..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة الحياة / الحلقة الخامسة

منيرة عبد الأمير الهر

عادت الطفلة الى جدتها لأمها وحظيت بالعناية والرعاية والحنو ووفرت لها جدتها من الجهد والوقت ما لا يمكن لغير تلك الجدة الحنون ان توفرهما ..بعد ذلك بأيام عادت رقية الى بيت اهلها تجر ورائها عبئا ثقيلا وعلى عاتقها التزاما عظيما ولتعيش واقعا اليما سببه تعرض مستمر لتساؤلات ربما لم تستطع ان تجد الاجابة الكافية والمرضية لها او الدفاع عن موقف  زوجها, وانا شخصيا ما زلت اتذكر الكثير الكثير من تلك المشادات  الكلامية التي كانت تحدث مع بعض المقربين والتي كانت رقية فيها المدافع الأمين والصوت العالي عن زوج قالت عنه ذات يوم :(انه قد شارك في الحرب اللبنانية  وكان يمكن ان يكون احد شهدائها وفي ذهابي الى ذلك البلد أنقذت حياته إذ قدم إلى المكان الذي أنا فيه بعد ان علم بوصولي مضيفة انه قد تحدث عن مآس كثيرة حدثت) ..

نعم ..كانت في بداية الأمر لم تزل معتقدة بأن زوجها قام بمهمة خطيرة وشريفة وإنها يجب أن تحتمل تبعات ذلك مهما كلفها الأمر...هكذا الإنسان في بداية محنته يظن انه قادر على الصبر وعلى الاحتمال والى ما لانهاية دون أن يتعمق في نتائج ذلك الأمر أو أسبابه .ولكن بعد أن طال بها الزمن ووجدت نفسها مسؤولة عن نفسها والطفلين ومطلوب منها أن توفر لهما وكما عودتهما الكثير الكثير ممن لم يمتع به أولاد آخرون وما لا يستطيع حتى الأب القادر المرفه أن يوفره لأطفاله حرصا منها عليهما أو ربما لتعويضهما عن غياب والد لا تعرف مكانه وهي تدرك أن لكل من ذويها وأخوتها ظروفه  الخاصة التي لا يمكنه بسببها أن يمد لها يد العون إلا ما ندر فكانت امام امرين لا ثالث لهما وهي اما ان تعود نفسها وطفليها على العوز والفاقة وإما ان تجد لنفسها أي عمل يمكن لها من خلاله ان تحقق الكفاف وكان بطبيعة الحال الامر الثاني هو الاقرب الى نفسها وتفكيرها لأن العوز والفاقة امر شديد لا يمكنها الصبر عليه او تحمل تبعاته رغم كل شيء .وهكذا وجدت لها عملا فقد تم تعيينها في مديرية التربية وفي احدى المدارس في مدينتها وقريبا من منزلها فدأبت على تقويم امرها والطفلين على انها واجهت امرا شديدا وخطيرا حيث كانت تعرض بين فترة واخرى للمسائلة والسؤال وربما بالترغيب أو بالترهيب فكانت دائما تحاول ان تخرج بموقف سليم وبكل ما أوتيت من قوة.

لا أريد أن أخوض في هذا الأمر لأن اقل ما فيه ألم وغصص تشجي كل ذي ضمير وكل ذي لب وكل ذي نزعة إنسانية حتى أنها أرهبت في قتل أولادها أمامها فماذا يمكن ان تصنع شابة صغيرة مسؤولة عن أطفالها أمام ذلك الجبروت ... من هذا المنطق  راحت تراجع في أعماقها الكثير من المواقف والكثير من الأحداث وتوازن بين ما هي عليه الآن وما هو سبب تلك الآلام ...؟ فكان الجواب بطبيعة الحال وفي كل مرة هو عودتها الى الوطن التي ما كانت تريدها والتي فرضها عليها زوجها المثقف والملتزم والمهيأ لأن يكون قياديا ومسؤولا .. من هنا بدأت تراجعات المودة وانطفاء حرارة الشوق وتفتت صخور المحبة فما عاد كل ذلك الجبروت إلا رمال هشة تذروها الرياح وتشتعل في جنبات الصحاري الشديدة الجفاف الساطعة الشمس نار وألم ولكنها رغم ذلك كانت تتحدث عنه بما يرضي نداء الإخلاص وتذكر قوله انه لا يستطيع أن يعيش بدونهم أي هي والأطفال وانه سوف يعود إلى العراق بعد ستة أشهر مؤملا سقوط النظام ..الشهور الستة تمر والصبر يكبر ويكبر والمآسي تتعاظم وفي مجتمع صغير ومتخلف كانت رقية تعوم وتعوم مع التيار أو ضده تحمل على كاهلها أعباء طفلين تعودا الترف والدفء والحب ورصيدها من الحياة قليل من الصبر وحفنة رمال هشة لذكريات وأمنيات لا يقول الواقع أنها ستتحقق ذات يوم .

هكذا مضت وحيدة في طريق زرع بالشوك والعاقول ولم تجد فيه زهرة حب أو وردة أمل ولا إمكان لان يبزغ نور جديد أو يشرق فجر مضيء ,هو الظلام يلفها وهو الضلال تتخبط في آفاقه وآفاقه كثيرة متشعبة يضيع فيها حتى ذوو الجد والاجتهاد .وبدأ تفكيرها يرمي بها في هوة سحيقة ومخيفة من احتمال كل شيء يمكن حدوثه فتكون هي او أطفالها ضحية هذا الجبروت ولهذا بدأت تعاتب أول الأمر زوج بعيد ثم بعد حين راحت تلومه ومن ثم راحت تقرعه ولكن لا حياة لمن تنادي فقد مضى بعيدا في شوط الحياة غير ملتفت إلى ما تعاني ولا متهيب عواقب ما جنت يداه كالنرجس يبني حياته بشقاء الآخرين وإن كانوا أحبة وإن كانوا مقربين ...ذلك هو السبيل الذي بدأ به انحدار تلك الحياة إلى النهاية وكل يدعي ماله وما عليه ,لكن الجزء الأكبر من مسؤولية هذا الأمر يتحملها هو دونها لما له من فكر والتزام وموقع ومسؤولية ,لقد ضحى بحياته الزوجية وأولاده من اجل ...ماذا ..؟ دورة في الخارج ..؟ كان يمكن أن تؤخر أو تؤجل بل يمكن أن لا يلتحق بها فهي وبجميع مالها من مزايا الوجاهة أو الثقافة أو التقدم العلمي لا تساوي الثمن الباهظ إزائها ألا وهو تحطيم بيت زوجي وتفكك أسرة.

 

 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000