.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوسف الصائغ في مرايا عبد الاله الصائغ

أ. د. عبد الإله الصائغ

 

أهذ ا إذن كلُّ ما تبقّى

أنا يُشبه القبلاتِ حنيني 

إذا انتصف الليلُ.. واسودَّ‏

ليلٌ بلا قمرٍ، أو نجومٍ،‏

وصارَ الندى مُبْهماً في الحديقةِ..‏

سيّدتي،‏

ستجيء كعادتها،‏

ستعبر هذا الممَرَّ الكئيبَ،‏

وتمشي على العشب حافيةً،‏

لحظةً‏

وأرى وجهها،ملصقاً،في زجاجة نافذتي، مِنْ هنا،‏

حيث ينكسرُ الضوءُ والوهمُ:‏

عينانِ ذاهلتانِ،‏

وشعْرٌ من الأبَنْوس، قد اخضرّ من بلِلِ الليلِ،‏

والتمعتْ خصلةٌ منه،‏

فوق الجبينْ،‏

ومن دونما كلمةٍ،‏

وبصمْت المحبّين،‏

سوف تمدّ أصابعَها‏

وتشيرُ إلى بُنْصرٍ، نزعوا خاتمَ الحبّ عنهُ،‏

فموضعه، أبيضٌ، مثلُ جرحٍ قديمٍ،‏

وتبسم لي...‏

هكذا.. لمحةً‏

وتغيبْ،‏

وتترك فوقَ ضباب الزجاجةِ،‏

هذا الحنينَ الغريبَ-‏

حنينٌ غريبٌ..‏

أنا.. يشبه القبُلاتِ حنيني..‏

سأبحثُ عن شعْرةٍ عَلِقَتْ، في الوسادةِ‏

قنينةِ عطرٍ.. علاها الغبارُ،‏

قميصٍ به عرَقُ امرأةٍ...‏

أهذا، إذن، كلّ ما يتبقّى من الحبّ؟‏

 جمعةُ الأموات

اليوم جمعة الأموات

سوف يخرج الناس الى القبور

قومي معي نبْكِ على قبركِ ياحبيبتي

وحينما يتعبنا البكاء

نترك عند القبر إكليلاً من الزهور

الجثة والسيدة والحبيبة

بعدما سكن الموت في جسد السيدة

وأُلْقِيَ في البرية جثةً هامدة

رأيت القتيلة تنهض من جسمها

تُسَوِّي ملابسها

تتلفت باحثةً عن حقيبة يدها

فإن وجدتها رنت باكتئآب الى الجثة الميتة

وسالتنْ على خدها دمعةٌ صامتة .

مريــم

(ابنة الشاعر الوحيدة )

 هللو

مَن تطلب ؟

مريم

أخطأت هنا دائرة الحجز

رجاء مريم ؟!

هذي مطبعة التحرير ... خياطة  حواء   .. كنيسة أم الأحزان ..

هللو هللو   مريم ؟؟!! مريم   مريم !؟

سدَّ التلفون

أحبك هذا السرُّ له ندم يتقاطع في الأسلاك فأخجل

من تطلب ؟؟

أخطأت حبيبي مريم نائمة من فرط الحب

سيدة التفاحات الأربع   طبعة بغداد 1976

  فلذات يوسف الصائغ

عادة.. أنت تستيقظين مبكّرةً‏

وحين تقومين عارية من فراشكِ‏

أحدس في حلمي: أنه الفجرُ‏

أفتح عينيَّ‏

تأتي إلى يقظتي نكهة الماء والبلل الأنثوي الجميلْ‏

**‏

وأنت تعودين قبلي إلى البيت‏

أدرك أنك عُدتِ:‏

النوافذ مشرعة‏

والحديقة مسقيّة‏

والزهور على المائدة‏

**‏

وكنّا ننام سوية

مرّة نمت قبلي..‏

لماذا؟)).‏

استيقظ يايوسف

فمازلت الى هذي الساعة..

اذكر دفء جدار الرحم..

ورائحة الحبل السري..

واذكر..

انني في لحظة ميلادي..

قبّلت، أصابع قابلتي..

فاحتضنتني.. باكية..

آهٍ يا امرأة،

أعطتني، في منتصف الليل.

شهادة ميلادي..

أي امرأة، يمكن أن تعطيني

الساعة، أوراق استشهادي..

