..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة الحياة / الحلقة التاسعة

منيرة عبد الأمير الهر

مضى زمن طويل وهي لم تعرف اين اولادها وقد بذلت من الدمع والحزن والشوق والتضرع الكثير الكثير مما اثر على صحتها وعافيتها وكان يبدو انها والانهيار على شفا حفرة لولا رعاية الله تعالى بأن جعلها اما لكائن جديد كائن جميل سيشرق بنوره في ذلك الظلام الاليم الذي عاشته بسبب حرمانها من اولادها إذ ان ذلك جعلها اما م مسؤوليتها لحماية هذا الوافد العزيز ولهذا فهي مطالبة بحماية صحتها والعناية بنفسها والاهتمام بغذائها اكراما للقادم الجديد وكذلك زوجها وجد نفسه مطالب ببذل كل ما في وسعه وقاية له وهو جنين مخافة ان يناله اي مكروه اوان يتأذى نتيجة الحالة النفسية للأم فكان يسعى ما استطاع للترفيه عن زوجته واشاعة الطمأنينة والامان لدعم ارادتها وتهيئة كافة الظروف اللازمة لبناء روح الامل والتفاؤل.

 وهكذا مرت  الايام والشهور وحان موعد وفود الضيف الكريم المنتظر فابتهج الجميع به واسعد والديه وقرت به عيونهما ..الا ان غصة فراق الاحبة ما كانت لتنتهي رغم انها وجدت في الصغير السلوى وايقنت ان الله سوف لن يتركها وان الجراح التي في القلي وفي النفس سوف تتعافى بمشيئة الرحمن عند عودة الاحبة. معترفة بان هذا الصغير قد اشرق في حياتهما ولهذا اسموه (مشرق).

اشرقي ايتها الشمس الغائبة في افق الكون لا تريم حركة  هي تتل بشمس الامل ان تشرق كأن الغائب ابدا في سويداء القلب مقيم ,كم من الدموع ذرفت للفراق الطويل الذي لا يلوح في الافق بأمل للرجوع والعودة.

هواجس نفس ام مفارقة تغني لوليدها الرضيع لكن نبرة الاغنيات حزن لفراق عزيز اثير, هكذا كانت ام قمر وشمس بالأمس وام مشرق اليوم تطارد الامنيات وتخطو في الطرقات باحثة عن الاثر والدليل  وتشكو لكل ذي قلب وضمير وكذلك كان ابو مشرق اليوم وابو الاولاد الذين لم يلتحقوا به خوفا بالأمس يطارد المنى في ان يرى احبته وفلذات كبده الذي تألم اشد الالم اذ كانت محاولاته في التحاقهم به تبوء بالفشل دائما .

.........

مشرق ولد محظوظ يحيط به والدان مشفقان حريصان على سعادته وهناءته وان حمل كل منهما في سويداء قلبه غصة اليمة ,لكن مشرق اليوم هو شغلهما الشاغل.

امضت ام مشرق اياما سعيدة رغم كل شيء وتبسمت فرحة بهذا الولد الجميل النابه وكانت قد الحقت بعمل وظيفي ساعدها في الحصول عليه ابو مشرق فازدحمت اوقاتها بالعمل ورعاية ولدها وزوجها وملاحقة اخبار ولديها قمر وشمس.

همست احداهن في اذنها(انهما يعيشان في مكان بعيد في منطقة ريفية نائية ) هتفت الأم متلهفة

-       هل انت على معرفة اكيدة بمكانهما وتابعت عباراتها بكل تصميم وحزم

-       سأذهب اليهما ...نعم سأذهب اليهما حتى لو كانا في آخر الدنيا , حتى لو كلفني ذلك حياتي . 

ابتسمت المرأة بهدوء وبكل برود وقالت بلهجة تشوبها القسوة والتأنيب المبطنين

-       لم يكونا في آخر الدنيا حين تركتيهم وتزوجت...؟

اوشكت الام ان تنفجر باكية لهذه الاساءة التي ربما لم تكن مقصودة من هذه المرأة التي احبتها وصدقت وفاءها رغم قسوة كلماتها فأجابت بنبرة حزينة صادقة

-       الم تعلمي انني لم اتركهم ولكن ابوهم سرقهم ,خطفهم  وهل لا تعلمين انني تنازلت له عن كل شيء الا الاولاد فهم حظي من الدنيا .

فغرت المرأة فاها اذ علمت الحقيقة التي كانت غائبة عنها فهي لم تلتحق بهذا البلد الا منذ امد قصير ولهذا اختلطت عليها الامور وغابت عنها الحقيقة وربما زودت بأنباء باطلة وكاذبة فهناك من يزور الحقائق حتى فيما يتصل بمحبة الام للأولاد والاب لأسرته وهي غريزة لا يمكن انكارها حتى لطبائع الحيوان الاعجم فكيف بالإنسان ولا ادري لماذا يجد البعض فرحته وسعادته حين يعمق سبل البغض والتناحر بإضافة الكلمات القاسية وتزوير الاحداث كيما تتسع شقة البغض والتناحر ويسود العداء وتزداد الفرقة سعة والشمل تمزيقا وبالنسبة لهذه الاسرة فليس هناك من سبيل للقاء الام بأولادها الا ان تزورهم في مكانهم الذي حاول الاب ان يجعله بعيدا عن علمها نكاية بها وزيادة في معاناتها فقيض الله تعالى لها اناسا احبوها واشفقوا على اولئك الاطفال فعملوا على معرفة مكانهم واخبار الام عن ذلك ليتم اللقاء بأذن الله تعالى.

