..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة الحياة الحلقة الثالثة

منيرة عبد الأمير الهر

مضت الأيام على حالها وبلغت رقية عامها الخامس وكان لها شقيقتان قد سبقتاها الى الدراسة فصارتا تتباريان لترتيب كتبها وملابسها وتتسابقان لأجل تعليمها الدروس التي كانت بالنسبة لهما بسيطة ولم تكن رقية من المتفوقات لكنها تسير سيرا سهلا في دراستها وتأخذ علامات مناسبة رغم ما يبدو عليها من تعلق بمظاهر الترف والاعتداد بالنفس بل وتعلمت بعد عدة سنوات ان تلبس الموضة وتستعمل الحقائب اليدوية بدلا من المدرسية فبدت وهي في عامها الثاني عشر كأي امرأة  او سيدة  مترفة وصار البعض يتقدم لطلب يدها للزواج غير ملتفتين الى حقيقة عمرها وبدى انها راضية بالأمر كأي طفلة لا ترى في الزواج غير بدلة بيضاء وفرحة غامرة .

...................

لقد طلب فلان من الناس يد رقية وقد وافق الاهل وزفت رقية اليه وكان لها من العمر أربعة عشر عاما وكان الرجل يكبرها بسنين ..ليس هذا مهما حين تأتلف النفوس وتمتزج المشاعر وتسود المحبة بعاطفة طيبة  ..هذا ليس مهما ..المهم ان الرجل كان  منتميا لاحد الاحزاب  اليسارية  وبدرجة حزبية متقدمة وكذلك عائلته وقد وجدت اختلافا كبيرا بين التربية التي نشأت عليها  في بيت كان له نظامه الاسري التقليدي والذي يكاد ان يكون متزمتا والذي كان يدفعها للخروج عليه في بعض الاحيان وعدم الالتزام  بأعرافه وبين الانفتاح الاسري في بيت الزوج السعيد  وفي فترة حكم جبروتي اعطى فرصة لحرية الاحزاب وكان الغرض منها ان يكشف الاعضاء ويعرف الاسماء اذ سرعان ما اطيح بالجبهة الوطنية التي ما كانت يوما سوى طريقا للكشف والتعرف كما قلت سابقا اذ سرعان ما صارت المطاردات الخفية علنا والهمس ضد الحزب مجابهة للأفراد وقمعا للأشخاص فاعتقل الكثير الكثير وعذبوا وسجنوا مثلما هرب الكثير ايضا لاجئين الى دولا اخرى عرية واجنبية,والذين لم  تتيسر لهم فرصة الهرب واجهوا ما واجهوا من المآسي والحرب الضروس بطريقة مباشرة قمعية او غير مباشرة خفية.

...

كان زوج رقية احد الهاربين ...نعم هرب في ليلة ظلماء من ليالي الشتاء متوجها الى سوريا الحبيبة  تاركا وراءه زوجة صغيرة وطفلين لا يتعدى الكبير منهما السنتين  والنصف من العمر والصغيرة ثمانية اشهر فعادت رقية الى بيت اهلها وعاشت فترة عصيبة وقاسية تلاحقها واهلها تساؤلات الامن والمخابرات حيث مضت واينما حطت بالإضافة الى لوم وتقريع الاقارب الذين ما كانت لتروق لهم تلك الحال وربما كانوا يتعمدون مجادلتها في الامر ولومها فكانت تقابل ذلك اللوم بحزم  وبمجابهة تزخر بألفاظ التحدي والفخار بزوج ثوري همه الوطن وحب الاخرين و تضيف في كل مرة انها ستظل مخلصة له مدى الدهر فكان ذلك يثير حنقهم ويجعلهم يتفننون في عرض الوان من سعادات قريباتها مضمنين ذلك اشارات يعرف من خلالها ان من يفرط في زوجته واطفاله يمكن ان يفرط في كل شيء وكان هذا وترا حساسا يثير في نفس رقية  الخوف والتساؤل لكنها سرعان ما تعود وتنظر بعين الرضا  والوفاء  إلى زوج يناضل من اجل  العقيدة والوطن وكانت تزعم بأنها قادرة على ان تظل وفية ابدا فهي تعتقد بأن نضال زوجها فخرا واباءا وشمم .

