.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الآن، الآن، قد يبدأ التقسيم الفعلي للعراق!

د. كامل العضاض

تبصّروا في هذا الأمر الفادح يا أولي الألباب!

      

                             مقدمة: كنت قد كتبت هذا المقال قبل أسبوع من إزاحة المالكي وحرمانه من ولاية ثالثة، كان عازما عليها، بغض النظر عن صوابية محاولته تلك، ولكني تريثت لحينما ينجلي الأمر، كما إنجلى فعلا في 11 آب الحالي، حيث أفرزت نتيجة تعيين د. حيدر العبادي بدلا عنه، جملة من التصورات والتداعيات المحتملة من وجهة نظري. كما أن إبعاد المالكي جرى، في الواقع، بإسلوب قد لا يتسق، تماما، مع القواعد المنسجمة مع مقتضيات النصوص الدستورية القاضية بإختيار مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر. ولسنا هنا في معرض مناقشة هذا الأمر، لئلا نخرج عن هدف ومضمون هذا المقال الذي أُعد مسبقا لحدث تعيين رئيس وزراء آخر في 12 منه، وإن كان من منتسبي كتلة دولة القانون، بل وبشكل أدق، من نفس حزب الدعوة الإسلامي الذي يقوده المالكي نفسه. وعلى أية حال، في رأينا، أن هذا الحدث ربما كان يتطلب دراسة وتمحيص قانوني لقرار رئيس الجمهورية السيد معصوم بدعوة العبادي وليس المالكي لتولي منصب رئيس مجلس وزراء العراق، بغض النظر عن رأينا في التفضيل بينهما، لاسيما وأن الوقت مبكر لتقويم القابليات الإدارية للدكتور العبادي، لتحديد مدى إتساق ذلك التعيين مع قواعد العملية الديمقراطية في العراق.

           على أية حال، فإن ثمة معالم مخطط لتقسيم العراق قد بدأت الآن تتجلى، وإن كانت تترسم منذ إحتلال العراق في عام 2003، ولكن تمريره كان ينتظر الكثير من المراحل والتحضيرات والتمكينات المحلية للأطراف التي تُوظّف لتنفيذه وتتوقع بدورها، بالمقابل، الإستفادة منه لتحقيق مصالح خاصة كبيرة، بما يدفعها للتخلي عن المصالح الوطنية الجامعة التي ستكون، على المدى البعيد، هي المصالح الأكثر غِنىً وثراءا للجميع، فيما لو فُهم بأن غِنى موارد العراق يكمن في تكامليتها ضمن وحدة البلاد وليس بتقسيمها وتفتيتها! وهذا موضوع كتبنا عنه سابقا، (1). كما أن التقسيم المستهدف غير مرتبط بمن يشغل منصب رئيس الوزراء العراق الموّحد. والسؤال هو، لماذا يريدون تقسيم العراق؟ ومن هم الفاعلون والمستفيدون والخاسرون؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يطرحه ويناقشه هذا المقال في نصوص بنوده اللاحقة. لعل في مقدمة أجندة التقسيم سيأتي إنفصال إقليم كردستان، نظرا لتوفر عوامل تحقيقه، وخصوصا مع دعم أمريكي غير مباشر، والذي يتخذ الآن طابعا تسليحيا مباشرا. وتشير كل المؤشرات والخلفيات والتطورات الموّثقة لهجمة داعش إنها إستهدفت الموصل، أولا، ثاني أكبر مدن العراق، وذلك بالتزامن مع إنعقاد مؤتمر عمان لإصحاب المشروع الطائفي الإنفصالي، ممن يجندون أنفسهم الآن لتقسيم البلاد، ويجدون في إقليم كردستان ملاذا لهم. فالخطوة اللاحقة هي أن تنسحب داعش ومن معها من مجندين مدفوعي الثمن، لتسليم الموصل الى الإنفصاليين من أعراب عمان ومن يحالفهم من نفعيين قصيري النظر. وسيُفرز بقية العراق، بشكل أو بآخر، في وسطه وجنوبه للشيعة الذين سرعان ما سيختلفون ويتصارعون على الحصص. أما الموارد النفطية، فهذه ستبقى وتتعزز تحت هيمنة أمريكية، حيث ضمنت الشركات الأمريكية لنفسها عقودا للإستحواذ على النفط الخام لعقود طويلة قادمة، على صيغة عقود طويلة الأجل في وسط وجنوب العراق، وعلى صيغة مشاركات في الإنتاج في إقليم كردستان. فماذا سيتبقى من العراق؟ ما هي السبل المتاحة للإفلات من هذا المصير؟ أين هو الوعي والتلاحم الفكري والسياسي الوطني والتنظيمي للحفاظ على العراق موحدا، في الأقل، جغرافيا وإداريا أو لامركزيا؟ سنناقش أدناه أبرز العوامل الفاعلة الآن على الأرض من أجل التقسيم التدريجي القادم، بإحتمالية عالية.

