..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فضاء ليس لي وحدي

صباح محسن جاسم

لشجرة السدر في حديقتنا فرعان منفرجان . احدهما بدأ يضيّق الخناقَ على الممر المحاذي للدار مائلا  كوضع سلّم يتوسل السطح. جسر لقطط سوداء وصفراء ورمادية وأخرى هررة صغار متوجسة شرعت تنزل من السماء!

أمسكت بمنشاري الكبير مثبتا أسنانه الشبيهة بأسنان الكوسج عند قاعدة جذع الشجرة. قرار كثيرا ما أجلته بحجة وأخرى ، آخرها طائرة ورقية علقت بغصن الشجرة وما تزال تحرك رأسها في إشارة بعدم الرضا.

لا ادري لم ألقيت بثقلي على كرسي قريب كي أستريح فيما راحت عيناي تراقبان وضع الشجرة عن بعد متأملا  فسحة الفضاء التي ستتوفر ما أن تكتمل عملية القطع.

فجأة شعرت بخفقان أجنحة لعصفورين مرقا بزقزقة حادة أشبه بعراك سالكين ذات المسار بين الساقين المنفرجين. كانا أشبة بسهم مقذوف نابت برنين. فكرت منتبها: لم تختار العصافير ذلك المسار بالذات فيما الفضاء من الجهة الأخرى واسع الفرجة ؟ تكرر هوس العصافير ثانية وثالثة حتى تمكن مني ندم مكين.

تأملت مسار العصافير .. اندفاعها لما يزل مرسوما كأثر لانطلاقة سهم.. أو صفير لخرافة!

لم أدرك تماما ، حينها ، ما ضمرته الشجرة لي سيما وبقايا نشارة لب تحمَلُ فوق رؤوس نمل ضخم الحجم بسمرة داكنة مضى يدب مساره صعودا إلى السماء! ربما كانت الشجرة تتألم أو تبتسم أو حتى تسخر مني وأنا أضمّدُ جراحَها..!

صمت مطبق لفّ المكان .. تحولت الموجودات إلى عيون مختلفة الحجم تحملق بي .

فاتني ليس الفضاء لي.

 

 

 

 نيران صديقة

 

- " أسمي لورنس " ، تابع  " سمي ٌ للورنس العرب " ، كأنما ليؤكد لذاكرتي العجوز.. أقترب مني متوددا .. أومأ برأسه تجاه أحد أفراد مجموعته المجتمعين بأعضاء المجلس البلدي الذين حضروا مرارا للتباحث بشؤون الخدمات التي بدت كمعضلة لا تحل. وصلتني كلماته بأدب جم:

" أتود التعرف إليه ، سيمكنك التشاور معه في العديد من الأمور"

حدست مقصده .. طمأنته أنما حضرت نزولا عند رغبة صديقي لموضوع اعتقال ابن أخيه وأني لا أرغب إزعاج  أحد بي ذلك أني لن أفيد أحدا بشيء.

جاء دور سماع شكاوى المواطنين. انبرى أحد القرويين متظلما:

" طفح الكيل ، هذه ثالث مداهمة لبيتي. ضوء ليزر القناصة يتجول في أركان المنزل  والأولاد يرتجفون رعبا !".

علق رجل المارينز بعد إن استمع إلى شرح المترجم  مؤكدا: " كل الدور التي فتشناها وجدنا فيها سلاحا وقنابر وقاذفات".

عقب الرجل القروي : " لكنكم لم تجدوا شيئا ومع ذلك تعاودون التفتيش! آخرها صوّب أحد جنودكم تجاه كلب دارنا فأرداه قتيلا في الحال".

انتظر رجل المارينز توضيح المترجم ثم التفت طالبا تدوين اسم الرجل واسم الكلب.

ختم الرجل مستدركا : " كلابنا باسم واحد ، لا نبيعها أميّتة أم حيّة ".

أشاد رجل المارينز بمبدئية الرجل وحياه برفع كفه مرددا :" أنت رجل تايـّب .. زين زين .. أعزيك من كل كلبي !".

غمز المترجم القروي هامسا بنبرة فيها مسحة من عتب ولوم : " شعرة من جلد ...".

تراجع الرجل كالملسوع  : " نجاسة .. ليكفونا شرهم .. ".

وعد رجل المارينز متابعته طلبنا . عرفت من حديثه أنه رجل قضاء تقتصر مهمته على مراقبة سلوك مقاتلي وحدته.

طمأننا أن فترة الحجز لن تتجاوز الأسبوعين. وزيادة في المتابعة طلب عنوان بريدي الإلكتروني ليبلغني بما يستجد.

