..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فصيلة الخنساء

بشرى الهلالي

الكثير منا يعرف مافعلته الشاعرة العربية الخنساء بعد مقتل أخيرها صخر، والذي كانت تحب بجنون..فقد عافت نفسها كل ملذات الحياة.. تقلدت نعليها وظلت تسير حافية حاسرة الرأس تتنقل في الصحراء بين القبائل لترثي صخرا بابيات من الشعر هو من أجمل ماقالت. وبالرغم من مقتل أخيها الآخر معاوية واستشهاد اولادها الاربعة في معركة القادسية، الا انها ظلت تبكي صخرا فقد كان حزنها الأوحد والأكبر. فهل شعرت الخنساء لحظة بالجزع الى الحد الذي قررت فيه انهاء حياتها؟ ربما نعم، وربما لا..

لكل منا حزنه.. وعادة مايكون الحزن كبيرا في بدايته لدى البعض ثم يقل تدريجيا عندما تتدحرج أيامنا في مطحنة الحياة والمشاغل والظروف.. ويختلف حجم الحزن من قضية الى أخرى ومن ظرف الى آخر، فقد يكون موت عزيز أحيانا أخف وقعا من جرح أو ألم نفسي لن يندمل مدى الحياة. كما تختلف مشاعر الحزن والقدرة على تحمله من شخص الى آخر، فهناك من يتمتع بقوة تحمل الحزن وتجاوزه بسهولة، وهناك من يأخذ وقتا أطول، هناك من يعبر عن حزنه بالبكاء أو الحديث عن مصدر الحزن فيكون بذلك قد تخلص من حالة الكبت من خلال تفريغ الشحنات التي قد يتسبب تراكمها داخل الانسان باحداث ألم وربما تقود الى الكآبة. وفي المقابل هناك من يصمت إذا انتابه حزن ويفضل البقاء وحيدا أو يجتر أحزانه بعيدا عن الآخرين، وربما لن يذرف دمعة لكنه ينزف ألما، وهذا النوع من الحزن هو الاصعب وهو ماقد يصيب مقتلا، فهو يحفر عميقا في قلب صاحبه وعقله حتى يكون انتزاعه أمرا عصيا يستغرق وقتا طويلا.

لماذا نختلف حتى في طبيعة أحزاننا؟

سؤال كان موضوع حديثي مع إحدى الصديقات بالأمس، والتي فقدت أخاها في انفجار الكاظمية قبل أربعة أشهر، ومع ان الشاب كان متزوجا ويسكن في بيت منفصل منذ سنوات، الا ان صديقتي تشعر إنه كان يعيش معها لكثرة تعلقها به، بالرغم من كونها أيضا متزوجة منذ عشرين عاما تقريبا ولها بيتها المستقل وعائلتها وفي أغلب الأحيان يضعف تعلق المرأ ة بأهلها عندما تصبح لها عائلة.تساءلت هذه الصديقة عن نوع الحزن الذي يتملكنا حتى نفقد لذة الحياة والأشياء كما فعلت الخنساء ونتحول الى دمى متحركة تنفذ ماعليها من واجبات بطريقة آلية بينما ينتهي حزن البعض من المقربين جدا من المتوفي بعد نهاية مراسيم العزاء أو أكثر بأيام؟؟

لاأملك جوابا سوى إن هنالك فصيلة تعيش كل الاشياء بتفاصيلها الدقيقة، فصيلة الخنساء، تتنفس الآخر وتمتزج روحها بروحه حتى يغدو الفصل مستحيلا، أفراد هذه الفصيلة يتعلقون بكل شئ حتى العظم، الأصدقاء، ملابسهم، الوسادة التي تتحمل رؤوسهم، نوع الطعام، البيت، المدرسة، اصدقاء الطفولة والصبا، الجيران، الشوارع، يعشقون كل مايحبونه بطريقة تجعل فقدانه جارحا ومؤلما، وهؤلاء يشعرون بطعم الحياة رغم الألم لأن فيهم من الانسانية ماقد تفتقر اليه الفصيلة الأخرى. وأفراد الفصيلة الأخرى هم أيضا بشرا، لكنهم يمرون على كل شئ في حياتهم مرور الكرام، فأعز صديق لك منهم قد يودعك بعد انتهاء تواجده معك وينسى حتى أن يتصل بك وربما يمسح رقم الهاتف بعد إنتهاء صلاحية الصداقة، وتجد لديهم القدرة على التخلص من الاشياء المادية والمعنوية بنفس المستوى فلا شئ يعلق في الذاكرة. هذه الفصيلة عادة ماتكون مرتاحة وأكثر هدوءا من فصيلة المحزونين، أو فصيلة الخنساء، وقادرة على انجاز اعمالها والتعايش مع علاقاتها بشكل روتيني وبقدرة عالية على المجاملة، لكنهم في حقيقة الامر يعيشون ولا يحيون، لانهم لايتفاعلون مع الاشياء ولايسمحون لمشاعرهم ان تلمس كل التفاصيل.

أنا شخصيا، أحيانا أحسد أفراد الفصيلة الثانية، الغريب اني كلما حاولت ان انتمي اليهم، رفضتني قطرات دمي التي تعودت ان تنز مع الدمع في حالات الفرح أوالحزن.

عندما يكون التعايش مع الحزن أشبه بإنتحار بطئ، لايتبقى لنا الا اللجوء الى جرعات مخدرة من شعر الخنساء الذي منحها القدرة على الاحتمال حين بررت صبرها على الحزن

ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

 

بشرى الهلالي


التعليقات




5000