..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلقة السادسة / قصة الحياة

منيرة عبد الأمير الهر

 رن جرس الهاتف فقامت إليه متباطئة تجر خطاها ومسحة من الحزن تعلو وجهها بينما كان ولدها قمر يمسك بأهداب ثوبها طالبا إليها أن تصلح له لعبته التي عبثت بها شقيقته شمس الصغيرة الرائعة الجمال ...أمسكت اللعبة بيد ها وتابعت خطواتها ورفعت سماعة الهاتف باليد الأخرى .. الو...نعم أنا هي...ماذا تريد...ارتجف قلبها وأغلقت الهاتف بعصبية مشوبة بالرهبة وشخصت بنظرها للطفلين كانت ترتجف من رأسها إلى أخمص القدم وما كان ليخفى على احد الرعب الكبير الذي سيطر عليها  عقب الكلمات القليلة التي تلقتها عبر الهاتف وفي اللحظات القليلة التي مضت وبغير إرادة منها ضمت الصغيرين إلى صدرها وراحت تنشج باكية تردد العبارة التي تلقتها ((( سنقتل أولادك على صدرك)))...
 
نعم تلك كانت إحدى الوقائع الرهيبة التي جرت رقية إلى ما هي عليه الآن ...إنسانة تطاردها ثعابين الأرض وعقارب اللحود ...إنسانة قيل عنها ولم تقل عن نفسها شيء ومحاربة ضد أناس تجهل هويتهم وتجهل حقيقتهم وهم لا يلاقونها إلا بالابتسام والترحيب بل وحتى التعظيم ....يالشقوة رقية ...ويا لبؤس  قمر وشمس ويا لهول المسؤولية الملقاة على عاتق رجل حمل رقية ما لا تطيق وكان عليه أن يدرك مسبقا الحقيقة المريرة  التي ستتعرض لها تلك الزوجة الصغيرة  الوحيدة لان زوجها أحب لنفسه أكثر مما أحب لعائلته.. قد أكون مغالية بعض الشيء بهذه الصورة التي انقلها وقد أكون مخطئة في رسم تلك الصورة لأن ما أتذكره عنه كان يوحي بالأمان والإخلاص  والإيثار إلا إن  الكثير من الناس قد غيرتهم ظروف حياتهم  ومعيشتهم والأماكن التي انتقلوا إليها ولهذا فأنا بصدق أقول إنني اكتب هكذا وقائع وهي نسيج واقع معاش وواقع عاشه الآخرون بعيدا عن سمعي وبصري ولم يكن لي سبيل لتوثيق تلك الحقائق فعذرا إن خالفت سطوري الحقيقة , كما وأني لم اسمع دفاع الرجل عن نفسه وعن وضعه فالظروف كانت ولم تزل تبعدنا وتبعدنا رغم اتصالنا بالطفلين قمر وشمس وكم رغبت أن أساله وجها لوجه وأقدم له كل ما بخاطري من عتب ولوم ..لكن هكذا الزمن قد قدر وليس لنا مع حكم الأقدار من سبيل .  
في واحدة من دوائر الأمن استقبلها أحد المسئولين وهو ينظر لتلك الفتية الصغيرة التي سيكلفها أمرا ولا بد لها أن تستجيب وإلا فأن اقل الأشياء إيلاما  أعظمها شأنا في حياتها وقد قال لها بالحرف الواحد ....إما...وإما...
 
آآآآآآآآآآآآآآآآآه  آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه  من تلك العبارة  كيف استطاع أن يقولها وبذلك البرود  الهمجي وبتلك الطريقة  العنجهية ..تذكرت إذ ذاك كيف قدمت الأم القروية
 
                               في رائعة مكسيم غوركي تلك المعلومات البسيطة حفاظا على حياة ولدها ...ها هي اليوم تسقط في ذات الفخ  وها هو الجلاد يستخدم ذات السوط .
 
اذن ...لابد لها من السفر...هكذا قررت وهكذا قرر لها ..وهكذا قدر لها...وسافرت بيسر وسهولة لأن السفر كان بأمرهم والمهمة المطلوبة منها هو الإدلاء بمعلومات عن بعض الأشخاص وإلا فهي وأولادها وذويها جمعيا معرضون للخطر وبهذا الخطر فقط سافرت  ومضت تعد الايام يوما بعد آخر ولكن من هناك  ..؟ من يستقبلها..؟ من ينتظرها ..مع من تقييم ..بماذا ستقيم اودها واولادها...آه..انها مأساة قاسية  وقاسية جدا بكل معاني الكلمات وفي ذلك الزمن الردئ وفي تلك الظروف وجدت رقية نفسها في بلد غير بلدها وفي اسرة غير اسرتها او اسرة زوجها وكتبت اليه تطلب عودته بأسرع ما يمكن  ولكنه تباطئ بأكثر ما يمكن 
هل يسئل الماء لماذا جرى في انفاق حفرت له ومهدت لجريانه عملت عليها قوى وقوى فسار بما قدر له ومضى لا يلوي على شيء
 
..هكذا كانت حياة رقية الزوجية ساهمت في إعطابها وتفتيتها قوى كثيرة وعواطف مختلفة بين محب مخلص ومبغض منفس ومنافق يتربص وما كانت رقية تملك اتجاه جميع تلك العوامل إلا حفنة من رمال تذروها الريح العاصف في اتجاهات مختلفة ومواقع متباعدة وأشدها ضراوة طول فترات البعد المتعمد لزوج آثر نفسه ونرجسيته وربما دون تفكير مسبق منه او نظر حصيف لواقع هو كائن نتيجة هذا البعد ..وأؤكد على هذه العبارة.
 
