..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلقة الرابعة ....قصة الحياة

منيرة عبد الأمير الهر

مضى  يوم وآخر , وآخر وآخر  طال الامد وما تمت مواقيت البعد وطال الانتظار حتى آن آوان اغلاق بوابة الغربة بأن دخلت مدينة اللقاء المفترض فعاد الزوج الغائب وضم الطفلين البريئين الذين يبدوان كأنهما ملاكين من ملائكة السماء الى صدره الذي كان من المفروض ان يكون حنونا كما في سابق عهده وخلوقا مع الزوجة الصغيرة كما عهدته لكنها ويا للأسف صعقت بواقع جديد لا ألف لها به إذ تبدل بره بالبرم وشوقه بالبرود ولهفته بالسأم فباتت تلك الزوجة المتعطشة الى الدفء والحنان والحب الكبير المؤمل تجر اذيال الخيبة وتعيد في ذهنها موازنات وموازنات ترى هل واءمت ما قدمت من تضحيات هذا الواقع الذي تعيشه اليوم ,ربما كان الانحدار العظيم في تفكيرها وفي تغييرها ان هذا كله لا يساوي عناء الرحلة الرهيبة اليه ...... لكنها همست لنفسها...يا لله ...هكذا هو القدر ,وتنهدت من اعماق قلبها حزنا ورسمت على شفتيها ابتسامة هازئة حزينة فكأنها موناليزا جديدة وصممت على فكرة انها لا يمكن ان تستسلم لهذا القدر  على انها سارت مع الواقع الجديد سيرا حسنا وان كلفها ذلك الكثير من الجهد فهي وبإرادتها الحرة ليست من المستسلمات لواقع مرير ولا من الصابرات على مضض ,ان في روحها نار تتلظى وفي اعماقها غضب عارم تحاول ان تغطيه بغلائل واسمال لا تنفع ولا تمنع ........

هكذا مضى زمن جديد وعرضت الى تجربة شديدة وهو ان الزوج العزيز وافق على الذهاب الى بعثة سياسية في بلد بعيد غير هذا الذي لحقته به زوجه أي بلد اجنبي بلد هو غير الشام الحبيب وسوريا الجميلة وكان لابد لها ان تواجه المصير لوحدها مع طفلين هما ملكين من الملائكة كما سبق ان أسميتهما ,لبسا ثياب أهل الأرض فكانا شمس وقمر , وعبثا حاولت ان تثنيه عن عزمه باللحاق بتلك الدورة لكنه  ركب العناد وجرى خلف رغبته متمسكا بها في كينونة نفسه ساحقا كل ماعدا ذلك حتى الزوجة والأولاد .فطلبت إليه ان تبقى حيث هي ولا تعود للوطن لأن ذلك سيكلفها الكثير وأقل ما يمكن ان تتعرض له هو منعها من السفر لمعاودة اللحاق به لكنه بدى كمن يريد ان يضع حدا لكل شيء إلا ان يترك تلك البعثة والا ان يعيدها الى الوطن برفقة اطفالها فكانه آثر ان يكمل طريقه على اشلاء زوجته واطفاله.

......يالله.....يالله ...يالله

سؤال اقدمه لكل ذي عقل ... ولكل ذي لب ... ولكل ذي ضمير ولكل ذي مبدأ ..هل كان خليقا ان يفعل هذا ...كيف فعل ذلك الامر وهو من المثقفين والملتزمين واصحاب المبادئ والقيم ..نعم قد يضحي الانسان بحياته من اجل مبادئه ولكن تلك الدورة ما كانت لتزيد او تنقص او تغيير شيئا من المبدأ الذي يعتنق ويعتقد فكانت النتيجة ان ادى ذلك لخسرانه لعائلته  التي وقع عليها الظلم الكثير وعانت الكثير ....

اعود وأتساءل متعجبة كيف هان عليه الامر وهو يعلم حقيقة ما ستفضي اليه العاقبة ..فقط لو تأمل وفكر بعقل وقلب وروح .لو فكر بالعقل لعلم مسبقا ان في عودة الزوجة خطر كبير عليها وعلى اولادها وهو يعلم حقيقة المسائلات الامنية وما يدور في تلك المباني الرهيبة من تجاوز على حقوق الانسان حتى لو كان بريئا براءة الذئب من دم يوسف ولو فكر بقلبه كيف استطاع ان يواصل الفراق بفراق محملا نفسه وزوجته واطفاله عناءا مريرا ,كان في غنى عنه لو انه تريث قليلا حتى تحصل الموافقة على مرافقة الزوجة والأطفال فيسافرون معا.                                

ولو فكر بروحه فهو على علم بأن تلك الزوجة الصغيرة ربما لم يعد لها في هذه الحياة من امل بعد ان لحقت به معرضة نفسها واطفالها وذويها وعائلتها في الوطن الى الكثير الكثير من المتاعب فهي ولا شك لن تستطيع المقاومة ابد الآبدين فكان لزاما عليه ان يتريث ولا يقدم تلك التضحية التي لم يكن ليجني منها سوى الخسران بل والخسران المبين والكثير الكثير من الالام والمتاعب التي لحقت الزوجة والاطفال بل وحتى اهل زوجته.

..................

كان ينبغي معرفة تلك التساؤلات وكنت اتمنى لو انني وجهتها اليه وعلمت رده ...لكن الزمن والوقت لم يساعداني على ذلك فبقيت غصة في نفسي وسؤال يحيرني ابدا على انه بقي مجرد سؤال ودون رد.

..............

رن جرس الهاتف في البيت الكبير حين رفعت السماعة قال احدهم عبارة ( تعالوا الى المطار لاستلام الطفلة )

تساءلت الجدة

من تلك الطفلة  ...؟فكان الجواب

انها شمس ابنة رقية.

انه لأمر غريب ان تبعث طفلة صغيرة  الى جدتها وعن طريق احد معارف العائلة. وفعلا ذهبت الجدة واستلمت الطفلة شمس وهي كالشمس لكنها كانت مغمضة العينين كأن احدهم سقاها شرابا منوما لتنام بعض الوقت كي لا تعرف حقيقتها او اسمها  وهذا وحده عذاب  كبير والم حاد يستفز الضمير الانساني إذ تٌّهرب الطفلة البريئة وبهذه الصورة الرهيبة وبذلك العمر الصغير ...؟ان هذا ذنب لا يغتفر ومهما كان السبب وانا الى الآن وفي هذه اللحظات التي اكتب فيها هذه السطور اشعر بألم عظيم يعتصر قلبي وروحي فتلك الطفلة لم تتعد عامها الثاني بل هي رضيعة وقد مزج لبن الرضاع بمادة منومة او مهدئة ,سيان عندي انها سم  وسم زعاف لا يمكن ان يتعرض له طفل صغير او رضيع ,لكن ذلك  الامر ومسؤوليته لا يتحملها النظام الظالم وحده بل هو سوء تصرف سببه ظلم النظام ..من اجل الحفاظ عليها ..نعم ..الظرف قاس وصعب ..نعم .. للحفاظ على الشخص الذي اتى بها وتكفل مشكورا ايصالها لجدتها نعم ..لكن ذلك ذنب كبير يتحمله كل من تسبب بهذا الاذى الجماعي .

................

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000