..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الركض على كفّ الله الواسعة

د. رياض الاسدي

( 1 ) 
أرض سباخ ممتدة. أركض أركض. ويركض معي ولدان يلمعان بلون ثلج قديم، على كلّ يد ولد. الولدان الخطيئة. مسودنه. سوده عليّ من ذلك اليوم وأنا حيرانة، موت!، ملطّمة ودائخة، كأني مسكونة بأسطول من السفن السلطانية المحترقة. وهو يئز في رأس زززززززز ليس صوتا؛ الأصوات أعرفها. (قال عنها أولئك القابعين في الربط والأمصار، مسكونة بجن، فاهتبل الكلمة البلدانيون والنسّابون، حتى شاعت صورتها في كتبهم القديمة، وحينما سقطت الصورة على أرض السباخ( آه يمّا) كانت محض صوت أقرب إلى الأزيز) زززززززز كأنني مجنونة، يبوي!، أنا وحدي دائما، وعشاؤنا جراد اصفر، والريح حارّة عجيبة. أنا فطيم بنت عويصي النجار أبحث في الركام، يا ركام؟ ركام المسلمين التائهين بهذا الزمان. تعرفونني جيدا، قلّبوا دفاتركم. تجدوني حتما.
صوت خافت آت من مكان ما: انصتوا قليلا: ززززززززز. عرفت كل ما مدار وما سيدور( يبوووووي كله نحيب وبكاء ومآتم وعزاءات)؛ كلّه من البداية إلى النهاية، والله، يووووه! (دوّارة) جديدة (صادق على معارفها الروحانية ومواجيدها العلوية وندآتها الغريبةكل من الأزهري المؤنس المعروف بالتابع الأعرج، وابن الفخّار، و إدريس بن إياس الذي ظهر في ليلة مظلمة بهالة نور ربانية، ثم أقسموا بأيمان مغلضة، بأنها مسلمة صحيحة الإسلام وغير زانية، ومؤمنة شديدة الإيمان وليست رافضية ولا ناصبية؛ ولها في الناس عين يقين: حدث كلّ ذلك في مجلس (تعزير) واحد. وهي لم تزن وليس لها ولدان كما تزعم وأن ما تراه محض أوهام وخهي مريضة فلم تضرب، ولم تستتب؟؛ جنّي ما غير معروف دخل فيها والله المستعان على ما تصفون) آفة سماوية؛ طرقاعة؛ تاكل كل شيء، بس البير بقي هو البير؛ بير ادريس ابن ياس الذي تعرفون ويخرج منه نور في الليالي الشتائية الموحشة. أنا ممن غمرني النور ذات مرة. ورأيت الحجة القادم:
ـ سيدي أنا تائهة وروحي لائبة
ـ إصبري!
نفنوفي اسود خفيف ،كودري، هفهاف، والهوى شرقي رطب، وأنا وردة جورية مفتّحة، والناس حول البير بالآلاف المؤلفة، حيييييل! والماء يطلع عاليييييييي!؛ فورة جبارة للسماء للسماء، يمآآآآآآه! مثل نافورة الحديقة الكبيرة هناك: آخر مرة ذهبت اليها، كان في العيد الكبير، والدنيا هرج وصياح، هوسه، والأولاد تتعلم ركوب الخيل، والعمال ما يشتغلون بالعيد، وباقي ايام الله كلها شغل (يسأل الازهري عما يشغل الناس في هذه الدنيا الفانية: اعمالهم ام اشغالهم؟ ويقول ابن الفخّار: كانوا يعملون بالدنيا حتى ظنوا ان لاشئ سواها، ويشتغلون بالآخرة فيرونها حقّ الرؤيا ولا شيء سواها) مصيبة، ها، حديقة كبيرة، هذاك اليوم مثل الجنة، وأنا لم أر من قبل أناس بتلك الكثرة، هوايه، ناس مثل النمل عبالك يوم القيامة.. حيل أوادم الولاية تلقي بالملح فلا يسقط على الارض، إي، اذكر؛ اخذني جويني السماك، ابو كذيلة ذاك، التعرفونه. حليق الشاربين. وقال لي: "فطيم في (الولاية) تشوفين وتسمعين الاول والتالي! فصدقته، ومن لا يصدق لسان جويني؟عنده لسان يذبح الطير، لوتي! (الاوقات مرّة لاولئك الباحثين عن المرارة أفواههم بطعم الحنظل) شوفي فطيّم شوفي! ولاية عبالك دنيا: طويلة و عريضة، ومسودنة مثلك، تخبلين فطيم تخبلين، ومن دخلها لصق فيها، تعالي، تعالي .. ثم أخذني خو ما أقول لا (أبن الفخّار ينوء بأثقاله في جبّ قضية آلهية عويصة، وهو يصرخ بالعامة: "مخلوق" أم "غير مخلوق": المهم العمل به، دعكم من هرطقة الكلام الآن. ففي محنة السؤال والجواب تحضر المنية أحيانا)
