..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أيـّـهـا الـفـتـى الـعـامـلـيّ ... ســلامــاً!

"طـوى الـجـزيـرة حـتى جاءني خـبـرٌ 

فـزعـتُ مـنـه بآمالي إلى الـــــكذب.."

أبـو الـطـيـِّب الـمـتـنـبـي


غـيّب الموت ، في الأسـبـوع المــاضي ، الـمـنـاضـل والـكـاتـب اللـبـنـاني الـسـَّـيـد هـاني فـحـص ،  بعد صراع مع المرض عن عمر 68 عاماً. وبرحيله يـفـقـد لبنان عـموماً والطائفة الـشـيـعـيـة خصوصاً شخـصية فـذّة ورجل دين وحوار وعلم فكر.


رنَّ هاتفي النقال وأنـا في غـرفـة الإنـعـاش في المـسـتـشـفى...

"صديقـك الـسـَّـيـد هـاني فـحـص  إنـتـقـل إلـى رحـمـة الله... 

إنـَّـا للـه وإنـَّـا إلـيـه راجـعـون... 

الـبـقـيـة في حـيـاتـك..."


نزل عـليّ الخبر كالصاعقة. فأنا ما سمعـت الـسـَّـيـد هـاني فـحـص  خطيباً أو محاضراً، وما قرأت له مقالة أو دراسة إلا وازداد تعلقي به وإعجابي بفكره المتنور، ووطنيته الصافية، وبلاغته اللغوية التي قـلّ نظيرها. 


ليس في مقدور أي كلام يكتبه أي قلم ـ مهما كان سَـيَّـالا ـ  أن يعبر عن الخسارة الكبرى التي نزلت على فكرة الحرية ، عندما غاب عن دنيانا ذلك الـمـنـاضـل والـكـاتـب اللـبـنـاني المتوهج الـسـَّـيـد هـانـي فـحـص. 


حين وصلني نبأ رحيله تذكرت بيت الشعـر المأثور عن أبي الطيب المتنبي: ، عندما جاءه نبأ وفاة صديق عـزيز : 

"طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ 

فزعـت منه بآمالي إلى الـــــكذب.."


ومن سوء الحظ أنه لا الأكاذيب ولا الحقائق، ولا الشعر، ولا الدموع تكفي للتسليم بأن المقادير شاءت وحكمت، وجاءت وذهبت ومعها الـسـَّـيـد هـانـي فـحـص إلى عالم بعيد. 

تعود معرفتي بـالـسـَّـيـد هـاني فـحـص إلى السنوات الأولى من عـمـلـي في مركز التخطيط الفلسطيني  في بيـروت في أواخـر السـبـعـيـنـات ومـطلـع الـثـمـانـيـنـات من الـقـرن المـاضي.... ومنذ ذلك الوقت بقي الـسـَّـيـد هـاني فـحـص  مناضلاً ومفكراً عـمـيـقـاً وصافـياً في لبنانيته وفـلسطينيته وعـروبته.  ولم يتهـيـب يوماً عن إعلان أفكاره الذاهـبة بعـيداً في الدفاع عن مصالح الـفـقـراء مـن أبـنـاء شعـبه وأمته وشعوب العالم، وكل الذين يناضلون ضد الاستبداد ومن أجل المساواة والحرية والـعـيش الـكـريـم....


عندما كنت ألـتـقـيه في المناسبات الثقافية في بـيـروت ، كنت أقـبِّل عـمامته السوداء وأقـول له: كم نحن بحاجة إلى مثل هذه العـمامة العـلمانية التي تعرف كيف تجمع بين المسيحية والإسلام ، وبين الأصالة والتراث والحداثة. 


كان الـسـَّـيـد هـاني فـحـص قامة ثقافية شجاعة لا تخشى في قول كلمة الحق لومة لائم. وقف صامداً في وجه رياح الـفـتـنة ضمن أبناء الدين الواحد وضمن أبناء الوطن الواحد. 


منذ عـودتـه من النجف قبل أكثر من أربعـين عاماً رسم الـسـَّـيـد هـاني فـحـص صورة لرجل الدين جديدة وغير مألوفة. ولم يعـد من الـمـمـكـن أن يفـصل  الـمـرء مسيرة الـسـَّـيـد هـاني فـحـص الشخصية عن مسيرة العالم من حوله، ولا عـن الشأنَين الوطني والقومي. فهو حاضر ليلبي، عبر حركة فتح في سبعـينيات القـرن الماضي، نداء العودة الشاقة إلى فلسطين. وهو حاضر ليؤسس مع العديد من المبدعين "منتدى أدباء الجنوب"، قبل أن تعصف الحرب الأهلية بكل حلم ثقافي مماثل. وهو حاضر للإسهام الفاعل في الحوار الإسلامي المسيحي كما في "المؤتمر الدائم للحوار".


