..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما الجدوى مِن ورقة تـلقى في صناديق الاقـتراع...؟!

بعد فترة ليست بالقصيرة من الاقامة في السـويد إكـتـشـفـتُ شعـوراً غـريباً خجلتُ أن أعـتـرف به بـيني وبين نفسي؛ انه الشعـور بالغـيـرة والحـَسـَد ، ذلك الركض عـلى غير هـدى داخل سراديب الأعـماق ، ذلك الجنون الذي نكره الاعـتـراف به وحتى مـُجرد الحديث عـنه .

هذا ما أحسست به وأنا أشاهد القناة الأولى في التلفزيون السويدي ، بعـين مثقف من العالم الثالث ، وأرى المذيع يعـلن فوز "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بنسبة 41% فقط وليس 99.99 بالمئة !! والغـريب أن نتائج الانتخابات لم تـُعـلن سلفا ، كما يحدث في مصر أو  بـنـغـلادش او زائير، كما أن أحـداً لم يـتـلـقَ الدعـوات (قـبل أشهر من الانتخابات ) لحـضور مهرجانات التكريم للمرشح الفائز الأوحد !!

لقد احسست بالغيرة ، بل بالحسد ، وأنا أشاهد المواطن السويدي يذهب الى صناديق الاقتراع ويقرر من سيحكمه ... أنا الـفـلـسـطـيـني الذي عاش عـمره وسيموت قبل أن يلقي بورقة في صندوق اقتراع ، واذا ما فعـل كسواه من الـ 380 مليون الذين يعـيشون في هذا العالم العربي المترامي الاطراف ، فخوفاً من العـقاب لرفضه القيام بدوره عـلى "مسرح" الديموقراطية ، حيث السيناريو مكتوبٌ سلفاً ، والشعـارات طبعـت  ولـُوِّنت وزُينت (بنسبة 99.99 بالمئة دائما) ، والانتخابات طـبخت على نار هادئـة قبل ذلك بوقت طويل .

ندوات تقام على شاشة التلفزيون بمناسبة فوز سـتـيـفـان لـوفـيـن على خصومه الذين ما زالوا أحياء أمام عـيوننا على الشاشة ، ولم يــزج بهم أحـد في السجون أو المقبرة لما فيه "مصلحة الجماهير"...  ها هم يـنـتـقـدون زعيم الحزب الفائز ويعارضونه عـلنا ، دون أن يرتجـف أطفالهم رعــباً ، ودون أن يـُخطط "زوار الـفـجـر" لاقـتـحام حـُرمات منازلهم ، والقائهم "وراء الشمس" ،  ومن المؤكد أنهم سينامون في بـيـوتهم وليس في المعـتـقـل الصحراوي .

ها هو السيد يـوهـان بـيـتـرسـون يقدم في برنامجه "Partaj"  ، وهو أكثر البرامج شـعـبـيـة في التلفزيون السويدي، رئيس الوزراء بهيئة خـنزير برّي ، والملك كارل غـوستاف بهـيـئة بومة حـمقاء ، ناهيك عن بقية زعماء الاحزاب بهيئة بقـرة ودُبّ وثعـلب...

ولكن السيد بـيـتـرسـون  لن يلقى مصرعه برصاصة مـُدجـَّجة بكاتم الصوت، ومدير التلفزيون لن يختفي في "ظروف غامضة" ... وعـلى الرغم من إغـتـيـال رئيس الوزراء اولوف بالمه في احد الشوارع الرئيسة في العاصمة استوكهولم  عام 1986 ، فإن الشرطة لن تقطع الطرقات أمام بيت رئيس الوزراء  ، وتمنع المواطنين من السير في ـ أو حتى الاقتراب من ـ  دائرة قطرها كيلومتر كما كان يفعل حـسـني مـبـارك وحـافـظ الأسـد،  ولن تحرق "الجـمـاهير" ، بأوامر من "اللجان الشعـبية" ،  بيوت مؤيديه وتلقي بجثـثهم في مزابل العاصمة ،أو أحد شوارعها المهجورة ، كما كان يفعـل "الأخ العـقيد" معمر القذافي .

