاً من عمر المقهى وواقع الحروب وانعكاس ذلك على سلوك الناس. جيء على ذكر التجمع الثقافي ولقاءات الأدباء اماسي الجمع. اتضح لي أن الأدباء هنا يلتقون أيام الجمع ويكاد يكون مكان لقائهم المؤقت والوحيد. وفي مرات يجلس ( أبو يوسف) رفقة القاص محمد خضير عند مكتب الشاعر كاظم اللايذ - مكان عام وليس لعمل لقاءات ادبية.  

تحدث عن الوضع المعيشي مقارنة بالوضع السابق وراتب الموظف الذي لم يكن يسد قوت يومه. جئت على ذكر التكافل الإجتماعي بين الأدباء فأكّد ينبغي لهذا أن يقع ضمن اهتمام الدولة ، البرلمان، التشريع لرعاية الأديب وسكنه بما في ذلك السفر ومعالجة الأديب والفنان وكما تجدر الإشارة إلى موقف اتحاد الأدباء والحملة التي تابعها بشأن معالجة الشاعر "كاظم الجماسي" وضرورة المثابرة للحفاظ على اي مكتسب لصالح الثقافة والمثقف العراقي. وصار للذاكرة حافزها فاستذكرنا بعض من رحل وقد عبّر عن مبلغ الخسارة والفراغ الذي تركه غياب الشاعر حسين عبد اللطيف من ثم اضاءت الذاكرة عن اسماء لأدباء من المدحتية ، الشاعر كاظم الكيّم ( كاظم الرويعي) وايام كلية الشريعة عام 64. وعدنان الجزائري ومهدي الحبيب وآخرين.

الخلاف الطائفي موجود منذ القديم صار 1500 سنة ،ما على المثقف سوى الحذر من الوقوع في هكذا منزلق. كان الصراع بين اليسار واليمين. اليوم التأجيج بين الشيعة والسنة. ما كنا بهكذا حال، كان العراق وطنا للجميع بعيدا عن العشائرية والعنصرية .

في قصيدة قرأتها عن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي- الحديث للشاعر الحِجّاج - ذكر صديق لي أن اهالي هيت كان لديهم هوسة "هيت قطعة من السوفيت اسمع يا كريّم". نزيهة الدليمي كانت تتبنى الماركسية حتى يقينا اعتقدنا أن كل من يلقّب بالدليمي يتبنى الماركسية. بيت العاني كان أكثرهم شيوعيين.

عن امنياته يتبسّم معقباً : العالم̕  كله تغيّر للأسوأ . مررنا بهامش الرأسمال ولم نتبع اقتصاديا طريقاً واضحاً. " كلش كافي أن نحافظ على وضعنا الحالي خشية قدوم الأسوأ. ياريت نعيش على غرار ما متوفر في اوروبا من وجود قانون واحترام الإنسان."

يطول الحديث̕ حول الأدب ومشتقاته والتعريف بالأدب العراقي للعالم..  ومن ضرورة مفهوم المثقف العضوي وتوفر لمساته في النص الشعري أو النثر أو الحكاية كي يبقى عالقا في الذهن وليس سائبا عابرا.

ويطيب̕ الكلام عن أهمية التعريف بالأدب العراقي المترجم للإنجليزية كواحدة من لغات التجسير للتعريف بالأدب العراقي وهو ما يزال مشروعا قيد التنفيذ بمحاولات متواضعة.

عن مشاريعه الإبداعية أشار بعد تردد : لدي مشروعٌ  متعِب نوعاً ما حول بدايات الإسلام تأريخيا، وهذا يحتاج الى وقت ومصادر. أقول̕  فيه أن بداية الإسلام لا علاقة لها بمكوّن بعينه إنما بالصحابة واعدائهم من تجّار قريش .هو ثورةٌ س̕رقت من اعدائها لغاية اليوم، قريش الطلقاء وليس قضية شيعة وسنّة ولا مذهبية انما هي قضية الإستحواذ على السلطة والثروة. أكو قريش وأكو اسلام. واذا توصلنا لنتيجة فذلك سيسفّه كل ما هو خلافي في هذا الشأن. الإسلام لم يأت للعرب، الإسلام جاء لقريش لأهل مكة ، لا للعرب من أهل العراق ولا للشام ولا لأهل مصر، فأولئك ما كانوا يعبدون الأصنام  ولا يئِدون البنات كان غالبيتهم مسيحيين وصابئة ويهود، علما تركزت سور القرآن على نوعين بمكانين (مكيّة ومدنية). اختلط مفهوم العرب والإسلام تأريخيا وهنا الإشكالية.