وخلف شجرة بمبر، بالزاوية الشرقية الوسخة، هناك، أم السيان، تلك، تعرفونها حقّ المعرفة المياه الآسنة التي تغطي الرؤوس( هل تغمض عينيك عن الموبقات يا أزهري؟ هيا تعلّم أن ترى دائماً، وافتح عينيك مثل ساعتين دقاقتين، ولا تكن من اولئك الذين يحكّمون آذانهم فقط بما يرون، تلك هي المهزلة يا شيخ؛ تعلّم أن تكون هو أنت في كل مرة ولو مرة واحدة يا أزهري: هكذا هم الموعودون بالرؤية، المقموحون بها، يا لك من رجل لا تحسن السماع يا شيخ!)اما ما كان مني بعد أن أجلسني على الأرض وشرع في مداعبة نهدي، واللعب بي، فقد انتفخت بطني، واختفى جويني السماك ذاك من نظري بغتة
ـ ما أفعل؟ يا إلهي لقد زنيت!
ـ استغفري الله ربك هو من يغفر الذنوب جميعا.
ـ جميعا؟
ـ جميعا.
فركضت اسأل عنه اهل "علاوي السمك"(3) كلهم على دجلة، واحداً واحداً؛ سألت الصيادين، والعبّارين، وباعة القصب، والعربنجيه، وأهل البناء: من منكم ياكرام يدلّني على جويني السماك؟ له ملك الدنيا والآخرة. لكنه فص ملح وذاب! ولك جويني جويييني جوييييييييني ! وبكيت نهرا من دماء. ثمّ فارقني النوم. لم أنم من ذاك اليوم، ولا غمضت عيني لحظة، وسالتني جدتي (العودة)(1) التي لم تبرح لبس الثوب الاسود منذ مائة عام: فطيم شو بطنك مثل طوبة؟!هل انت منفوخة أم مريضة؟
كانت الجدّة فطنة منذ عهد "العراضات"(2). وهي لا تفوتها فائتة. فهربت من طرّة الفجر الى الولاية، وحدّ السكّين يلاحقني، وكذلك صوت الجدة
( ان تهرب دائماً يا ابن الفخار من هول العالم وجبروته، فتلك مصيبتنا جميعاً، وهاهو الجبّ يشهد على ذلك: "مخلوق" ام "غير مخلوق"؟ وما المهم غير الربط والثغور والامصار والقلاع وهبوب السفن في البحار؟ تهرب من الموت إلى "حلقات الكلام" بفعل كلمة تقال ما أفدح ما نحن فيه، يا أخي في الله، وما أبشع ما نحيا: سفن المسلمين تعيث بها النيران) وبالولاية، اختفيت، وسرت كالمشدوهة، طنطله، حتى بعثوا بي الى "هويشم ابو سن الذهب"، التعرفونه، قال لي:
- ها ، ولج ، شتريدين؟
- اشتغل عمي.
- يا شغل ولج ؟
- كل الشغل عمي.
- عمى الذي يعميك.. كل الشغل؟ وين ما كان، وكيف ما كان؟
- إي إي.
- وين اهلك ولج؟
- بعيد عمي بعيد.
- زين. تعالي لنجربك..
- خوش.
وجاءوا بالمرأة الدبة السوداء، تلك، التي تعرفونها جيدا أيضا: أم براطم، وأعطوها دينار أزرق، وقالوا: دين. بعدين. صرخت يبوووي!. الولاية (طهواره). ثم اختفى مني ذلك الانتفاخ العجيب. وقال هاشم ابو سن الذهب: هسّ، ها، تروحين لبغداد، خوش شغل هناك، شوفوا الحظ! (أبك أبك ياأبن الفخار غدا موعد الاستتابة! " غير مخلوق" ومن لا يستتب تكون رأسه تحت السيّاف: إن هي إلا كلمة تقولها: مخلوق أم غير مخلوق, فتنال مصيرك من الدنيا، فما الذي ستقوله يا أخي؟)
ـ إي، عمي.
ـ إلى بغداد، ها؟
ـ إي إي.