              أولا؛ الكرد والدعم الأمريكي ودورهما في مخطط تقسيم العراق؛ للكرد، وبشكل أوضح، لقادتهم وأحزابهم وشيوخهم طموح غامر للإستقلال بدولة خاصة بهم منذ تأسيس الدولة العراقية بعيد الحرب العالمية الأولى. وهنا أيضا لا نناقش صوابية هذا الطموح ومقدار جدواه الإقتصادية الملائمة لتحقيق تنمية مستدامة واعدة للشعب الكردي، لا نناقشه لإنه حق من حقوق أية مجموعة بشرية، تربطها روابط أثنية وثقافية/لغوية، أن تقرر مصيرها؛ لأن تعيش في دولة خاصة بها، بغض النظر، مرة أخرى، عن مدى قدرة هذه الدولة على البقاء والإستدامة والإزدهار، ضمن محيط دولي تكالبي. من الناحية الدستورية والديمقراطية، يمكن أن يتحقق خيار الإستقلال، بإستفتاء شعبي، يُوجّه للشعب العراقي كله، في شمال العراق ووسطه وجنوبه للتصويت على قرار الإنفصال، لإن جميع أنحاء العراق هي دستوريا وتأريخيا ملك للشعب العراقي كله، دون إستثناء. فمنطقة كردستان لم تكن في تأريخها السابق دولة مستقلة ثم إتحدت مع بقية العراق، بل هي كانت جزء منه طوال التأريخ. وعليه، من الناحية الدستورية، يجب أن يُقر الشعب العراقي كله حق الإنفصال، وبصورة سلمية وحضارية وبدون كراهيات، كما حصل في دولة تشيكوسلوفاكية سابقا. (2)                          هل ستبقى للدولة الكردية الناشئة، بعد الإنفصال، مصالح كبيرة في العراق التي يجاورها من الجنوب والشرق الجنوبي؟ فالنفط في منطقة كردستان او حتى شمال العرق برمته لا يتعدى الأربعين مليار برميل، وهذا لا يدوم لأكثر من ثلاثين عام، يقابلها مخزون نفطي في العراق يتراوح ما بين 300- 400 مليار برميل، قد يدوم الى ما قد يزيد على مئتي عام.! بإفتراض أن معدل ما يُستخرج من نفط من جميع حقول العراق النفطية يتصاعد من 3 الى 9 مليون برميل يوميا، حتى عام 2030، حسب الإستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة، للأعوام، 2014- 2030،(3) و(4). أليس من مصلحة الأكراد الإستمرار بمشاركة بقية العراقيين في هذه الثروة النفطية الطائلة؟ لقد مضى على شبه الإنفصال الكردستاني 23 عاما، ولكنه إتخذ شكلا من الإستقلال شبه التام، بعد عام 2003، فالكرد يستلمون 17% من موازنة الدولة، بما يزيد على 14 مليار دولار سنويا، ولا يخضعون لإية مراقبة أو مسائلة عن كيفية إنفاقها. ومن موارنة الحكومة الإتحادية يُمّول  جيش البيشمركة الكردستاني، دون أن يخضع لإوامر أو إشراف الجيش النظامي الإتحادي. واكثر من ذلك، منذ بضعة سنوات بدأت حكومة إقليم كردستان، بقيادة مسعود البرزاني بالسيطرة والإبتداء بتهريب النفط من بعض الحقول النفطية؛ شيخان، طق طق، وغيرهما، دون تسليم عوائدها للخزينة المركزية الإتحادية. وخلال العامين الأخيرين، شرعت حكومة الإقليم بمّد أنبوب نفط الى تركيا، بدون موافقة الحكومة الإتحادية، وها هو الإقليم يبيع النفط العراقي عبر ميناء جيهان في تركية ويحتفظ بعائداته في حسابات بإسمه، تُودع في بنك خلق التركي وبتنسيق كامل مع حكومة أردوغان التركية، بمخالفة صريحة للدستور العراقي الذي ينص في المادة 111، بأن النفط والغاز هما ملك لجميع الشعب العراقي في جميع المحافظات والإقليم. وهناك معطيات عديدة لتأجيج خلافات مستمرة مع الحكومة الإتحادية، بل وإطلاق التهديدات مرارا من قبل رئيس الإقليم لإجراء إستفتاء للكرد من أجل إعلان الإنفصال، دون الإهتمام برأي الشعب العراقي كله. وفضلا عن ذلك، إبتدع القادة الكرد نغمة الأراضي المتنازع عليها؟ كيف يمكن التنازع على أراضي تسكنها اقليات وعرب منذ زمن سحيق؟ وها قد حانت الفرصة التي وفرها هجوم داعش الإرهابي، لتتحرك قوات البيشمركة للسيطرة على كركوك والحقول النفطية وعلى ما يُسمى بالأراضي المتنازع عليها، الى حد إعلان البرزاني بأن، "المادة 140 قد نفذناها الآن ولا حاجة لها بعد الآن"؟ وذلك بعد تحرك البيشمركة، بعيد غزوة داعش، لإحتلال المناطق المتنازع عليها ومدينة كركوك. هكذا إذن بدون حتى نقاش او مفاوضة! كل هذا والإقليم الكردي يحظى بدعم أمريكي غير معلن، بل محسوب، واحيانا مخفف أو متظاهر بعدم قبول بعض التحركات الكردية المنافية للدستور الإتحادي. وحينما سعى تنظيم داعش للتحرك الى كركوك بهدف السيطرة على المنشئآت النفطية ولحصر الكرد في حدود أضيق، هنا تحرك الوجدان الأمريكي بدون تردد للدفاع عن الإقليم، ولردع داعش من التحرك صوبه، وخصوصا صوب ما يقع من حقول ومنشئآت نفطية وقعت تحت سيطرته. حتى أن التدخل الأمريكي جرى في حالاته الغالبة بدون تنسيق مع الحكومة الإتحادية، متجاوزا بذلك على السيادة الدستورية العراقية. ومعلوم أن منطقة إقليم كردستان تشكل موقعا جيوسياسيا مهما بالنسبة للولايات المتحدة من أجل إدارة نفوذها عبره في الدول المجاورة، ولإن موقعها يجعلها قريبة، عند الحاجة، من الحيز الإيراني الغريم السياسي لها، ومن دول وسط وشرق آسيا. وعليه، فإنها ليست المصالح النفطية الصغيرة في الإقليم هي التي تضفي أهمية للنفوذ الأمريكي فيها، بل هو موقعها الذي يكاد يجعلها قريبة من قلب آسيا. من هنا، نجد أن الولايات المتحدة على المدى المتوسط او حتى المنظور سترعى الإستقلال الكردي. فضلا عن ذلك، تأخذ أمريكا أيضا مصالح حليفتها إسرائيل الإحتلالية والتمددية والإقتلاعية للشعب الفلسطيني بهدف تشريده من أرضه، مما يجعل تجزأة العراق تصب بالتأكيد في مصالحها. وقد صرح رئيس وزراء إسرائيل، نتينياهو، بداية الشهر الماضي أن حكومته تدعم كردستان، كدولة مستقلة، بما يعني بأن دولته ستكون أول من سيعترف بقيام دولة كردستان المستقلة، (5)، لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يمكن الإطلاع على المقال المنشور في جريدة النهار اللبنانية في 2 تمور، 2014، كما في المصدر المشار إليه، حيث تستعرض رندة حيدر فيه تطور العلاقات الإسرائيلية مع إقليم كردستان، بمنظور تأريخي؛ والمقال متوفر في موقع الكوكل أيضا. في ضؤ ما تقدم، نجد إن إنفصال الإقليم سيكون باكورة لما سيليه من تقسيمات أخرى ستجري صناعتها على قدم وساق. وقبل أن نغادر مناقشة هذا العامل، ثمة أسئلة خطيرة تحيق بهذا الطموح الكردي بالإستقلال، (بعد التوسع والإستحواذ الممكن على أراض عراقية شاسعة). ماذا لو تغيّر المنظور الجيوسياسي الإستراتيجي الأمريكي بإتجاه آخر في المستقبل؟ ثم، ان الدول المحيطة جغراقيا، بإحكام، بالإقليم، وهي، إيران وتركيا وسورية، وكلها لديها اقليات كردية تفوق حجم سكان الإقليم الأكراد، سوف لا تقدم باقات الورود للتهنئة بإستقلال هذا الإقليم، فتركية تتبني حاليا سياسة إحتواء للإقليم، وإيران، بالتأكيد، ستحاصره، بصرامة. أما سورية، فبعد أن تستعيد عافيتها، سيكون لها موقف مماثل لإيران. وثمة سؤال، ما هي الموارد التي ستكفي لبناء دولة بإقتصاد مجزي ومستدام، لدولة الإقليم، بعد إنقطاع موارد العراق المالية عنها؟ ثم، هل أن حجم السوق المحلي الكردستاني يتسع لبناء صناعات مستدامة، وخصوصا بعد غياب السوق العراقية الأوسع والأكثر تنوعا؟ أن الإنسلاخ عن العراق سيكون ثمنه باهظا بالنسبة للشعب الكردي الطيب!