قبل نهاية فترة الأسبوعين عرج الصديق عم المتهم إلى داري مبديا قلقه وان الأمر لا يتحمل انتظارا فما أن تنتهي مدة الحجز حتى يضيع ابنهم.

 

لم أخفِ عدم رغبتي بالذهاب معه واكتفيت أنهم سيتابعون معي النتيجة من خلال البريد الإلكتروني ورجوته عدم زجّي في هكذا مواقف سيما وأني لا أميل للتعرف إلى أي من أولئك لما في ذلك بحسب رؤيتي من مجلبة للمتاعب.

حين أسقط  في يد صاحبي  أضطر أن يسرني أمرا أقشعر له بدني:

" مصيبتنا كبيرة يا صديقي .. لم أخبرك بمقتل الأخ الأصغر للمتهم فيما كان يقود جرارنا الزراعي بعد إلقاء القبض على أخيه بساعات إذ هوى به الجرار عند منعطف النهر ودق له عنقه فمات على الفور."

لاحظ مقدار تأسفي ومضى ليهيئ ما نصحت به. في اليوم التالي اصطحبني وأخيه- العم الثاني للمتهم- وتوجهت بنا السيارة تلتهم الطريق عبر مناسم زراعية لنصل المدينة والاجتماع على أوله.

حمل طلبنا الجديد والمطبوع بلغتين ، تواقيع وأختام بعض رؤساء العشائر ومختار المنطقة ، مؤكدة خلو المتهم  من أية علاقة بأفعال العنف .

تحدثت عن عم المتهم مبديا النصح في الاستعجال في إجراءات المشاورات القانونية مشيرا في الوقت نفسه حجم المصيبة التي وقعت على عائلة الرجل يوم إلقاء القبض عليه.

مضى سبعة عشر يوما على الحادث لم أجرؤ على مهاتفة صديقي المفجوع . تسلل اليأس إلى نفسي  وشعرت بخيبة مسعاي ونصحي.

في اليوم الثامن عشر وصلتني رسالة من " لورنس" يستفسر فيها عن ما إذا علمت بإطلاق سراح المتهم  قبل ثلاثة أيام.

نشوة غريبة استباحت كياني وأنا أبحث عن رقم هاتف صديقي كي أعاتبه لصمته. بصعوبة تمكنت من لم نثار كلماته مؤكدا لي صحة الأمر ثم ليستدرك أنهم أودعوه مركز شرطة الناحية وإن أهله والأقرباء مرابطون هناك أملا بإطلاق سراح ولدهم! بعدها مضى يعتذر مبررا صعوبة الاتصالات ثم ليضيف إلى ما أخل بفرحتي :

" منذ أمس الأول وحتى فجر اليوم شغلنا بإطفاء بستاننا الذي لم تلحق عجلات الإطفاء طيلة ثلاث ساعات من إنقاذ نصفه بسبب من مقذوف التنوير الذي أتت نيرانه على معظم أشجار النخيل والرمان .."

شكرت رجل القضاء برسالة جوابية موضحا الحال لائما في نفس الوقت الاعتداء على البستان وأن إطلاق سراح المتهم فرحة فاقدة لطعمها . في رسالة لاحقة أبدى أسفه مؤكدا أنهم سيتابعون إخراج المتهم من مركز الشرطة وسيتم إجراء تحقيق فوري مع الأشخاص الذين أطلقوا مقذوف التنوير مؤكدا أن هناك توقيتا خاصا لمثل هكذا مقذوفات حيث تنطفئ بمسافة قبل أن تلامس الأرض.

مساء ذات اليوم أتصل صديقي ليخبرني أن ثلاث عجلات من نوع هامر توجهت إلى مركز الشرطة.. لتعود بصحبة ابن أخيه إلى دارهم في القرية  معربين لعائلته أسفهم واعتذارهم.

من جانبي نصحت صديقي أن يلتقط بعض الصور لهول ما وقع .. لم يمهلني إكمال حديثي بل علق مقهقها بمرارة :

" فقط ليكفونا شرهم.. خسارتنا فادحة لن تعوّض."

أما رجل القضاء (صديقي) فما عاد يتصل بي ، على أني أشك في أنه سيجد طريقة ما ، كل ذلك بسبب من تفجير لعجلة هامر أبعِدُ عنه مسافة تزيد على خمسة وعشرين كيلومترا ويبعد عني زمنا أبعد من الحادي عشر من أحداث أيلول القرن الماضي!