أو تسمح لي،

أن أتحسس دفء مشيمتها..

وأشم عبير بلادي!!..

يقينا مات الشاعر العراقي الرائد  المدهش المجدد الكبير  يوسف نعوم  الصائغ ! ابن الموصل الحدباء !! الموصل التي مخضته عام 1933 !  لكنه لم يمت يوم الاربعاء 14 ديسمبر كانون اول 2005  ولم يدفن في مقبرة الغرباء العراقيين في سوريا لم يمت يوسف الصائغ كما يبدو لمن رثاه وحزن لرحيله وأيمن الكلمة ! مات  الفتى يوسف حين ماتت زوجته الأروع ( جوللي ) سيدة التفاحات الأربع في 14 آذار 1976 ! لقد بكاها مر البكاء ورثاها أعظم الرثاء وبعد ان حم الليل فتح يوسف قبر زوجته ونام الى جانبها واغمض عينيه الى الأبد كما فعل احدب نوتردام حين دفنت حبيبته غجرية المعزى!!  يوسف الصائغ مات هناك وعهدذاك !من زاوية نظري في الأقل ! وقد تجرأت وقلت ان ديوان سيدة التفاحات الأربع ليوسف الصائغ  هو الديوان العربي الفائق  الذي ضم   عدداً من اعظم  قصائد  الرثاء العربي  منذ العصر الجاهلي الى عصرنا هذا( قارن ص 109 الصائغ . عبد الإله . الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية طبعة المركز الثقافي العربي بيروت 1999 ) وحين زارتني في ليبيا  سنة 1993 تلميذتي الشاعرة المبدعة والعراقية الموصلية الدكتورة بشرى حمدي البستاني مكنت طلبتي في الدراسات العليا بكلية اللغات والألسن في جامعة الفاتح طرابلس من لقاء الشاعرة الأكاديمية فقالت ضمن ما قالته    تستذكر تتلمذها على الصائغ في جامعة الموصل ومعها كوكبة من الادباء  المعروفين منهم الدكتور ابراهيم جنداري والدكتور علي كمال الدين والدكتور مؤيد اليوزبكي ووو قالت بشرى كان الصائغ قد فرض علينا حفظ قصائد سيدة التفاحات الأربع عن ظهر قلب ! وحين احتتجنا عليه وقلنا له نحن طلبة دكتوراه ولا ينبغي لك ان تعاملنا كما لو كنا طلبة بكالوريوس ! فرد علينا الصائغ بابتسامة ابوية وقال لنا : اصبتم والله ربما حدث ذلك  بسبب ضعف ذاكرتي  لذلك ابحثوا عن استاذ غيري يد رسكم تحليل النص وخرج من القاعة ! ولم ينفع اعتذارنا له لكننا حفظنا يوسف الصائغ كما حفظنا السياب والبياتي وعمر ابو ريشة وزرناه في  مكتبه وقلنا له من اجل الموصل يا استاذنا  عد الى تدريسنا ! فرضي الصائغ لأنه يحب الموصل وعاد الى تدريسنا ثم قرأتْ الدكتورة بشرى البستاني  امام طلبتي محفوظاتها من سيدة التفاحات الأربع شعر يوسف الصائغ ! وفي هذا السياق اتذكر  دعوتي  يوسف الصائغ لالقاء محاضرات على طلبة كلية الآداب جامعة الموصل  وحين سمع يوسف  مني ان سيدة التفاحات الاربع هو اعظم دوواين يوسف الصائغ اعترضني بشدة امام الطلبة  وقال هذا القول لايسرني ياأخويه عبد الاله ! فقبلتها منه لكن لقناعتي اسباباً موضوعية تتصل بشغلي في تحليل النص والصورة الفنية ! ثم  رأيت يوسف الصائغ وياللهول  يضطرب بعد قولي  ويكمد لون وجهه ويغالب دموعا نزفها قلبه الكليم  فهل من تأويل ! دعوني  اورد المسوغات في كتابي الذي اشرت اليه قبل هنيهة  وقد اجريت عليها اختزالات  املاها عليَّ خوفي من نفاد  صبر القاريء العزيز   هذا الاختزال ربما اخل ببناء السياق  ولو ظاهريا !