أذن في هذه المرة لم تجد لها عونا ..كانت وحيدة مع طفليها وما تلقت إلا إشارة من أم زوجها لتقيم في احد البيوت العائدة لأحدى العوائل العراقية من المنتمين إلى الحزب وفيهم شخص مهم تتابعه المخابرات الأمنية العراقية وتحاول اغتياله بأي طريقة من الطرق ولا أدري كيف اختيرت هي بالذات وبمشورة الأم للإقامة في هذا البيت وهي كما يعلم الجميع بأنها عائدة إلى ذلك البلد بأمر من المخابرات والأمن ..؟اهو صدفة ..؟ام مناورة..؟ أم قدر جديد لابد أن يكون..
 
يا للمفارقة...رجل يتنصل عن زوجه وأطفاله فيقيمون في بيت وفيه شخص حرم زوجه وأولاده لأنهم رفضوا اللحاق به ..يرى أمامه شابة صغيرة وطفلين بريئين يحتاجان كل ما يلزم الأطفال ..هو مطلوب للمخابرات والأمن ..نعم لكنه يملك قلب وضمير وحنان أبوي شمل هذه الأسرة وزاد تعلق الصغيرين به قمر وشمس غياب والدهما الحقيقي.
 
بدأت الكلمات .كلمة هنا وكلمة هناك وقبال ذلك الصمت ومع أولئك الأشخاص الذين في الأغلب يتقولون بالهوى ولا يراقبون زلل القول وربما شفعوه بالسعي في إيقاع الفتن ,ترى هل كان من المقدر لهذه الأسرة أن تتشظى في جميع تلك الأماكن والأفواه وتصور عنها الصور حقيقية كانت أو غير ذلك ...لقد كان لزاما على تلك المرأة أن تتحمل شظف العيش والغربة  والعوز المدقع الذي تعتبره سلاحا قاسيا جدا يصيبها به الزمن ولكنها مع كل تلك الأمور تجلدت واحتملت وتكورت داخل صدفتها تواجه بها عتو الموج وشدة العاصفة وللهرب من واقعها المرير راحت تستعيد صورا من طفولتها الأولى حيث تسير في طرقات مدينتها الصغيرة قاصدة الروضة المقدسة برفقة أخوها وأختها وقرب الضريح المقدس يستقبلهم جدهم لأمهم فقد تعود الصغار الذهاب للجد وفي كل مرة يمد يده إلى جيبه ويعطيهم بعض النقود وهي لازالت تتذكر صورته  وترفع وجهها للأعلى لتطالعه بطوله الفارع ووجهه الاسم وقوامه النحيل وهو يعتمر العمامة العلوية الحمراء وقد لفت عليها قطعة من القماش خضراء دليل النسب العلوي الشريف وصلته بالروضة المقدسة ومضت رقية وهي في بلد بعيد مع رؤاها لمدينتها وطفولتها إذ تذكرت أنها وفي إحدى زياراتها للجد وبعد الحصول على النقود ذهب الثلاثة لشراء بعض الحلويات وكانوا طوال الطريق يتكلمون ويتضاحكون إلا إن أخاها كان يحاول التقرب إليها أكثر من كل مرة وهي تحمل لفافة الحلويات التي كان من المفروض ان ليتقاسموها في بيتهم مثل كل مرة وما كان ذلك الأمر ليبدوا غريبا عليها ولم تدرك سبب ابتساماته البريئة بين الحين والآخر حتى دخلوا المنزل وفتحت لفافة الحلويات فإذا هي فارغة وهنا تعالت ضحكات أخيها وغضبت أختها وبكت رقية ..إذن كان الأخ يتناول الحلويات  من اللفافة قطعة قطعة دون أن تشعر به وبغير إرادتها ضحكت وهي تتذكر بكائها في ذلك الزمن البعيد وفاجئها سؤال طفلتها شمس ماما أراك تضحكين  ..؟ ما الخبر..؟ ابتسمت لها قائلة تذكرت حادثة من زمن الطفولة فاستعلمتها الحاثة وطلبت إليها سردها ففعلت وهي تحتضن بحنان جم ابنتها ويدها الحنون تعبث بخصلات ناعمة كأنها الحرير و الذهب يتخلل الأنامل وهي تطبع بين الحين والأخر قبلا حارة  بينما كانت دمعة حارة تسيل فوق وجنتيها فتشعر بالحريق ....هذه الصغيرة لا تدرك أن أمها تناضل وتناضل لتحفظ لها ولأخيها حياة هادئة . 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000