.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العولمة والثقافة

دهام حسن

إن مناولة العولمة كظاهـرة ، تقتضي من كل دارس ، من كل باحث، عدم التسرع ، في إصدار أحكام قطعية ، أحكام مسبقة ، أحكام قد تكون مفبركة إيديولوجيا .. فليس هناك من جهة ، تستطيع ، أن تدعي ، التنبؤ بمآل العولمة، أو شكل تبلور هذه الظاهرة، أو ما تحمل من مفاجآت .. فالعولمة ظاهرة موضوعية ، ونتيجة منطقية للتطور الرأسمالي ، فالرأسمالية الراهنة ، كما هي منذ فجر تاريخها ، تنزع تحو العالمية ، والاقتصاد الرأسمالي ذو ميل طبيعي للتوسع الجغرافي - كما يرى ماركس - فالعولمة هي بالأساس مشروع اقتصادي رأسمالي ذو بعد دولي، يحاول أن يتحكم في مسارها في الوقت الراهن، أباطرة المال ، والتكنولوجيا ، والقوى التي تمتلك الاقتصاد والسلاح وبالتالي منطق السياسة ، إلى حـد بعيد ...كما تشدد تلك القوى من قبضتها لفرض هيمنتها ، وإعادة إنتاج عوالم على شاكلتها ، من حيث علاقات الإنتاج ، علاقات التبعية ، لا من حيث النهضة والتطور 0 وعلى أثرها تتآكل الحدود القومية ، وتتذلل العقبات ، والقيود أمام تدفق مختلف السلع ، وانتقال رؤوس الأموال ،
العولمة من جانب آخر ، موضوع قديم جديد ، انطلقت بوتائر بطيئة ، ثم تسارعت مع الحداثة ، فتجلت العولمة كمعادل منطقي وطبيعي للحداثة منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، وبالترادف مع الثورة العلمية والتكنولوجية ، خصوصا في مجال الاتصالات، والمعلومات ؛ حيث استمدت العولمة منه الاندفاع والحيوية .                      
من المعلوم أنه لولا هذا التقدم التكنولوجي الهائل ، لما كان بوسع الرأ سمالية ، أن تندفع هذا الاندفاع الهائج نحو العالمية ، وقد تمثل هذا الاندفاع والحيوية ، ببروز شركات تتخطى الحدود القومية ، اتسمت بالضخامة ، وتنوع الأنشطة ،والاستئثار بالكفاءات العلمية 0
لقد عرف أحد المعاجم العولمة بأنها تعني ( إكساب الشيء طابع العالمية )؛ ومنها جاءت عولمة الطب ، عولمة الثقافة ، عولمة التكنولوجيا ، عولمة الإنتاج ...الخ 0 والعولمة في بعض غاياتها - كما ترى - هي حلم البشرية ، فمن منا لا يبتهج لعولمة الطب ، أي جعل مجال استخدامه عالميا ، كما أن غالبية بني البشر تتوق لعالمية مبادئ ، كالديمقراطية ، وحقوق الإنسان...