( ... يوسف الصائغ شاعر الصورة البسيطة التي تهب الشعر توترا وسحرا استثنائيين ! لهذا يكون المجاز عنده اقل فاعلية ! واذا كان ذلك كذلك فان حاجة النص للتركيب تكون نادرة ! وشاعر بهذا النحو يتمثل بلاغات الصورة المنفتحة دون ان يشط به ذلك صوب مباءات الصور المرأتية  والإيقونية واذا كنا قد تلبثنا كثيرا عند سيدة التفاحات الاربع فمسوغاتنا كثيرة بينها ان نصوصه من اهم نصوص الرثاء العربي وقد تقصد يوسف الصائغ إهمال هذه المجموعة لاسباب انسانية وخاصة بعد حبه الجديد من الدكتورة الراوي وزواجه منها ! لكن توصلاتنا ترى ان الشاعر اسس في نصوص هذه المجموعة الباكية فتوحات ابداعية واسعة وعميقة ستؤثر في حاضنات شعر الرثاء  بل شعر الصورة لاحقا حين تتوفر طبعات جديدة ويغير يوسف الصائغ موقفه الشخصي منها ! الصورة الفنية بسيطة كما المحت مغرقة في البساطة بيد انها تمتلك شحنات من الشعرية الباذخة تلبث في الذاكرة لانها تحفر مجراها بآليات غير مألوفة لدى الشعراء فقد الغى النصُ المجازَ استعارة وكناية فضلا عن التشبيه  ثم اجترح زمكانا لامس هم النص حتى اختفت المسافة بين الصورتين المجازية  والواقعية بما هيأ النص اليوسفي الى ابتكار الحدث الثالث الناتج عن اندغام الحدث الواقعي والحدث الحلمي ! النص اختزل الاختزال حين استغنى بشكل صارم عن الهوامش والحواشي والايضاحات في تكريس موضوعي للحالة بوصفها هَمَّ النص الاول الى جانب استثمار تقنية البحور الموسيقية الصافية وفك ارتباطها بالاعتياد الذي يجعل النغمة دائرية بحيث لا يعرف ابتداؤها من انتهائها )  ! يوسف الصائغ لم يكن شاعرا حسب بل كان ريادة ! ولم يكن انسانا حساسا محبطا بل كان ظاهرة ! وشيء من كراهيتي الشخصية لصدام حسين فضلا عن كراهيتي الوطنية لنموذجه المتخلف هو انه سرق من شجرة الابداع العراقي وربما العربي وربما العالمي شعراء كبارا من مثل يوسف الصائغ وعبد الرزاق عبد الواحد بل انا اكثر حرقة على يوسف نعوم الصائغ فهو الطفل الوحيد في قائمة المحسوبين على النظام الصدامي ! اقول ذلك بملء فمي لأنني اعرف كيف اهدريوسف  الصائغ  صباه وشبابه في السجون من اجل عراق لامكان فيه للعاذلين والجلادين ! من قال ان يوسف الصائغ كان مناضلا  فقد صدق ومن قال ان يوسف كان عراقيا حميما فقد اصاب ومن قال ان يوسف الصائغ صار بعثيا فقد جانبه الصواب ! نعم يوسف مالأ البعث وتغزل بصدام كما فعل عبد الرزاق عبد الواحد لكنهما ويا للمفارقة لم يشتما صداما بعد سقوطه ولم يعتذرا للشعب العراقي ! ومن يعرف كيف عومل عبد الرزاق عبد الواحد بعد افتضاح امر قصيدته المعجزة ( الحسين  الشهيد) سيعرف ان عبد الواحد ويوسف تورطا وانحدرا  ولم تسمح لهما ظروف العراق المهلكة بالتأمل ومراجعة الذات ! هما قبل غيرهما يعرفان حجم ورطتيهما ! الم نقرأ قصيدة زيارة لعبد الرزاق عبد الواحد التي نشرت في مجلة الفصول الأربعة الليبية ضمن مقابلة جميلة اجراها الصديق الشاعر علي الشلاه معه ! لقد رثى عبد الواحد نفسه في تسعينات القرن العشرين (ص 57 الصائغ . عبد الإله . النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير طبعة مركز عبادي صنعاء 2000 )ولم ينفع ندمهما وهما نجمان كبيران سقطا !  فمارسا جلدا للذات تشي به قصائدهما ! لا اريد ان ادافع عن يوسف الصائغ ولسوف يكون ابداعه الكبير شفيعه الى قلوبنا الرحيمة ! بل ان اعمال يوسف نعوم الصائغ الشعرية والروائية والتشكيلية والمسرحية والمقالية جزء من ثروة العراق الحضارية ! يوسف الصائغ الشاعر المعجزة الذي يتواضع فيقول ( انني تلميذ سعدي يوسف ومظفر النواب ) ولكنه من وجهة نظري في الأقل اشعر في فصيحه من فصيح مظفر النواب وسعدي يوسف ! فانظروا كيف يهون يوسف الصائغ من نفسه !  