ذكر ايضا عن صدور مجلة (كل الناس) عن دار الحقيقة، مدير تحريرها الأديب عدنان الفضلي، حيث يتوفر نص̕ قصيدة ( البصريّون) والمجلة̕  في طريقها الى البصرة.

غادرنا المقهى وفي جيبي نسخةٌ مهداة من قصيدته التي القاها مؤخرا في مهرجان المربد الشعري والتي اثارت لغطا وجدلاً .

نصٌ يؤكّد من عنوانه على الثبات على الرغم من كل عذابات التغريب والغربة. متحدياً الصحراء! مماهياً  بين الميناء والبحر. والمخاض هو هذا الإنتظار بغاية الحراك!. الميناء لدى "الحِجّاج" مثله وميناء الشاعر الكوري "كو أون"، ليس بالضرورة أن يكون منطلقا للسفر بل أيضا محطة استقبال للأمل. إذ يذكر " كو أون" في نص شعري له بعنوان ( عَوّدٌ  للميناء) *

حين يعود مركبٌ إلى ميناء

فالنوارسُ هي

أول من يحييه فتستقبله

كيف اذن يكون الميناء فقط للمغادرة ؟

قبل النوارسِ،

عيونٌ أخرى

تفتشُ عنه

مرحبةً  هي الأخرى.

في نظر زوجات البحارة

يفصلهنّ بحرٌ

عرضه ألف فرسخ

 

كيف يقتصرُ الميناءُ

فقط على المغادرة؟

واذن لا موجب  لتكرار رُسل الوعظ السماوية، الحاجة الآن للعمل للتطبيق وصولا إلى النتائج المرجوّة ، لمن يُخرج شَطَأَت التراب من الزرع  فحسب.

صار يتمنى الموتَ لهول الفجيعة - الغربة من داخل الوطن ! وطن تتنازع على بقاياه  ضباع الإحتلال وشركات دول الرأسمال فتحاصص نفوطه بمعرفة، حتى في ميتته صار الشاعر يحذر التغريب فلا يشاء الإبتعاد عن رحم الوطن - ما عادت تهمه كالسابق مهمة أن يُدفن حيث قداسة الطقوس المتجاوز عليها. في مقهى الشاعر - عشّته - ما عاد يعرف ناسه ولا هم يعرفونه ، فأية غربة تلك؟ واي موت يتمناه في قبر يضم رفاته إلى جانب رفاة شهيد ليخفف عنه هولَ الوحشة والغربة !

 

 

حين استفسرت عن مقبرة "الحسن البصري" ، قال لي رجلٌ  مسن التقيته اثناء تجوالي قرب العشار: تقع المقبرة في منطقة الزبير - غالبا ما يُدفن فيها السنّة̕  والفقراء̕ والشهداء القدماء من الناس-. ثم استأنف : ما كنّا نعرف صراعات طائفية هنا يا عم .. البصريون متآخون ، من يقول لك غير ذلك فقد ظلم نفسه. شكرته وقبل توديعه سألته عن اسمه اجاب : ابو زمن ...

انتبهت الى موضوعة الدفن لأكثر من رفاة في قبر واحد وقراءة نص الشاعر رابط الغربة. الإشارة ما تزال ممتدة ودالة :

 فنحن- البصريين- نخاف الغربةَ

 حتى بعد الموت !

ما الذي يخيف الشاعر حتى بعد الموت ؟ في "الكنزا ربا" - الموت هو الحق . أما الشاعر فينقل ما يتوقعه من اقصاء للموتى حتى  بعد دفنهم. أنه الحق المُضاع . والشاعر يريد إذا ما أجبر على الموت أن يُدفن حيّا أوميّتا ، كي لا يلقى ما بعد الموت ما لاقاه  من غربة اولا ولكي يكون شاهدا حارسا لقبره من الأندراس!