              ثانيا،   مؤامرة داعش وأصحاب مؤتمر عمان والأخوان النجيفيان؛ أن هجوم عصابات داعش الإرهابية الذي بدأ في 9 حزيران الماضي على الموصل ثم تمدد الى محافظات صلاح الدين وديالى ومدن واقضية مختلفة، ضمن محيط إندفاعها الأول، أغرى داعش لإستهداف حقول ومنشئات النفط وخصوصا القريبة من مراميها لنهب النفط الخام وبيعه بإسعار زهيدة عن طريق التهريب، وذلك من أجل زيادة وتضخيم مواردها المالية بالعملة الصعبة. ومن هنا حاولت التوجّه نحو كركوك والحقول النفطية القريبة منها والتي وقعت تحت هيمنة قوات البيشمركة، بعد تنفيذ داعش لغزوتها الأولى، فهزمتها في البداية شر هزيمة، ولكن الولايات المتحدة لم ولن تسمح بذلك، لاسيما وإنها تعتبر الإقليم منطقة نفوذ خاصة بها، فشنت حملاتها الجوية لإيقافها، ومن ثم قامت بتسليح الكرد، فنجحت في إيقاف الزحف الداعشي، ولكنها لم تبدِ مثل هذا الحرص بالنسبة لحملات داعش الإرهابية على مدن في محافظة صلاح الدين، وعلى صولاتها التدميرية والتشريدية للسكان الآمنين من كل التنوّعات، وخصوصا الأقليات الأيزيدية والمسيحية والشبكية، وكذلك المسلمين من السنة والشيعة في سامراء وبلد وغيرهما في مناطق واسعة شمال شرق وغرب العراق. وتنظيم داعش الذي أعلن عن نفسه، كخلافة إسلامية، تمتد من سورية الى العراق، بهدف مدّها لاحقا الى الخليج العربي، بدءا بالكويت، الى آخر ما في هذا السيناريو من أضغاث أحلام، هو تنظيم منشق على تنظيم القاعدة المؤسس أمريكيا والمموّل سعوديا، جرى، حسب مصادر غربية وأمريكية، إنشاؤه ورعايته من قبل المخابرات الأمريكية ذاتها. لقد نُسب الى السيدة كلنتون، وزيرة الخارجية الأمريكية بأنها قالت في كتابها الجديد، "بأننا نحن من صنع تنظيم داعش لتوظيفه وفقا للمصالح الأمريكية"! وفي مقال  لمايك ويتني نجد تفصيل موثق لدور المخابرات الأمريكية في إقامة هذا التنظيم، وحتى زعيم التنظيم المدعو بخليفة المسلمين المعلن أبو بكر البغدادي هو عميل أمريكي، أشرفت على إعداده المخابرات الأمريكية لسنوات عديدة. (6)، و(7). فلماذا سمحت الولايات المتحدة لهذه العصابات المتوحشة التي إستمكنت في سورية أولا بالتوجه الى العراق؟ هل غيرت أولوياتها من إسقاط الأسد الى إسقاط المالكي؟ كما تم إستجلاب حفنة من العملاء السنة الطائفيين لعقد مؤتمر في الأردن من أجل تسليمهم الموصل وربما الأنبار لاحقا، بهدف إعلان إقليم ثان بنفس مواصفات إقليم كردستان، تمهيدا لتقسيم ثلاثي؛ للكرد والسنة والشيعة لاحقا؟ كما كان قد صرّح به بايدن، نائب الرئيس الأمريكي الحالي. والسؤال هو، هل تقسيم العراق الثلاثي المحتمل يخدم مصالح الولايات المتحدة؟ الجواب هو أن المصالح البترولية الأمريكية باتت مؤمنة بعد العقود النفطية العديدة التي أبرمتها مع كل من الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان، ولكن ثمة مصالح إستراتيجية أخرى مطلوبة أمريكيا لتمكين هيمنة الحليف الإسرائيلي وتمدده وتحكّمه في منطقة الشرق الأوسط في تناغم مع المصالح الأمريكية الدولية في هذه المرحلة من التأريخ. قال رئيس الموساد الإسرائيلي مؤخرا بأن إسرائيل تحقق اليوم اكبر إنتصاراتها وذلك بتحويل صراعها مع العرب الى صراع طائفي وأثني في  داخل صفوف اعداءها في الدول العربية، وخصوصا المجاورة أو القريبة منها، او كما قال المفكر الإسلامي إبراهيم ناجي في ندوة على قناة ال سي بي سي بأن القاعدة، (ولاحقتها داعش)، حوّلت الصراع العربي أو الإسلامي مع إسرائيل الى صراع إسلامي إسلامي!       