(2)

كــانت لحيته طويلة كثّة تشكّني مثل سعفة تنور يابسة، طويل القامة، (سعلو) ،عرف عني كل شئ إلا ما في كرشتي ساقي.. يقول ان الحجاب مكشوف عنه، وهو يراني من ظهره، همين، غريب. عبالي ما يقوله بس حكي.. ثمّ تأكدت بأنها عين بشرية حقيقية خلفه؛ ولكن كبيرة مثل شامة يحيط بها الشعر، وهي جزء من جسده المليء بالبقع البيض، خفت والله جفلت؛ رجل بثلاث عيون، (طلابة) جديدة على راسك يا فطيم! هي مو بس روحة للولاية، هي مصيبة مركبة ( كل ما كان وما سيكون ظاهر ظاهر كعين الشمس غدا غدا) ....(لكن بني آدم يغمضون أعينهم دائماً) وقال لي (السعلو): أنت غير طاهرة، وسخة... ثمّ ادخلني إلى الحمام وسبّحني وهو يغني: يا من تعب يا من شقا، يا من على الحاضر لقى! وغسلني بماء الورد والزعفران، وصاح : تشهّدي تشهّدي!، فتشهّدت سبع مرات! لا أله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله! ثمّ ركبني كديك رومي في الحمام.. لم يلهث قط ..ألم أقل لكم انه (سعلو)؟ وبعد ذلك اغلق الشبابيك، والأبواب، والرازونات، حتى أصبحت الدنيا ظلمة خانقة(النور يأتي من الداخل أحيانا هل فكّرت في ذلك ياأبن الفخّار؟)صفير صفير في رأسي، سيقتلني يوما ما. لكن المخاض جاءني من إليتي ساقي هذه المرة ... وصرخت : يا أبن الفخّار أدركني!

(3)

- يا زانية ! من اين اتيت بهذين الولدين، وفي هذا الزمن القصير الذي لم يكن إلا شهرا واحدا ؟
- من إليتي ساقي، والله!
- ماذا ؟! أأنا مجنون أيتها العاهرة ؟ ومن يصدق ذلك؟!
- صدقني.. أستر علي.
- انجبي!!
- ماذا افعل الآن؟ ها؟ هذا هو ما حدث..
- يزي عاد! قحبة عاهر!
- لم ألد هذين الولدين إلا من إليتي ساقي.. والله.
- جربوعة. لم تمكثي معي إلا جمعة واحدة و تأتينني بمصيبتين..
- أنظر:لا جارة ولا دم ولا دايه, أفهم!
- وما أدراني بمكائد الحريم؟
- أنت العارف بكلّ شيء إلا مكائدنا؟
- سأقتلك، أو أقتل الولدين من الزنا.
لكني في الليل هربت من فتحة مفتاح الباب. كانا ولدين نورانيين كفلقتي القمر، يسيران أمامي, وكنت احملهما على ساعدي أحيانا.
وما ان نزلا إلى الأرض حتى تحدّثا معي بلغة لا أعرفها، فضحكت لهما والصفير لما يزل في رأسي..

(4)

أماه أيتها التائهة المفجوعة بنا دائماً، يا من كنت تسيرين بالبرية الرحمانية بحثاً عن كسرة خبز او شق تمرة لتقيمي اودك في سنوات القحط والجوع، والطاعون، والحروب الأسرية الطويلة، والحروب الخلفائية اللعينة؛ لحظة استباحوا المدينة، كنت هناك، وساعة رموا الكعبة بالمنجنيقات النارية كنت هناك أيضا؛ وقفت قبالة العسكر رافعة كلتا يديك الى السماء ـ هل تذكرين؟ ـ صارخة، باكية، مولولة؛ قالوا عنك وقتئذ: يسكنك جنّ كبير، او روح شريرة تحدث صفيرا في الرأس - هل تذكرين ؟؟ - صفير مثل أزيز جراد قادم من الصحراء. ثم احضروا لك السحرة والعرافين والمشايخ في جلسات "زيران" خاصة، ليخرجوا الجن من رأسك، ولم يخرج قط. وبحثنا نحن الاثنين - ولداك - عنك في كلّ مكان منذ قرون، وما عرفنا شيئاً، ولا ظهرت لنا أية اشارة، فقد كان ثمة نجس في ثياب أحدنا دائما
- هل تذكرين؟!
- لا أذكر شيئا .. والله.
- أين أنت يا أم؟ لم نعد نراك.
- هنا هنا.
- أين أين ؟؟
- هنا هنا.
صفير ..يشبه الأزيز أحيانا.
(5)