في حُلم من أحلامي ، خيّرني ربّي أن أمسح عن الوجود

 واحدةً مِن اثنتين : هولندا. أو .. قطر !

فيما قدم الشاعر نموذجين لا علاقة لهما بحواضر الشعوب قدر التدخل والإعتداء ، "قطر" العربي المسلم  و"هولندا " الأوروبي، عبر مقارنة انجازية بمسوّق ادبي : بلد اوروبي ثلث شعبه يؤمن بوجود الله. على انه في عرف المدنية ذي نهضة علمية  وثقافية منذ القرن السابع عشر، هولندا عصر عظماء الفنانين والفلاسفة امثال ايراسموس وسبينوزا وديكارت والعالم الفيزيائي كريستيان هوغنس مكتشف قمر زحل وسفر الضوء بشكل موجات ومخترع الساعة البندولية والعالم ليفنهوك اول من اكتشف الكائنات وحيدة الخلية باستخدام الميكرسكوب. بلد اعتنى برسام بغداد " ستار كاووش" الذي اختارت منظمة العفو الدولية لوحته ( الحديث بصوت هاديء) وطبعتها على طابع بريدي عام 2007 ، وأفرد له عرض لوحاته في معرض "فان غوغ" الرسام العالمي . كما الّفت ونَشرَت عنه الكتب باكثر من لغة بينها الهولندية.

ما يحزّ في نفس الشاعر هو مقدار ما تساهم فيه دولة شقيقة شعبها مسلم  تُدفع  فيها بعضُ  زمر العصابات بتسويق متطرفين لتعبث بقتل العراقيين من اشقائهم !

والشاعرُ مسؤول ومؤكد لا يريد لشعبه الأذى ولا لشعبٍ صديقٍ لبلده، على انه من باب المسؤولية ينبّه ويؤشّر بما يتمكن عليه من خيال في حلم، فنلمسُ انحيازَ الشاعر إلى ما يساهم في نهضة بلده. ما يدعو اليه هو " مسح" الصورة التي يُراد بها أن تشوّه صاحبَها. ربما لذلك علاقة في الإعلام الذي يتعامل بالكلمة والخبر وهذا غالبا ما يُدار من قبل اشخاص .

فالجدل الذي أثاره بعض المتطيّرين ينبغي أن يقفَ عند حدود محطة الشاعر الذي أُثخن جسدُه بجراح الأهل " الغدّارين" قبل الغرباء " المسالمين" بالقياس. فبات شبه حيّ عاجز حتى عن رثاء أم المغدورين.  من هنا يكون التناول المنطقي لردء الصدع قبل بلوغه إلى ما لا يُرضي  محكمة لاهاي في هولندا ذاتها.

من كل ذلك ما الذي سيجنيه الشاعر مقابل كل تلكم الخسارات؟ مجرد "أرباح" في خسارات كُثْر. بكذا مفارقة مجازية ينتقل الشاعر ليخاطب ربّه أن ما يسعى الشاعر إليه ( الشاعر) هو تأجيل " قبح"  ما يجري ان كان عاجزاً عن التغيير - وهو منجزٌ بحق  للشاعر -. يؤجّلُ  القبحَ  لحين ما ينتبه او تنتبه إليه الشعوب لتلحق بتعديل ما ينبغي لأجل الإستقامة .

لتلكم الإستقامة تأبى كبرياءُ الشاعر أن يمنّ عليه احدٌ  بزوّادة يسد بها رمقا يمدّه بالبقاء، ذليلاً . نفسُ  الشاعر الأبيّةُ  لا تطمح إلّا لنتاجٍ من جهدها، من شقائِه حتى لو كان في جنّات الخُلد. فيما مضى  قال عنترة بن شدّاد :

لا تسقِني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماءُ الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل

والشاعرُ قاضي نفسه ، هو من يحاسبُها قبل طلوع النهار. فلا يصدر منه إلا الحكمة ، هو الواثقُ من طول رقبته وهضم الكلام.