في الدول النامية التي يسميها علماء السياسة والاقتصاد ـ تأدبا ـ بالعالم الثالث اعـتاد الماريشالات والجنرالات والكولونيلات (وقد انضم اليهم مؤخرا ضباط أقـل رتبة ،  وحتى رقباء كما حدث في بـوركينا فاسو) ان يربحوا معاركهم في ميدان السياسة لا في ساحات الوغى .

فالسياسة عـند هـؤلاء الذين يصرورن على أن تـُلـتـقـط لهم الصور التذكارية وهم في بزاتهم العسكرية التي تزينها الميداليات والأوسمة والنياشين ( مع أنهم لم يخوضوا غـمار معركة واحدة ) مناورة بالذخيرة الحية لإسكات المعارضة ، والشعـب طابور يقف بانتظام ليؤدي يمين الولاء وسلام الطاعة ،  والاحزاب السياسية ـ ان وجدت ـ سرايا وكتائب وفرق موالية  ، والقاعـدة الشعـبية مدفع وراجمة صواريخ .

  

فالجنرال سـان يو رئيس جمهورية بورما "لا يُحـب الانتخابات   

والجنرال برويز مـشـرَّف لا يطيقها ،

والفيلدمارشال احمد كـيريكو رئيس جمهورية بنين  "الديمقراطية والشعـبية" يفضلها "هادئة" في ظل الأحكام العرفية المستمرة منذ عـشرة أعـوام فـقـط ...

  

أمـا الجنرال آنجـفليكس باتاسي (رئيس الجمهورية ، رئيس مجلس الوزراء ، وزير الدفاع ، وزير الخارجية ، ووزير الداخلية فقط)  في جمهورية افريقيا الوسطى فيهواها "تأكيدية " ، والجنرال أحمد سوهارتو الزعيم الاندونيسي السابق كان يفضل "الانكباب على أعمال التنمية بدل من اضـاعـة الوقت في مثل هذه الترَّهات" [كذا ...!!] ،

والنقيب  (أجل النقيب !) بليز كومباري ، رئيس جمهورية بوركينا فاسو"الديموقراطية والشعـبية" ، لا يتسع وقـته لاجرائها .

  

إن كراهية هؤلاء الزعـماء للإنتخابات ليست وليدة رغـبة في التسلط (حاشى للـه!! ) فحـسّهم "الديموقراطي" مُرهـف للغـاية ، واحترامهم لحقوق الانسان وحرياته الاساسية  يصل الى حد "الـتـقـديس" ، واذا كـنتم في شك من ذلك اسألوا مـنـظـمة الـعـفـو الدولية !!.

  

ولكن لهم في المسألة "وجهة نظر" أخرى ، فحاجة بلادهم الى قهر التخلف تفـرض على شعـوبهم الافادة من كل لحظة لتشـيـيد مدماك جديد في معركة البناء ، ولا يصح استنزاف وقت الناس (والوقت ـ كما نعرف جميعا ـ من ذهب) بالانتظام صفوفا وطوابير أمام صناديق الاقتراع ، وحرمان صرح الـتـقـدم والتنمية مدماكا أو مدماكين .

  

ثم ان الانتخابات "مدعاة للجدل والانقسامات" وهم "دعاة وحدة وطنية شاملة" ، ذلك أنهم "يحبون الشعـب موحداً ملـتــفـاً ، كالبنيان المرصوص حول قـيادته "الشرعـية" ، غير عابىء بالدعايات المسمومة التي تبثها الأوسط الامبريالية المعادية ، لشقّ الصفوف وتشكيك الشعـب بقيادته "الرشيدة".