يا إدريس بن ياس ! يا ادريس بن ياس ! الأرض ترفضني، والزمان يلفظني، زنيت زنيت!! وما من احد معي غير ولديّ هذين.
ـ معك الله ربّك وربّ الجميع
ـ الجميع؟
ـ الجميع.
الجميع يطاردني، كأني منبوذة .كأني مسكونه. يا إدريس بن ياس! لماذا أنا في كلّ الأزمنة مطاردة؟ نفنوفي احمر تفته والقتل يلاحقني. زانية. لابت روحي. وبئرك بعيد يا إدريس لأتطهّر. سألت كل أهل الدواوين من المعمّمين وأصحاب الكشائد وذوي الطاقيات البيض؛ سألتهم من رأى منكم جويني أبو كذيله السماك؟ فلم يجبني أحد. من منكم سمع به حتى؟؟ ومن يعرف ماذا جرى لولدي ذاكين؟ وهل هما مخلوقين ام غير مخلوقين؟ فكانوا مثل "الدنق" الساكنة، خانسين، الشيطان فوق رؤوسهم لا ينفع معهم "قل أعوذ برب الفلق.." ولا "قل أعوذ برب الناس" ربي زنيت وأنت السميع الغفور.. ولا شربة ماء واحدة من بئر إدريس، تكفون، ياأهل الرحم، ولا واحد عرفني ولا واحد أجابني.
(سفن المسلمين غرقت، والبحارة يتصارخون وما من منقذ ولا رحيم إلا الله: أخذهم البحر غابوا وسط لجة المياه لا أله إلا الله! والولدان معهم كبرا صارا من أسطول السلطان) وصار لوني غير لون، أسود كالحا, بلون السباخ تقريبا، وحالي غير حال، وساقي غير هذين الساقين، وشعري ابيض ابيض؛ قطن. ولم تعد الدنيا- الولاية- حديقة في مدينة كبيرة:طويلة وعريضة وفيها نافورة والماء إلى الأعلى.. أبدا. هجم الجراد الأصفر واكل اليابس والأخضر. ولم يعد المسلمون يصنعون السفن, واكتفوا بالأبلام الصغيرة والدوب الفقيرة. كان الشط الكبير مكتظا بها. (سكن كلّ شيء في البحر، وجاء من يريد بنا سوءا من البر. لا وقت للسفن ولا وقت للإبحار) ..( كيف يكون
و قال احدهم يدعى "السركال"(4)
- شعندك هنا مخبوله؟
- ماكو شي: هل ترون الجراد؟؟
- شنوو؟! ولّي لغاد! وما هاتان اللعبتان على ساعديك؟ ها؟ من أين سرقتيهما مسودنه؟
- هما ولداي.
- لعبتان؟ صدق ماكو عقل.
- لعبتان تبكيان: النار أكلت السفن... هل ترى؟
- يا سفن مخبوله!
- أريد أشوف الزلم بس: أسألهم بس: هل كان جويني في السفن أم جلس كعادته في الحديقة بالولاية؟ ولداه أميراليه بس أسأل الزلم ربما رأى أحدهم جويني
- يا زلم ! ياجويني؟ يا ولاية؟ مرعبله!
- هذول الزلم بالمضيف بس أسألهم!!
- يازلم يا طراقيع!
- بس بس!
- عوينت ابو اصلك !! من انت؟ ها ؟؟!الزانية؟ وأي أرض جاءت بك إلينا في هذه الساعة؟
ركضت، وركض ورائي بمكوار(5) والطفلان اللعبتان يركضان أمامي بزي البحرية السلطانية.( الفرنجة صنعوا السفن ووصلوا رأس الرجاء الصالح وبدأت الحملة الصليبية العاشرة الكوم كايمه والسلطان نائم! أيقظوا السلطان!! كنا أسرع منه على أية حال. وفي الأعلى كان ثمة صوت لأزيز كتلة من (فافون) فوق رؤوسنا، فصاح طفلاي : ههههيييي! طيارة! الفرنجة في السماء أيقظوا السلطان. كانت تلك أول مرة أرى فيها شيئا كبيرا طائرا في السماء من فافون.

(6)
موحشة هي الأرض. عويل امرأة وسط خرائب خارج المدينة: بئر ناضبة من العصر العباسي -يقال- تقع وسط صحراء شاسعة. لا شئ غير السير في تية أصفر، وصفير آتٍ من لا مكان، كان سطح الارض يقترب تارة ويبتعد أخرى، ولكن يمكن - في الأقل - من هذا المكان رؤية شريط من النخيل اخضر متماوجا بفعل سراب بعيد قابع في نهايات لا تقترب أبدا. تنتفخ اليتا ساقي الطيار المتخصص برشّ مبيدات الجراد الصحراوي، ويستمر صوت المحرك بالزئير على أكداس الجراد السنوي المتماوج الذي يشبه كتل ذهب تحيط بالمدينة.
كان يمكن في تلك اللحظة فقط رؤية نقطة سوداء راكضة على الأرض تدعى جويني السماك.

ــــــــــــــــــ
(1)
كبيرة السن
(2)
العراضات المقابلات العشائرية أثناء المعارك أو تشييع الموتى
(3)
سوق لبيع السمك
(4)
مساعد شيخ اقطاعي
(5)
سلاح عشائري يتكون من عصا غليظة ورأس قير أو حديد شاع استعماله في جنوب ووسط العراق.

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000