متى دخل يوسف الصائغ مرآة عبدالإله الصائغ  ؟؟

منتصف الستينات من القرن العشرين سطع نجم يوسف الصائغ في مرآتي !اشتهر بعموده المدهش المتجدد ( أفكار بصوتٍ عال ) وكنت اكاتبه واحاوره وانا في الناصرية او الديوانية او النجف او الحلة ! وكان يجيبني بنفسه بصدقية مروعة ! فهو لايجامل ولا يتحامل ولكنه يصدق ! فإذا جاء مؤتمر الأدباء العرب التاسع وكان الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري رئيس الوفد العراقي الذي ضم عددا من ادباء العراق مثل شفيق الكمالي وحسين مردان وسالمة صالح ويوسف الصائغ وفاضل العزاوي وفوزي كريم وعلي الخاقاني وعبد الأمير الورد ومحمد حسين آل ياسين ومحمود البستاني وموسى كريدي  وعبد الأمير معلة  وعبد الستار ناصر وعبد الاله الصائغ وانور شاؤول ولميعة عمارة وعبد الرزاق عبد الواحد ....الخ طلب الينا المغفور له القاص الروائي المصري يوسف السباعي وكان رئيس المؤتمر ان يصعد كل رئيس وفد عربي الى المسرح ويقدم اعضاء وفده وبسرعة التقطت يوسف الصائغ حين بلغه الدور التقطته بالاحضان كما يقال وبتنا معارف على الارض وفي فريق واحد بعد ان كنا معارف على الورق ! قد سطع نجمه في المؤتمر بسرعة  بشكل لفت اليه وسائل الاعلام وقتها ووجدته خجولا او غير ميال الى المقابلات الصحفية والتلفازية او الاذاعية فهو يعتذر بلباقة احيانا او بارتباك اخرى ! كانت المفاجأة السماوية ان يتشابه يوسف الصائغ مع الاديب النجفي الشهيد عبد الرحيم محمد علي بحيث كانا مثار تعليق الوفود ! يوسف مسيحي وعبد الرحيم مسلم ولكنها الصدف الغريبة !وفيما يتصل بالسيدة زوجته ( جوللي ) فقد تعرفت عليها خلال احتفالات اتحاد الادباء العراقيين الاسبوعية فقد كانت لجنته الاجتماعية  برياسة الاستاذ ابراهيم اليتيم نشطة ايما نشاط فمن سفرات ليلية الى ام الخنازير الى سفرات باليخت تستمر الى الصباح الى حفلات غنائية  الى مسابقات ...