 

صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 16/06/2008 23:33:56
جميلتنا د. ميسون الموسوي
أشعر تماما بعمق اهتمامك بالوطن العراق .. وأكاد أرى عاصفا من حزن مخضب بدموع تطاول انتظار فرح مؤجل.
أحسدك لمشاريعك المسئولة ولمنجزك البديع.. تلقائيتي عراقية وعفويتي من محبتي لمعادلة الماء والصحراء . دون احدهما لا معنى للآخر.
في المرة القادمة مارسي الضغط على ( أرسل) كما تفعلين على دواسة معجّل البنزين.. لا تخشي من أن تدهسيني ..
( شعليليها) يا علوية ! أربعة عشر قرنا لم تعرف النار هدوء ! متى يا ملاك نتطلع إلى جهة واحدة بفضاء ملؤه خارطة عراقنا ؟ متى تسعد هذه الأرواح المهاجرة فتعود إلى أهلها ؟ هل تتصورين يا أخيّه أن تعود أرواحنا راضية مرضية بعد كل هذا الظلم وهذه القسوة! أين الراحة في كل هذا الفراغ الذي بسببه تتناسل كل الحروب ؟
دمت لأخوتك النجباء .. لا تنسي زهرة الكاردينيا .

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 16/06/2008 22:45:18
أخي المتألق على مد دجلة ومد الفرات الشاعر المحلق سامي العامري
تسمو روحك وتطوف بنا هنا .. ما إن نتأملك حتى تسحبك الغربة الى اهلها.
كم مرة سمعت أذنك اليسرى همس ( أش ليبه دش ) ؟ أشكر لك مرورك البهي.

الاسم: د.ميسون الموسوي
التاريخ: 14/06/2008 06:20:30
الاخ والاستاذ الشاعر والكاتب صباح محسن جاسم ....مع الود
في كل مرة اقرا لك تستفزني للتعليق واكتب تعليقا اعتقده رنانا مزقزقا كالعصافير لكني بدل الضغط على ارسل اقوم بمسحه... في كل مرة حتى اصبحت احدى عاداتي المجبرة عليها...ربما تتساءل لما تفعل ميسون هذا الامر ولماذا تستفز للتعليق لتستفز لمسحه اجيبك لسبب بسيط لم اصل بعد الى مستوى التلقائية والعفوية التي تكتب بها فاجد تعليقي ينقصه شيء لم ينضج بعد عفويا مازال يحتاج الى نار هادئة وكوني علوية العرق الهاشمي لم يتطبع بعد وعلى مدى القرون الاربع عشرة المنصرمة على مصطلح النار الهادئة لذا يخونني صبري...اكرر مرة اخرى ومرات انحني لتلقائيتك وعفويتك في الكتابة المنسابة كجريان الماء في جدول صافية كالزلال...
تقبل خالص مناي
اختكم ميسون الموسوي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 13/06/2008 22:49:21
المبدع الجميل والعراقي الأصيل صباح
إنك لتنثر لوامعَ ندية على تربةٍ حزينة في الروح فيصبح لهذه التربة مذاق محبب مع أنه مجهول !
تقنية القص لديك جذابة وأعتقد أنها لا تقل أهمية عن الحدث وما يريد المؤلِّف إيصاله او توكيده بل ربما قلتُ هي الأهم لِما تتطلبه من مهارة فالمعالجة إبنة الموهبة
أما المادة القصصية فهي كما يبدو لا تنفد !
تخيّلتُ الكثير وانا أقرأ هذه اللقطة او المشهد : أنت رجل تايـّب .. زين زين .. أعزيك من كل كلبي !".
----------
أهديك باقة نسائم وود

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 12/06/2008 21:38:21
أخي وعزيزي الأديب حسين بلاني
ثناءك يحرجني .. لا أخفيك أن ما أكتبه لا يرقى إلى ما أقرأه من منجز ثر لأدباء عراقيين أفذاذ في فن الكتابة وأني أتمنى وأطمح أن أكتب بسحر ملكتهم .
غير أني أحاول .. ولا ضير في المثابرة .. ستنبت يوما نبتة الكتابة حتما .
أشكر مرورك بمظلتك الزاهية الألوان وأنا ألوذ تحت ظلها الأهيف هامسا في أذنك : القادمات أجمل!

الاسم: حسين بلاني
التاريخ: 12/06/2008 19:17:14
الاستاذ الاديب صباح محسن جاسم
تحية واحترام
لقد قرأت شعرك وها انا اقرأ كتاياتك ونثرك .
حقاانك كاتب قدير واديب كبير . وما يسند قولي موضوعك الاول ، فمن يقرأه يشعر بانه كان معك هناك . انك تصور الموضوع تصويرا وتنقله الى ذهن القارئ وكأنه يلمسه ويراه .انه البيان بعينه.

دمت متألقا




5000