.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدادائية .. كل شئ هو لاشئ

سعد ابراهيم الجبوري

كان لللأحداث العالمية المتسارعة أواخر القرن التاسع عشر ، والعقد ين الأولين من القرن العشرين ، أثرها البالغ في كافة مفاصل الحياة للمجتمع البشري ، بفعل إيجابي في جانبيه ، العلمي والصناعي ، وسلبي في جانبه السياسي والإجتماعي ، خصوصاً في المجتمعات الغربية ، حيث تحولت النشاطات الحياتية الى الإتجاه المادي ؛ بحكم تنامي متطلبات الحضارة الجديدة ، والحياة عموماً ؛ ما ترك فراغاً قي الجوانب الوجدانية والروحية لدى مواطني تلك المجتمعات ، الذين وجدوا أنفسهم في خضم أمواج متلاطمة من التيارات الفكرية المختلفة التي تتقارب أحياناً أو تتباعد ، بل وتتناقض في أحيان كثيرة ، وكل لها تخريجاتها ومنطقها الفلسفي للدفاع عن طروحاتها ، زاعمة إحاطتها بالحقيقة دون سواها ، لينعكس ذلك بقوة على الحياة الفكرية والإبداعية بكل تفاصيلها ، بصيغة تقليعات، سطحية تارة ، لا تشكل ثقلاً يذكر ، أو بصمة مؤثرة ضمن مرحلتها ، أو تيارات واتجاهات وأساليب ، طرحت نفسها بقوة ، لإنطوائها على صفة الأصالة في الفكر ، والمنطق العلمي في الإستقراء والتشخيص والتخريج .
إن تلك الحقبة التاريخية تنازعتها سباقات التوسع الإستعماري للحصول على المزيد من الموارد الإقتصادية ،  من خلال الحصول على المواد الأولية الرخيصة ، وإيجاد أسواق جديدة لتصريف المنتجات الصناعية المتنامية للدول الإستعمارية ، وهذا بدوره مع ما رافقه من صراعات فكرية وفلسفية ، أدى بالنتيجة الى إفراز ظواهر سلوكية إجتماعية ، ومدارس أو أساليب في مجال الفنون والآداب والعلوم السياسية والإجتماعية ، تميزت بالإضطراب والغرابة بعض الأحيان ، تعبيراً عن حالة الضياع وعدم الفهم لما يحدث في المجتمع من الصراعات والتناقضات ، التي أقلقت راحة الفرد ، وجعلته في ريبة من كل شئ يحيطه ، حتى طغى الإحباط واليأس على شرائح معينة من المجتمع الغربي ، وإنعكس ذلك بشكل واضح على الأساليب الفنية ، والتشكيلية منها تحديداً ، إذ كانت أبرز مدرسة إتصفت بتناقضات طروحاتها وأساليبها تعبيراً عن ذلك الضياع والتيه ، هي ( الدادائية ) .
برزت الدادائية سنة 1916، ومبتكرها هو الشاعر الروماني ( تريستان تازارا ) ، من خلال توصيفه القائل : (( إن الدادائية هي لاشئ )) ، حيث كانت عشوائية ومتمردة في كل شئ وعلى كل شئ ، تعبيراً عن رفض قاطع للواقع القائم ، والمرفوض جملة وتفصيلاً في نظر مؤسسي تلك الحركة ، الذين مثلوا الرفض أيضاً لفترة البلشفية الألمانية .
إنتشرت الدادائية بين عامي 1918- 1920 من المانيا ، حيث كان هنالك رسام اسمه ( شيفيترز ) ، لجأ الى الأرصفة ومكبات النفايات ، باحثاً عن كل ما من شأنه أن يعينه على تشكيل عمل إبداعي ، بطريق الكولاج وسواه من الأساليب . لقد تميز أسلوب ( شيفيترز ) بنفي الخواص المظهرية للمواد المستخدمة في العمل الفني ، من ناحية الشكل واللون والملمس ، فيما أبقى على جوهرها الأصلي ! . كما برز من فناني هذه المدرسة ، الفنانان ، ( زيورخ هانز ) ، و ( جان آرب ) .