لقد استخدمنا مصطلح العولمة والعالمية بمعنى متقارب ، مع ملاحظة أن العولمة تحمل معنى القسر، معنى إرادة، هيمنة ، ضغط ، فعل خارجي ، وهي تفترق عن العالمية ، لأن العالمية طموح للارتقاء بالخصوصية إلى مستوى عالمي بتعبير محمد عابد الجابري ؛ لكن المحاذير تبقى ، والقلق المشروع يأتي من أن العلم، والتكنولوجيا ، والمال في قبضة الأقوى ، وكل هذه العناصر لها سياساتها ، ومصالحها ، وتأثيراتها علـى قرارات وسياسات وتوجهات هذه الحكومات ، والأقوى هو الذي سيفرض أجندته على الآخرين، ثم أن نشاط أي قطاع اقتصادي سياسي ثقافي في مدار العولمة ، لا بد له في ضوء المعطيات المذكورة من أن يترابط ، ويتشابك ، ويتداخل مع القطاعات الأخرى ، فانتشار الثقافة بشكلها الراهن ، غير ممكن بدون وسائل الاتصالات الحديثة ، وحركة العمليات التجارية ، وتسويق المنتجات رهن بتكنولوجيا متطورة، كما أن الفصل بين الثقافة والسياسة أمر غير ممكن ، فالسياسة في نهاية الأمر هي جزء من الثقافة ..
وهنا لا بد من الإشارة بأن معطيات جديدة ظهرت بالمقابل ، فتشكلت محاور وأقطاب ، معارضة للعولمة بشكلها الراهن وهي آخذة بالتنامي والاتساع ، دون أن ننسى ، من أن ثورة المعلومات ألقت بملايين البشر في دنيا البطالة وهؤلاء " لا يمكن الاستهانة بكلمتهم " ولسوف يشكلون جيشا في وجه العولمة ، فهل يمكن - يا ترى - لأصحاب العولمة أن يمرروا كل ما في أذهانهم ، بغض النظر عن هذه المعطيات وفي ظل تزايد " عولمة معارضة " شاهدنا زخمها في كبريات مـدن العالم ؟ .. السؤال يبقى مطروحا ، والزمن وحده كفيل بالإجابة ...
أما في الجانب الثقافي ، في ظل العولمة ، فالملاحظ أن وعي الفرد ، يزداد بهذا التواصل والتدامج ، فهو يتحسس بعالمية البشر ، ويتحول تركيزه من المحلي إلى العالمي ، ويدرك أن الهوية الثقافية ، لأي شعب من الشعوب ، هي في المحصلة ، نتاج تراكم وإبداعات فكرية لشتى الشعوب ، وهي في حالة دائمة من التطور والتحول والازدهار ، لأن الثقافة تغتني وتزدهر بالتمازج والتصادم مع مختلف الثقافات الأخرى00
ألم يغتن أدبنا العربي بفنون الرواية والمسرح والمذاهب الأدبية ، بالتواصل مع آداب الشعوب الأخرى ، وبالتلاقح  مع ما كان لدينا من فنون الأدب كالمقامات ، والحكايات ، والسير الشعبية . ألا يعد سعي الديانات للانتشار من مظاهر العولمة الثقافية ، كيف انتقلت المسيحية إلى أوربا ومولدها في فلسطين ؟ وكيف انطلق الإسلام من مكة ويثرب إلى الهند والصين ؟ ألم تنتشر الماركسية كثقافة في كل أرجاء المعمورة ؟ لا بد للثقافة كما جاء في البيان الشيوعي ، من أن " تصبح ملكا مشتركا لجميع الأمم ، ويصبح من المستحيل أكثر فأكثر على أية أمة أن تظل محصورة في أفقها الضيق ومكتفية به " . فمن روافد الآداب القومية ظهر الأدب العالمي " وأصبحت - حسب تعبير ماركس - الإبداعات الفكرية لأمم محددة ملكية عامة " .. فالرأسمالية تعولم الثقافة ، والاشتراكية تأتي لتكمل عالميتها يقول لينين : " إن كل الحياة الاقتصادية ، والسياسية ، والروحية للبشرية ، تبتدئ بالتدول خلال الرأسمالية ، والاشتراكية تدولها تماما " فالحروب والهجرات والإرساليات التبشيرية ، والاستشراق ، والتعليم ، كل هذه العناصر ساهمت في خلق ثقافة عالمية ثم جاءت الثورة العلمية الصناعية الثالثة ، لتعدم المسافات بين الأمم والشعوب ، فتحول العالم إلى قرية ، حيث سهلت الثورة العلمية بالتالي التواصل ، وسرعت من وتائر العولمة ، وتأثيراتها فتشابهت المدن من حيث البناء ، والبشر من حيث الزي ، وانتشرت في الشوارع وسائط النقل من مختلف التبعيات ، وبودلــت سائر السلع ....
إننا لا نستطيع أن نعيش منغلقين على ذواتنا ، فالانغلاق بدعوى الخصوصية ، أو الغيرة الوطنية ، غدا أمرا مستحيلا في ظل التقانة الحديثة ، ويبدو لي أن الذين يتذرعون بهذا ، غالبا مـا يكون هاجسهم من أي تغيير يمس بنى حكوماتهم ، لضعف هوياتهم ، لا لبربرية العولمة كما يزعمون 000
إن ثقافة العولمة ، تفضي إلى عالمية مبادئ ، وقيم ، وتشارك في تكوين سلوكيات متقاربة للأفراد ، حتى أن بعض الخصوصيات ، تنتعش وتزدهر ضمن التنوع الثقافي ، وتتكيف مع الواقع الجديد ، أو تتساقط إذا لم تعد تجاري لا الزمن ، ولا حركة التاريخ 000
بالمقابل . علينا ألا نستهين بمواطننا ، ونعتبره عاجزا متلقيا فحسب ، فلو أنه أعطي حرية الاختيار فسوف يختار ما يرتاح له وما يريحه ؛ ألا ترى أن مواطني الخليج بغالبيتهم يرتدون الجلباب الأبيض ، وهذا مـا يريحهم ، ثم من قال أن كل ما لدينا حسن ، يجب المحافظة عليه ، وما لدى الآخرين سيء ينبغي نبـــذه ، أليس من الثقافة الجيدة عدم التمنطق بالخنجر ، أو اللثم بنقاب كما عند الطوارق ؟ 000
في الختام ... علينا أن ندرك أن العولمة لم يخترعها مفكر إمبريالي ، حتى نقف في وجهه جميعا صفا واحدا 00! فهي كما قلنا ظاهرة طبيعية للرأسمالية ، ومفهوم اقتصادي بالأساس ، وأصحاب العولمة يعون اللعبة ، حيث أن النوعية الجيدة ، لأية ثقافة ، لأية سلعة , هي التي تفتح طريقها للانتشار والتعميم ، والسعر المغري للمستهلك ، هو الذي يجذب الزبون ، وليس أي إغراء آخر أو وطنية مزعومة 00
إن تحصين الوطن والمواطن ، لا يكون، بالانغلاق ، بل يتطلب مواجهة الاستحقاقات التي تستلزم قبل أي شيء بناء إنسان جديد ، إنسان حر ، واع ، مقتدر ، موفور الكرامة ... عندها يستطيع مثل هذا الإنسان المحصن بهكذا سلاح ، أن يواجه بثقة ، ويتفاعل مختارا وبجدارة ، مع تحديات العولمة ...

 

دهام حسن


التعليقات




5000