..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلقة الثامنة / قصة الحياة

منيرة عبد الأمير الهر

ما اشد سعادة الطفلين شمس وقمر بحياتهما في هذه الفترة من الزمن حيث وجدا بيتا وحنانا وحبا يملئ طفولتهما والطفولة سريعة النسيان شديدة التعلق بما هو كائن.. وهكذا تعودا أن يناديا زوج الأم الذي غمرهما بعطفه وحنانه (يا أبي) .

ومضت بهما الأيام يوما بعد آخر وكادا أن يعلنا صلحهما مع الزمن رغم طفولتهما وبراءتهما إلا أن القدر كان يخبئ لهما أمرا جديد و ياله من أمر!!!!

حدث ذلك حين كانا برفقة أمهما وزوجها عصر ذات يوم يجوبان احد المتنزهات فرحين بما انعم الله عليهم ونظرت الأم إلى أولادها نظرة حنو وفرح وشكرت بارئها لفرط جمالهما الأخاذ حتى لم يكن من الأطفال من يماثلهما جمالا وبالتفاتة زوجها إليها عرف حقيقة ما يدور بخلدها فابتسم بحنو وحب بينما فتح في أعماقه جرح أراد لوجعه أن لا يظهر إذ تذكر أولاده وسأل نفسه بأي حال هم الآن ...؟ ثم ما لبث ان بسط يد حنون لزوجته وهو يحاول جاهدا أن لا تشعر بمعاناته ولكنه فوجئ بها تنظر بعيدا وشيء من الخوف يهيمن عليها وحين نظر حيث تنظر رأى شخصا ينظر الاولاد بشوق وحزن انه ابوهما وكان يراقبهما على حين غفلة منهما...تألم الرجل فالطفلان ولداه وهو اقرب اليهما من اي شخص آخر باي حال من الاحوال لكن خوفه كان من ناحية امهما التي ما فارقتهم رغم الصعاب , ولم يزل بتلك الافكار واذا بالوالد يتقدم نحوهم ويطلب البهم ان يسمحوا له بأن يرافق اولاده الى سفرة قصيرة الى الضواحي ..نعم ...كان جوابهما معا نعم...يمكن ذلك ...وهذا من حقك...ولكن ليس الان....

اقترحت الام ان ينظرها للغد فتعد لهما لوازم هذه السفرة القصيرة...لم يحر جوابا ومضى على امل الغد.

 أمضت الام يوما متعبا وامسية اشد وقد اعدت للصغيرين حقيبة وملابس وهيأت لهما حتى اللعب والمناشف ولم تنس ان تضع في الحقيبة حتى الجوارب والأحذية الاضافية مخافة ان تتسخ اقدامهما الصغيرة ..كانت حريصة على ان لا يعلق بهما اي شيء يضرهما. وباتت تنتظر الغد بين الخوف والوجل تارة ومحاولة طمئنة نفسها والهروب من افكارها تارة اخرى.

ااااااااااااااااااااااااااااا

ااا...ما ان اصبح الصباح واذا بالوالد يطرق الباب وحين فتح له اخذ الصغيرين ومضى وبقيت المرأة تشيعهما بنظراتها وشيء من الخوف يهيمن عليها فردها زوجها بكلمات حانية وكانت عبارته(آه سيمضي بعض الوقت معهما فهما ولديه وليسا ولديك فحسب)...

اجابت بنبرة حزينة :نعم هذه هي الحقيقة لكنه لم يكن دائما معهما بل ربما...

وصمتت اذ خطر في ذهنها خاطر احست بالخوف من ان تخوض فيه بل الخوف قليل ولا شيء  امام الرعب الذي جثم على روحها وفؤادها فهتفت ماذا لو فكر بأخذهم مني ..ماذا لو ابعدهم عني ولا استطيع ان اراهم ثانية ..؟؟؟  طمئنها زوجها بأن هذا لن يكون وان ذلك مجرد وهم سيطر على احساسها وختم كلماته انها نبوءة كاذبة من خيالك المحب .

...ما يؤسف له ان تلك النبوءة قد حدثت وللأسف الشديد ..

قد يعجب الانسان ان يتنبأ لنفسه ببعض الاشياء الجميلة فلا تحدث ولكن ما ان يتخوف من شيء مؤلم واذا به سرعان ما يتحقق ..اقول هذه الكلمات واسبح الله تعالى ربي عالم الغيب والشهادة ولا يعلم الغيب الا هو, هذه المرة حدثت الحقيقة التي تمثلت في ذهنها والمخاوف التي حاولت ان تهرب منها واخذ الوالد الطفلين الى حيث لا تدري.