كنت والسيدة ام وجدان وابنتي الكبرى  الدكتورة وجدان ( 6 سنوات عهدذاك )  نجلس في حدائق الاتحاد بمحاذاة المسرح الذي يقدم فقرات مبهجة  ! وقد لاحظت سيدة التفاحات الأربع الجميلة جوللي   اي زوجة يوسف الصائغ اننا نحن الثلاثة وجدان وامها وانا نجلس لنتفرج واجمين  كل مناسبة فانسلت من بين يدي زوجها يوسف وكانت ترتدي الملابس البيض البراقةوذلك رداؤها المفضل في الحفلات والسفرات  فكأنها تتشبه بالملائكة ! مدت يدها نحوي لتصافحني وتصافح عائلتي وعرفتنا بنفسها   !! سيدة عظيمة ذات بهاء ودهاء  ! كانت ولوعة بعقد صداقات بين عوائل الأدباء ولن يجدي معها ان هذه العائلة محافظة مثلا او منطوية او او فهي ذات حميمية ضاغطة ! وكان يوسف فخورا بها فهي تحرج خجله وتغازله بطريقة احتفالية ! ثم سمعنا ان يوسف الصائغ الذي يكره السفر ويمقت مغادرة العراق يصطحب زوجته ويسافر مع الاستاذ ابراهيم اليتيم وزوجته في رحلة الى اوربا الشرقية وكان الحبور على اشده خلال الرحلة وفي طريق العودة  الى العراق مرت سيارتهم بمنطقة  مدهشة الجمال بين انقرة وأدنة  مخترقة الجبال والمشاهد الرائعة فطلبت جوللي من السيد ابراهيم اليتيم وهو صاحب السيارة وسائقها  ايقاف السيارة لشراء تفاح من الباعة المنتشرين على الطريق فاستجاب لرغبتها فهم اصدقاء ورفاق قدامى ! فوزعت جوللي  التفاح بين  يوسف ونفسها  وابراهيم وزوجته واستبقت اربع تفاحات قالت  ساحملها معي الى بغداد ويقول يوسف الصائغ لقد فاتني ان اسأل جوللي لمن ستهدين هذه التفاحات ! وفي الطريق وكان الاربعة في قمة الحبور ويغنون اغاني عراقية تراثية وكما تحدث الكوابيس خارج الواقع والتوقع تدهورت السيارة وارتبك ابراهيم اليتيم من هول المفاجأة فلم يستطع السيطرة على الموقف  الجلل  فجاست السيارة طريقا  نحو  منخفض وقد فلت الزمام من اليتيم فكأن قدراً كان يقود السيارة الى المجهول فانقلبت مرتين ثم استقرت على وضعها الطبيعي ولم يصب احد بأذى ولم يجرح احد من الاربعة حتى زوجة يوسف جوللي كانت بكامل ابهتها وبهائها ! لكنها فارقت الحياة وفي حضنها التفاحات الأربع فجن جنون يوسف واخذ يهز كتفيها صارخا : حبيبتي لم تخبريني لمن سأقدم تفاحاتك الأربع ! شاهدت يوسفا يرثي زوجته في حدائق اتحاد الأدباء حيث كانت مفعمة بعبق الراحلة شاهدته يهذي ! يرسم حبيبته وهو يرتجل الشعر ويوظف قدراته على القص فكنا نبكي ونبكي وكان مشهدا مؤثرا وبهيا !

مرة في الحلقة الأولى من مؤتمر النقد الأدبي الذي تضطلع به جامعة اليرموك في شمال الاردن وعاصمته الجميلة اربد القيتُ محاضرة وكانت الجلسة برياسة استاذي الجليل الدكتور احمد مطلوب اطال الله عمره وعمر استاذتي زوجته الدكتورة خديجة الحديثي ومتعهما بالصحة والهناءة ! كان عنوان محاضرتي ( مباهج الرؤية في النص الشعري الحديث ) وقد تناولت ديوان سيدة التفاحات الأربع ضمن مقولة المباهج وكان يجلس في المقدمة الاستاذ المصري المخضرم الدكتور رمضان عبد التواب وللتاريخ لم تكن الجامعة قد دعته ولكن تلميذه الا ردني دعاه دون علم اللجنة وقد شاهدت صاحب الفندق يعتذر للدكتور عبد التواب لأن اسمه غير موجود ضمن المدعوين ! فعاتب الدكتور رمضان اعضاء اللجنة وجلهم من شباب الأكاديميين ! فقالوا له بأدب جم  ان هذا المؤتمر خاص بالنقد الأدبي وانت عالم اللغة الكبير لكنك لست ناقدا ادبيا ! وكادت ان تحدث مشادة لولا تدخل الدكتور ناصر الدين الأسد العالم المعروف ووزير التعليم العالي الأردني وقتها فكان من خلقه انه لم يضغط على قرارات اللجنة المكلفة بالمؤتمر وطلب نقل حقائب الدكتور عبد التواب الى بيت الوزير عندها اذعنت اللجنة  وجعلته ضمن المدعوين ومنحته حجزا في الفندق فهو اذن سيثبت للجنة انه ناقد ادبي بعمق ما هو عالم لغوي !! )  قال لي الدكتور رمضان عبد التواب مستخفا : ايه يصايغ دنته بكيتنا   ! انت نسيت انو موضوعك مكرس للبهجة ؟ فضحك جميع من في القاعة ! وحين انتهى كَلَّمْتُه بما هو اهله من العلم وخدمة اللغة العربية والمجد الأكاديمي  ولكنني عاتبت استاذي المبجل الدكتور احمد مطلوب رئيس الجلسة لأنه سمح للاستاذ رمضان عبد التواب بالكلام دون ان يستأذن الدكتور رمضان عبد التواب منه ( نقطة نظام )  حتى يسمح له ! ثم التفت الى الدكتور رمضان مازحا وقلت له ماجدوى ان نتعلم العربية ونعلمها ثم نتكلم في المؤتمرات كل بلهجته القطرية ! بعدها اعتذرت له لأنني اسست في التوطئة انني لا اريد بالبهجة هنا البهجة الحسية التي يتقاسمها معنا الحيوان ! وانما اقصد البهجة الابداعية وهي بهجة صوفية على اي حال ! وشعر يوسف الصائغ الحزين يرتقي بذائقتنا مراقي البهجة الصوفية ! الصوفي يرتدي الصوف الخشن في الصيف ويأكل رغيف الشعير المتحجر ويتعرض الى السجن او التلف وهو مغتبط برؤياه الميتا حسية !