والشاعر ليس ضعيفا مهما بلغت به النحافةُ - لكثرة ما يسعى أليه ويشقى - فعوده لا يماثله صلابة وتشبث وثبات وفائدة سوى جذع النخل السامق .. النخل العميق الجذور المتشابكة عروقُه  في "عراق"! وهو المعروف منذ ولادته لا يفاعته مثلهُ مثل البصري المعروف "الجاحظ"  العربي (عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء ، الليثي ، ابو عثمان ) كبير أئمة الأدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة الذي ربَتْ مؤلفاته على المائتي مؤلف، مات والكتاب على صدره.

قبل ختام قصيدته يلمّ الشاعرُ في اضمامة من رفقاء طريقه (الموحش) من اسماء شواخص لشعراء وفنانين وادباء موزعي الأنتماء الجغرافي  لكل العراق ، في دعوة للمّ شمل العراقيين ، فالشعراء لا يموتون!

ويختم بضربة  شاعر  بسؤال حَرِيفٍ معاتِب :

 لماذا أنقصتم عددنا أَمام هؤلاء

 ونحن أقلّيةٌ  أصلاً ؟!

 

أمّا  مَنْ " هؤلاء" فذلك شأن العراقيين الذين خبروا الحياة بمرّها  ومكرها  فحسب.

 

  البصراويّون 


لا ميناء يُطلّ على الصحراءِ

- وليس البحرِ -

سوى هذا الميناء !

     * * *

أيتها السماء !

لسنا محتاجين ملائكةً ، تنزل ثانيةً ..

هذي الأرضْ ؛

 شبعت جوعاً ودماً يكفي ..

إنّا نحتاج الى مطرٍ منكم .. لا غير !

     * * *

بالأمس تمنيت الموتَ :

دخلت الى مقهاي ، ولم يعرفني أحدٌ ..

وأنا. لم أعرف أحداً ، في مقهايَ

 أُكرّر : في مقهايْ !

صرنا غرباء جميعاً ، والغربةُ  موتٌ .. حيٌّ !

كلٌّ مِنّا في قبرٍ ، لا قبرَ لإثنينْ !

ولذا .

أوصيت بأن أُدفن - ميتاً أو حيّاً -

في مقبرة الحسنِ البصريِّ

 وليس ( هناكَ ) ...

فنحن البصريين نخاف الغربةَ

 حتى بعد الموت !

في حُلم من أحلامي ، خيّرني ربّي أن أمسح عن الوجود

 واحدةً مِن اثنتين : هولندا. أو .. قطر !

وحتى من دون أن أرمشَ متردداً ، أبقيت هولندا ؛

 لأنها قدمت الى عيون البشر ثلاث متعٍ ملوّنة لا تفنى :

رامبرانت . فان كوخ. وستار كاووش. العراقي ..

ثم إنها لم ترسل إلينا ، بالبريد المسجّل ، أيّ ارهابيّ هولنديّ !

     * * *

لا تبكي يا أمَّ المغدور

 فلسنا أحياءَ بما يكفي

 حتى نرثي الأموات !

     * * *

تعبي لا يصلح للشغلِ

 أنا . أرباحي فادحةٌ ، مثلُ خساراتي !

يا ربّي !

كم كنّا - منذ طفولتنا - نحن الشعراءَ

 نؤجّل قبحَ الكون !

     * * *

ما صِمتُ سوى ساعات طولَ حياتي ..

لم أكمل أبداً صوم اليوم ؛

 لأنّي لا أتحمل ذلّ الجوعِ

 ولو من أجل الجنة ! ..

وأنا . لا أتحمّل ذلَّ الأكل ( هناكْ) !

أعني . أن تأكل مجّاناً ، تحت الأعينِ

.. مثل الأسرى !

     * * *

وأنا لا أخشى مِن قاضٍ ، فأنا محكمتي :

استيقظ في نصف النوم ، لأبكي أخطاءَ نهاري !