,,,,,,,,,,,,,,

مر نهار اليوم الاول ثقيلا وهي تتلفت بين الفينة والاخرى وتلوح لها في عالم الخيال صورتان حبيبتان لكنها حين تحدق النظر اليهما لا ترى شيئا وكبرت بها الهواجس يومها وليلتها واخذت تشتد اكثر واكثر على توالي الايام والليالي ومضت تطرق الابواب جميعا حتى تلك التي اوصدت بوجهها ذات يوم ..فكانت الاجوبة كلها واحدة لا تتغير وكأنهم جميعا تعاونوا على حرمانها من الاطفال بل وكان البعض يضيف عبارات تستنكر سؤالها بما مضمونه (ما تريدين منهم, لقد تزوجت فلا يحق لك رعايتهم فأبوهم احق منك برعايتهم ,زوجك مهما كانت أخلاقه لا يكون كأبيهم)  .

(هذه العبارات وامثالها) ما ذا يمكن ان تصنع بأم فقدت اولادها وما يعني انها حين تتزوج تحرم حضانة الصغار حيث لم يتعد سن الكبير منهم سنته الخامسة واما الصغيرة فكانت في الرابعة من سني عمرها.

لمن تتجه واي باب للفرج سيفتح لها وما تعمل ..لقد نكبت بفقد اطفالها وفراقهم حتى صار نهارها حزن دائم وليلها بكاء وعويل وصرخات لا ارادية وربما حاولت تحطيم ذاتها بشتى الوسائل وربما تعرض زوجها القريب منها الى عنف لا تدري حقيقته لكنها ظلت في اعماق نفسها مؤمنة بأنهم سيعودون لها...الحق ان زوجها قد بذل من الجهد مالا يطاق وما كان غيره سيفعل ما فعل وهي تعلم ان ذلك كان لحبه الكبير لها ولأولادها الصغار الذين رأى فيهم اولاده المبعدين عنه فإحساسه بلوعة فقد الأولاد جعلته اكثر تفهما لحالها وعطفا عليها وتعاطفا معها ,فغصة اولاده وعائلته التي حرم منها رغم الكثير من المحاولات التي بذلها تعاد بصورة اخرى الا وهي حرمان زوجته من اولادها وهو في حقيقته انسان محب للخير مؤمن بالسلام يتمنى السعادة للجميع فكيف بزوجته التي احبها.

مرت ايام محنتها تلك صعبة قاسية لا يشاركها الالم سوى زوجها والقليل القليل من الاصدقاء الذين بذلوا الجهد لمعرفة مكان الاطفال وكان ابوهم قد تزوج من بنات احدى الاسر المتنفذة في ذلك المجتمع والتي تعيش في بيئة ريفية لقي بها الاطفال شظف العيش وصعوبة الحياة بعد ذلك الرفق والحنان الذين الفاه عند امهما وكانت قسوة فراق الام اشد وأمر مما لقياه من تعب والم ....ومع توالي الايام الفا حياتهما الجديدة ونسيا وجها حبيبا اليهما كان ذات يوم احب اليهما من الجميع اذ في حقيقة الامر ان الاطفال سريعو النسيان سيما اذا مالقن احدهم العبارات التي يجب ان يتحدث بها للأخرين فهم حين يسألونهم عن امهم يقولوا بأنه ليس لنا ام  او نحن لا نحب امنا ولا نريد ان نراها...قد يقولون بأفواههم هذه الكلمات ولكن في اعماق قلوبهم الصغيرة حقيقة اخرى وكلمات اخرى غير تلك التي قالوها كلمات لا يتلفظون بها ربما لنسيانهم تلك الام او ربما كان ذلك خوفا من العقاب .

يا لتعاسة شمس وقمر ويا لبؤس قمر وشمس لهما اب وزوجة اب ولهما ام وزوج ام

وهم يعيشون مع الاب وزوجته وتلك قد عاملتهم بالحسنى او غير ذلك فهذا ما لا علم لي به لكن مهما يكن من امر فلابد انهما وجدا من حنان الاب ورعايته  ما يمكن ان يعوضهما عن حنان امهما او محاولة منه على اقل تقدير تعويض فقدها.

