..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفساد الاداري تركة مثقلة ومعالجة ممكنة

علياء الحسني

لايمكن ان يعد الفساد الاداري والمالي  ظاهرة حديثة لو علمنا ان  فريق الاثار الهولندي عام 1997 في موقع (داكا) في سوريا عثر على الواح لكتابات مسمارية تبين موقعا اداريا بدرجة (أرشيف دائرة الرقابة حاليا) يكشف عن قضايا خاصة بالفساد الاداري وقبول الرشاوي من قبل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الأشوري قبل آلاف السنين.  وايضا وجد  لوح محفوظ عن الحضارة الهندية (حوالي 300 عام ق.م) كتب عليه العبارة الاتية: يستحيل على المرء ان لا يذوق عسلا او سما امتد اليه لسانه، وعليه فأنه يستحيل ايضا على من يدير اموال الحكومة الا يذوق من ثروة الملك ولو نزرا قليلا.  أن المجتمع العراقي قد تعرض في الثلاثين سنة الاخيرة الى ضربات موجعة استهدفت منظومته القيمية وتهرئة نسيجه الاخلاقي نجم عنها تخلخل أضعف مبدأ الحلال والحرام عند بعض المسؤولين، ومع انهم قلة عددياً لكن تأثيرهم كبير . ولقد بذلت الحكومة العراقية بعد 2003 وطوال السنوات الماضية جهودا واضحة من اجل مكافحة الفساد الاداري الذي استشرى في مؤسسات ودوائر الدولة، نتيجة تركة هائلة من التقاليد الادارية البالية المتوارثة وابرزها، التخبط في اختيار الادارات العليا، وانعدام التخطيط في التعامل مع الكوادر والامكانات المتاحة، والاهمال الواضح للعلاقة بين الحاجة الفعلية وبين المتوفر من الطاقات والقدرات.ولايمكن التغافل عن سياسات صدام  والتي تعد من اسباب الخلل الكبير الذي لحق بالمؤسسات الحكومية حيث  استنزفت قدرات العراق الاقتصادية والبشرية، ومزجت بين السياسي والاداري لترسيخ هيمنتها وطغيانها، قد اوصل الامور الى نهايات سيئة، ناهيك عن موجة السلب والنهب والتجاوزات على المال العام خلال وبعد انتهاء العمليات العسكرية في نيسان 2003.
وتنتعش مظاهر الرشوة والمحسوبية ومحاربة الكفاءات في البلدان التي يقوم الحكم فيها على الاجتهادات، وشخصنة السلطة والادارة، نتيجة عدم وجود نظام اداري ضابط، يستند الى آليات صحيحة، وارادة سياسية فاعلة، وراي عام مساند، وبالتالي ينعكس واقع التخلف فيها على الدافع الجمعي للأفراد، بحكم غياب السلوك المؤسسي، والاسس البنيوية الصحيحية لتكوين المجتمع، وبناء الادارات والكوادر، وكل ذلك يؤدي الى شيوع استباحة المال العام والرشوة والمحسوبية والتجاوز على حقوق الغير، مع توليد حالة عدم الثقة لدى الشعب بأن المال العام بيد امينة مما يشجع على توسيع قاعدة الفساد وتوفير دوافع جديدة لمن ينضمون حديثا الى جيوش الفاسدين.
ونتيجة تراكمات وظروف مختلفة تحولت النسخة العراقية للفساد الاداري الى التحدي الاخطر الذي يواجه الدولة الجديدة القائمة على الديموقراطية والحرية واشاعة مفاهيم سلطة القانون.
وللأسف الشديد ورغم كل ما تحقق لدينا من تقدم في بنية المؤسسات السياسية المرتكزة على توسيع قاعدة المشاركة، الا ان التجاوزات مازالت هي القاعدة في الادارة العامة، وسياقات العمل الصحيحة هي الخلاف، والاخطر في الامر ان الفوضى جعلت من نفسها تقاليد ادارية متوارثة من النظام السابق وافرزت قواعد فاسدة من الموظفين تتسابق في استغلال الموقع الوظيفي لخدمة مصالحها الخاصة، لذلك فمن الصعوبة التعامل معها او المساس بها وفق الاساليب الادارية الناجحة والهادفة الى تحقيق الغاية من الخدمة العامة.
وربما يكون اهم اسباب تلكؤ معالجات الفساد الاداري هو اننا اعتدنا على تغيير القمة وترك القاعدة للظروف او المصادفات وبالتالي انعزال القمة عن القاعدة، بل الاخطر انه في بعض المؤسسات او الدوائر تشترك القمة والقاعدة في الفساد والافساد، او يتم خلق اوليغارشيات فاسدة من القاعدة بدعم من الادارات العليا او من يمثلها في منظمة الفساد التي تكون اقوى من المنظمة الحقيقية التابعة للدولة اي ان القاعدة تفسد القمة او العكس، مما يضع الحكومة في احراج كبير لعدم تحقيق برنامجها السياسي.
والحقيقة ان مشكلة فساد القواعد او الكوادر الوسطى والدنيا لايقل خطورة عن فساد الادارات العليا، لانها من يوفر الارضية للسلوك، ومن يصنع الادوات الضابطة والرادعة لانتهاك القوانين والتعليمات وسياقات العمل الوظيفي، التي اشتهرت بها البيروقراطية العراقية المتأثرة بالمدرسة الانكليزية والتقاليد العثمانية منذ عهد وزارة عبد الرحمن النقيب مطلع القرن العشرين، وبدات بالتآكل مع تدخل الجيش في السياسة ثم سيطرة البعث على السلطة، الذي عمل على مزج الاداري بالسياسي وادخال تصنيف حزبي يعتمد الدرجة الحزبية بشكل يتقدم على الدرجة الوظيفية. و لكبح جماح الفساد هناك ثمة خطوات واجراءات عديدة ينبغي اتخاذها لمحاربة الفساد والتخفيف منه وفي مقدمة هذه الاجراءات :.