ما أن برزت الدادائية في مجال الفن التشكيلي ، حتى إنتقلت الى المجالات الأدبية والفكرية الأخرى ، بحسب خاصية (الإمتصاص المسامي المتبادل) بين الفنون والآداب والعلوم ......    .
إختار الدادائيون تسميتهم ذاتها بطريقة لا تهدف الى توظيف ذلك الإسم كتعريف عن مضمون الحركة ، وذلك ما يعمل به عادة في تسمية الحركات والجمعيات والأحزاب ، وتسمية المؤلفات وسوى ذلك ، فمن شروط العناوين ، عكسها لمضامين المتون ، وذلك ما لم يلتزم به الدادائيون ، الذين عبروا عن تمردهم منذ البداية ، فاختاروا لأنفسهم اسماً ، إستلّوه عفواً ومصادفة من أحد القواميس ، دون أي مضمون يعبر عن أفكارهم ، وهكذا زعموا أنهم بذلك قد تحرروا منذ البدء من أي شرط ، أو قيد أراد إملاءه عليهم منطق الأشياء والعرف أو النظام المتبع والسائد في تلك الحقبة ، وهكذا أيضاً جسدوا منطلقاتهم الفوضوية والعبثية ليعبروا – دون وعي منهم – عن أزمة نفسية وفنية عميقة .
رفض الدادائيون الأخلاق ، وسخروا من الديانات ، ولعنوا الفلسفة ، وأعلنوا أن العلم والمنطق والعمل ، لا أكثر من عبث ! ، مثل كل ما في الوجود ، فكان على وفق هذا المنطق ، أن يعيشوا هم كذلك حياة العبث والفوضى ! . وبدأوا  بنسف كافة القواعد الفنية ، زاعمين أن الفنان الدادائي ،ليس بالضروة أن يمتلك المهارة والموهبة الفنية ، بل المهم أن يتمكن من التعبير عن نفسه باتجاه فوضوي . لكن من المفارقة التي يجب التنويه عنها ، أنهم برغم مواقفهم السلبية اتجاه الفن ، إلاّ أنهم في آخر الأمر ، يضعون أنفسهم في حوار مع الفن !! .
لقد وجدوا في الفنون التجريدية ضالتهم ، فعدوها ( شرفاً كاملاً للفن ) ، رافضين الفن الواقعي بأساليبه المختلفة رفضاً قاطعاً ؛ لأن الواقعية الحقيقية ( بحسب رأيهم ) ، تكمن ضمن الإطار  الشكلي التركيبي .
وعلى ضوء هذه الأطروحة ، نجدهم يستخدمون أية مادة أو وسيلة في إنجاز أعمالهم التشكيلية ، فكانت النفايات والقناني الفارغة ، وحتى اثاث الحمامات ، من بعض وسائلهم في التعبير ؛ لتأكيد إعلانهم عن عبثية العمل والمنطق والعلم ؛ فالنتاج الفني لايشكل عملاً بذاته في نظرهم ، وأن ( كل شئ هو لاشئ ) ، و ( اللاشئ هو كل شئ ) ، لنخلص بنتيجة ، فحواها ، فن يناقض الفن ! .
إن الأمر الأبرز الذي يمكن أن يعد إيجابياً في توجههم الفلسفي والعملي ، هو محاولاتهم الحثيثة والجريئة لرفع الثقل الكبير عن كاهل الطبقات الإجتماعية المستلبة والمسحوقة ، ما جعلهم يضعون أنفسهم موضع العداء من الطبقة البرجوازية ، الماسكة بزمام السلطة والإقتصاد ، بل عموم مفاصل الحياة آنذاك !.
 أخيراً ، إن من تأثيراتها في حقل الفن التشكيلي ، أنها كانت المستثير والباعث المحرك للمدرسة السريالية ، التي برع واشتهر في ريادتها ، الفنان العالمي الكبير ( سلفادور دالي ) ، على الرغم من توقفها سنة 1922.

سعد ابراهيم الجبوري


التعليقات




5000