اذن هي واللقاء على موعد

اذن هي والفرح على موعد

غدا ستشد الرحال اليهم ولا يهم بعد ذلك نعم لا يهم بعد ذلك ان لا تلق الترحيب ممن يحيطون بهؤلاء الصغار المهم ان تراهم وتمتع ناظريها بمرآهم البهيج .

..................

دواليب المركبة تسير مسرعة ...نعم لكن سرعتها بالنسبة للام بطيئة كأنما النمل يدب في أماكن رطبة ونفسها تناجي. آه قمر...آه شمس...لقد كانت مأسات امكم بفراقكم عظيمة مثلما سيكون فرحها بلقائكم عظيما ...وعادت الصور تتراءي بين الفينة والفينة فهذه شمس ببياض بشرتها الناصع الذي يحاكي لون كلتها الصغيرة يضفي نورا وشروق وآه يا شمس كم من الايام مضت وهي تحملها مسرعة بين المشافي وما كان احد من الناظرين اليها انها امها بل كانوا يضنون انها شقيقتها وكم مرة ابتسمت من الاعماق وهي تنفي ذلك معلنة بكل حب وحنان انها ابنتي وانا امها والدتها ولها ايضا شقيق يكبرها بعام واحد فينغض المتحدث طرفه مستغربا ان يكون لهذه المرأة الصغيرة ولد وبنت .

... الدواليب تدور لكن قلب الام  يكاد يتوقف في كل لحظة طالبا من السائق ان يسرع ويسرع الرجل وحين ينفذ صبره يهتف محتجا ...ما هذا هل تريدين لنا الموت بسبب هذه السرعة فتصمت على احر من الجمر وتهتف لنفسها لتمت وماذا في ذلك لتمت هي على الاقل مادامت في طريقها للقاء الاعز .

وقمر آه يا قمر آه لو تدري ان قمر ليس له مثيل لقد حرم حنان الاب صغيرا بوجود الاب وها هو يحرم حنان الام  بوجود الأم وربما ...لا ادري...وبوجود ام في الحياة. وتتحسر بألم يظهر على تقاطيع وجهها ثم تخرج من محفظتها صورة الصغار انها تستعجل رؤيتهما وتشفق على نفسها من فرحة اللقاء ويلوح لها قمر بثوبه الازرق وهو لون عينيه وببشرته الناصعة البياض وابتسمت في سرها اذ تذكرت ان والدتها قالت تداعبه ذات يوم ,تعال .تعال يا أبو النفط) مشبه اياه بالعامل ذو البدلة الزرقاء الذي يبيعهم النفط المستخدم للأعمال المنزلية وقد احتجت يومها قائلة انه قمر بثوبه الازرق وعيناه وهدوئه وابتسامته وشذى الورد في وجنتيه.

...نظرت مازال الطريق طويلا والاشجار الباسقة تضلل جانبيه والمركبة لازالت تدور, وضعت احدى يديها على مسند احد الكراس فقالت لها صاحبتها :ها ,اراك قد تعبت وبان عليك الاعياء ...فردت بشيء من اللامبالاة لا شيء اثمن من رؤيتي لشمس وقمر .

......

اخيرا توقفت المركبة وهبطت منها سائرة في طريق ترابي يرتفع تارة وينخفض اخرى بحسب التلول الترابية التي تتواجد فيه ثم لاح لها بيت قائم وسط مساحة خضراء فالقت عند بابه رحالها ورأت في احضانها ولدين محبوبين فما اسمى تلك اللحظات وما اشد فرحها وهي تضم الى صدرها احبتها التي حرمت لقائهما لفترة طويلة من الزمن...لكن ...آه ...انها لا تجد عندهم هذا الحب الذي تحمله اليهم ,انهم يكادون ان ينكروها. نعم انهم ربما لا يريدون رؤيتها اوان احدا قد مسخ صورتها عندهما وان احدا قد اخافهم منها.

...اية لعنة حطت في سمائها ...ونظرت الى السماء بكل جبروت حزنها وسالت الله راجية - يا رب  انهم اولادي...؟

انطفئت الفرحة في ذاتها وتحولت الى حزن دائم ,واي حزن واي شيء اعظم حزنا للأمومة ان ينكرها الابناء الاعزاء ويصعرون خدودهم لها.

..........

يا للوعة ام قمر وشمس عادت خطى حنين وحسبت ذلك انتصار لأبيهم عليها وعلى امومتها ثم سرعان ما راحت تعاتب نفسها وتلومها  قائلة في سرها :اهي ساحة حرب بينها وبين والد اطفالها...؟ ثم هزت رأسها نافية هذا الأمر لأن الضحايا ليس إلا اعزتها احبتها نور عينيها انهم اعز عليها من وجودها انهم حشاشة فؤادها انهم شمس وقمر قمر وشمس.

 

 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000