..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدولة الفلسطينية ما بين ملك السويد ومستشار النمسا برونو كرايسكي

د. اياد الجصاني

 

1- لماذا يُمجد النمساويون برونو كرايسكي

قرأنا بالامس خبرا ان السويد اعترفت كاول دولة في الاتحاد الاوربي بالدولة الفلسطينية . القرار الذي اذهل وهز الكيان الصهيوني مما دعى حكومة نتانياهو الى استدعاء سفيره في استكهولم . والسويد هي الدولة العظيمة التي حققت الاشتراكية الديموقراطية بنجاح كبيرلم تصل اليه اية دولة من دول الاتحاد الاوربي حى اليوم . وعندما تُذكر السويد أتذكر اللاجئين العراقيين الذين كُرموا فيها بل اتذكر برونو كرايسكي الذي كان لاجئا فيها ايضا. لقد سبق وان عرفت القارئ الكريم كيف احتفلت النمسا بذكرى مرور مئة عام على ولادة المستشار برونو كرايسكي في 22 يناير عام 1911 بمدينة فيينا (**) . واختصر القول ان كرايسكي لم يكن من الرجال السياسيين العابرين في تاريخ هذه الامة . برونو كرايسكي لعب دورا غاية في الشهرة على المسرح الاوربي والدولي اثناء سنوات عمله كوزير للخارجية وكرئيس للوزراء في النمسا ، نقل هذه الدولة من المجاعة والانهيار الى مصافي الدول الكبرى في اوربا . يصفه الكتاب في مقالاتهم وتحقيقاتهم المتنوعة بانه الرجل الاسطورة و الرجل الذي نال اعجاب الجميع في النمسا وفي دول العالم كله للكاريزما والسحر الذي كان يتحلى به في اسلوب عمله وصراحته وشجاعته وحديثة وشخصيته الانيقة الجذابة . انه الرجل الخالد في تاريخ النمسا الحديث. ان من سخريات القدر ان ينهي كرايسكي دراسته ويُمنح شهادة الدكتوراة في الحقوق من جامعة فيينا في مارس 1938 وفي نفس الشهر يحتل هتلر النمسا ويضمها الى الرايخ الالماني . خرج كرايسكي من سجون الجيستابو النازي الذي لاحقه بعد الاحتلال وهرب لاجئا الى السويد وفيها عمل وتزوج ودرس الاشتراكية والديموقراطية واتقن الدرس وطبقه في النمسا عند عودته للوطن الذي حرره الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية . عاد كرايسكي الى النمسا عام 1951 اي بعد ثلاثة عشر عاما ليعمل في وزارة الخارجية ويصبح وزيرا لها وليتدرج في العمل السياسي والحزبي حتى تربع على عرش الحزب الاشتراكي النمساوي . وفي عام 1970 انتُخب كرايسكي كاول مستشار يهودي للنمسا بعد ست سنوات من توليه وزارة الخارجية واصبح اقوى واكبر شخصية وظاهرة سياسية في تاريخ النمسا بعد مترنيخ وزير خارجيتها في العهد الامبراطوري ! . لم يتقدم كرايسكي اثناء وجوده في السويد بطلب للحصول على الجنسية السويدية بل عاد بجوازه النمساوي واستأجر بيتا في ضواحي فيينا عاش فيه اثناء عمله حتى وفاته عام 1990 . كان هم كرايسكي الكبير هو كيف يطبق ديموقراطية الدولة الغنية السويد كنموذج في النمسا الدولة الفقيرة التي خرجت منهارة بعد الحرب العالمية الثانية حتى يجنبها مأساة الفقر والمجاعة. كان ينادي في مؤتمراته ويقول اني اريد ان اخدم النمسا تماما مثلما ارادت الامبراطورة ماريا تريزا. سار في العمل على بناء المؤسسات الجديدة وتثبيت استقلال النمسا ومبدأ الحياد وتحقيق العمل في التوصل الى معاهدة الاستقلال لانهاء الاحتلال عام 1955 والسعي لانضمامها الى المنظمات الدولية بما فيها منظمة التجارة الحرة والسوق الاوربية المشتركة تمهيدا لدخولها الاتحاد الاوربي . اضف الى ذلك انه جعل من فيينا المدينة الوحيدة للامم المتحدة في اوربا بعد نيويوك مع العمل على تحسين العلاقات مع الدول المجاورة ودعم افق الاستقرار في اوربا من خلال مناداته بعودة الدول الشيوعية الى طريق الديموقراطية في اوربا الغربية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي الذي انتقد كرايسكي بشدة تدخله العسكري في جيكوسلوفاكيا عام 1968 . لقد وضع كرايسكي النمسا على طريق الشهرة والثروة والديموقراطية والاشتراكية ورفع حزبه الى اعلى درجات النجاح في تاريخ اوربا الحديث وهنا كانت تكمن عناصر النجاح التي نالت الاعجاب والتقدير في حياة كرايسكي السياسية بعد ان وضع اسس التحولات الاجتماعية في تاريخ النمسا الحديث ! ولقد وضعت جائزة كرايسكي بكل فخر لتمنح كل عامين لشخصية اختيرت من اجل العمل في