           لقد جرى، بالفعل، توظيف الصراع الطائفي في العراق لخدمة أجندات سياسية؛ فتم تأجيج الكراهية المذهبية المزعومة بين السنة والشيعة، بمقولات تهميش السنة العرب من قبل حكومة المالكي الشيعية على مدى الثمان سنوات الماضية، مما دفع قادة الكتل السياسية السنية أو القادة العشائريين منهم، وخصوصا في الأنبار والموصل للتصدي لإدارة المالكي، سلميا عن طريق المناكدة بوسائل شتى أولا؛ منها معارضته من خلال من هم شركاء له في الحكومة، أو عبر تهييج الرأي العام السني في بعض المحافظات، مثل الأنبار والموصل، ومن ثم اللجؤ الى تشكيل فصائل مسلحة ضد الحكومة، كما في الفلوجة والأنبار. ومن أجل إسقاط المالكي بعد الإنتخابات الأخيرة، تداعى ما يُسمى بمشايخ العراق السنة، ومن ضمنهم  هيئة حارث الضاري المناصر لتنظيم القاعدة، وبعض الشيوخ من أمثال بشار الفيضي وبعض من سمّوا انفسهم بفصائل المقاومة. وجرى عقد المؤتمر بموجب تفاهمات أمريكية أردنية، كما جرت حماية المؤتمر بقوات أردنية في محل إجتماعه في فندق الأردن. وصدر بيان يدعو الى إسقاط العملية السياسية والتي سمّوها بالمحاصصة، والى إسقاط حكومة المالكي، ( انظر جريدة العرب اليوم التي غطت هذا المؤتمر الذي إنعقد بعد مدة وجيزة من هجوم داعش وإحتلال مدينة الموصل)، (8). ولجأ قسم كبير من هؤلاء الشيوخ الى كردستان لمتابعة إجتماعاتهم، اي بإحتضان من قبل سلطة إقليم كردستان. وهم، بالطبع، ينتظرون التفاهم السري مع تنظيم داعش لإستلام الموصل بعد إنسحابهم تحت الضغط الأمريكي. وتتوازى مع جهودهم التقسيمية جهود الأخوين، أثيل النجيفي، محافظ الموصل الذي سلّمها لداعش قبل الهرب واللجؤ الى أربيل، حيث بدأ يدلي بتصريحات إنفصالية؛ منها؛ "ليس هناك ما يجمعنا مع الشيعة، فهم هنود وفرس ونحن عرب!". وينشط شقيقه أسامة النجيفي، في مجال تشكيل ما يسميها فصائل مسلحة لتحرير الموصل، ويدعو الى عدم تدخل القوات العراقية لهذا الغرض. فما هي الأهداف الواضحة لكل هذه التطورات؟ ياتي السعي لإنفصال الموصل، مع أو بدون الأنبار في مقدمة هذه الاهداف، وحتى ولو تم ذلك عبر مراحل، تبدأ بمحاولة تشكيل إقليم على غرار إقليم كردستان، ثم إنتظار ظروف مناسبة لتشكيل دويلة سنية خالصة!!  