..........................

عجبا لذلك الرجل الذي يحمل تلك الافكار والمبادئ ويضحي من اجلها ليبني مجتمعا طيبا و يقف بوجه الظلم متحديا ..؟ كيف اباح لنفسه ان يترك شابة لم تكد تتعدى اعتاب الطفولة  جميلة وذكية وجريئة  مع طفلين صغيرين لا معيل لهما سوى تلك الأم التي هي بدورها بحاجة لمن يسهر عليها ويرعاها ...؟ كيف تركها ..؟ وفي اي وضع تركها وفي اي ظرف...؟ وهو يعلم حق العلم  ان ذلك النظام ما كان ليتورع يوما ان يقذف بها في غياهب السجون او يعرضها لزنازين التعذيب بل وحتى ايذاء الاطفال دون وازع من ضمير ...اجل فقد استخف  بكل القيم التي كانوا ينادون بها واصبحت نساء الهاربين واطفالهم خاصة وعوائلهم واهلهم بصورة عامة عرضة لشتى صنوف القهر والامتهان والاستبداد إلا ما ندر فكانت تلك الشابة الصغيرة هي السبيل السالك الذي سيؤدي الى اجتذاب ومحاصرة ذلك الحزبي الهارب من وجه النظام ..هكذا فكر البعض من عتاة الاستبداد.

......................

راحت الملاحقات والمسائلات تلاحق رقية  في كل وقت وفي كل حين ووجدت لزاما عليها ان تجاري ذلك التيار بروح مطمئنة إلى أنها سوف لا تتسبب باي اذى لنفسها او اطفالها او أي احد من ذويها بل وحتى زوجها البعيد عن عينيها القريب من قلبها  وذاتها  واقول الحق ان ذلك الزوج لم يتركها وحيدة لمحنتها فقد استطاع ان يتوسط لدى احد الاشخاص وان يهيئ لزوجته الطريق الآمن للحاق به وفعلا تم ذلك  في عام شهد الكثير من الملاحقات والتساؤلات فذهبت الى سوريا الحبيبة برفقة والدتها ووجدت في تلك البلاد المضياف بيتا لتسكنه وان كان غير بيتها وعائلة طيبة استضافتها وان لم تكن عائلتها وأجواء منفتحة ليست الاجواء التي عاشتها  في حياتها الاولى ومن العجب ان الزوج لم يكن هناك  ومن المرارة ان امها التي رافقت سفرها لم يكن بإمكانها البقاء معها إلا اياما معدودات لم تكن بكافية لتمكينها من استقبال تلك الحادثات الجسيمة وانصهارها في بوتقة الواقع الجديد الذي يتوجب عليها العيش فيه وهي في قرارة نفسها تعلم بأن البيت ليس بيتها وان وفر لها الدفء والامان باسم الانسانية والعائلة ليست عائلتها وان منحتها الحب والحنان باسم القيم الاجتماعية الموروثة والمبادئ المشتركة والحب الانساني  العظيم ,على ان هذا ليس بكاف لزوجة صغيرة جاءت لتلحق بزوجها الذي احبته واحترمت قيمه ومبادئه واملت ان سيلقاها فاتحا لها ذراعيه منتظرا لقاءها باحر من الجمر الا انها وياللاسف لم تجده فخابت الآمال وبهتت صور الحب الذي لم يؤجج اواره لقاء قريب وكلما طال الامد وبعد الزمن كلما تفتت عناصر الشوق واللهفة تحت ستار اللامبالاة والفراق ومما زاد الطين بلة عودة الام الى الوطن وتعرضها الى مسائلات امنية حال دون تطوريها الى ما لا تحمد عقباه وقوف المقربين من المتنفذين وبعض الشرفاء الذين مارسوا بعض الضغوط مموهين حقيقة الذهاب والاياب فكان ذلك امر آخر يضاف الى معانات تلك الزوجة واحد الاسباب التي ادت بالتالي الى شرخ خطير في حياتها الزوجية.

 

 

 

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000