خدمة حقوق الانسان !

2- لو كان كرايسكي حيا لاعترف حتما بالدولة الفلسطينية

شكلت اتجاهات كرايسكي العلنية الصادقة ومواهبه الفريدة الناجحة تيارا معاديا له في اوربا تقوده اسرائيل التي لم ترض ان ترى كرايسكي معارضا للصهيونية او ان يكون وقتها صديقا للعرب ومقربا من الرئيس المصري جمال عبد الناصر والزعيم الليبي معمر القذافي والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذين وصفتهم الاوساط الصهيونية بالارهابيين آنذاك . لقد كانت له مواقف عاصفة مع رئيسة وزراء اسرائيل آنذاك غولدا مائير التي قال عنها انه السياسي اليهودي الوحيد في اوربا الذي لم تستطع ابتزازه . واذكر اليوم الى اي مدى وصل ابتزاز اسرائيل وغطرستها حتى امام الادارة الامريكية برئاسة اوباما مما دفع احد قادة البيت الابيض ان يصف رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو المقلب ب بيبي على انه جبان وليس غير غائط دجاج ***. كانت لكرايسكي اوثق العلاقات بالشخصيات الدولية في الغرب والشرق من انورالسادات وشاه ايران محمد رضا بهلوي ورئيسة وزراء الهند انديراغاندي وجارلس ديغول ومتيران وتيتو وادينتاور وخروشيف وفيلي برانت وكندي وكيسنجر ونكسون الذي قال عنه اثناء زيارته لسالزبورغ بان كرايسكي هو اكثر رجل دولة شهرة في العالم . فمن منا ينسى ما فعلته اسرائيل برئيس الدولة ووزير خارجية النمسا الاسبق كورت فالدهايم الذي راحت تلاحقه وتتهمه بالعمل مع النازية ؟ ولكنها فشلت ان تعمل الشئ نفسه مع كرايسكي الذي كان بالاصل ضحية للنازية . وبمناسبة ذكر اسرائيل هنا اقول ان كرايسكي الذي ينحدر من عائلة يهودية نشأ وهو شاب على افكار الاممية الدولية وراح يعمل بنشاط مع جناح منظمة الشباب للحزب الاشتراكي الديموقراطي في فيينا وكثيرا ما القي القبض عليه حاملا العلم الاحمر اثناء المظاهرات التي كان يقودها وجُلب امام المحاكم النمساوية وهو ابن السادسة عشر من العمر عام 1927. ومن هنا ندرك لماذا كان كرايسكي معارضا لتوجهات اسرائيل المعادية للعرب تماما كما كان شأن الرئيس الفرنسي الراحل العظيم جارلز ديغول عندما شنت اسرائيل الحرب على العرب في 5 حزيران عام 1967 . ولو كان كرايسكي حيا اليوم لكان اول المعترفين بالدولة الفلسطينية قبل السويد وغيرها من الدول . فسلام على كرايسكي وملك السويد والبروفسور فنتر الرجال العظماء الذين خلدهم التاريخ وعلى دولهم ذات الكرامة الغير خاضعة للصهيونية العالمية . .

