.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خيط دخان

صالح عوض

اجتاحني إحساس بحاجة ملحة لزيارته مساء ذلك اليوم أريد أن أخرج من وحدتي فلم أجد سوى أن أقصده وهو من تجري الكلمات على لسانه عذبة طرية متفائلة.. وجدته مبعثراً يتحدث إلي فيما الشرود يأخذ عينيه إلى أماكن لا أراها وقد كست وجهه صفرة ارهاق .. حاولت أن أدخله في مواضيع تثيره من شئون البلد والقضية التي كان لايتوقف عن الحديث فيها كلما فتح بابه.. لكن يبدو أن صاحبي أغلق على نفسه دائرة لم أهتد لمفتاحها.. وتحت وطأة إلحاحي الثقيل ومعزته لي استجاب لرغبتي وهو يتلوى ألماً يرخي الكلمات من فمه وكأنه يودع ما لن يعود أبداً..

كان يبدو مستسلماً فيما كل ما فيه ينطق بغير ذلك: "لم أنم منذ عانقني خيالها.." هكذا قالها فوقعت جملته علي كالقدر.. أقبلت عليه بكل اهتمامي.. استأنف بأنه في ساعات بعد منتصف الليل فيما كانت الريح تعوي بأصوات سيارات الإسعاف وزخات الرصاص المجنون توقع لحناً سمجا لفرسان يتشاجرون بين أزقة مدينة منكوبة في لعبة الموت ..

كان المطر المتهاطل بكثافة غير كاف لإشاعة روح الرحمة على فوهات بنادق حاقدة.. والبرد قارص ولا تدفئة، فلقد ضرب أحدهم " الترانس" الرئيس الذي يزود المنطقة بالكهرباء قبيل المغرب.. أشعل صاحبنا شمعته ودخل مكتبه وقد أغلق بابه.. أطلت فجأة بوجهها.. أشاح عنها، فهو يعرف عنف النوبة التي تتملكه كلما أحاط به طيفها.. إبتعد عنها قليلاً عله ينجو..

ولكن كأن يداً قدرية تدير وجهه نحوها.. يكاد قلبه ينفطر ويمزق صدره شوق إليها.. يقترب منها خطوة فيتماهي الطيف فيما وراء المحسوس.. يبتعد.. يتذكر لحظاتها الأولى يوم كانت تقف هناك باستحياء خلف مجموعة من الطلبة وصاحبنا منهمك في شرح حتمية الحل الاسلامي واندحار الموجات الاستعمارية ، كانت أحرف فلسطين تخرج من فمه كأنه كان يبني في حياة المتحلقين حوله من الطلبة كيانا محسوسا ، كان العرق يتصبب منه وفي صوته صهيل خيل الفاتحين ويقين اهل الفتوحات ،كانت تستمع اليه لاتقوى على الاقتراب من مناقشته لانها لاتريد ان ينكسر المشهد ، رمقها فاشتعلت فيه فروسية من نوع خاص كان المشهد مكتملا في اعماقه..تذكر كل تلك المشاعر الاولى فيما لهب الشمعة يتماوج.. وإذا بفواصل الزمن تنتصب أمامه جملة وكم من النساء مررن بحياته.. بعضهن مرَ كسراب ، أو مرور سحاب في يوم صائف يتلهى فيه الصبية بظل الغيوم، وبعضهن كحلم لذيذ طري يستنفر الجسد والهمة لكنه سريع قصير، وبعضهن مزعجات ثقيلات الظل تصنعن الدلال والأنوثة فكانت الواحدة منهن تبدو وكأنها عجوز تلطت بألوان مساحيق متناقضة، وبعضهن لم يحسن صناعة الحياة وإن كن يمتلكن روحاً شفافة إلا أن توحشاً تأصل بفعل الظروف في سلوكهن..