واخيرا اقول : يقينا مات يوسف الصائغ فهذا المبدع الجميل والشاعر المبتكر جواد الحطاب يؤكد موته في موقع كتابات يوم 14 سبتمبر كانون اول 2005  فلتكن مرثية  صديقنا المشترك جوادالحطاب دموع الختام :

 بقلب نازف ؛ واحساس مرير تؤثثه الفجيعة

انعي الى كل الادباء في المعمورة

الشاعر العظيم : يوسف الصائغ

الذي وافاه خصمه العتيد : الموت ؛ الى سرير المعاناة في سوريا

ليتحدا معا في مقبرة الغرباء ؛ جوار رائد شعراء العراق الموتى في الاغتراب : الجواهري

رحم الله خالق الكلمات الرقيقة وراعيها ؛ ابا مريم

وكل نعش ؛ والعراق نازف . 

جواد الحطاب 

مشيغن  المحروسة 

30/12/2005

اليوم هو الاربعاء الاول من اكتوبر 2014   قرات قصيدة الشاعر الشاب عمار صبيح التميمي الذي وضعها متفضلا على صفحتي في الفيسبوك فتذكرت الشاعر يوسف الصائغ وبحثت عن مقالتي فيه ( يوسف الصائغ في مرايا عبد الاله الصائغ فلم اجدها الا في موقع تحيات الذي يشرف عليه الشاعر سعيد الوائلي فقررت نشرها مجددا فاقتضتالاشارة 

الغياب -------------------------------------------

عمار التميمي 

جوهور ماليزيا 

1/10/2014

(ترجل فان القطا نائم )1

أودع الروح كفَّ الغياب

أعاد تراتيله علَّ بوحاً أنيقا يكفكف

من قلبه ما أذاب

تماهى مع القمح ،

وخزةُ فقْدٍ ألمت به

والمدى غائمُ

ترجل فان القطا نائمُ

****

دع القمح والحزن يقتسمانك بينهما

وردةً أسقطتها السما

للحبيبةِ ........

مُختبئ في ضفائرها كالقطا

والجميع يرونك

حتى العمى

مالذي ترتجى يا غزير الهواجس

من غارقٍ بالظما

يدور على نفسه

هائماً

وأنت به هائمُ

ترجل فان القطا نائمُ

******

شحيحٌ هو الوقتُ في الحزن

والذكريات

جبال على هامة الذاكرة

وليلك أطول ممّا يكون عليه

ونورس قلبك قد ضيعتهُ الجهات

ودنياه أغرتهُ بالآخره

فليتك تنسى كما يزعمُ الناسكون

وتحفظ قلبك من صدفة ساخرة

وليتك من دهشة الفقْدِ تنجو

وتنظرها سقطةً عابرة

إذا مرَّ لفحٌ لها قاتمُ

ترجلْ

فأن القطا نائمُ

1-مقتبس من قصيدة اعترافات مالك ابن الريب الاعمال الكاملة يوسف الصائغ

عمار التميمي 

كلمة لابد منها : 

وقت نشر هذه المقالة ناكفني عدد من الكتاب لأنني كتبت عن يوسف الصائغ وكان يوسف الصائغ قد كتب في  صدام حسين بعضا من القصائد والمقالات  ولم اكلف نفسي مشقة الرد عليهم وقتها لأنني معروف بين من كتبوا النقد بتنبني المنهج الجمالي  وكنت اسميته ( الصو فني ) لاعتماده على ملاحظة الصور الفنية وفي كتبي توصيف لقراءتي الصوفنية للنصوص فما يعنيني هو النص والنص وحده ! ثم ان يوسف الصائغ مخلوق مسالم وقد اسهم في تحديث الحساسية الجمالية وقاد الشعر الحديث قيادة رائد وذائد وخدم اللغة العربية والادب العربي خدمة جليلة ! وبعيدا عن النص فيوسف الصائغ شاعر طود لايمكن تجاهله بله شطبه رحمه الله ومعه زوجته جوللي .



أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: نزار ماضي
التاريخ: 14/01/2018 11:25:17
أنا تلميذ للصائغ وفي كل مرة أقرأ مقاله ثلاث قراءات : القراءة الأولى أتمتع فيها بأسلوبه المشرق ولغته الشائقة وتعبيراته المبتكرة.والقراءة الثانية تروي فضولي بالمعلومات الثرية التي أسمعها أول مرة .أما القراءة الثالثة ففيها أتذوق الجمال حيث منهجه الجمالي في النقدالفني .

الاسم: لَطيف عَبد سالم
التاريخ: 24/09/2017 20:58:11

الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم
تحيتي لقلمك الكريم، وهو يسبر أغوار الإبداع بعيداً عَن الميل والهوى، بالإضافةِ إلى مَا يحمله مِنْ دلالاتٍ تشير إلى الوفاءِ لأعمدةِ الأبداع العراقي؛ إذ أَنَّ تعميق الفكر النقدي مِنْ شأنه خلق وعيٍّ ثقافي يؤسس لنهجٍ ينصف مبدعينا.
تقبل وافر احترامي سيدي الفاضل معَ تمنياتي بدوامِ الصحة، وتواصل العطاء الإنسانيّ.
لطيف عبد سالم

الاسم: Arkan faraj
التاريخ: 24/09/2017 14:33:58
االبروفيسور الرائد عميد الأدب العربي والعراقي
شكرًا لك واقف احتراماً لقلمك
ان الأديب الكبير يوسف الصائغ (رحمه الله)
بعد رحيله فقد الأدب احد احد ركائزه وانت اعلم في ذالك
مااجمل ان نكحل اعيوننا في أوقات فراغنا ونتصفح في كتابات الصائغ التي تشد
القارى الى عالم الأدب والشعر الجميل
شكرًا لك أستاذنا وانت احد انهر العراق العظيم

الاسم: أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب
التاريخ: 24/09/2017 09:11:37
مرايا عبد الإله الصائغ غزيرة الاشعاع تعكس صورا شفافة خالية من الرتوش التجميلية.
مرايا عبد الإله الصائغ هي صفحات أعدت لمحاكاة صفحات التاريخ...فكم مرحوم طرب في لحده وهو يستمع لعبد الإله يغنّيه في عالم الأحياء.
مرايا عبد الإله الصائغ تستذكر الأحياء والأموات على حد سواء...فالأديب والمبدع
في عرف عبد الإله لا يموت رغم ااتشييع والدفن ومراسم العزاء.
يا لروعة الصائغ حين يكتب لنا عن الصائغ.

الاسم: د.حميد نعمة عبد
التاريخ: 06/10/2014 05:09:53
ليس غريبا منك ولا عليك ان تذكر مأثر احد الذين اثروا
الشعر العراقي بل احد الذين وهبوا الحباة معنى
فالوفاء ديدنك ......
تحياتي وامنياتي لك بطول العمر والصحة الدائمةايها الصديق والحبيب.............

الاسم: عبد الاله الصائغ
التاريخ: 04/10/2014 14:53:47
تحياتي للاستاذ فائز حداد
يوسف الصائغ ثروة حداثية لاتقدر بثمن وقد عاش نصف عمره في السجون والعوز والنصف الثاني بين الكهولة والشيخوخة والمرض لكنه تربع على الحداثة نصف قرن وانا شخصيا احب شعره
اشكرك استاذ فائز حداد لتعليقك العبق

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 03/10/2014 18:55:28
أقف بجلال لما قرأت أستاذنا أ. د. عبد الإله الصائغ في المعلومة والرأي..
تحياتي لك وأنت تنصف الحقيقة الأدبية سردا ونقدا بحق احد رموز الحداثة في الشعر العراقي المعاصر ..




5000