3- النمسا تحتفل بمرور 50 عاما على اعادة افتتاح الاكاديمية الدبلوماسية

بعد ان اصبح كرايسكي وزيرا للخارجية النمساوية قام باعادة افتتاح الاكاديمية الدبلوماسية في فيينا عام 1964 التي اغلقها هتلر عند احتلاله النمسا عام 1938 . وفي الثاني من الشهر الماضي اكتوبر 2014 أُحتفل باليوبيل الذهبي في قصر المؤتمرات في فيينا دُعي اليه عدد من الوزراء والشخصيات الكبيرة وبعض الدبلوماسيين والاكاديميين والصحافة وطلبة الاكاديمية في النمسا بحضور هانس فشر رئيس الجمهورية بمناسبة مرور 50 عاما على اعادة افتتاح هذه الاكاديمية العريقة التي تعود في تاسيسها الى عصر الامبراطورة ماريا تريزا عام 1754 . كنت من المدعوين القلائل المحظوظين الذين قلدوا مدالية الشرف لكوني العراقي والعربي الوحيد من بين النمساويين الذين قبلوا في الاكاديمية في دورتها الاولى للتخصص في عالم السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والعلاقات الدولية ومنظمة الامم المتحدة واللغات الاربع عام 1964 بعد موافقة وزيرالخارجية آنذاك برونو كرايسكي شخصيا رئيس الشرف الاعلى للاكاديمية . جرى الحفل بالقاء كلمات متعددة كان منها كلمة رئيس الجمهورية الذي اشاد بجهود كرايسكي في مجال العمل الدبلوماسي ورعايته للاكاديمية وهو يؤشر الى لوحة كبيرة للراحل كرايسكي عرضت فوق مسرح قاعة الاحتفال . وبهذه المناسبة اذكر ان اول مدير للاكاديمية كان البروفسور ارنست فلوربان فنتر، وهو ابن احد الادباء المعروفين الذين هاجروا من النمسا الى امريكا بعد احتلال هتلر لها عام 1938 تماما مثلما هاجر كرايسكي الى السويد. ارنست ، الاسم الذي يعني "المخلص او الجدي" في اللغة الالمانية ، وفي الواقع هو اسم على مسمى، الذي كان في العاشرة من عمره هاجر مع والده وعاش ودرس في امريكا لبصبح من الاساتذة المشهورين في عالم السياسة والاقتصاد استدعاه كرايسكي شخصيا من امريكا ليدير هذه الاكاديمية عند اعادة افتتاحها. ومما يسعدني ان اذكر ايضا انه بعد وفاة كرايسكي عام 1990 كنت يوما في زيارة الى بيت استاذي ومديري ارنست فنتر الواقع في اطراف فيينا الراقية عندما قصّ علي ما لا يمكنني ان اصدقه وانساه وهو ان فنترعندما عرض اسماء المتقدمين الناجحين في امتحان القبول في سبتمبر 1964 على كرايسكي ، استغرب كرايسكي من وجود اسم غريب من بينهم . وعندما سال المديرعن ذلك اخبره بان هذا عراقي وهو الوحيد من بين النمساويين الذي تقدم للاكاديمية ونجح في امتحان القبول مما دعى كرايسكي ان يرد عليه ان يقبل هذا العراقي ، ان توفرت فيه الشروط المطلوبة ، وان لا يقبل اي متقدم للاكاديمية من اسرائيل . وهكذا كان لي ان احظى بهذا التكريم الكبير بعد 50 عاما ولكن للاسف دون وجود برونو كرايسكي وارنست فلوريان فنتر رحمهما الله . ولو قدر الله ان يعيش كرايسكي وفنتر حتى اليوم لعّم الفرح بوجودهما في هذا الحفل التاريخي الكبير

* عضو نادي الاكاديمية الدبلوماسية فيينا-النمسا

** راجع ضمن قائمة مقالاتي المنشورة في مركز النورالمقالة بعنوان : النمسا تحتفل بذكرى مرور مئة عام على ميلاد المستشار النمساوي الراحل الدكتور برونو كرايسكي 27 يناير 2011 .

***Jeffrey Goldberg : The Crisis in U.S.-Israel Relations in the ATLANTIC Oct. 28 2014

.

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000