كان يفر من كل واحدة ليعود إليها فتشرق روحه وهو يراها أكثر نبلاً وطهارة وجمالاً وحباً.. ساعات طويلة قضاها صاحبنا متنقلاً على قوارع الزمن ومتكة سجائره امتلأت وتبعثر رمادها إلى أطرافها وحواليها.. وسخان القهوة تجدد مرات عدة فيما هو يتفحص وجوههن واحدة تلو الأخرى.. واحدة أحبته أكثر مما هو منتبه إلى حبها، وأخرى أحبته أكثر مما هو يعتقد، وأخرى أحبته أكثر من حبه لها.. وأخرى قابلت حبه وجنونه بعبث وإزدراء أحياناً.. وأخرى استنفرت فيه معاني الرجولة كلها وملأته يقيناً بأنها له فلما لاحت لها بارقة حياة مادية محتمل أن تكون أكثر رغداً أدارت له ظهر المجن وتعللت لن بالنصيب والقدر.. وأخرى ارتمت تحت قدميه لكنها لا تعرف معنى الحب والتوحد.. يتنقل مشتت الروح والفؤاد والعقل ناقماً حيناً منكسراً أحياناً.. تداخل فيه ما هو شخصي أناني بما له علاقة بقيم الناس والمجتمع.. لم يهدأ صوت الرصاص الآتي من كل الجهات.. كانت غزة في هذه الساعات كأنها تودع بنيها تلفهم بظلام وتلقي بهم إلى بحر تتلاطم أمواجه.. وصاحبنا يعود من كل قفزة إليها ليجدها واقفة بجلالها وجمالها مبتسمة وعيناها الناعستان الحانيتان ترمقانه بحب وشفقه تضحك دونما صوت.. تضحك بعمق..

أحبها كما ينبغي أن يحبها.. أشرقت روحه في حضرتها وصفت سريرته وعلت همته ورقت عبارته وتهذب المتوحش في سلوكه وأصبح في حضرتها إنساناً جديداً.. أحبها لأنها الوحيدة التي فهمته وأدركت العميق في أفكاره المعذبة المتمردة ادركت سر المتناقض فيها.. أحبها لأنها ذكية فطنة تثير في داخله كل جميل وحقيقي ورائع رغم ما كان يبدو من ضعف انثوي فيها ..

حدثني صديقي أنه بينما كان يمارس التنقل القهري بينها وأخريات يتجاذبن عقله وفؤاده في تلك الساعات الشتوية حدثت له حادثة خطيرة.. انقبض قلبه.. أحس للحظة أنه يرغب أن يودع الدنيا.. أحس كذلك أنه لا يستحق دقيقة أخرى زيادة.. فألقى بجسده المهدود إلى سريره.. بكى.. كان يسمع وجيب قلبه ويلعن قلبه الغبي الذي ظَلم وظُلم.. الذي ظلم في وقت كان لابد من أن ينصف ويرد الحب حباً، وظُلم عندما أعطى كل شيء لمن اعتقد أنه كل شيء فلم يناله إلا الندم والحسرة.

واصل صديقي حديثه وهو متكيئ إلى وسادتين محشوتين جيداً.. واصل الحديث حتى أخذته سنة من النوم تركته لأحضر فنجانين قهوة.. سمع بطرقات على الباب أفاق من غفوته والتفت إلى وقال: اسمعني لا شيء في الدنيا يساوي لحظة حب.

 

صالح عوض


التعليقات

الاسم: نجواي
التاريخ: 22/07/2008 10:12:29
ترى هل للحب جرس يدق الباب فيدخل

ام تراه يهجم و يقتحم و يستخدم كل الاسلحة للايقاع بالمقابل؟

اعجبني هذا الجزء....

أحبها كما ينبغي أن يحبها.. أشرقت روحه في حضرتها وصفت سريرته وعلت همته ورقت عبارته وتهذب المتوحش في سلوكه وأصبح في حضرتها إنساناً جديداً.. أحبها لأنها الوحيدة التي فهمته وأدركت العميق في أفكاره المعذبة المتمردة ادركت سر المتناقض فيها.. أحبها لأنها ذكية فطنة تثير في داخله كل جميل وحقيقي ورائع رغم ما كان يبدو من ضعف انثوي فيها ..

كيف يكون للمرأة ضعفاً انثويا يا صالح؟؟؟؟ انت و الله ابو الروعة

الاسم: ماجدولين الرفاعي
التاريخ: 10/06/2008 21:19:37
فعلا ياصديقي لاشيء في الدنيا يساوي لحظة حب
محبتي




5000