     * * *

وأنا معروف ، في البصرة ، منذ صباي ؛

 أنا . كنت الأنحف والانحلَ ، بين الفتيانْ

 والبصرة ، منذ الجاحظ ، فيها الاثنانِ :

نخيلٌ و .. نحيلٌ . للآن !

     * * *

 

يا رشدي العامل . يا يوسف الصائغ . يا مصطفى عبد الله . يا حسين الحسيني. يا كزار حنتوش . يا مهدي محمد علي . يا عبد اللطيف الراشد . يا منذر الجبوري . يا فهد الأسدي. يا سليم السامرائي . يا يعرب طلال . يا يعرب السعيدي . يا شيركوبيكس . يا قاسم علوان . يا محمود عبد الوهاب . يا جبار صبري العطية . يا سيف الدين الجرّاح . يا رعد مطشر . يا حميد مجيد مال الله . يا فؤاد سالم . يا عبد اللطيف بندر أوغلو . يا عبد الستار ناصر . يا طارق الشبلي . يا عبد الستار العاني . يا مجيد العلي. يا محمود النمر . يا أحمد المظفر . يا حسين عبد اللطيف.

لماذا أنقصتم عددنا أَمام هؤلاء

 ونحن أقلّية أصلاً ؟!

كاظم الحِجّاج

9-10-2014   

 

 

* Songs for Tomorrow     

A collection of poems - Translated by Brother Anthony 1960-2002 Ko Un, Green Integer 170

النص ترجمة الكاتب عن الإنجليزية

 

 

 

 

صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 30/11/2014 16:12:04
الروائية والأديبة الشاعرة المبدعة بلقيس الملحم

ممتن لروحك وحضورك وعنايتك بالأدب والأدباء بخاصة العراقيين منهم.
انها الحرب المفروضة يا ابنتنا الحلوة .. الحرب التي يقودها عتاة الرأسمال ويوجهون اصابع اتباعهم للضغط على عقارب كواتم الصوت والعقل .. فقد اسْلَنْطَحَتْ .
اما الحكاية فطويلة للأسف مذ عهد جلجامش .. سرقوا كل الواحنا ، المخروم من اجزاء مهمة في بعض الألواح مبعثر بين ارض الرافدين وفلسطين .. هنا من ادركه .. فقامت الساعة .. تلكم كلمة سر الخلود لدى العراقيين .. فصار كل هذا الذي تَرَيْن ... على الرغم من كل ذلك فالغلبة للفئة القليلة الواعية .. وهذه مهمة الشعراء والشعر .. والشعر هو كل الأدب ومن ينتجه.

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 29/11/2014 22:35:14
صباح محسن جاسم
هل تعرفونه؟
أقصد هل قرأتم ذات يوم
بأنه يُلقَّب بطاغور الحكايةالعراقية!
لا تسألونني لم؟
فهو يتحمل مسؤولية ذلك..
..
عمو صباح
ألم تجد غير الحجاج لتلتقي به؟
كيف تصبر على مجالسة هذا الكنز دون أن تضغط عليه تحشره في قارورة وتفر به!
لقد سرقت جزءا من لهفتنا للبصرة وللبصريين وللعمل الذي يعتكف عليه مبدعنا الكبير, شاعرنا كاظم الحجاج. والذي أرجو أن يكون لي نصيب منه.
تحياتي وتقديري

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 28/11/2014 08:52:33
الأديبة الشاعرة والفنانة التشكيلية الحبّوبة رفيف الفارس .. وللشعر فوائد مضافة .. هو الكشّاف عن اجمل ما في ماضي حيواتنا .. ممتن لمرورك وبصمتك الحلوة .. سلام للصديقات والأصدقاء ولفلاح بساتين اشجارنا القادمة ...

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 28/11/2014 03:58:46
للبصرة نكهة عذبة في نفسي كلما اتى الحديث عنها فهي مدينة طفولتي الاولى وفيها مدرستي الابتدائية .. لاتزال رائحة بساتينها وابو الخصيب توقض الحنين الى زمن البراءة والطفولة ..
عمي الغالي سرد ممتع ما جاد به قلمك المفعم بالحب والجمال .


دمت واكثر




5000