انا شخصيا لم ارهم ولم استمع اليهم لكن الذي يقال انهم قد عرفوا الذل والبؤس وفي حقيقة شعورهم او في اعماق عقلهم الباطن فهم ربما لم ينسوا يوما واحدا ان لهم اما محبة حتى وان تلفظوا بغير ذلك .

كانت الام لا تدخر جهدا من اجل الوقوف على اخبارهم وصارت تدعوا الله كثيرا مؤمنة بانه سيعدهم لها وعملت بنصائح صاحباتها في كل نذر وفي كل مرقد مقدس وفي كل صلاة وفي كل مأتم حسيني كانت حاضرة وعابدة وداعية لله وفي اعماق قلبها ايمان بأن الله تعالى سيعدهم اليها وستفرح بلقائهم رغم الصعاب .   ............

...

دعيت ذات يوم الى احد المآتم الحسينية فذهبت بكل شوق وبكل امل وهناك صارت تدعو وتتضرع فبدت امرأة في غاية الورع والزهد بحجابها الاسلامي وهناك اقتربت منها احدى النساء وسالتها هل انت (فلانة)

-       نعم

-       اراك على غير عهدي بك

-       ما تريدين بهذا

-       اراك محجبة وما كنت يوما من ربات الحجاب

-       ذلك امر بيني وبين الله تعالى وليس لك من الامر في شيء

-       لا...لم يكن قصدي الاساءة اليك ولكني فرحت اذ رأيتك بهذه الصورة ,الا تعلمين بانك اكثر جمالا بهذا الحجاب

نظرت اليها محاولة ان تسبر غورها وحقيقة قولها فما كان يبدوا انها تسخر او تتظاهر بالاندهاش ..وتمتمت مع نفسها ,ربما قالت تلك العبارة على غير قصد ولم تتعمد الاساءة لها ولم تخفي في نفسها امر آخر.

وحين طال امد الصمت بينهما اعادت عليها الكرة

-       اراك على غير عهدك فما الذي حدث ..ودون ان تجيبها استطردت قائلة لقد سمعت انك قد انفصلت عن زوجك وتزوجت بآخر فما هي احوالك وهل طلب اليك زوجك  الثاني ارتداء الحجاب.

-       كلا بالطبع هو لم يطلب الي ذلك لكني وجدت ان ذلك هو الافضل فارتديت الحجاب كواجب شرعي.

تبسمت المرأة بخبث هذه المرة واردفت قائلة : اين منك تلك العبارات الطنانة التي لم تكوني يوما من الايام تدخرين وسعا بالتلفظ بها مهاجمة هذه التي تسميها مظاهر ليس الا..

وتذكرت هي نفسها امرا كانت قد نسيته ,حقا كم تكلمت بكلمات كبيرة دون ان تعي حقيقتها وكم تلفظت بتلك العبارات ...هنا سألت نفسها هل حقيقة انها لبست الحجاب لتتقرب الى الله تعالى وليسمع دعائها وليعيد لها اطفالها  وهي بالحجاب تكون اقرب الى الله تعالى أوانها كانت في حقيقة ضميرها مؤمنة بأن الله تعالى سيسمع دعائها سواء لبست الحجاب او لم تلبس او انها آمنت بذلك حقا وصدقا ...خطر هذا التساؤل بذهنها ولم تجب عليه وسرعان ما تناسته مع توالي الأيام.

 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات

الاسم: منيرة عبد الامير الهر
التاريخ: 07/09/2014 10:07:14
الاستاذ الفاضل علي حسين
اشكر لك مرورك الكريم وكلماتك الطيبة الحق ان مثل هذه الصور كثيرة وكثيرة في مجتمع غلبت عليه مآسي الحروب ..اكرر شكري واقدم احترامي

الاسم: علي حسين
التاريخ: 06/09/2014 23:56:12
قصة من قلب واقع دامي اعرب عن ضيق في انفاسه وخفقان قلبه الذي يكاد يخرج من حوزة ألاحتراق ،فلا جدوى لأن الذين يعيشون في ملكوت هذا الواقع لم يحسنوا التصرف ،والفرص تأتي كالسحاب ،فلم يستثمروا الوقت بالحب فراحوا يحرثون بالارض البوار وتركوا ارضهم الخصبة فخسروا زينة الحياة الدنيا ....

احسنت اختي الفاضلة ،فكنت بارعة في ايصال هذه القصة صوتا وصورة فنقلت قارئك ِ الى ان يحمل قلبه على كفيه وهو يتابع تراجيديا الحياة




5000