           لقد بحثنا مرار في الآثار والعواقب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لتقسيم العراق على أسس طائفية مذهبية وعرقية قومية أو أثنية، وأثبتنا بأن حصيلة مثل هذه التقسيمات ستكون وبالا على حميع الأطراف المنقسمة أو المتشظية. والمجال هنا لا يسمح لنا بعرض أو تفصيل هذا الموضوع، ولكن إشارة بسيطة حوله قد تكون مفيدة لمن يود المتابعة. فمن الناحية الجغرافية الفيزياوية تتكامل موارد العراق المائية، كما تتدرج من الجبل في الشمال الى السهول المنتهية بالخليج في الجنوب. تتركز موارد النفط والغاز في وسط وجنوب العراق، إلا ان الكثير من الموارد المنجمية تنتشر ما بين الصحراء الغربية وشمال البلاد. أما  حجم السكان المجزي إقتصاديا، فإنه يتركز في كثافته في بغداد وبقية المحافظات التي تليها جنوبا. وعلى ذلك، فإن الإستثمار الأمثل لهذه الموارد يستلزم وجود الوحدة التكاملية السياسية والإقتصادية. إذ في حالة التقسيم الثلاثي، ستجد دويلة الكرد بجحم سكاني صغير لا يمكّنها من تحقيق تنمية إقتصادية مستقلة. وستعاني الدويلة السنية بمثلها أيضا مع حتمية إنكشاف إقتصادها وإستتباعه لدول خارجية. اما الدويلة الشيعية، فهي الأخرى قد تتعرض الى مزيد من الإنقسام، فمحافظة البصرة لديها ما يُشجعها على ذلك. وماذا عن السنة في وسط وجنوب العراق؟ وماذا عن الكرد في بغداد ومدن أخرى في وسط العراق؟ هل ستجري عملية للتنقية المذهبية، وإجلاء من هم من مذهب مختلف؟ وهل ستجري عمليات مماثلة في الدويلتين الأخريتين؟ يا لها من بشاعة فاشية!! وستنشب صراعات بين هذه الدويلات الثلاثة، إذ ستحاول دويلتا الكرد والسنة التحكم بمصادر المياه في النهرين، أو إعاقة إنسياب مياههما الى دويلة الجنوب، كما فعلت تركيا، والى حدما إيران. ولكن، هل تتوافر أراض زراعية لديهما، كتوافرها في وسط وجنوب العراق؟ فضلا عن كل هذا وذاك، ثمة محصلة خطيرة، وهي الوهن السياسي الذي سيصيب هذه الدويلات الثلاثة، ويحولها الى نُظم دولتية مستلبة الى الخارج وفاقدة الأهلية للإستقلال والنمو المستدام. لمزيد من الإطلاع، يمكن الإطلاع على بحثينا، الأول بعنوان؛ "الطائفية في العراق هي سلوك لاعقلاني مدّمر، لماذا؟- القسم الأول"، والثاني بعنوان، "الفدراليات والتقسيم ونهاية العراق"، (9 و10).