وعـلـى الـرغـم  مـن كثرة أنشطته والتزاماته وأسفاره، فقد وجد الـسـَّـيـد هـاني فـحـص الوقت الكافي ليصدر أربعة عـشر كتاباً في السـِّيرة والسـياسة والفكر والاجتماع . ورغم تنوع قراءاته واتساع تحصيله المعـرفي الموزع بين الماضي والحاضر، أو بين التراث والحداثة، فإن لغـته لم تجنح إلى التأليف الذهني البارد والتعـسف، بل وجدت مصادرها في بروق الأماكن الأولى، والأزمنة التي تمت خسارتها، والينابيع الطرية للطفولة الغائرة.


إلـتـقـيـتـه  ذات يوم من بدايات الثورة الإسلامية في إيران. حـدثني بفرح حقيقي عـن هذا الانتصار التاريخي للثورة التي "ستعـيد للإسلام زخمه الثوري". كان عظيم التفاؤل. وحدثني عن لقاءاته مع الإمـام آيـة الله الـخـميـني الذي "يتحلى بروح ثورية وزخم يفوق ما يتميز به الشباب".


بـعـد خروج الثورة الفلسطينية من لبنان رأى الـسـَّـيـد هـاني فـحـص أن  مـن واجبه أن يظل معها حيث تكون. وقد ظل على صلة بقيادتها حتى النفس الأخير.


في هذا الزمن الـعـربي المـُسربل بالسواد والكراهية والرؤوس المقطوعة يبدو وجود الـسـَّـيـد هـاني فـحـص أكثر من ضروري لإنقاذ الدين من أنبيائه الكذبة ودجاليه الدمويين. ويبدو وجوده ضرورياً لمنع الـتـشـيـّع من الـتـخـثــّر والـتـصـحـُر والاستسلام لنشوة السلطة، ولإعادته إلى نصابه الحـقـيـقي المتصل بالتأويل والاجتهاد والاعتراض على السائد وصياغة المثال الأرضي.


يـدهشك الـسـَّـيـد هـاني فـحـص في حضوره اللامع والمتواضع، في دقة متابعته للتطورات، سرعة خاطره، وشمولية رؤيته للمشهد العربي .وجرأتـه في المواضيع التي يطرحـهـا، ومن بينها ان الانسان العربي كان غـريبا ـ ولا يزال ـ  في وطنه، وكان يـتـألـم لـهـذا  السقـوط المريع للفكر الـعـربي، حتى بات الواحد منا يخجل من ان يقول أنه عـربي. 


ولا شـك في أن الواقـع الـمـأسـاوي لـهـذه الأمـة الـمـتـخـاذلـة والـمـهـزومـة ، والتي تتلقى الضربات ولا تستطيع الرد عليها ،  والأوضـاع السـائـدة في فلسطين والـعـراق قد أثرت في قـلب الرجـل،  فآثر راضيا الرحيل، تاركا وراءه هذا الهبوط لأمة تـزعـم أنـهـا "خـيـر أمـة أخـرجـت للناس".


الـسـَّـيـد هـانـي فـحـص، 

أيها الأسـتاذ الكبير والأخ العزيز والصَّديق الصَّدوق ، 

هل أقول سـلامـاً ، أم أقول وداعـاً..؟! 

أنت أكبر من السـلام ، وأكبر من الوداع. 


سـعادتي أنني عشـت في زمن الكبار.... ومن بين هؤلاء الكبار عملاق لـبـنـاني تعلمتُ منه كيف أطرح السـؤال عن الانتقال من زمني الى زمني ، وكيف أبقى مخلصـا لما تعلمت منه...على الرغم من أن كل ما يحيط بنا في هذا العالم العربي الممتـد من طنجة الى أم الـقـيـويـن يـقدم الخـيـبـة تلو الأخرى ، والـنكسـة تلو الأخرى ، حتى نكاد نـنـدم على ما تعـلمنـاه... وما كنت فعـلت .


الـسـَّـيـد هـانـي فـحـص؛

سـلامـا وتحيـة ، 

ففي التحـيـة الحياة... 

التحية هي المحافظة على وديعـتك التي أودعـتـهـا لدى كل من لا يزال مؤمنـاً بأن المقاومة هي كل ما نملـك ، وبأن الوعي النقـدي هو الطريق. 


كتاباتـك  ومـحـاضـراتـك عـلـَّمت الكثيرين الثبات على المـبـدأ ، ومـواصـلـة طريق المقاومة : أبجدية من أعـطوا للبشـرية ، عبر تاريخها الحضاري الطويل الذي يمـتـد عبر آلاف السنين ، ما تستحق به الاقـامة على الأرض .


الـسـَّـيـد هـانـي فـحـص؛ 

أيـهـا الـفـتـى الـعـامـلـيّ... ســلامـا!!

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000