  

 وأسماء المرشحين ، كما قال الجنرال سـان يو ، "تـزرع الحـيـرة في صفوف الناس ونفوسهم" ، والحكام يريدون الشعب "قاطعاً في خياراته ، ومدركاً طريق الخلاص..." ولماذا يحرق الشعـب أصابعه في صنع القرارات السياسية طالما تيسر له ، بفضل الله سبحانه وتعالى،  من يحرق أصابعه نيابة عنه...؟!

  

 وما هو مـبرر الانتخابات ما دام "الزعـيم المنقـذ" موجود بالسلطة ؟

وأي معـنى لها في هذه الحالة الا اذا كانت وسيلة أو مناسبة لشكر الزعـيم المنقـذ والـمـُبـجـَّل على حكمته وحصافـته وانجازاته.

  

والانتخابات - على حد تعبير الجنرال آنجـفليكس باتاسي -   "عادة سيئة" يـُروج لها الغـربيون "لشق الصفوف الداخلية ،  والقضاء على الوحدة الوطنية،  وزرع البلبلة،  واثارة الفـتن ، والتسبب في مناخات تساعـد عـلى أعمال الشغـب ، وإلهـاء الشعـب عن المشـاركة في عـملية البنـاء والتنميـة...!!" [كذا...!!].

  

فالإنتخابات ، إذن ، "مؤامرة ضد الشعـب" ،  تـُقـــِّسمه ولا توحده ،   "تربكه فـيضل المسيرة" ليتلهى بالشعارات والبيانات والخطب الحماسية... وكما تساءل الجنرال بينوشيه :

"ما الجدوى من ورقة تلقى في صناديق الاقتراع؟!"

  

 ثم ان غـياب الانتخابات يعـفي المواطن من أي مسؤولية عن الكوارث الحاضرة والمقبلة، والإدعاءات الغـربية بأن الإنتخابات فـرصة لمحاسبة المسؤولين "تـتـضمن قدراً من الوقاحة" ، ذلك ان الزعـيم المنقـذ "ظلّ الله في الارض" ، هـو وحـده صاحب الحق في الثواب والعـقاب... ألا يحكم بمرسوم إلهي؟!

  

في شهر آذار (مارس) عام 1988 كنت في زيارة عـمل في الباكستان التقيت خلالها الرئيس ، القائد العام للقوات المسلحة ، الحاكم العـرفي العام ، (وهـذا لقبه الرسمي) الجنرال محمد ضياء الحق ، رحمه الله. كان ذلك قبل فوزه بنسبة 99.99% في الانتخابات ...

  

وقال لي الجنرال ضياء الحق ، بحضور الدكتور عزيز الرحمن جانجو، وزير الاعلام الباكستاني ، وعـدد من كبار المسؤولين العسكريين ، أنه "رأى فيما يرى النائم"  ملاكاً يوقظه ويبلغه ان الله "اختاره لحمل الامانة"...

  

ولم يتردد الجنرال المُلهم لحظة بالاستشهاد بالآية القرآنية :" إِنَّا عَرَضْـنَا الأَمَانَةَ عَـلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِـبَالِ فَـأَبـَيْنَ أَن يَحْمِـلْـنَهَا وَأَشْـفَـقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا"(سورة الأحزاب ، الآية 72)

  

فاذا كان الله قد اختاره فكيف يحق للانسان ،أي انسان ، أن يحاسبه؟!

ان السؤال الذي يطرح نفسه ، اذن ، لماذا يسأل الماريشالات والجنرالات والكولونيلات الشعـب رأيه طالما أنهم الأبناء البررة لهذا الشعـب؛  خرجوا من صفوفه،  ونذروا أنفسهم لخدمته ، ويذوبون كالشموع ليضيئوا مستقبل بلادهم ؟

  

هل نحن بحاجة الى اجابة؟

ان الحال يغـني عن السؤال!! 

  

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000