            ثالثا؛ الصراعات الطائفية المذهبية والعرقية وسياسات المحاصصة؛ عامل مهم في تحويل العراق الى دولة فاشلة؛ أسس المحتلون الأمريكان وحلفاؤهم منذ بداية إحتلال العراق في 9 نيسان من عام 2003، نظام حكم يقوم على تقسيم الشعب العراقي الى مكونات طائفية ومذهبية وأثنية، وذلك عند تأسيس ما يُسمى بمجلس الحكم في عام 2004. وبذلك، فهم وضعوا اللبنة الأساسية لصراعات تقوم على التمايز المذهبي والديني والعرقي، وإقامة نظام للمحاصصة والمغالبة والتفتيت للإرادة الوطنية؛ بمعنى ضمني يُوظّف لنسف أحد أهم مقومات النظام الديمقراطي الذي يقوم على أساس المواطنة والمساواة الكاملة بين العراقيين. مما تسبب في عرقلة قيام حكومة وطنية جامعة وموّحدة، تمثل كل تنوّعات الشعب العراقي، بإعتبارهم عراقيين أولا، وأن هوياتهم الفرعية الدينية والمذهبية والعرقية ما هي إلا خصائص ثانوية للمكونات الإجتماعية المختلفة والتي لا يخلو منها أي مجتمع في العالم. وهكذا، نشبت إصطراعات تدور ليس حول أغلبية تفرزها الإنتخابات العامة، إنما، بغض النظر عنها، حيث باتت تطالب الفئات المتحاصصة بحصصها في تشكيل الحكومة، وفي معارضتها، بعين الوقت، لمناكدة رئيس مجلس الوزراء المنتخب، بإعتباره يمثل أغلبية شيعية وليست أغلبية عراقية. وهكذا أيضا نشب نظام غريب للمحاصصات والتساوم والإصطراع، مما تعذر معه قيام حكومة وطنية جامعة وكفؤة. وقاد الإصطراع الطائفي المذهبي والعرقي الى إصطفافات متناحرة ومتغالبة، بعيدا عن التعاون على أساس برامج لإدارة البلاد ولتنمية الإقتصاد والمجتمع ولتحقيق السلم الإجتماعي والإستقرار؛ والعنصر الأساسي الأخير بقي مفقودا منذ تشكيل أول حكومة عراقية، يرأسها شيعي منذ عقد من الزمن!  وعليه، فإن حكومة المالكي خلال السنوات الثمان الماضية ظلت ضعيفة وغير فعالة، فضلا عن إفتقارها للخبرة والحصافة بسبب فرض شخصيات لتولي وزارات على أساس الولاءات المكوناتية وليس على اساس الخبرة والكفاءة والتجربة. وتجنح الحكومات المشكّلة عن طريق المحاصصة، في ردود أفعالها، لمناكدات وتعويقات من قبل شركائها ومعارضيها من السنة أساسا، وكذلك من قبل الكرد في إقليمهم شبه المستقل، تجنح هي الأخرى الى سلوكيات فئوية وطائفية أو قمعية. فالكل يتحمل جريرة الوقوع في إحبولة تقسيمات المحتل، حتى أن قادة هذه المكونات الفئوية أخذت تتصرف وكأنها كائنات مختلفة عن بعضها لمجرد كونها تنتمي لهذا المذهب أو ذاك، أو لإن معتقداتها الدينية تختلف طقوسيا وليس جوهريا، أو لإن بعضها له خصوصيات أثنية أو لغوية مختلفة. وكانت الحصيلة ولا زالت هي عراق مقسم ومفتت ثقافيا وإجتماعيا، وغير قادر على إنتاج حكومة عراقية ديمقراطية جامعة وكفؤة للإضطلاع بالمهام التنموية الجسيمة التي ظلت كالكلام الذي يُلاك كجعجعات فارغة. ولو نظرنا الى المؤشرات الدولية لقياس مقدار تقدم دول العالم في مجالات حقوق الإنسان، الفقر، التمية، الفساد، البطالة، التعليم،.. الى آخره، سنجد العراق يقع في أسفل القائمة، (11). فلا ريب إذن أن تنتعش وتستمكن الدعوات الى التقسيم والتفتيت للوطن العراقي الواحد، لاسيما وأن قسما كبيرا من أمثال هؤلاء الدعاة يركبون قطار التقسيم لتحقيق منافع خاصة ولخدمة أجندات خارجية، وهناك تقارير عن تمويل شخصيات بارزة منهم من قبل دول إقليمية، كالسعودية وقطر، او بدعم من دول أخرى لها مصلحة في تقسيم العراق وتهشيمه.