‌أ.      محاربة الفقر( الذي يعد احد اسباب ا لفساد وذلك نتيجة له  ) والسعي  لتحقيق العدالة الاجتماعية قدر المستطاع.

‌ب.اصلاح النفس البشرية كأداة لمكافحة الفساد وصيانتها من كل مظاهر الانحراف وترويض النفس على طاعة الله ومحاسبة النفس.

‌ج.  وضع وتطبيق قوانين صارمة لمنع هدر المال العام وأنشاء اجهزة أمنية تراقب التصرف بالاموال العامة ومحاسبة المقصرين بكل جدية.

‌د. اعادة النظر بالحصانة الوظيفية التي يمارسها رؤساء الدوائر في حماية موظفيهم من المحاسبة حيث يبالغ هؤلاء في توفير الحماية لموظفيهم مما يجعل ذلك حجر عثرة في الجهود الرامية لمكافحة الفساد. فالحصانة الوظيفية ضرورة لتوفير الحماية القانونية للموظفين من الدعاوي الكيدية المرفوعة ضدهم على ان لا يتم استغلال ذلك في حماية المفسدين من الموظفين. ولا بد ان يتحقق التوازن بين ضرورة خضوع الموظفين لسيادة القانون ومساءلتهم عن الجرائم التي يرتكبونها كالرشوة والاختلاس، وبين ضرورة توفير الحماية للموظفين النزيهين من الدعاوي الكيدية.

‌ه. استخدام الاعلام في بناء ثقافة النزاهة وتشكيل القيم والعادات من خلال تخصيص برامج ثابتة في الاذاعة والتلفزيون تهتم بمعالجة هذه المشكلة بوسائل مختلفة تشمل الندوات والاعلانات والتحقيقات ... الخ وكذلك التوبيخ الاخلاقي للمفسدين.

‌و. استعمال التوثيق والبحث لأعداد قائمة سوداء بأسماء المفسدين.

‌ز. تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد من خلال ترسيخ مفاهيم الاستقامة والنزاهة والانضباط السلوكي، سواء في المجال الوظيفي العام أو الخاص وفي مجال السلوك الاجتماعي. فالمجتمع المدني اضحى مشاركاً في ادارة الدولة ورسم سياساتها ويلعب دوراً في عملية صياغة القرارات وسن التشريعات  ويتحمل مسؤولية تصحيح مسارات الدولة ومنها مكافحة الغش والفساد الاداري والمالي من خلال الرقابة والتوجيه والاحتجاج.
واخيرا نحن امام مسؤولية الاستنارة بالنجاحات الادارية المعمول بها في الامم المتقدمة، و فك التشابك بين ما هو سياسي وبين ما هو اداري، والتخلص من العادات التي تولدت مع الاوضاع الخاصة التي عاشها العراق، ومحاولة اعادة تأهيل الكوادر الوسطى والدنيا وزجها في برامج تدريبية مستمرة، وارساء اسس نظام تقييم يضمن حقوق المجدين ويعاقب المقصرين، وتأسيس جامعة او كلية للقيادة خاصة لتدريب واعداد الكوادر القيادية بتمويل سخي، ومدربين اكفاء من جنسيات مختلفة، وبرامج تدريبية متطورة، بدل قفز الادارات العليا من الدوائر الضيقة للأحزاب الى الدوائر الواسعة للخدمة العامة وبدل الايفادات التي تتم لتدريب بعض المحظوظين بشكل غير مدروس، في دول مختلفة تجشم الدولة ميزانية كبيرة ولا تؤدي الهدف الذي تمت من اجله، ولابأس من ارسال المتفوقين الى الخارج للمعايشة فترة طويلة، وليس لتلقي العلوم النظرية في فنادق الخمس نجوم و ما خفي كان اعظم.

  

  

  

  

  

علياء الحسني


التعليقات




5000