..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / تحت الرمل ..

زيد الشهيد

كان علينا أنْ ننتهي عائدين من رحلةِ الرعي بجمالنا عندما لفتت انتباهَنا خِرقةُ قماش تهفهف ، منبثقة من تحت الرمل وقد توجهت الشمس لتضرب بنورها  البرونزي على نقوشٍ زاهيةٍ تحتويها الخِرقة فتُظهِرُها كما لو أنَّ أحداً ما تولَّى قبلَ وقتٍ قصيرٍ دفنها لتكون دليلاً لقافلةٍ ستأتي فتنصب خيامها هنا . الخرقةٌ شفّافةٌ ، غريبةُ النقشِ لا تمت إلى أنواعِ القماش التي تلبسه أمهاتُنا وأخواتُنا عادةً .

تلك الملاحظةُ ولَّدت الاستغرابَ لدينا وأثارت الفضول ؛ فدنونا .

سحبها شاهر فلم تأتِ بيده . وجدها غائرة في دفين الرمل ؛ كأنَّ شيئاً ما يشدُّها .

صاح بنا  : تعالوا ! ما هذا ؟!

نداؤه المغموسُ بالاستغرابِ دفعنا إلى الدنو منه وتفحُّص ما راح يسحبَهُ من تحت الرمل ويجاهد في معرفة منتهاه .

كبر الفضول ! .. صار بحجم الصحراء التي تضمنا ، بسعةِ النهارِ الذي صاح بنا احفروا لأنني أوشكُ على الانطفاء .

حفرنا ؛ وحفرنا .. أزلنا الرمل لتتسعَ الحفرةُ . قليلاً وأُسقِطنا في هول أمر عظيم .. في يم مفاجأةٍ تراجعت إزاءها امتدادات الصحراء فغدت فسحةً بين دهشٍ عميم وخوف جارف ... فماذا اكتشفنا ؟!!

اكتشفنا الخرقةَ ثوباً لامرأةٍ دُفنَت حيّةً ، تحضن رضيعاً لمّا يزل يتعلق بثدي أمّه !

هل كانت مريمَ تحتضنُ عيسى الرضيع ؟ أم هيَ الزهراء تضم الحسين المغدور ؟

وحين جاهد شاهر في سحبهما برزت من بين الرمل يدٌ ، فإذا هي لفتاة بمثل أعمارنا وقدمٌ عجفاء لامرأةٍ عجوز .. ذلك أوقعنا في حيرةٍ تركتنا نهرع صارخين بأهلنا أنْ ثمةَ أناسٌ طمرتهم الرمال وعلينا إنقاذهم ..

لم يفاجئهم خبرُنا .. ولا هُم تحركوا للإنقاذ ... فقط رأيتُ أبي يسمح لخيطين من دمع خجول ينسابان على خديه الأصفرين الناحلين ، وأبصر شاهر أمّه في الخيمة المجاورة وهو يستنجدها تجهش في بكاء امتصته لحظات الغروب ، وصوت أتانا من وراء وبر الخيمة :

_ تلك ، يا أولاد عائلاتٌ لكورد أبرياءَ طيبين سيقوا من أوطانِهم عنوةً ، ودُفنوا وهُم أحياء .. إنهم يقطنون في الجبال ولهم حياة هادئة هانئة لا يعكّرها سوى الحقد القادم من بعيد و ........ و..... .

تلك الليلة لم ننم بارتياح ..

وحين نمنا نهضت إلينا من ذلك الامتداد المرمَّض المرأةُ حاملةً رضيعِها ؛ ومن ورائها تحركت الفتاة ، تصاحبها عجوزٌ تنوء في خطوِها ، ثم جموعٌ من نساءٍ وأطفال لا يُعدّون .. تحركوا إلينا بوجوه بيضاء مُشرقة توردت خدودها ، وقامات بهية تسامقت انتصاباً . خطت ترفل بملابس فضفاضة زاهية غمرتها ورود جبلية مشرقة وقد نفضت عن ثيابها ذرات رمل كانت عالقة بها . مدَّ الجميعَ أكفّهم إلينا كأنهم يدعوننا لقراءة ما موجود في بواطنها ، فتدفقت من بواطن الأكف نوافيرُ ذكرياتٍ ، وشلالاتُ شوقٍ لجبالٍ خضرٍ يانعة نائية ، ووديان ترفل بوارفات الشجر ، وعيون ماء تضجُّ بالعذوبة والصفاء ؛ ترفع نداءَ شوقِها العميم لأهلِها الغائبين ، البعيدين .   

 

 السماوة

  25/8/2007

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: سعد حسين السماوي مدير البيت الثقافي في السماوة
التاريخ: 17/06/2012 06:54:18
اخي المبدع دائما الاستاذ زيد نفتقدك هذه الايام وانت حاضر بيننا اين ما كنت وبيتنا الثقافي لا يزال ينعم بجهدك الطيب والذي كان ولا يزال له الاثر البليغ في ان يتخذ له منهجا يجمع الجميع تحت مضلته الواسعة

الاسم: عبدالله الجنابي
التاريخ: 08/06/2008 21:57:27
الشهيد زيد : سيدي انت الذي تسامقت انتصاباً
فتدفقت من بواطن اصابعك نوافيرُ ابداع ، وشلالاتُ شوقٍ لقص اخضرٍ يانع نائي ، ووديان ترفل بوارفات الشجر ،
بوركت غيرتك على ابناء شعبك ، وبورك قلمك الذي رسم معاناته بكل ابداع وتألق .
عبدالله الجنابي / النجف الاشرف /نادي الشعر




5000