            رابعا؛ أزاء هذه العوامل الشاحذة للتقسيم المحتمل، ما هي فرص رئيس الوزراء المكلف الدكتور حيد العبادي لمغالبتها وللخروج من شرانقها وللسير بالعراق الى شواطيء الديمقراطية والمدنية ولتحقيق التنمية والإستقرار في عراق موّحد؟ تعتمد الإجابة القاطعة على مقدار القدرة على معالجة عدة إعتبارات؛ اولا، لإن التركة التي سيتكلف بتحملها العبادي ستكون ثقيلة جدا. وثانيا، أن الكتل السياسية التي توافقت على إختياره سوف لن تتنازل عن مطالبها التحاصصية بسهولة. وثالثا، لإن العبادي يعرف أن وجوده مرهون بإرضاء الكتل المتناحرة قدر الإمكان. ورابعا، أن الأعباء الجسيمة لمواجهة عصابات داعش وملحقاته تستلزم تعبئة كبيرة وتسليح وتقوية القوات الأمنية والعسكرية، فهل ستكون يده طليقة بما يكفي لتحقيق هذا الغرض؟ لاسيما وأن التسليح الأمريكي سيطول أمده وقد لا يأتي. ولعل الدرس الأبلغ الذي تمخض من التجارب المريرة والدامية التي مرّ بها العراق خلال العقد المنصرم، هو هل سنرى وعيا سياسيا وفكريا ووطنيا لدى القوى والكتل السياسية ولدى الشعب كافة للخروج من كهف الطائفية المذهبية البغيض؟ وهل ستُحترم مباديء الديمقراطية الحقة والمواطنة العراقية؟ وهل سُينظر بمبدأي الكفاءة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بغض النظر عن إنتماء الشخص المذهبي أو الديني أو العرقي؟ وهل سيؤمن السيد العبادي بأنه مسؤول أمام الشعب وليس أمام الطوائف والكتل؟ وهل سيقبل قادة الكرد بإحترام الدستور الفدرالي والعمل بموجبه والبقاء ضمن عراق فدرالي ديمقراطي مستقر، ام أن أجندتهم تتمحور حول الإنفصال بدويلة مستقلة، مهما ستكون جدواها الإقتصادية والسياسية، وهل درسوا بإمعان تداعيات إستقلالهم المحتمل في ضؤ ممكنات الإقليم الإقتصادية، والظروف السياسية الدولية المحيطة بهم؟

            ما تقدم هي تجليات وإجتهادات بُنيت على إستقراء وتحليل لمعطيات الأحداث والتطورات في العراق منذ الغزو الأمريكي في عام 2003. ولعل أهم العوامل التي يجب تأملها والتعامل معها تقع في فئتين، الأولى تضم النوايا الإستراتيجية الأمريكية بشأن العراق وموارده النفطية، كما تشمل نوايا إسرائيل الصهيونية لتقسيم العراق وإخراجه بالكامل من صف المواجهة المحتمل، كما تتصور. والفئة الثانية هي العوامل الداخلية الشائكة التي اشرنا الى ملامحها في سياق البحث. آمل أن تتخيب كل التوقعات الواردة بشأن مخاطر التقسيم المحتملة، فبالتقسيم ستكون نهاية العراق العزيز، بلد الحضارات العريقة والجود الإنساني.

د. كامل العضاض

مستشار سابق في الأمم المتحدة

22- 8- 2014

  

بعض المراجع الأساسية؛

•1-   د. كامل العضاض؛  "الفدراليات والتقسيم ونهاية العراق" ايلول، 2006.

•2-       Google; Break-up of Czechoslovakia  

•3-    وزارة النفط العراقية؛ الإستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة 2014- 2030

•4-     http://www.iea.com/

•5-    رندة حيدر؛ " جريدة النهار اللبنانية"، 17 تموز 2014

•6-      Choices",  July, 2014 Hillary Clinton; " Hard

•7-     أنظر أدناه:                                                                                            Mike Whitney, 'Splitting up Iraq-It`s all for Israel",  Op ENews opEnews, 6/22/2014

•8-    جريدة؛ العرب اليوم؛ مؤتمر عمان...، تموز 2014.

•9-   أنظر المصدر السابق رقم 1.

•10-                           د. كامل العضاض؛ "الطائفية في العراق هي سلوك لاعقلاني مدمر، لماذا؟ القسم (1).

•11-                           مصادر دولية مختلفة، مع دراسة للاستاذه هيفاء زنكنة بهذا الخصوص.

  

  

د. كامل العضاض


التعليقات




5000